عالجت زعيم حكايات ميرااا

لمحة نيوز

عالجت زعيم أخطر عصابة في المدينة... وفي صباح اليوم التالي، حاصر 300 رجل منزلي
انتهت نوبتي بعد يوم طويل، حتى أصبحت ملابس التمريض وكأنها جزء من جسدي.
خرجت من الباب الجانبي لمستشفى حكومي في القاهرة الساعة الحادية عشرة ليلًا، ولففت شالي الأحمر حول رقبتي مرتين، بينما كانت حقيبتي تتدلى بإهمال فوق كتفي. ما إن وطأت قدماي الخارج حتى لفحني هواء الشتاء البارد.
كان المطر الذي هطل نهارًا قد تحول إلى طين على الأرصفة، والريح تحمل معها رائحة الوقود والمطهرات بعيدًا عن المستشفى، وكأن المدينة تريد أن تنسى وجوده.
عبرت الشارع الخالي ودخلت الزقاق الضيق المؤدي إلى موقف سيارات العاملين. كنت أسلك هذا الطريق المختصر منذ سنوات، رغم توسلات أمي أمينة الدائمة أن أتوقف عن المرور منه، ورغم أن أختي إيمان كانت دائمًا ترسل لي رسائل صوتية مضحكة كلما عرفت أنني سأعود وحدي ليلًا.
لكن في تلك الليلة...
كنت وحدي تمامًا.
كل ما أردته هو العودة إلى المنزل، خلع حذائي، شرب كوب شاي ساخن، والنوم دون التفكير في المرضى الذين تركتهم خلفي.
وفجأة...
سمعت أنينًا خافتًا.
كان ضعيفًا لدرجة أن أي شخص قد يظنه صوت الريح بين الجدران.
توقفت في مكاني.
أمسكت بحقيبتي بقوة وأرهفت السمع.
عاد الأنين مرة أخرى...
هذه المرة أوضح قليلًا.
كان يأتي من خلف صندوق قمامة صدئ في آخر الزقاق، حيث لا يصل ضوء المصباح.
قال لي عقلي امشي... لا تتدخلي.
ذكرني بأمي التي تنتظرني، وبنوبة عملي صباح الغد، وبأن امرأة وحدها في هذا المكان في ذلك الوقت لا يجب أن تبحث عن مصدر صوت مجهول.
لكن...
كنت قد سمعت إنسانًا يتألم.
ومن يتجاهل صرخة استغاثة، لا يستحق أن يعمل في مهنة التمريض.
تقدمت بحذر.
اصطدمت قدمي بشيء معدني على الأرض.
ثم رأيته.
رجل ضخم يستند إلى الحائط، رأسه مائل إلى الجانب، وساقاه ممدودتان أمامه، وكأنه استسلم تمامًا.
كان معطفه مفتوحًا...
وقميصه الأسود يلمع بطريقة أعرفها جيدًا.
دم.
جثوت بجواره فورًا.
تسلل برد الأرض إلى جسدي، لكني تجاهلته.
تنفسه كان متقطعًا، ورائحة الدم امتزجت برائحة المطر والطين.
رفعت طرف قميصه بحذر.
الجرح الممتد على جانبه لم يكن نتيجة شجار عادي.
لقد أصيب بطلق ناري.
همست
يا أستاذ... سامعني؟
فتح عينيه بصعوبة.
ولأول مرة رأيت ذلك اللون الأزرق الحاد.
رغم الألم والحمى، ثبت نظره عليّ مباشرة.
ولم يطلب النجدة.
بل قال بصوت مبحوح
امشي... بسرعة.
قلت وأنا أبحث داخل حقيبتي عن أي شاش أو قفازات
أنا ممرضة... سيبني أشوف الجرح.
قال بصعوبة
هيرجعوا.
سألته
مين؟
لكنه لم يجب.
حاول إبعاد يدي، لكنه لم يملك القوة.
وضعت كفي على الجرح، فاكتشفت أن الرصاصة مرت بمحاذاة جسده ولم تستقر داخله، لكن النزيف كان شديدًا.
إذا تُرك في هذا البرد...
فلن يعيش.
نزعت الشال الأحمر من حول رقبتي، وطويته، ثم ضغطت به بقوة على الجرح.
تأوه من الألم.
وفجأة...
أمسك معصمي بقوة.
قوة جعلت أنفاسي تتوقف.
كرر بصوت أخفض
اهربي...
لم تكن قبضته تهديدًا.
كانت تحذيرًا.
قلت بثبات
لا.
ظل ينظر إليّ.
كنت أشعر أنه يقيمني، وكأنه يحاول معرفة من أكون.
لم أخفض عيني.
وقلت بهدوء
أنا خسرت أبويا لأن محدش لحقه... ومش هسيب راجل تاني يموت قدامي.
تغير شيء في ملامحه.
لم يكن امتنانًا...
بل احترامًا.
حينها فقط لاحظت السلسلة الذهبية التي خرجت من تحت قميصه.
كانت تحمل حرفًا واحدًا
ك
غطاها بيده فورًا، وكأنها أغلى من حياته نفسها.
في تلك اللحظة...
أدركت أن الرجل الذي أمامي ليس شخصًا عاديًا.
ابتلعت ريقي، وتظاهرت بأنني لم أر شيئًا.
سألته
تقدر تمشي؟
أجاب
أقدر.
ابتسمت بسخرية
كذاب.
تحرك طرف فمه بابتسامة خفيفة.
كانت ابتسامة أخافتني أكثر من الدم.
قلت
عربيتي آخر الشارع... هساعدك. لكن تفضل ضاغط على الجرح، وممنوع تقفل عينيك.
هز رأسه بصعوبة.
سألني
ليه بتعملي كده؟
أجبته
لأن لو أنا ما ساعدتكش... مين هيساعدك؟
وضعت ذراعه فوق كتفي.
كان أطول وأضخم مما توقعت.
كل خطوة كانت معركة.
كان جسده يحترق من الحمى.
وبصعوبة أدخلته إلى سيارتي القديمة.
أدرت المحرك، وانطلقت عبر الشوارع الجانبية.
لم أعد إلى المستشفى.
ولم أتصل بالشرطة.
كنت أعلم أن كل قرار أتخذه يخالف كل ما تعلمته.
لكنني أكملت.
عندما وصلت إلى المنزل، فتحت أمي أمينة الباب وهي تمسك مسبحتها.
شهقت قائلة
يا بنتي... إيه اللي حصل؟!
قلت بسرعة
يا أمي... سخني مياه حالًا... وهاتي علبة الإسعافات.
خرجت أختي إيمان من غرفتها حافية القدمين.
وما إن رأت الرجل حتى اتسعت عيناها.
قالت
يا نهار أبيض... الراجل ده لسه عايش؟
أجبتها وأنا أساعده على الدخول
وعايزاه يفضل عايش... ساعديني.
لأول مرة في حياتها...
لم تناقشني.
سحبنا الكنبة إلى منتصف الصالة، وفرشنا عليها المناشف، ثم مددنا الرجل فوقها.
ترك معطفه بقعًا كبيرة من الدم على القماش.
لم أهتم.
كانت أمي تتمتم بالدعاء وهي تغلي الماء.
بينما أمسكت إيمان هاتفها لتسلط ضوءه على الجرح حتى أستطيع علاجه.
لكن...
لم أكن أعلم أن مع طلوع الشمس، سيقف أمام منزلنا أكثر من 300 رجل مسلح يبحثون عن الشخص الذي أنقذ حياة أخطر زعيم مافيا في المدينة.
حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل في أول تعليق مع أول خيط من ضوء الفجر، استيقظت على صوت غريب.
لم يكن طرقًا على الباب...
بل كان أشبه باهتزاز الأرض.
فتحت عيني ببطء، ثم سمعت أمي تصرخ من الشرفة
يا سلمى... تعالي بسرعة!
ركضت نحوها.
وما إن نظرت إلى الشارع...
حتى تجمد الدم في عروقي.
اصطفت عشرات السيارات السوداء الفاخرة على جانبي الطريق، وخلفها صفوف من الرجال يرتدون بدلات سوداء، يقفون في صمت تام.
كانوا بالمئات.
لاحقًا عرفت أن عددهم تجاوز الثلاثمائة رجل.
كل واحد منهم يضع سماعة في أذنه، ويداه متشابكتان أمامه، وكأنهم جيش كامل.
أما سكان الحي...
فكانوا يراقبون المشهد من النوافذ والأسطح، والهمسات تملأ المكان.
مين الناس دي؟
هو في وزير جاي؟
ولا حصلت حملة أمنية؟
ثم...
توقفت سيارة سوداء طويلة أمام منزلنا.
نزل منها رجل خمسيني، يرتدي بدلة رمادية أنيقة، وشعره الأبيض مصفف بعناية.
نظر إلى المنزل، ثم انحنى برأسه احترامًا.
بعدها...
انحنى كل الرجال خلفه في اللحظة نفسها.
مشهد واحد...
جعل الحي كله يصمت.
التفتت إليّ أمي وهي ترتجف.
قالت
يا بنتي... إنتي دخلتينا في إيه؟
قبل أن أجيب...
رن جرس الباب.
رنّة واحدة فقط.
لكنها كانت كافية لتجعل قلوبنا تقفز.
تقدمت ببطء.
وقبل أن ألمس المقبض، جاءني صوت الرجل المصاب من خلفي.
كان قد استعاد وعيه.
قال بصوت هادئ رغم ضعفه
افتحي.
التفت إليه بدهشة.
كان جالسًا على الكنبة، وقد لففت جرحه جيدًا، لكن هيبته لم تختفِ رغم شحوب وجهه.
سألته
دول مين؟
أغمض عينيه للحظة ثم قال
رجالي.
شعرت بأن ساقي فقدتا توازنهما.
همست
إنت... مين؟
نظر إليّ طويلًا قبل أن يجيب
اسمي كريم الحديدي.
وما إن نطق اسمه...
حتى شهقت أمي.
وسقط كوب الشاي من يد إيمان وتحطم على الأرض.
قالت أمي بصوت مرتعش
كريم الحديدي؟!... زعيم الإمبراطورية؟!
لم يجب.
اكتفى بالنظر إلى الباب.
رن الجرس مرة أخرى.
قال بهدوء
لو ما فتحتيش... هيقلقوا.
فتحت الباب بحذر.
وقف الرجل الخمسيني أمامي.
وما إن رآني...
حتى انحنى مرة أخرى قائلًا
حضرتك الآن تحت حماية عائلة الحديدي.
تلعثمت
أنا... أنا مجرد ممرضة.
ابتسم باحترام وقال
ومن الأمس أصبحتِ المرأة التي أنقذت حياة السيد كريم.
ثم أشار بيده.
فتقدم أربعة رجال يحملون صناديق كبيرة.
قال
هذه هدية بسيطة.
نظرت داخل أول صندوق...
فوجدته مليئًا بالأموال.
أغلقته فورًا وقلت بحدة
خدوه.
نظر الرجل إليّ باستغراب.
قلت بثبات
أنا ساعدته لأنه إنسان... مش علشان فلوس.
وفي تلك اللحظة...
خرج كريم بنفسه إلى الباب، رغم إصابته.
نظر إلى رجاله وقال بصوت حازم
أعيدوا الصناديق.
ساد الصمت.
لم يعترض أحد.
ثم التفت إليّ لأول مرة بابتسامة حقيقية وقال
كنت أعرف أنك سترفضين.
وأضاف وهو ينظر إلى الرجال الواقفين في الشارع
من اليوم... أي شخص يمس هذا البيت بسوء، يعتبر أنه أعلن الحرب عليّ شخصيًا.
لكن...
قبل أن ينهي كلماته، دوّى صوت انفجار هائل في آخر الشارع...
وتحول الصباح الهادئ إلى ساحة فوضى، بينما صرخ أحد الحراس
سيدي... لقد وجدونا!دوّى الانفجار حتى اهتزت نوافذ المنازل.
وتصاعد عمود من الدخان

تم نسخ الرابط