امضي يا ياسين بيه.. بقلم سهر محمد

لمحة نيوز

سليم دمعة نزلت من عينه.
همس لنفسه
دلوقتي... ارتحت.
...
بعد انتهاء الحفل...
اقترب طفل صغير من ليلى.
كان من دار الأيتام.
شد طرف فستانها.
هو الأستاذ ياسين بقى بابا لينا كلنا؟
ضحكت ليلى.
ونظرت إلى ياسين.
ابتسم وهو ينزل لمستوى الطفل.
لأ.
سأله الطفل باستغراب
أمال إيه؟
رد ياسين وهو يربت على رأسه
أنا مجرد واحد ربنا اداله فرصة يصلح أخطاءه.
وفي تلك اللحظة...
رن هاتف سليم.
نظر إلى الشاشة.
اختفت ابتسامته.
كان المتصل رقمًا دوليًا من سويسرا.
رد بهدوء.
لكن بعد ثوانٍ فقط...
تغير لون وجهه تمامًا.
قال بصوت منخفض
إزاي؟!... مستحيل...
أغلق الهاتف ببطء.
رفع رأسه نحو ياسين وليلى.
وقال جملة جعلت الابتسامة تختفي من وجهيهما
الملف اللي كنا فاكرين إنه اتحرق من عشرين سنة... ظهر من جديد.
واللي معاه الملف... عارف إن ليلى لسه عايشة سقط الصمت على الحديقة.
الموسيقى توقفت، والابتسامات اختفت من الوجوه.
اقترب ياسين بسرعة من والده.
أي ملف؟
نظر سليم حوله، ثم قال بصوت منخفض
مش هنا.
...
بعد دقائق...
اجتمع الثلاثة داخل المكتب القديم.
أغلق سليم الباب بنفسه، وأخرج هاتفه.
كانت عليه رسالة مشفرة، ومعها صورة.
وضع الهاتف أمامهما.
اتسعت عينا ليلى.
في الصورة كان هناك ملف جلدي بني، عليه ختم أحمر قديم.
وفي الزاوية مكتوب بخط يد والدها
العهد الأخير.
همست ليلى
أنا فاكرة الملف ده...
نظر إليها ياسين.
إيه هو؟
تنهدت.
وأنا صغيرة... بابا كان دايمًا يقولي إن فيه ورقة واحدة لو خرجت للنور، هتغير تاريخ شركات كبيرة في المنطقة.
سليم أكمل
الورقة دي فيها أسماء ناس كبار... ورجال أعمال... وسياسيين... شاركوا في تهريب أموال وصفقات غير قانونية من أكتر من عشرين سنة.
عقد ياسين حاجبيه.
يعني الملف ده يقدر يدمر ناس لحد النهارده؟
أومأ سليم.
وده سبب إنهم قتلوا والد ليلى.
...
رن الهاتف مرة أخرى.
هذه المرة كان المتصل مجهولًا.
فتح سليم المكبر.
جاء صوت رجل هادئ
مساء الخير يا سيادة اللواء.
لم يرد سليم.
أكمل الرجل
قول لليلى إنها لو عايزة تشوف الحقيقة كاملة... تيجي لوحدها.
ابتسم سليم بسخرية.
ولو مجتش؟
ضحك الرجل.
يبقى أول ضحية هتكون... ياسين.
انقطع الخط.
ساد الصمت.
لكن ليلى كانت شاحبة.
همست
عرفت الصوت.
نظر إليها ياسين بسرعة.
مين؟
أغلقت عينيها.
الشخص ده...
كنت فاكرة إنه مات من عشرين سنة.
...
في صباح اليوم التالي...
استيقظ ياسين مبكرًا.
ذهب إلى غرفة ليلى.
طرق الباب.
لا رد.
فتح الباب بقلق.
الغرفة كانت فارغة.
على السرير وجد ظرفًا صغيرًا.
فتح الرسالة بسرعة.
كان مكتوبًا بخط ليلى
متدورش عليّ.
في معارك لازم أواجهها لوحدي.
ولو جيت ورايا... هتعرّض حياتك وحياة باباك للخطر.
سامحني.
قبض ياسين على الرسالة بقوة.
ثم اندفع خارج القصر وهو يصرخ
جهزوا العربيات!
وقف سليم أمامه.
رايح فين؟
رد ياسين بعينين مليئتين بالإصرار
المرة دي...
مش هسيبها لوحدها أبدًا.
وفي نفس اللحظة...
كانت ليلى تنزل من طائرة خاصة في مدينة بعيدة، حيث كان رجل غامض ينتظرها على أرض المطار، وبمجرد أن اقتربت منه، خلع نظارته السوداء وقال
أهلًا بيكي يا دكتورة ليلى... اتأخرتِ عشرين سنة ابتسم الرجل ابتسامة غامضة، ومد يده يصافحها.
أنا اسمي نادر.
ليلى لم تمد يدها.
اكتفت بالسؤال
فين الملف؟
ضحك بخفة.
لسه زي ما إنتِ... بتدخلي في الموضوع على طول.
قالت ببرود
أنا مش جاية أضيّع وقت.
أشار إلى سيارة سوداء كانت تنتظر خارج المطار.
اتفضلي.
...
بعد ساعة...
وصلت السيارة إلى قصر قديم على أطراف مدينة هادئة.
دخلت ليلى وهي متأهبة.
في منتصف القاعة كان رجل مسن يجلس على كرسي متحرك.
بمجرد أن رفع رأسه...
تجمدت في مكانها.
ع... عمي فؤاد؟!
ابتسم الرجل بعينين دامعتين.
كبرتي يا ليلى.
اقتربت منه ببطء.
إنت... إنت عايش؟
أومأ برأسه.
كنت مضطر أختفي.
جلست أمامه وهي تحاول استيعاب الصدمة.
ليه؟
تنهد طويلًا.
لأن اللي قتل أبوكي ماكانش شخص واحد...
كان شبكة كاملة.
ثم أشار إلى ملف موضوع على الطاولة.
وده... كل الحقيقة.
...
في نفس الوقت...
كان ياسين قد وصل إلى المدينة بعد تتبع إشارة هاتف ليلى.
لكن قبل أن يقترب من القصر...
أوقفته سيارة سوداء.
نزل منها رجل يرتدي بدلة رسمية.
الأستاذ ياسين الجارحي؟
أيوه.
سلمه ظرفًا.
ده طلب من الدكتورة ليلى.
فتح الظرف بسرعة.
كانت فيه رسالة قصيرة
لو بتحبني فعلًا... متدخلش.
أغلق الرسالة.
وظل ينظر إلى بوابة القصر.
ثم مزق الورقة.
وقال لنفسه
المرة دي... هعصي كلامك.
...
داخل القصر...
فتح العم فؤاد الملف.
كانت بداخله صور قديمة، ومستندات، وعقود.
لكن آخر صفحة كانت مختلفة.
مجرد صورة واحدة.
نظرَت ليلى إليها...
وسقط الملف من يدها.
الصورة كانت لوالدها...
واقفًا بجوار سليم الجارحي...
وبجوارهما رجل ثالث.
شهقت وهي تهمس
مستحيل...
نظر إليها العم فؤاد.
عرفتيه؟
قالت بصوت مرتجف
أيوه...
ده...
وقبل أن تنطق بالاسم...
سمع الجميع صوت انفجار عنيف عند بوابة القصر.
تلاه صوت إطلاق نار.
ثم دخل أحد الحراس يصرخ
يا باشا... ياسين الجارحي اقتحم المكان... وفي ناس مسلحة هاجمته بره!قفزت ليلى من مكانها.
ياسين!
جرت ناحية الباب، لكن العم فؤاد أمسك بذراعها.
استني!
نزعت يدها بعنف.
سيبني!
خرجت تجري إلى الفناء.
كان الدخان يملأ المكان.
إطلاق النار توقف تقريبًا، لكن آثار الاشتباك كانت واضحة.
ورأت ياسين...
واقفًا في منتصف الساحة، وعلى جبينه جرح صغير ينزف، وخلفه اثنان من الحراس يسيطرون على رجلين مسلحين.
أول ما شافها، زفر بارتياح.
الحمد لله... إنتِ كويسة.
وقفت قدامه، والغضب ظاهر في عينيها.
قلتلك متجيش!
ابتسم رغم الدم اللي بينزل من جبينه.
وجيت.
ليه؟
لأنك مراتي.
سكت لحظة.
ثم أكمل
والمرة دي... مش هسيبك تواجهي الخطر لوحدك.
نظرت إليه طويلًا.
ثم لأول مرة، من غير تردد، احتضنته بقوة.
همست وهي تبكي
كنت خايفة أخسرك.
رفع يده وربت على شعرها برفق.
وأنا كنت خايف أخسرك.
...
خرج العم فؤاد من القصر وهو يحمل الملف.
وقف أمامهما وقال
واضح إن وقت الحقيقة جه.
فتح آخر صفحة في الملف.
كانت تحتوي على قائمة بأسماء الشركاء المؤسسين، وصورهم.
أشار إلى الرجل الثالث في الصورة.
اسمه رشدي المنياوي.
قطبت ليلى حاجبيها.
مين ده؟
تنهد العم فؤاد.
الرجل اللي خطط لقتل والدك.
ياسين سأل
هو فين دلوقتي؟
سكت العم فؤاد ثواني.
ثم قال
في القاهرة.
وبيجهز يترشح لرئاسة اتحاد أكبر رجال الصناعة.
ساد الصمت.
أخرج العم فؤاد ظرفًا مختومًا.
ده اعتراف مكتوب بخط إيده.
لو وصل للنيابة... كل حاجة هتنتهي.
مد ياسين يده ليأخذه.
لكن في نفس اللحظة...
انطلقت رصاصة من مكان بعيد.
مرت بجوار ياسين مباشرة.
واستقرت في كتف العم فؤاد.
سقط الرجل أرضًا وهو يتأوه.
وقع الظرف من يده.
وركض شخص ملثم، التقط الظرف، وقفز إلى سيارة سوداء انطلقت بأقصى سرعة.
صرخ ياسين
الظرف!
قفز إلى سيارته من دون تردد.
نظر إلى ليلى.
اركبي!
أغلقت الباب بسرعة.
وانطلقت السيارة خلف المجهولين، بينما كانت صفارات الشرطة تُسمع من بعيد، لتبدأ مطاردة جديدة قد تكشف أخيرًا من يقف خلف كل ما حدث منذ عشرين عامًا انطلقت سيارة ياسين بأقصى سرعة.
كانت السيارة السوداء أمامهما بمئات الأمتار فقط.
ليلى كانت تراقب الطريق، ثم قالت فجأة
هيتجهوا للطريق الساحلي.
نظر إليها باستغراب.
إزاي عرفتي؟
لأن ده الطريق الوحيد اللي فيه كاميرات أقل.
زاد السرعة أكثر.
...
في السيارة الأخرى...
كان الرجل الملثم يفتح الظرف بسرعة.
ابتسم.
أخيرًا...
لكن ما إن أخرج الورقة حتى اختفت ابتسامته.
الظرف كان يحتوي على...
ورقة بيضاء.
صرخ بغضب
خدعونا!
في تلك اللحظة رن هاتفه.
جاءه صوت رشدي المنياوي
إوعى ترجع من غير الظرف.
رد الرجل بعصبية
الظرف معايا... لكن فاضي!
ساد الصمت ثوانٍ.
ثم قال رشدي
يبقى العم فؤاد لعبها صح.
وأغلق الخط.
...
في المقابل...
كانت ليلى تبتسم لأول مرة منذ بداية المطاردة.
لاحظ ياسين ابتسامتها.
إنتِ عارفة حاجة؟
هزت رأسها.
الظرف الحقيقي عمره ما كان مع عمي.
أمال فين؟
أخرجت من حقيبتها قلماً معدنياً ثقيلاً.
فكته من المنتصف.
خرجت منه شريحة إلكترونية صغيرة.
نظر إليها مذهولًا.
هو ده؟
ابتسمت.
كل الأدلة... متسجلة هنا.
ضحك ياسين رغم التوتر.
يعني كنا بنطاردهم على الفاضي.
لحد ما يكتشفوا الحقيقة.
...
لكن فجأة...
ظهرت أمامهما شاحنة ضخمة، وانحرفت لتغلق الطريق بالكامل.
ضغط ياسين على الفرامل بقوة.
دارت السيارة حول نفسها مرتين قبل أن تتوقف على بعد سنتيمترات من الشاحنة.
خرج رجال مسلحون من الجانبين.
قال أحدهم
سلموا الشريحة.
نظر ياسين إلى ليلى.
همس
في خطة؟
ابتسمت.
دائمًا.
فتحت نافذة السيارة ببطء.
ورفعت الشريحة أمامهم.
تعلقت بها أنظار الجميع.
ثم...
ألقتها بعيدًا نحو البحر.
صرخ الرجال جميعًا وركضوا في اتجاهها.
وفي اللحظة نفسها، أدار ياسين السيارة بسرعة وانطلق من الطريق الجانبي.
بعد دقائق...
انفجر الاثنان في الضحك.
قال ياسين
إحنا ضيعنا عليهم كل حاجة.
ابتسمت ليلى وهي تفتح يدها.
كانت الشريحة الحقيقية ما زالت بين أصابعها.
أما التي ألقتها...
فلم تكن سوى قطعة إلكترونية قديمة تشبهها تمامًا.
قالت بثقة
أبويا علمني... اللي معاه الحقيقة، عمره ما يوريها لحد.
نظر إليها ياسين بإعجاب.
ثم قال
واضح إني لسه قدامي كتير أتعلمه منك.
ابتسمت، لكن ابتسامتها اختفت عندما اهتز هاتفها برسالة جديدة.
فتحتها...
واتسعت عيناها.
كانت صورة لسليم الجارحي... مقيدًا داخل مخزن مجهول.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
المرة الجاية... مش هنطلب الشريحة تجمدت ليلى وهي تحدق في شاشة الهاتف.
ياسين انتزع الهاتف منها بسرعة.
قرأ الرسالة مرة... ثم مرة تانية.
قبض على الهاتف بقوة.
دي إمتى؟
ليلى كبرت الصورة.
دققت في الخلفية.
حائط أسمنتي قديم... نافذة حديدية صغيرة... وعلى الجدار لافتة ممزقة لا يظهر منها إلا حرفان.
همست
استنى...
قربت الصورة أكثر.
ظهر جزء من شعار أزرق.
اتسعت عيناها.
أنا أعرف المكان.
نظر إليها ياسين بسرعة.
فين؟
مصنع الغزل القديم بتاع عيلة المنياوي... اتقفل من خمسة عشر سنة.
أدار ياسين السيارة فورًا.
يبقى هنروح هناك.
لكن ليلى أمسكت بذراعه.
وده بالضبط اللي هم عايزينه.
سكت لحظة.
يعني؟
الصورة دي ممكن تكون قديمة... أو مفبركة... أو متصورة مخصوص عشان نسحب نفسنا لفخ.
تنهد ياسين.
بس لو بابا هناك فعلًا؟
خفضت رأسها.
يبقى لازم ننقذه... لكن بعقل.
...
بعد ساعة...
كانا داخل غرفة العمليات في مقر المجموعة.
خرائط وصور أقمار صناعية منتشرة على الشاشة.
دخل اللواء المتقاعد حازم، صديق سليم القديم.
ألقى التحية ثم قال
راجعت الصورة.
رفع جهازًا لوحيًا.
الصورة اتصورت النهارده فعلًا.
نظر إليه ياسين.
متأكد؟
أيوه.
ثم أشار إلى زاوية الصورة.
الساعة الإلكترونية الظاهرة انعكاسها مطابق لتوقيت الرسالة.
ساد الصمت.
قال حازم
لكن في حاجة أغرب.
ضغط على الشاشة.
ظهرت صورة ثانية.
كان سليم في نفس المكان...
لكنه كان يبتسم.
قطبت ليلى حاجبيها.
بيبتسم؟
أومأ حازم.
وده اللي مخليني شاكك.
ياسين انفعل.
يعني إيه؟
رد حازم بهدوء
أعرف سليم من أربعين سنة.
لو اتخطف بجد... مستحيل يبتسم.
نظر الثلاثة إلى بعضهم.
ثم قالت ليلى فجأة
يبقى هو بيسيب لنا رسالة.
رسالة؟
أشارت إلى الصورة.
بصوا على إيده.
كبر حازم الصورة.
كانت أصابع سليم مرفوعة بطريقة غريبة.
ابتسمت ليلى.
دي مش حركة عشوائية.
دي شفرة.
نظر إليها ياسين.
إنتِ فاهمها؟
أومأت.
زمان... بابا وعمو سليم كانوا بيستخدموا إشارات بالأصابع في الاجتماعات السرية.
أخذت ورقة وقلمًا، وبدأت ترسم.
وبعد دقيقة...
رفعت رأسها.
وقالت بثقة
هو مش بيقول أنقذوني.
أمال بيقول إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
بيقول...
ما تدخلّوش... الخاين وسطكم.
ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.
نظر ياسين إلى الموجودين واحدًا واحدًا.
حازم...
المحامي...
مدير الأمن...
السكرتير...
كلهم كانوا معهما منذ البداية.
لكن إذا كانت رسالة سليم صحيحة...
فأحد هؤلاء كان ينقل كل تحركاتهم للعدو منذ اليوم الأول ساد الصمت داخل غرفة العمليات.
كل واحد بقى يبص للتاني بحذر.
ياسين كسر الصمت.
من النهارده... محدش هيعرف أي خطة كاملة غيري أنا وليلى.
هز الجميع رؤوسهم بالموافقة.
لكن ليلى كانت مركزة في شخص واحد...
المحامي القديم.
لاحظت إنه أول ما سمع جملة الخاين وسطكم، مد إيده تلقائيًا ناحية جيبه، كأنه بيتأكد إن حاجة معينة لسه موجودة.
سجلت الملاحظة في عقلها... من غير ما تتكلم.
...
بعد ساعتين...
اجتمعوا مرة تانية.
لكن المرة دي...
ليلى اقترحت ثلاث خطط مختلفة.
الخطة الأولى قالتها قدام مدير الأمن.
الخطة الثانية قالتها قدام السكرتير.
أما الخطة الثالثة، فقالتها همسًا للمحامي.
وكانت كل خطة فيها مكان مختلف لإنقاذ سليم.
ياسين استغرب.
إحنا مش هنعمل ولا واحدة من دول، صح؟
ابتسمت ليلى.
طبعًا.
أمال ليه قولتيهم؟
قالت وهي تقفل اللابتوب
علشان أعرف الخاين.
...
في صباح اليوم التالي...
جاء أول اتصال.
أبلغوا مدير الأمن إن رجال رشدي شوهدوا حول الميناء...
وهو نفس المكان اللي كانت الخطة الأولى بتقول إنهم هيروحوا له.
بعد ساعة...
وصل خبر تاني.
سيارات مجهولة كانت بتراقب المزرعة...
وهو مكان الخطة الثانية.
لكن بعد الظهر...
وصل اتصال ثالث.
هذه المرة...
انفجر أحد المخازن القديمة الذي أخبرت المحامي فقط أنهم سيجتمعون فيه.
نظرت ليلى إلى ياسين.
وقالت بهدوء
عرفناه.
قبض ياسين على يده.
المحامي.
أومأت.
هو اللي سرب مكاننا الحقيقي.
...
في المساء...
استدعى ياسين المحامي إلى مكتبه.
دخل الرجل وهو مبتسم كعادته.
أمرت يا باشا؟
أغلق ياسين الباب.
ووضع أمامه صورة للمخزن بعد الانفجار.
تغير لون وجه المحامي للحظة...
ثم تماسك.
إيه ده؟
قال ياسين ببرود
المكان ده... مكنش يعرفه غير شخص واحد.
رد بسرعة
يعني حضرتك شاكك فيا؟
وقبل أن يرد ياسين...
فتحت ليلى درج المكتب.
وأخرجت جهازًا صغيرًا.
ضغطت زرًا.
وانطلق تسجيل صوتي.
كان صوت المحامي واضحًا وهو يقول في الهاتف
أيوه يا باشا... الاجتماع هيكون في المخزن القديم... جهزوا الرجالة.
جلس المحامي على الكرسي كأن ساقيه فقدتا القدرة على حمله.
همس
أنا...
قاطعه ياسين بغضب لأول مرة منذ شهور.
ليه؟!
بدأ الرجل يبكي.
أنا ماكنتش عايز أخونكم...
كانوا خاطفين بنتي.
تبادل ياسين وليلى النظرات.
سألته ليلى بهدوء
بنتك فين؟
رد وهو يبكي
قالولي لو منفذتش أوامرهم... هقتلوها.
ساد الصمت.
ثم قالت ليلى
يبقى لسه في فرصة.
رفع المحامي رأسه.
إيه؟
قالت بحزم
هتنقذ بنتك... وهتنقذ عمو سليم.
ثم نظرت إلى ياسين.
بس المرة دي...
إحنا اللي هنوقع رشدي المنياوي في الفخ في منتصف الليل...
بدأت الخطة.
جلس المحامي في غرفة صغيرة داخل القصر، والهاتف أمامه، بينما كان ياسين وليلى وفريق صغير يراقبون كل كلمة من غرفة مجاورة.
قالت ليلى بهدوء
افتكر... هتقول نفس اللي هما مستنيينه بالظبط.
هز المحامي رأسه، ثم اتصل.
بعد ثلاث رنات...
جاء صوت رشدي المنياوي.
ها... خلصت؟
رد المحامي وهو يحاول يخفي ارتجاف صوته
أيوه يا باشا.
عرفت مكان الشريحة.
ساد صمت قصير.
ثم قال رشدي
ممتاز.
بكرة الساعة عشرة... هاتها بنفسك.
سأله المحامي
وفين؟
رد رشدي
المخزن رقم 17... في الميناء الشرقي.
ثم أغلق الخط.
ابتسم ياسين.
أخيرًا.
لكن ليلى لم تبتسم.
كانت تنظر إلى شاشة الكمبيوتر.
قالت بهدوء
لأ...
نظر إليها ياسين.
في إيه؟
كبرت تسجيل المكالمة.
ثم أعادت آخر ثانيتين أكثر من مرة.
سألها
إنتِ بتسمعي إيه؟
قالت
خلف صوت رشدي.
رفع الجميع الصوت.
في البداية لم يسمعوا شيئًا.
ثم...
صوت قطار.
وبعده...
صافرة سفينة.
ابتسمت ليلى.
رشدي كدب.
المخزن 17 في الميناء بعيد عن السكة الحديد.
نظر إليها ياسين بإعجاب.
يعني؟
يعني هو مستنينا هناك...
لكن هو بنفسه موجود في مكان تاني.
...
بعد ساعتين من التحليل...
حددوا الموقع الحقيقي.
مصنع قديم ملاصق لخط السكة الحديد، وعلى بعد كيلومتر واحد من ميناء البضائع.
ابتسم اللواء حازم.
برافو يا دكتورة.
...
قبل الفجر...
تحركت القوة.
دخل ياسين من الباب الخلفي.
بينما دخلت ليلى مع فريق آخر من جهة المخازن.
كان المكان مظلمًا.
وفجأة...
سمعوا صوت سليم.
متقربوش!
توقف الجميع.
كان سليم مربوطًا إلى كرسي.
وأمامه رشدي المنياوي.
يحمل جهاز تحكم صغيرًا.
ابتسم رشدي.
كنت عارف إنكم هتعرفوا توصلوا.
قال ياسين
سيبه.
ضحك رشدي.
بسهولة كده؟
رفع جهاز التحكم.
المكان كله مزروع بمتفجرات.
ساد الصمت.
ثم قال
هاتوا الشريحة... وأنا هسيبه.
أخرجت ليلى الشريحة من جيبها.
رفعتها أمامه.
أهو.
ابتسم رشدي.
ارميها.
وقبل أن ترميها...
قال سليم بصوت قوي لأول مرة
لا يا ليلى!
نظر إليها مباشرة.
ثم ابتسم.
وقال
افتحيها.
استغرب الجميع.
أفتحها؟
قال
أيوه.
فكت ليلى الغطاء المعدني الصغير للشريحة.
خرج منها شيء لم
تم نسخ الرابط