"يا بابا... الحقني حكايات ميراا
يا بابا... الحقني... ضربني تاني!... وبعد 20 دقيقة، الراجل اللي وصل بعربيته القديمة قلب حياة عيلة كاملة
الجزء الأول
كان من المفترض إن يوم العيد يعدي بهدوء بالنسبة للواء المتقاعد حسن المنشاوي.
في بيته الصغير في القاهرة، كانت ريحة اللحمة المشوية وإكليل الجبل والقهوة الطازة مالية المكان. فاتح الشبابيك، ومش متوقع أي مكالمة طوارئ، ولا أوامر، ولا أخبار وحشة.
الساعة 104 ظهرًا...
الموبايل اهتز فوق السفرة.
المتصل كان...
بنته، مريم.
ابتسم أول ما رد، لكنه ما لحقش حتى يسألها عاملة إيه.
سمع على الطرف التاني نفس متقطع، وعيط مكتوم، وصوت مرعوب بيقول
يا بابا... الحقني... هو ضربني تاني...
اتجمد حسن مكانه.
مريم كانت متجوزة من ست سنين من كريم السيوفي، صاحب شركة تكنولوجيا كبيرة، معروف بين الناس بالأخلاق والكرم والنجاح.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
في البيت كان بيتحكم في فلوسها، وموبايلها، ولبسها، وحتى مين تكلمه.
قال حسن بسرعة
إنتِ فين؟
ردت وهي بتنهج
في البيت... المرة دي أسوأ... يا بابا... هو...
وفجأة...
صرخة قطعت كلامها.
بعدها سمع خبطة قوية، وصوت حاجة معدنية وقعت على الأرض، وصوت راجل بيشتمها.
ثم...
انقطع الخط.
وقع فنجان القهوة من إيد حسن واتكسر، لكنه حتى ما بصش عليه.
أخد مفاتيح عربيته النقل القديمة، وفتح درج مقفول بقاله سنين.
طلع منه تليفون أقمار صناعية قديم، وحط البطارية فيه.
وخرج من البيت من غير حتى ما يطفي الفرن.
بعد عشرين دقيقة...
وصل إلى الفيلا اللي ساكن فيها كريم وأهله.
برا كان الأطفال بيلعبوا ويضحكوا، والترابيزات متزينة بالورد الأبيض، والموسيقى شغالة.
كل حاجة كانت بتقول إن اليوم مثالي.
لكن حسن كان عارف إن الحقيقة مستخبية جوه.
دخل من البوابة بالكود اللي كانت مريم ادتهوله من شهور.
أول واحدة قابلته كانت الحاجة سنية السيوفي... أم كريم.
كانت لابسة بدلة شيك، وفي إيدها كأس عصير، وباين عليها إن اللي مضايقها هو وجوده، مش اللي حصل.
قالت ببرود
مريم عملت شوية دراما، ودلوقتي نايمة ترتاح. ارجع بيتك يا سيادة اللواء، ومتعملش مشاكل.
ما ردش عليها.
زق إيدها بهدوء وفتح الباب.
أول ما دخل...
شاف الصالة متزينة بالكامل.
حلويات... وزينة... وترابيزات مرتبة...
وفي نص كل ده...
كانت مريم مرمية على السجادة.
وشها متورم.
عينها الشمال شبه مقفولة.
ودم نازل من جنب رأسها.
وكانت بتتنفس بالعافية.
أما كريم...
فكان واقف على بعد كام خطوة، بيعدل في ساعة إيده وكأن مفيش حاجة حصلت.
وقال بمنتهى البرود
وقعت لوحدها... هي أصلًا بتحب تكبر المواضيع.
ركع حسن جنب بنته، جس نبضها، ولاحظ آثار خنق واضحة حوالين رقبتها.
رفع عينه وقال
وآثار الخنق دي كمان جات وهي بتقع؟
الحاجة سنية بصت للسجادة وقالت بضيق
يا خسارة السجادة... دي تمنها أغلى من العربية القديمة اللي راكبها.
ما ردش.
شال بنته بين إيديه بمنتهى الحذر، وخرج بيها.
قبل ما يركب العربية، ضحك كريم وقال بسخرية
اعمل اللي إنت عايزه يا سيادة اللواء... أنا أعرف ناس فوق القانون. محدش هيقدر يقرب مني.
حسن ما دخلش معاه في جدال.
حط مريم في العربية، وفتح درج التابلوه، وركب بطارية تليفون الأقمار الصناعية.
طلب رقم...
بقاله 11 سنة ما استخدموش.
أول ما حد رد...
قال جملة واحدة بس
الكود الأحمر... مدني مصاب... الشبكة المحلية مخترقة... فعلوا البروتوكول.
ساد الصمت على الطرف التاني لثلاث ثوانٍ.
ثم جاءه الرد
تم تأكيد الهوية... التنفيذ يبدأ من الآن.
يا بابا... الحقني... ضربني تاني!... وبعد 20 دقيقة، الراجل اللي وصل بعربيته القديمة قلب حياة عيلة كاملة
حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا
بعد أقل من خمس دقائق...
كانت عربية حسن بتشق الطريق ناحية مستشفى عسكري قديم، مش أقرب مستشفى خاص.
مريم فتحت عينيها بالعافية وهمست
بابا... متسيبنيش...
مسك إيدها وقال وهو بيحاول يخبي ارتعاش صوته
أنا هنا... ومش هسيبك أبدًا.
أول ما وصل...
الغريب حصل.
بوابة المستشفى اتفتحت قبل ما العربية توقف.
اتنين ضباط استقبلوه بالتحية العسكرية.
وأطباء كانوا مستنيين بعربة إسعاف.
كأنهم كانوا عارفين إنه جاي.
اتنقلت مريم بسرعة لغرفة العمليات.
وقف حسن برا، ووشه ثابت، لكن جواه نار.
بعد عشر دقائق...
خرج الطبيب.
قال
الضرب كان عنيف جدًا... عندها ثلاث ضلوع مكسورة، وارتجاج في المخ، وآثار محاولة خنق. لو كانت اتأخرت نص ساعة كمان... كانت ماتت.
قفل حسن عينيه للحظة.
ثم سأل بهدوء
هتعيش؟
ابتسم الطبيب ابتسامة خفيفة.
هتعيش... إن شاء الله.
...
في نفس الوقت...
كان كريم راجع للحفلة.
قاعد مع أصحابه بيضحك.
وقال بثقة
أبوها هيعمل إيه يعني؟ راجل متقاعد خلاص.
وفجأة...
رن موبايله.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد بضيق
مين؟
جاله صوت رسمي جدًا
الأستاذ كريم السيوفي؟
أيوه.
بنك الجمهورية بيبلغ حضرتك إنه تم تجميد جميع حسابات شركتكم لحين مراجعة مالية عاجلة.
اتكهرب.
إيه الكلام الفارغ ده؟
وقبل ما يقفل...
رن الموبايل التاني.
شركة الاتصالات.
فيه أمر قضائي بإيقاف كل خطوط الشركة.
قفل.
رن الثالث.
هيئة الضرائب.
الرابع.
جهاز الكسب غير المشروع.
الخامس.
النيابة.
بدأ وشه يصفر.
أمه قربت منه.
في إيه يا كريم؟
قال بعصبية
مش فاهم... كل الجهات بتتصل بيا!
وفي اللحظة دي...
دخل مدير الأمن بتاع الفيلا وهو بيجري.
يا أستاذ كريم... فيه قوة كبيرة برا.
خرج كريم بسرعة.
اتفاجئ بأكتر من عشر عربيات حكومية واقفة قدام الفيلا.
ونزل منها رجال بملابس رسمية.
اتقدم واحد منهم وقال
الأستاذ كريم السيوفي؟
بلع ريقه.
أيوه.
معانا أمر من النيابة بضبط وتحريز أجهزة الشركة، ومنعك من السفر لحين انتهاء التحقيق.
صرخت أمه
إالجزء الثاني
انطلقت العربية القديمة تشق شوارع القاهرة بسرعة، بينما كان حسن يسند رأس ابنته بيده ويحاول يوقف النزيف بقطعة قماش من شنطة الإسعافات اللي عمرها ما فارقته.
مريم فتحت عينيها بصعوبة وهمست
بابا... متسبنيش...
ابتسم رغم القهر اللي جواه وقال
وأنا عمري سبتك؟
بعد أقل من عشر دقائق، وقفت العربية قدام مستشفى عسكري.
الغريب إن بوابة الطوارئ كانت مفتوحة، وفريق طبي كامل واقف مستني.
أول ما نزل حسن، جري الأطباء بالعربة الطبية.
أحد الضباط الشباب أدى له التحية العسكرية وقال
كل حاجة جاهزة يا فندم.
اختفت مريم داخل