امضي يا ياسين بيه.. بقلم سهر محمد

لمحة نيوز

امضي يا ياسين بيه.. الباشا الله يرحمه وصيته كانت واضحة، يا تتجوزها وتبقى شريكتك في كل حاجة.. يا الثروة والشركات كلها تتباع وتتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. اختار.
ياسين خبط بإيده على المكتب الإزاز لحد ما شرخ، عروق رقبته كانت نافرة وعيونه بتطلع نار وهو بيبص للمحامي
أنتوا اتجننتوا؟! أبويا يكتب شقى عمري وتعب السنين دي كلها باسم حتة خدامة جايبينها من الكفر؟ عايزني أنا.. ياسين الجارحي.. أتجوز دي؟!
رفع صباعه وشاور باحتقار على البنت اللي قاعدة منكمشة على طرف الكرسي الجلد في زاوية المكتب.
كانت لابسة عباية سودا واسعة عليها، وطرحة قطن مدارية نص وشها، باصة للأرض وبترتعش زي العصفورة المبلولة، ماسكة في حتة شنطة قماش قديمة كأنها بتحمي بيها نفسها من نظراته اللي بتدبحها.
المحامي قفل الملف ببرود
دي أوامر والدك يا بيه. قدامك دقيقة تمضي، المأذون برا، وعقود التنازل كمان برا.
ياسين حس إن روحه بتتسحب منه. مجهود سنينه، واسمه، ومكانته.. بقوا مرهونين ب حتة جاهلة لا راحت ولا جت. أخد القلم وهو بيجز على سنانه، ومضى على قسيمة الجواز كأنه بيمضي على شهادة إعدامه.
بمجرد ما المأذون مشي، ياسين بصلها بقرف، رماها في عربيته، وساق بأقصى سرعة لحد ما وصل لفيلا قديمة مهجورة بتاعت عيلته في أطراف إسكندرية.
فتح الباب وزقها لجوا من غير رحمة.. وقعت على الأرض والشنطة وقعت من إيدها.
ياسين وطى عليها، صوته كان فحيح أفعى
إياكي تفتكري إن الورقة اللي اتكتبت دي هتعمل منك هانم! أنتي هنا مجرد عفش قديم في البيت ده. مش هلمح خيالك، ولا هسمع صوتك. ولما ألاقي طريقة أكسر بيها وصية أبويا، هرميكي في الشارع اللي جيتي منه.
سابها ومشي، رزع الباب وراه ومارجعش.
ست شهور كاملين.. ياسين عايش حياته في القاهرة، بيكبر شركاته، وناسي تماماً إن ليه زوجه مرمية في فيلا مهجورة مابيبعتلهاش غير مصروف يدوب يعيشها عن طريق البواب.
لحد ما جه اليوم الموعود...
صفقة العمر. شراكة مع أكبر كيان ألماني في الشرق الأوسط. ياسين كان مجهز كل حاجة، لكنه اكتشف كارثة.. البند الأخير في وصية أبوه كان بينص إن أي شراكة دولية لازم تمضي عليها الزوجة كشريك أساسي.
ياسين شتم حظه، ركب عربيته وسافر إسكندرية وهو ناوي يقتلها لو عطلته. وصل الفيلا، أخدها من غير ما يبصلها حتى، وشدها وراه على قاعة الاجتماعات الكبيرة في فندق فخم، وسط وفد ألماني كامل ومحامين كبار.
زقها تقعد على كرسي جنب المترجم، ورمى قدامها العقد وبصامة حبر.
ياسين اتكلم بصوت واطي من بين سنانه وهو بيبتسم للوفد
ابصمي هنا يالا اخلصي.. وحطي صباعك التاني هنا.. ماتفضحيناش.
الوفد الألماني كان بيبص للبنت البسيطة دي باستغراب، والمترجم بدأ يترجم كلامهم اللي كان فيه استخفاف بالشركة وبوضع ياسين.
ياسين كان مستنيها تبصم وهي بترتعش زي عادتها.. لكن فجأة!
البنت زقت علبة الحبر بعيد.. مدت إيدها الرقيقة اللي بقت بيضا وناعمة جداً، سحبت قلم دهبي من قدام المحامي الألماني.
رفعت راسها لأول مرة.. الطرحة كانت راجعة لورا، كشفت عن وش هادي بملامح قوية وعيون بتلمع بذكاء حاد.
ياسين اتصدم وهو شايفها بتقلب في صفحات العقد المكتوب باللغة الإنجليزية المعقدة.. عينيها بتمسح السطور بسرعة مذهلة.
وقفت.. وبصت لرئيس الوفد الألماني، واتكلمت بلغة إنجليزية بلكنة بريطانية ولا أروع، وبنبرة فيها ثقة زلزلت القاعة
البند رقم ١٤ في الصفحة السابعة فيه تلاعب قانوني صريح يديكم الحق في الاستحواذ على ٦٠٪ من الأسهم في حالة تعثر التوريد.. وده شيء إحنا، كشركاء في مجموعة الجارحي، نرفضه تماماً. العقد ده مش هيتمضي إلا بشروطنا.
الصمت نزل على القاعة كأن على روسهم الطير.. الوفد الألماني فتح بقه من الصدمة، والمترجم القلم وقع من إيده.
أما ياسين... ياسين حس إن الأرض بتلف بيه، مشلول في مكانه، عينيه مبرقة وهو بيبصلها كأنه بيشوفها لأول مرة في حياته...
دي مش البنت الجاهلة اللي رماها ست شهور! دي مش الخدامة اللي أبوه فرضها عليه!
ياترى مين دي؟ وإزاي بتعرف تتكلم كده؟ وليه أبوه أصر يكتبلها كل ثروته؟ وإيه اللي حصل في الست شهور اللي فاتوا؟!
.
صلوا على النبي في التعليقات 
لو عجبتكم البداية وعايزين تعرفوا السر ومين هي البنت دي، تفاعلوا وتابعوا معايا هنا الرواية هتنزل كاملة على الصفحتي ابتسم رئيس الوفد الألماني ابتسامة خفيفة، وقفل الملف قدامه بهدوء.
أخيرًا... كنا منتظرين اللحظة دي.
ياسين لف رأسه بسرعة.
يعني إيه؟
الرجل الألماني رد بالإنجليزية، والمرة دي هي اللي ترجمت بنفسها من غير ما تبص للمترجم
السيد شتاين بيقول إنهم كانوا عارفين إن القرار الحقيقي في الشركة مش بإيدك لوحدك... وإن والدك الله يرحمه بعتلهم خطاب قبل وفاته.
شهقة خرجت من المحامي.
خطاب؟!
المحامي المصري طلع ظرف مختوم من شنطته وقال بصوت مرتبك
أنا... كان عندي تعليمات أسلمه بعد أول اجتماع دولي تحضره حضرتها.
حط الظرف قدام ياسين.
إيده كانت بتترعش وهو بيفتحه.
أول سطر كان بخط أبوه...
يا ياسين... لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى للأسف عملت اللي كنت متأكد إنك هتعمله... حكمت على الناس بالشكل، ونسيت إن القيمة الحقيقية عمرها ما كانت في اللبس ولا الأصل.
بلع ريقه وهو بيكمل.
البنت اللي أنت شايفها قدامك اسمها ليلى عبد الرحيم.
أول مرة يسمع اسمها.
ليلى مش خدامة... ولا فقيرة زي ما أنت متخيل. أمها كانت مديرة أبحاث في جامعة كامبريدج، وأبوها كان أعز صديق ليا وشريكي الحقيقي في بداية مشواري.
عين ياسين وسعت.
لما ماتوا في حادث، وعدتهم أحافظ عليها بعيد عن طمع الناس. خليتها تعيش حياة بسيطة بإرادتها، لأنها كانت رافضة تورث أي منصب قبل ما تثبت نفسها.
رفع عينه ببطء ناحية ليلى.
كانت واقفة بكل هدوء.
ولا كلمة.
ليلى عندها دكتوراه في الاقتصاد الدولي، وماجستير في القانون التجاري، واشتغلت مستشارة سرية لثلاث شركات عالمية... ويمكن تكون أذكى مني ومنك.
القاعة كلها سكتت.
حتى الوفد الألماني كان بيبص لها باحترام واضح.
أما ياسين...
حس إن كل كلمة قالها ليها خلال الست شهور الماضية بترجع تضربه في وشه.
افتكر الفيلا المهجورة...
افتكر إنه عمره ما سأل إذا كانت أكلت...
ولا عاشت...
ولا كانت مريضة...
ولا حتى نطق اسمها.
قفل الخطاب ببطء.
وبص لها لأول مرة من غير كِبر.
ليه... ليه استحملتي؟
ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها كانت مليانة وجع.
لأن عمك... أقصد والدك... طلب مني قبل ما يموت ما أكسرش كلمته.
سكتت لحظة.
وقال لي لو ابني فيه خير... هيعرفك بنفسه. ولو معرفكيش... يبقى الثروة دي عمرها ما كانت تستاهله.
الكلمات نزلت على ياسين كأنها صفعة.
في اللحظة دي، وقف رئيس الوفد الألماني وقال
بعد التعديل اللي اقترحته الدكتورة ليلى، إحنا موافقون على توقيع العقد.
صفق أعضاء الوفد.
وانتهى الاجتماع بنجاح.
لكن بالنسبة لياسين...
الصفقة بقت آخر حاجة شاغلة باله.
خرج يجري وراها قبل ما تركب العربية.
ليلى... استني.
وقفت من غير ما تبصله.
قال بصوت لأول مرة كان فيه انكسار
أنا... آسف.
ابتسمت بأسى.
الاعتذار سهل يا أستاذ ياسين.
لكن فيه ست شهور كاملة... محدش يقدر يرجعهم.
فتحت باب العربية.
وقبل ما تركب، لفّت ناحيته وقالت بهدوء
بالمناسبة... أنا ما كنتش قاعدة في الفيلا طول الوقت.
قطب حاجبيه.
إزاي؟
لأن والدك كان سايب لي مفتاح مكتبه الخاص.
وكنت طول الست شهور اللي فاتوا... أنا اللي بدير شركاتك من بعيد.
اتجمد مكانه.
إيه؟!
أخرجت جهازًا لوحيًا من حقيبتها، وفتحت تقارير الأرباح.
من يوم جوازنا، أرباح المجموعة زادت 38.
والفرع اللي كنت ناوي تقفله... بقى أكتر فرع بيكسب.
أما الصفقة اللي كنت فاكر إنها صفقة العمر...
قفلت الجهاز.
دي مجرد البداية.
ثم ركبت السيارة وانطلقت، تاركة ياسين واقفًا في مكانه، للمرة الأولى في حياته يشعر أن كل قوته وثروته لا تساوي شيئًا أمام امرأة لم يحاول يومًا أن يعرف حقيقتها.
وفي نفس اللحظة... رن هاتف ليلى.
نظرت إلى الشاشة، فتغيرت ملامحها فجأة.
الاسم الذي ظهر كان كافيًا ليجمد الدم في عروقها...
اللواء سليم الجارحي.
الرجل الذي أعلن الجميع وفاته منذ ستة أشهر... كان يتصل بها الآن رن الهاتف مرة تانية.
ليلى فضلت تبص للشاشة ثانيتين، وبعدين ردت بصوت هادي
السلام عليكم.
جالها الصوت اللي افتقدته شهور
عامله إيه يا بنتي؟
غمضت عينيها.
الحمد لله... حضرتك بخير؟
لسه قدامي شوية، لكن الخطة ماشية زي ما اتفقنا.
في اللحظة دي كان ياسين لسه واقف قدام الفندق، لمح اسم المتصل على شاشة العربية قبل ما الباب يقفل.
اللواء سليم الجارحي.
الاسم خبطه زي الصاعقة.
همس لنفسه
مستحيل... أبويا مات! أنا حضرت دفنه بإيدي.
لكن العربية كانت اتحركت.
...
في مكان بعيد...
رجل في أوائل السبعينيات كان قاعد على كرسي متحرك داخل بيت بسيط في قرية صغيرة.
شعره أبيض بالكامل، ووشه باين عليه التعب.
قفل المكالمة وهو بيبتسم.
دخل عليه دكتور وقال
مجهدتش نفسك يا سيادة اللواء؟
ابتسم الرجل.
كان لازم أطمن عليها.
الدكتور هز راسه.
لكن ابنك لو عرف إنك عايش...
قاطعه بهدوء
لسه ماينفعش يعرف.
...
في نفس الوقت...
ياسين كان قلب الدنيا.
أول حاجة عملها جرى على مقبرة أبوه.
وقف قدام القبر.
قرأ الاسم المكتوب على الرخام.
لكن لأول مرة ركز في تاريخ الدفن.
الغريب إن النعش كان مقفول يومها.
وكل اللي شافه كان إجراءات سريعة جدًا بحجة إن الوفاة كانت بسبب مرض معدٍ.
افتكر إنه حتى ما ودعش وش أبوه.
اتجمد مكانه.
يعني... مين اللي اتدفن هنا؟
...
رجع القصر القديم.
دخل مكتب أبوه.
فضل يقلب في الملفات ساعات.
لحد ما لقى درجًا صغيرًا كان مقفول ببصمة الإصبع.
حاول يفتحه.
فشل.
وبينما هو بيلف حواليه، لمح ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط أبوه
لو وصلت للورقة دي، يبقى بدأت تسأل الأسئلة الصح.
قلب الورقة.
كان فيها عنوان واحد فقط.
دار الأمل للأيتام الإسكندرية.
...
في صباح اليوم التالي راح هناك.
مديرة الدار أول ما شافته شحب وشها.
حضرتك... الأستاذ ياسين؟
أيوه.
دخلته مكتبها.
فتحت ألبوم صور قديم.
أول صورة كانت لأبوه وهو شايل طفلة صغيرة مبتسمة.
تعرف دي مين؟
هز رأسه بالنفي.
قالت
دي ليلى.
قلبت الصفحة.
صورة تانية...
أبوه واقف بين طفلين.
واحد منهم ياسين وهو صغير.
والتانية ليلى.
كانوا لابسين نفس الملابس المدرسية.
شهق.
أنا... أنا عمري ما شفت الصور دي.
ابتسمت المديرة بحزن.
لأن والدك طلب تتشال.
ليه؟
تنهدت.
لأن كان فيه ناس بتدور على ليلى من وهي عندها خمس سنين.
عقد حاجبيه.
ناس مين؟
ردت بصوت منخفض
الناس اللي قتلوا أبوها وأمها.
سكتت لحظة، ثم أكملت
ووالدك كان متأكد إن الدور هييجي عليه هو كمان.
شعر ياسين ببرودة تسري في جسده.
يعني الجوازة...
ما كانتش وصية علشان الفلوس.
أمال كانت إيه؟
نظرت إليه بثبات وقالت
كانت آخر وسيلة يضمن بيها إن ليلى تفضل تحت حماية اسم الجارحي... لأن في ورقة واحدة موجودة معاها، لو وقعت في إيد الناس دي، إمبراطورية كاملة هتنهار... وفي المقابل، إمبراطورية أخطر هتقوم.
وقبل أن يسأل أي سؤال آخر...
انفتح باب المكتب بعنف.
ودخل شاب طويل يرتدي بدلة سوداء، وخلفه أربعة رجال.
نظر مباشرة إلى ياسين وقال ببرود
جئت آخذ الآنسة ليلى.
لأن اللعبة انتهت... وحان وقت استرداد ما يخص عائلة الرفاعي ياسين وقف قدام الباب بشكل تلقائي.
تقصد إيه تاخدها؟
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
واضح إنك لسه متعرفش مراتك.
أخرج بطاقة سوداء ووضعها على المكتب.
أنا أدهم الرفاعي.
سكت لحظة وهو يراقب ملامح ياسين.
وابن عم ليلى.
مديرة الدار شهقت.
أدهم... أنت رجعت مصر؟!
هز رأسه بهدوء.
رجعت آخد حقي.
ياسين عقد ذراعيه.
ليلى قالت إن أهلها ماتوا.
أدهم رد من غير انفعال
وده صحيح.
لكن عيلة الرفاعي ما انتهتش بموت أبوها وأمها.
ثم نظر مباشرة في عيني ياسين.
السؤال الحقيقي... هو ليه أبوك خبّى الحقيقة عنك عشرين سنة.
...
في نفس الوقت...
كانت ليلى قاعدة في مكتبها داخل المقر الرئيسي لمجموعة الجارحي.
قدامها شاشة كبيرة عليها تقارير الشركات.
دخل سكرتيرها بسرعة.
دكتورة ليلى...
رفعت رأسها.
فيه حد اخترق سيرفرات الشركة.
وقفت فورًا.
مين؟
مش عارفين.
فتحت اللابتوب بنفسها.
بدأت أصابعها تتحرك بسرعة مذهلة.
ثوانٍ...
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.
الاختراق ده مش علشان يسرق فلوس.
السكرتير باستغراب
أمال؟
قالت وهي تثبت نظرها على الشاشة
بيدوروا على ملف اسمه... إرث الرفاعي.
وفي اللحظة نفسها...
ظهر على الشاشة سطر واحد باللون الأحمر
تم الوصول إلى الملف.
اتسعت عيناها.
مستحيل!
ضغطت بسرعة لإيقاف التحميل...
لكن الأوان كان قد فات.
ظهر إشعار جديد
تم إرسال نسخة إلى خادم خارجي.
أغلقت اللابتوب بعصبية لأول مرة.
همست
إذن... عرفوا.
...
في المساء...
عاد ياسين إلى القصر.
وجد ليلى تنتظره في الحديقة.
كان واضحًا أنها تعرف كل شيء.
قال مباشرة
مين أدهم؟
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت بهدوء
آخر شخص كنت أتمنى يرجع.
اقترب منها.
قال إنه ابن عمك.
أومأت.
صحيح.
وقال إن فيه إرث.
تنهدت.
صحيح.
وقال إن أبويا خبّى الحقيقة.
رفعت عينيها إليه.
ولأول مرة ظهر الحزن الحقيقي في ملامحها.
دي كمان... حقيقة.
ابتلع ريقه.
عايز أفهم.
جلست على المقعد الخشبي، وأشارت له أن يجلس.
قالت بصوت منخفض
من عشرين سنة، كان فيه ثلاث شركاء.
والدك.
وأبويا.
وعم أدهم.
أسسوا أكبر مشروع صناعي في الشرق الأوسط.
لكن ليلة توقيع العقود... اتعرضوا لخيانة.
اتقتل أبويا وأمي.
واختفى عم أدهم.
أما والدك... فهربني وأنا طفلة، وغير كل تفاصيل حياتي عشان محدش يوصل لي.
سكتت لحظة.
ثم أخرجت من حقيبتها مفتاحًا قديمًا من الفضة.
ووضعته في يد ياسين.
المفتاح ده... هو السبب في كل اللي بيحصل.
نظر إليه باستغراب.
يفتح إيه؟
ابتسمت ابتسامة غامضة.
خزنة محدش قدر يفتحها من عشرين سنة.
وقبل أن يكمل كلامه...
دوّى انفجار هائل خارج أسوار القصر.
اهتزت الأرض تحت أقدامهما.
وتبع الانفجار صوت إطلاق نار كثيف، بينما اندفع الحراس وهم يصرخون
اقفلوا الأبواب... حد اقتحم القصر!دوّى جرس الإنذار في أنحاء القصر، وتحولت الحديقة الهادئة إلى فوضى.
أحد الحراس ركض وهو يلهث
يا باشا... البوابة الرئيسية اتفجرت!
ياسين جذب ليلى خلفه بغريزة.
ادخلي جوه.
لكنها هزت رأسها بثبات.
لأ... لو دخلنا القصر هنكون اتحاصرنا.
بص لها باستغراب.
إنتِ فاهمة اللي بيحصل؟
قالت بسرعة
أكتر مما تتخيل.
ثم أشارت إلى ممر ضيق بين الأشجار.
تعالى ورايا.
...
ركضا حتى وصلا إلى مبنى صغير خلف القصر، كان يبدو كمخزن قديم.
ليلى أخرجت المفتاح الفضي، وأدخلته

تم نسخ الرابط