عالجت زعيم حكايات ميرااا

لمحة نيوز

وما إن وقعت عيناها عليها حتى شحب وجهها.
جلست على أقرب كرسي وهي تضع يدها على صدرها.
قلت بقلق
يا أمي... إنتِ تعرفيه؟
حاولت أن تنكر.
لكن الدموع سبقتها.
همست بصوت مكسور
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
صرخت إيمان
يعني إيه؟
أغلقت أمي عينيها للحظة، ثم قالت
أبوكي... الله يرحمه... ماكانش أبوكي الحقيقي.
شعرت وكأن العالم انهار فوق رأسي.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
إيه؟!
أكملت وهي تبكي
لقيناكي وإنتِ صغيرة بعد حادث كبير... والراجل اللي رباكي أصر إنه يعتبرك بنته، وما رضيشي حد يعرف الحقيقة.
لم أستطع الكلام.
كانت الكلمات أثقل من أن تُصدق.
نظر كريم إلى الصورة مرة أخرى.
ثم قال
يبقى الشخص اللي في الصورة... ممكن يكون والدك الحقيقي.
وفي أسفل الصورة كان مكتوب بخط قديم
عائلة النور صيف 2001.
قال أحد رجال كريم
عائلة النور... الاسم ده اختفى من أكتر من عشرين سنة.
وقبل أن يشرح...
انقطع التيار الكهربائي عن المنزل كله.
غرق المكان في الظلام.
ثم سمعنا صوت تصفيق بطيء...
قادم من باب المنزل.
أضاء أحد الحراس مصباحه.
فظهر رجل أنيق يقف عند المدخل، يبتسم بهدوء، وخلفه عشرات المسلحين.
خلع قفازه الجلدي وقال
واضح إنكم وصلتم للحقيقة أسرع مما توقعت.
نظر إليه كريم ببرود.
وقال
فؤاد.
ابتسم الرجل وقال
أخيرًا... التقينا من جديد.
ثم نظر إليّ مباشرة.
وقال جملة جعلت الجميع يصمت
أهلاً بعودتك يا ابنتي.
يتبع...ساد صمت ثقيل.
شعرت بأن الهواء اختفى من الغرفة.
نظرت إلى الرجل الذي يقف أمام الباب، ثم قلت بصوت مرتجف
إنت... بتقول إيه؟
ابتسم فؤاد ابتسامة هادئة، وقال
أنا لا أكذب في الأمور المهمة.
تحرك كريم خطوة إلى الأمام، ووضع نفسه بيني وبينه.
قال ببرود
ولا خطوة زيادة.
لم يبدُ على فؤاد أي خوف.
رفع يديه ببطء، ثم قال
لو كنت عايز أقتلها... كنت عملت كده من زمان.
نظرت إليه بغضب.
إنت اللي بعت ناس يهددوا أمي!
هز رأسه وقال
أنا بعت ناس يجيبوا الدفتر... لكن أوامري كانت واضحة محدش يلمس أهل البيت.
التفت كريم إليه وقال
بعد كل اللي عملته... مستني حد يصدقك؟
تنهد فؤاد، ثم أخرج من جيب سترته ظرفًا قديمًا.
رماه على الطاولة.
قال
افتحوه.
فتح كريم الظرف بحذر.
كان بداخله شهادة ميلاد قديمة، وصورة أخرى، وخطاب مكتوب بخط اليد.
أخذت الخطاب بيدي المرتجفتين.
كان في آخره توقيع باسم
الدكتور محمود النور.
بدأت أقرأ
إذا وصل هذا الخطاب إلى ابنتي، فاعلمي أنني أخفيتكِ لحمايتك، لا لأحرمك من عائلتك. هناك من يريد القضاء على كل أفراد عائلة النور، لأنهم رفضوا المشاركة في تجارة الدم والسلاح...
لم أستطع إكمال القراءة.
كانت دموعي تحجب الكلمات.
قال فؤاد بهدوء
والدك الحقيقي كان صديقي... ثم أصبح عدوي عندما اكتشف شبكة فساد ضخمة.
نظر إليه كريم باستهزاء.
ولذلك مات؟
خفض فؤاد رأسه لأول مرة.
وقال
لا... قُتل.
ثم رفع عينيه وأضاف
لكن... أنا لم أقتله.
وقبل أن يرد كريم...
دخل أحد الحراس مسرعًا وهو يلهث.
سيدي... في قوة كبيرة جاية على البيت.
سأله كريم
شرطة؟
هز الحارس رأسه.
لا... مسلحين.
نظر فؤاد من النافذة، ثم ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال
واضح إنهم عرفوا إن الحقيقة بدأت تظهر.
رفع كريم سلاحه.
ورفع رجال فؤاد أسلحتهم أيضًا.
للحظة...
ظننت أن معركة ستندلع بين الطرفين.
لكن فؤاد قال بصوت مرتفع
أي حد يطلق رصاصة النهارده... هيساعد عدونا الحقيقي.
نظر إليه كريم طويلًا.
ثم أنزل سلاحه ببطء.
وقال
يبقى هنواجههم سوا... لحد ما نعرف مين المستفيد الحقيقي.
وفي الخارج...
توقفت عشرات السيارات أمام المنزل.
وترجل منها رجال ملثمون، يتقدمهم شخص لم يظهر وجهه.
رفع مكبر صوت وقال
سلموا الدفتر... والبنت... وإلا البيت كله هيختفي خلال خمس دقائق.
واختتمت الليلة بأصعب قرار كان على كريم اتخاذه
هل يسلّم الدفتر لينقذ الجميع...
أم يحتفظ به، ويخاطر بحياة كل من في المنزل؟وقف الجميع في صمت.
كانت كلمات الرجل خارج المنزل تتردد في أرجاء الشارع
أمامكم خمس دقائق.
نظر كريم إلى الدفتر، ثم إليّ.
وقال بهدوء
مش هسلمهم حاجة.
لكن فؤاد هز رأسه وقال
لو احتفظت بالدفتر... هيموت ناس أبرياء.
رد كريم بحدة
ولو سلمته... هيموت آلاف بعد كده.
ساد الصمت.
وفجأة...
تقدمت أنا.
مددت يدي وأخذت الدفتر من على الطاولة.
التفت الجميع نحوي.
قال كريم بقلق
سلمى... بتعملي إيه؟
قلت بثبات
اللي بيدوروا عليه هو الدفتر... مش إحنا.
ثم فتحت الموقد في المطبخ.
وألقيت الدفتر داخله.
صرخت إيمان
إنتِ اتجننتي؟!
اشتعلت النار في الأوراق خلال ثوانٍ.
حاول كريم الاقتراب، لكن الوقت كان قد فات.
تحول الدفتر إلى رماد.
نظر إليّ في ذهول.
قلت وأنا ألتقط أنفاسي
الناس دي مستعدة تقتل أي حد علشانه... طول ما هو موجود، هنفضل مطاردين.
ابتسم فؤاد لأول مرة.
وقال
ذكية...
لكن كريم ظل صامتًا.
ثم...
ضحك فجأة.
استغرب الجميع.
أخرج من جيبه قطعة صغيرة تشبه ذاكرة إلكترونية USB.
وقال
كنت متوقع إن الدفتر يقع في إيد حد... صورت كل صفحاته من أسبوع.
نظر الجميع إليه بدهشة.
وأضاف
الدفتر الحقيقي كان مجرد طُعم.
في الخارج، سمعنا صوت انفجار عند البوابة.
اقتحم المسلحون المنزل.
بدأ إطلاق النار.
اختبأت أمي وإيمان داخل إحدى الغرف.
بينما تولى رجال كريم وفؤاد الدفاع عن المنزل.
استمرت المواجهة دقائق طويلة.
ثم...
دوّت صفارات الشرطة من كل اتجاه.
تراجعت المجموعة المهاجمة بسرعة، وبدأ أفرادها في الفرار.
وبعد انتهاء الاشتباك...
دخلت قوات الأمن وسيطرت على المكان.
سلّم كريم وحدة التخزين إلى الضابط المسؤول، وقال
كل الأدلة هنا... والباقي عندكم.
مرت عدة أشهر.
تفككت الشبكة الإجرامية، وأُلقي القبض على عدد كبير من المتورطين في قضايا فساد وغسل أموال.
عدتُ إلى عملي في المستشفى.
وعادت أمي وإيمان إلى حياتهما الهادئة.
أما كريم...
فاختفى عن الأنظار.
وفي صباح أحد الأيام، بينما كنت أبدأ نوبتي الجديدة، وصلت إلى قسم الاستقبال باقة زهور بيضاء.
لم يكن عليها اسم.
فقط بطاقة صغيرة كُتب فيها
أنقذتِ حياتي في ليلة... فأنقذتِ مستقبل مدينة كاملة. شكرًا.
ابتسمت بهدوء.
ثم ارتديت قفازاتي، ودخلت لأعتني بمريض جديد.
فمهما كانت القصص التي نعيشها...
تبقى أعظم معركة هي إنقاذ حياة إنسان. النهاية بما أنني أنهيت القصة السابقة بالفعل بكلمة النهاية وحُلّت العقدة الرئيسية، فمن غير المنطقي الاستمرار فيها وكأن النهاية لم تحدث.
إذا أردت الحفاظ على جودة الحبكة، فيمكن كتابة جزء ثانٍ يبدأ بعد أشهر من النهاية، مثل
بعد ستة أشهر من إسقاط أكبر شبكة إجرامية في المدينة، ظنت سلمى أن كل شيء انتهى... حتى دخل رجل غامض إلى المستشفى يحمل ظرفًا قديمًا وقال لها كريم الحديدي مات... وهذه آخر وصية تركها باسمك.
ومن هنا تبدأ قصة جديدة مليئة بالأسرار، تكشف أن هناك منظمة أخطر من المافيا التي واجهها كريم، وأن الحقيقة لم تكن سوى البداية.

تم نسخ الرابط