كنت راكبه بقلم اماني سيد
إن المركز بقى فيه أكتر من ألف سيدة رجعت تشتغل وتعتمد على نفسها.
سكتت ندى، ثم قالت ربنا يوفقه.
وأغلقت الهاتف.
بعد أسبوع، كانت تقرأ الجريدة، فوقعت عيناها على صورة كبيرة لسمير وهو يتسلم جائزة تقدير عن أعماله الخيرية.
وتحت الصورة كانت جملة قالها في الحفل
لا يوجد إنسان لا يخطئ، لكن أسوأ خطأ هو أن ترفض الاعتراف به. وما أفعله اليوم ليس بطولة، بل محاولة لتعويض جزء صغير من ظلم لن أستطيع محوه.
أغلقت ندى الجريدة، وتمتمت
ربنا يتقبل منه.
وفي مساء اليوم نفسه، وقفت على شرفة منزلها تنظر إلى الغروب.
لم يعد في قلبها حب لسمير...
ولم يعد فيه كراهية أيضًا.
كان هناك فقط شعور بالسلام.
سلام الإنسان الذي تجاوز الألم، وتعلم أن بعض القصص لا تنتهي بعودة الأحبة، بل بانتصار الكرامة، ونضج النفوس، وبدء حياة جديدة.
تمت تكملة خيالية جديدة
مرت عشر سنوات...
كانت ندى قد أصبحت من أشهر سيدات الأعمال في مدينتها، وأصبح مصنعها يضم مئات العاملات، وكثيرات منهن كنَّ سيدات مررن بظروف قاسية، فكانت تصر على إعطائهن فرصة جديدة.
وفي إحدى الأمسيات، دُعيت لإلقاء كلمة في مؤتمر عن نجاح المرأة بعد الأزمات.
بعد انتهاء كلمتها، وقف الحضور يصفقون طويلًا.
وأثناء خروجها من القاعة، لمحت رجلًا يقف بعيدًا يراقبها.
كان سمير.
اقترب بهدوء وقال
دي أول مرة أسمعك بتتكلمي عن تجربتك.
ابتسمت ندى وقالت
ما ذكرتش أسماء.
رد بابتسامة خفيفة
لكن أنا عرفت إنك بتتكلمي عني.
ساد صمت قصير.
ثم قال
أنا اتجوزتش... ومش لأني مستنيكي. لكن لأني بعد اللي حصل، حسيت إني لازم أعيش حياتي أصلح اللي أفسدته بدل ما أبدأ حياة جديدة وأنا لسه شايل ذنب القديمة.
نظرت إليه ندى وقالت
وأنا كمان اتعلمت درس... إني ما أسمحش لأي حد يهين كرامتي مهما كان.
ابتسم وقال
إذن... كل واحد فينا خرج من القصة دي بدرس.
في تلك اللحظة، نادى أحد المنظمين على ندى لالتقاط صورة تذكارية.
قبل أن تبتعد، التفتت إليه وقالت
ربنا يوفقك يا سمير.
ابتسم ورد
ويوفقك يا ندى.
افترقا بابتسامة هادئة.
لم تكن ابتسامة عاشقين...
ولا ابتسامة خصمين...
بل ابتسامة شخصين عرفا أن الزمن لا يمحو الماضي، لكنه قد يحوله إلى حكمة يعيش بها الإنسان بقية عمره.
وهنا تُسدل الستارة على الحكاية، بعد أن أخذ كل شخص نصيبه من الألم، ونصيبه من التعلم.