"يا بابا... الحقني حكايات ميراا
المحتويات
غرفة العمليات.
وقف حسن في الممر، وملامحه جامدة، لكن قلبه كان بيتقطع.
بعد ساعة...
خرج الطبيب وقال
لو كانت اتأخرت عشر دقائق كمان... كنا خسرناها. عندها نزيف داخلي وآثار خنق وكسور في ضلعين.
أغمض حسن عينيه للحظة.
كان عارف إن اللي حصل مش مجرد اعتداء...
دي محاولة قتل.
في نفس الوقت...
كان كريم قاعد في الفيلا بيضحك مع ضيوفه.
قال بثقة
أبوها هيعمل محضر وخلاص... ومحاميّ هيخلص كل حاجة.
لكن قبل ما يكمل كلامه...
سمع صوت عربيات كتير بتقف قدام الفيلا.
بص من الشباك...
اتفاجئ بعدد كبير من سيارات الشرطة والنيابة.
وراءهم عربيات تبع جهات رقابية.
نزل ضابط وقال بصوت حاسم
الأستاذ كريم السيوفي؟
ابتسم كريم بثقة.
أيوه... خير؟
رد الضابط
معانا إذن من النيابة بتفتيش الفيلا والتحفظ على جميع الأجهزة والمستندات، والتحقيق في بلاغ شروع في قتل.
اتغير لون وش كريم.
حاول يتصل بأحد معارفه.
لكن كل الأرقام كانت بترد بنفس الجملة
سيادتك... مقدرش أتدخل.
أما الحاجة سنية فبدأت تصرخ
إنتوا عارفين إحنا مين؟!
لكن محدش رد عليها.
بدأ التفتيش...
وبعد دقائق قليلة، عثروا على كاميرات مراقبة داخلية.
أحد الضباط شغّل التسجيلات.
ظهر كريم وهو يعتدي على مريم بعنف، ثم يحاول خنقها، بينما والدته تقف تتفرج دون أن تمنعه.
ساد الصمت في المكان.
نظر الضابط إلى كريم وقال
دلوقتي... عندك حاجة تحب تقولها؟
اختفت الابتسامة من وجه كريم لأول مرة.
يتبع...الجزء الثالث
وقف كريم للحظات، وبعدين حاول يضحك وقال
الفيديو ده متفبرك... وأنا هثبت ده.
لكن خبير الأدلة الجنائية كان واقف بالفعل.
وصل جهازه بكاميرات المراقبة، وبعد دقائق قال
التسجيلات أصلية، ومفيش أي آثار تعديل أو مونتاج.
بدأ العرق ينزل من جبين كريم.
وفي اللحظة دي...
خرجت الخادمة، أمينة، من بين الموجودين وهي بترتعش.
قالت للضابط
أنا عايزة أشهد... شفت كل حاجة.
سألها
احكي.
قالت وهي بتبكي
الأستاذ كريم كان بيضرب مدام مريم من سنين... وكل مرة كانت والدته تقوله اضربها... هي ملهاش حد. النهارده حاول يخنقها، ولما وقعت على الأرض افتكر إنها ماتت.
ساد صمت ثقيل.
الحاجة سنية صرخت
بتكدبي!
لكن الخادمة أخرجت موبايلًا قديمًا.
وقالت
أنا كنت بسجل من خوفي... ولو حصلي حاجة، كنت باعت التسجيل لبنتي.
فتح الضابط التسجيل.
وخرج صوت كريم واضحًا
لو ماتت هقول إنها وقعت على السلم.
ثم صوت والدته
متقلقش... إحنا هنخلص من الموضوع.
نظر الضابط إليهما وقال بحزم
كفاية.
ثم أشار إلى القوة
القبض عليهم.
حاول كريم المقاومة، لكن القيود أُغلقت في يديه أمام كل الضيوف.
أما والدته، فجلست على الأرض وهي تصرخ
إحنا ضُعنا!
في المستشفى...
بدأت مريم تستعيد وعيها.
أول ما فتحت عينيها، لقت أبوها قاعد جنبها ماسك إيدها.
همست بصوت ضعيف
أنا آسفة يا بابا... استحملت كتير.
ربّت على رأسها وقال
اللي انتهى... انتهى. من النهارده، محدش هيمد إيده عليكي تاني.
انفجرت في البكاء، وهو ضمها لأول مرة منذ سنوات، وكأنه بيعوضها عن كل لحظة خوف عاشتها.
وفي الخارج...
كانت سيارات الشرطة تغادر الفيلا، وعلى متنها كريم ووالدته، بينما وقف الجيران يشاهدون في صمت.
ولأول مرة...
لم ينقذه المال، ولا النفوذ، ولا المظاهر التي عاش يختبئ خلفها.
النهاية بما إن الجزء السابق انتهى بإلقاء القبض على كريم وختم القصة بالنهاية، فتكملتها الطبيعية تكون كخاتمة لما حدث بعد ذلك
بعد ستة أشهر...
دخلت مريم قاعة المحكمة وهي تمشي بثقة، بعدما تعافت من إصاباتها.
وقف كريم داخل القفص، ولم يبقَ من غروره شيء.
نظر إليها وقال بصوت منخفض
سامحيني... كنت فاكر إن الفلوس هتخليني فوق الكل.
لم ترد عليه.
اكتفت بالنظر أمامها.
تحدث القاضي بعد استعراض الأدلة، وتقارير الطب الشرعي، وتسجيلات الكاميرات، وشهادات الشهود.
ثم نطق بالحكم.
حُكم على كريم بالسجن بعد إدانته بالشروع في القتل والاعتداء، كما عوقبت والدته لمشاركتها في إخفاء الجريمة وعدم إسعاف المجني عليها.
خرجت مريم من المحكمة وهي تشعر لأول مرة منذ سنوات أن الخوف انتهى.
ابتسم حسن وهو يقول لها
النهارده رجع حقك... لكن الأهم إنك رجعتي لنفسك.
ابتسمت وهي تمسك بذراعه.
لو ما كنتش جيت في اليوم ده... مكنتش هكون هنا.
رد بهدوء
الأب الحقيقي عمره ما بيتأخر عن بنته.
بعد عام...
افتتحت مريم مركزًا مجانيًا لدعم السيدات اللاتي يتعرضن للعنف الأسري، حتى لا تشعر أي امرأة بأنها وحدها.
وفي يوم الافتتاح، وقفت أمام الحضور وقالت
كنت فاكرة إن السكوت هيحافظ على بيتي... لكن الحقيقة إن السكوت كان هيضيع حياتي. اطلبوا المساعدة قبل ما يفوت الأوان.
وقف الحضور يصفق لها طويلًا.
أما حسن، فوقف في آخر القاعة، ودموع الفخر تملأ عينيه.
تمت بعد خمس سنوات...
كانت مريم واقفة في شرفة بيتها الجديد، وابنها الصغير بيلعب في الجنينة وهو بيضحك.
منذ خرجت من بيت كريم، بدأت حياة جديدة.
اشتغلت، وكملت دراستها، وبقت من أشهر المدافعات عن السيدات المعنفات.
أما اللواء حسن...
فقرر أخيرًا يعيش حياته بهدوء بعد ما اطمن على بنته.
لكن صباح أحد الأيام...
رن جرس الباب.
فتحت مريم.
اتفاجئت بمحامي واقف قدامها.
ناولها ظرفًا مختومًا وقال
ده بناءً على وصية المرحوم محمود السيوفي... والد كريم.
استغربت.
فتحت الظرف.
كان فيه خطاب مكتوب بخط إيد الراجل قبل وفاته.
يا بنتي مريم... عرفت الحقيقة متأخر. عرفت إن ابني ظلمك، وإني سكت خوفًا على اسم العيلة. وأنا عارف إن الاعتذار مش هيصلح اللي حصل. لكن قبل ما أموت، نقلت نص أملاكي باسمك وباسم حفيدي... لأنه الوحيد اللي يستحق يبدأ حياة نظيفة بعيدًا عن أخطاء أبوه.
وقفت مريم مصدومة.
وفي نفس اللحظة...
رن تليفون المحامي.
رد، ثم بص لها وقال
في خبر تاني...
إيه هو؟
كريم اتعرض لأزمة قلبية جوه السجن، وطلب طلب واحد قبل ما يدخل العمليات...
سألته بهدوء
طلب إيه؟
قال
قال... لو مريم وافقت... نفسي أشوف ابني مرة واحدة.
سكتت مريم طويلًا...
ونظرت إلى ابنها وهو بيلعب في الحديقة، لا يعرف شيئًا عن الماضي.
كان القرار الأصعب في حياتها...
يتبع...الجزء التالي
فضلت مريم ساكتة لدقائق، وهي باصة لابنها من الشباك.
رجعت
متابعة القراءة