كنت راكبه بقلم اماني سيد
المحتويات
كل اللي كانت بتعتبره بيت بقى غريب عنها. لكن وسط دموعها افتكرت حاجة كانت ناسيها... كاميرا صغيرة كانت مركباها في الصالة من شهور بعد ما لاحظت اختفاء حاجات من البيت.
قامت بسرعة وفتحت التطبيق على موبايلها، ورجعت تسجيلات اليوم اللي فات. أول اللقطات كانت عادية، لكن بعد ما سمير نزل الشغل، ظهر مشهد خلّى قلبها يقف.
شذى كانت ماشية في الشقة من غير أي تعب، لا ماسكة بطنها ولا باين عليها إنها مرهقة. وقفت قدام حماتها وقالت وهي بتضحك شايفة عملت فيها إيه؟ أول خطوة نجحت... نزلها من العربية بنفسه.
حماتها ضحكت وقالت لسه بدري... أهم حاجة يطلقها، وبعدها كل حاجة هتبقى سهلة.
ندى حسّت جسمها بيتلج. كملت الفيديو.
شذى طلعت من شنطتها زجاجة البرفان نفسها، ورشت منها على الكنبة وهي بتقول ولا كان البرفان مضايقني ولا حاجة... أنا كنت محتاجة سبب بس.
بعدها بدقائق، ظهر تسجيل المكالمة. قبل ما تتصل بسمير، كانت واقفة قدام المراية بتفرك عينيها عشان تحمر، وتتدرب على العياط.
ندى سكتت، ومسحت دموعها. لأول مرة من يومين، حسّت إن ربنا هيظهر الحق.
نسخت كل الفيديوهات على فلاشة وبعتها كمان لأخوها وصاحبتها، علشان متتمسحش لو حصل أي حاجة.
وفي اليوم التالي، اتصلت بسمير وقالت بهدوء أنا مش هجادلك، ولا هشرح. بس عايزاك تيجي بيت أبويا الساعة سبعة بالليل... لو عندك ذرة شك إنك ظلمتني.
سمير رد ببرود مش فاضي للتمثيل ده.
قالت بثقة بعد اللي هتشوفه... يا إما هتعتذرلي قدام الكل، يا إما عمرك ما هتشوف وشي تاني.
وقفلت السكة.
الساعة سبعة، حضر سمير، ومعاه أمه وشذى، وكلهم داخلين بثقة.
ندى وصلت اللاب توب بالتلفزيون، وقالت قبل ما أي حد يتكلم... نتفرج خمس دقايق بس.
ولما بدأ الفيديو يشتغل، اختفت الابتسامة من وش شذى... وبدأ لونها يصفر، لأنها عرفت إن النهاية اللي كانت مخططالها لندى... بقت هي اللي مستنياها.
يتبع...جلس الجميع في صمت، ولم يكن يُسمع سوى صوت التسجيل.
ظهر الفيديو الأول بوضوح، وشذى تقول وهي تضحك أول خطوة نجحت... نزلها من العربية بنفسه.
اتجمد سمير في مكانه، وبص لشذى بسرعة، لكنها حاولت تتكلم الفيديو ده متفبرك!
ندى من غير انفعال شغلت المقطع اللي بعده.
ظهرت شذى وهي تمسك زجاجة البرفان وترش منها على الكنبة، ثم قالت لحماتها هو البرفان أصلاً ريحته حلوة... بس كنت محتاجة حجة عشان أنزلها من العربية.
المرة دي حماته بهت لونها، وحاولت تقوم، لكن أخو ندى قال بحزم اقعدي... لسه في باقي.
اشتغل المقطع الثالث.
كانت شذى واقفة قدام المراية، بتفرك عينيها وتدرب نفسها على البكاء، وتقول ألحقني يا سمير... ندى طردتني... لا، دي مش مؤثرة... هقولها بطريقة تانية.
انتهى التسجيل.
ساد صمت ثقيل في المكان.
سمير كان مذهولًا، وبص لشذى وهو بيقول بصوت مبحوح يعني... كل اللي حصل كان كذب؟
شذى حاولت تمسك إيده اسمعني... أنا كنت...
لكن قبل ما تكمل، أبعد إيده عنها بغضب لأول مرة.
قال وهو يبص لندى والندم مالي عينيه أنا ظلمتك... ومديت إيدي عليكي من غير ما أسمعك.
ندى ردت بهدوء الضربة اللي على وشي هتخف... لكن اللي اتكسر جوايا مش هيرجع بسهولة.
حماته حاولت تبرر إحنا كنا خايفين على شذى عشان حامل...
فرد أخو ندى بغضب وده يديكم الحق تذلوا بنت الناس وتسيبوها على الطريق السريع؟
انفجرت شذى وهي تصرخ أيوه! أنا بحبه... وكان لازم أبعدها عنه! من زمان وهو كان المفروض يبقى ليا!
نظر إليها سمير بصدمة وقال أنا كنت بعتبرك بنت عمي وبس... إنتِ دمرتي بيتي.
وقبل أن ترد، وقف والد ندى وقال بحزم من النهارده بنتي مش هترجع معاك إلا إذا هي بنفسها سامحتك، وده قرارها وحدها.
خرج سمير من البيت وهو مطأطئ الرأس، بينما بقيت شذى تبكي بعد أن انكشف كل شيء أمام الجميع، وعرفت أن اللعبة التي بدأت بها لإذلال ندى انتهت بسقوطها هي بعد أسبوع كامل، كانت ندى لا تزال في بيت أهلها. طوال الأسبوع، لم ترد على أي اتصال من سمير، رغم عشرات الرسائل التي كان يرسلها يطلب فيها فرصة للكلام.
وفي صباح اليوم الثامن، سمعت جرس الباب.
فتحت أمها، فوجدت سمير واقفًا بالخارج، وملامحه مرهقة، وفي يده باقة ورد وعلبة صغيرة.
قال بصوت منخفض أنا مش جاي أضغط عليها... أنا جاي أعتذر.
خرجت ندى إلى الصالة، ونظرت إليه دون أن تتكلم.
وقف سمير أمامها وقال أنا عارف إن كلمة آسف قليلة. أنا صدقت الكذب، وضربتك، وسيبتك على الطريق، وكسرت ثقتك فيا. ومهما عملت مش هقدر أمحي اللي حصل.
ثم وضع العلبة على الطاولة.
فتحتها ندى، فوجدت فيها مفاتيح الشقة.
قال سيبت بيت أمي. لو في يوم قررتي ترجعي، هنعيش في بيت لوحدنا، ومفيش حد هيتدخل بينا. ولو رفضتي... هحترم قرارك.
ندى سألته لأول مرة وشذى؟
تنهد وقال من يوم الفيديو وأنا قاطع أي علاقة بيها. وأمي كمان فهمتها إن اللي عملته كان غلط، لكنها زعلانة مني عشان سبت البيت.
سكتت ندى قليلًا، ثم قالت أنا مش زعلانة عشان شذى... أنا زعلانة لأنك أنت اخترت تصدقها من غير ما تسمعني. لو كنت واثق فيا، عمر ده كله ما كان حصل.
خفض سمير رأسه ولم يجد ما يقوله.
في تلك اللحظة، دخل أخو ندى وقال القرار قرار أختي، ومحدش هيضغط عليها.
هز سمير رأسه باحترام، وقال أنا هستنى مهما طال الوقت.
ثم خرج بهدوء.
وقفت ندى عند الشباك تراقبه وهو يغادر.
كانت تعرف أن الاعتذار قد يكون صادقًا، لكن الجرح الذي تركه في قلبها لن يلتئم بسهولة، وأن استعادة الثقة أصعب بكثير من مجرد قول كلمة آسف.
النهاية لو اعتبرنا القصة مستمرة كقصة خيالية، فيمكن أن يكون الفصل التالي كالتالي
مر شهر، ولم تعد ندى إلى بيت الزوجية، رغم محاولات سمير المستمرة لإصلاح ما أفسده. كانت تكتفي بالرد على الرسائل المتعلقة بالمصاريف أو الأمور الضرورية، أما أي كلام عن الرجوع فكانت تتركه بلا إجابة.
وفي أحد الأيام، بينما كانت تخرج من عملها، فوجئت بشذى تقف أمامها.
كانت شذى تبدو مختلفة تمامًا؛ وجهها شاحب، وعيناها غارقتان في البكاء.
قالت بصوت مكسور أنا عارفة إنك مستحيل تسامحيني... بس لازم أقول الحقيقة.
نظرت إليها ندى في صمت.
أكملت شذى الطفل اللي كنت حامل فيه... نزل بعد اللي حصل بأيام. ومن وقتها الكل بقى بعيد عني، حتى عمتي مبقتش زي الأول. خسرت كل حاجة.
ردت ندى بهدوء أنا عمري ما تمنيتلك الأذى، لكن كل واحد بيتحمل نتيجة أفعاله.
أخفضت شذى رأسها وقالت كنت فاكرة إني لما أبعدك عنه هيبقى ليا... لكن أول ما عرف الحقيقة، شافني إنسانة كذابة، وخسرته للأبد.
ثم غادرت وهي تبكي.
بعد أيام، تلقى سمير اتصالًا من المحكمة. كانت ندى قد رفعت دعوى طلاق للضرر، مستندة إلى ما تعرضت له من إهانة واعتداء، ومعها تسجيلات الكاميرات التي وثقت كل ما حدث.
وقف سمير أمام المحكمة وهو يعلم أن ما حدث لم يكن مجرد خلاف زوجي، بل أخطاء ارتكبها بنفسه، وأنه لا يستطيع لوم أحد غير نفسه.
أما ندى، فخرجت من المحكمة وهي تشعر لأول مرة منذ شهور بأنها استعادت كرامتها، مهما كانت نتيجة القضية.
تمت تكملة خيالية للقصة
بعد أول جلسة في المحكمة، خرج سمير وهو في حالة انهيار. لأول مرة أدرك أن الأمر لم يعد مجرد خلاف عائلي، بل قضية قد تنهي زواجه نهائيًا.
في المقابل، كانت شذى تعيش أسوأ أيامها. أهل العائلة عرفوا الحقيقة بعد انتشار تسجيلات الكاميرات بينهم، وكل من كان يصدقها بدأ يبتعد عنها.
لكن المفاجأة جاءت بعد أسبوع.
اتصلت إحدى السيدات بندى وقالت لها أنا آسفة إني بتدخل، لكن في حاجة لازم تعرفيها... شذى كانت بتقابل واحد تاني من شهور، وسمير عمره ما كان في بالها. هي كانت بس عايزة تخرب بيتك.
اتصدمت ندى، لكنها طلبت أي دليل.
وفي اليوم التالي وصلتها صور ورسائل تثبت أن شذى كانت على علاقة برجل آخر، وكانت تضحك في إحدى الرسائل وتكتب
متابعة القراءة