عالجت زعيم حكايات ميرااا
المحتويات
من وصولنا.
وعندما قرّب الصورة...
ظهر وجهه بوضوح.
كان هو بالفعل فؤاد السيوفي.
شعرت بأن قدمي لا تحملاني.
إذا كان الرجل الذي يموّل المستشفى هو نفسه من يقف خلف كل هذا...
فكم شخصًا يثق به دون أن يعرف حقيقته؟
لكن قبل أن نتحدث أكثر...
رن هاتفي.
نظرت إلى الشاشة.
كان رقم المستشفى.
أجبت بسرعة.
جاءني صوت مديرة التمريض وهي تصرخ
سلمى... أوعي ترجعي المستشفى!
تجمدت في مكاني.
سألتها
ليه؟
قالت وهي تلهث
في ناس وصلوا من نص ساعة... بيسألوا عنك بالاسم... وادّعوا إنهم من الشرطة.
تبادل كريم النظر مع رجاله.
ثم قال بهدوء
هما عرفوا إنك شوفتي وشه.
وأضاف وهو ينظر إليّ مباشرة
من اللحظة دي... حياتك القديمة انتهت.
وفي تلك اللحظة، وصلت رسالة إلى هاتفي من رقم مجهول.
فتحتها بيد مرتجفة.
لم يكن فيها سوى صورة واحدة...
صورة لمنزل أمي.
وقد كُتب أسفلها
المرة دي أنقذتِ حياته... لكن المرة الجاية، لن تجدي من ينقذ عائلتك.
انقطع نفسي.
ورفعت رأسي نحو كريم.
فقال بوجه جامد
هنرجع البيت... حالًا.
لكنهم لم يكونوا يعلمون أن من أرسل الرسالة لم يكن يراقب المنزل فقط...
بل كان قد دخل إليه بالفعل قبل وصولهم ضغط كريم على دواسة الوقود بكل قوته.
وانطلقت السيارات السوداء عائدة إلى القاهرة، تتقدمها سيارات الحراسة وتحيط بها من كل جانب.
لم ينطق أحد طوال الطريق.
أما أنا...
فلم أفارق شاشة هاتفي.
اتصلت بأمي مرة.
ثم مرتين.
ثم عشر مرات.
لكن الهاتف كان مغلقًا.
همست وأنا أكاد أبكي
يارب... احفظهم.
نظر إليّ كريم وقال بثبات
طالما مفيش دليل إنهم اتأذوا... هنفترض إنهم بخير.
لكن صوته، لأول مرة، لم يكن واثقًا.
بعد أقل من ساعة...
دخلت القافلة إلى شارع منزلنا.
لكن الشارع لم يكن كما تركناه.
سيارات الشرطة تملأ المكان.
والجيران مجتمعون في صمت.
نزلت من السيارة قبل أن تتوقف تمامًا، وركضت نحو البيت.
صرخت
يا أمي!
خرج ضابط من الباب محاولًا إيقافي.
لكن كريم قال له
سيبها.
دخلت المنزل.
كانت الصالة مقلوبة رأسًا على عقب.
الأدراج مفتوحة.
الزجاج مكسور.
كل شيء مبعثر...
لكن لم تكن هناك آثار دماء.
بحثت في كل الغرف بجنون.
ثم سمعت صوتًا خافتًا من المطبخ.
ركضت نحوه.
فوجدت أمي وإيمان جالستين على الأرض، وأيديهما مقيدتان بالحبال.
أسرعت بفك قيودهما.
احتضنت أمي وهي تبكي.
قالت بصوت مرتجف
دخلوا أربعة رجال... كانوا بيدوروا على حاجة.
سألها كريم
قالوا إيه؟
أجابت إيمان
كانوا بيكرروا سؤال واحد...
فين الدفتر؟
نظر كريم فجأة إليّ.
ثم إلى الكنبة التي كان مستلقيًا عليها الليلة الماضية.
اقترب منها بسرعة.
رفع الوسادة...
ثم ابتسم لأول مرة منذ ساعات.
أخرج من أسفلها دفترًا جلديًا أسود صغيرًا.
تذكرت أنه عندما أسعفته، سقط شيء من جيبه، ووضعته تحت الوسادة دون أن أنتبه لأهميته.
سألته
إيه ده؟
أجاب وهو يقلب صفحاته
ده سجل كامل... فيه أسماء كل الناس اللي بيشتغلوا مع فؤاد السيوفي، وحساباتهم وتحويلاتهم.
شهقت إيمان
يعني علشان الدفتر ده... كانوا مستعدين يقتلونا؟
هز كريم رأسه.
وقال
أكتر من كده... الدفتر ده ممكن يوقع إمبراطورية كاملة.
وفي اللحظة نفسها...
رن هاتف كريم.
نظر إلى الرقم.
ثم رد.
جاءه صوت هادئ يقول
مبروك... لقيت الدفتر.
ساد الصمت.
ثم أكمل المتصل
لكن افتحه على الصفحة الأخيرة... هتلاقي مفاجأة.
فتح كريم الصفحة الأخيرة ببطء.
وتغير لون وجهه.
مددت يدي وأخذت الدفتر منه.
كانت هناك صورة قديمة باهتة...
تجمع بين رجل شاب يحمل طفلًا صغيرًا...
وبجواره فتاة لا يتجاوز عمرها خمس سنوات.
حدقت في الصورة.
ثم شعرت بأن الأرض تدور بي.
لأن تلك الطفلة...
كانت أنا تجمدت في مكاني.
حدقت في الصورة مرة... ثم مرتين.
لا...
لم يكن الأمر مجرد شبه.
كان الفستان الأزرق نفسه الذي احتفظت أمي بصورته في ألبوم قديم.
وكانت الدمية الصغيرة بين يدي كما أتذكرها تمامًا.
همست
دي... دي صورتي.
التفت الجميع نحوي.
قال كريم وهو ينظر إلى الصورة
إنتِ متأكدة؟
أومأت برأسي ببطء.
لكن السؤال الذي حطم كل شيء كان
مين الراجل اللي واقف جنبي؟
ساد الصمت.
قال كريم
لا أعرف.
في تلك اللحظة، رفعت أمي الصورة، وما إن وقعت عيناها عليها حتى شحب وجهها.
جلست على أقرب كرسي وهي تضع يدها على صدرها.
قلت بقلق
يا أمي... إنتِ تعرفيه؟
حاولت أن تنكر.
لكن الدموع سبقتها.
همست بصوت مكسور
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
صرخت إيمان
يعني إيه؟
أغلقت أمي عينيها للحظة، ثم قالت
أبوكي... الله يرحمه... ماكانش أبوكي الحقيقي.
شعرت وكأن العالم انهار فوق رأسي.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
إيه؟!
أكملت وهي تبكي
لقيناكي وإنتِ صغيرة بعد حادث كبير... والراجل اللي رباكي أصر إنه يعتبرك بنته، وما رضيشي حد يعرف الحقيقة.
لم أستطع الكلام.
كانت الكلمات أثقل من أن تُصدق.
نظر كريم إلى الصورة مرة أخرى.
ثم قال
يبقى الشخص اللي في الصورة... ممكن يكون والدك الحقيقي.
وفي أسفل الصورة كان مكتوب بخط قديم
عائلة النور صيف 2001.
قال أحد رجال كريم
عائلة النور... الاسم ده اختفى من أكتر من عشرين سنة.
وقبل أن يشرح...
انقطع التيار الكهربائي عن المنزل كله.
غرق المكان في الظلام.
ثم سمعنا صوت تصفيق بطيء...
قادم من باب المنزل.
أضاء أحد الحراس مصباحه.
فظهر رجل أنيق يقف عند المدخل، يبتسم بهدوء، وخلفه عشرات المسلحين.
خلع قفازه الجلدي وقال
واضح إنكم وصلتم للحقيقة أسرع مما توقعت.
نظر إليه كريم ببرود.
وقال
فؤاد.
ابتسم الرجل وقال
أخيرًا... التقينا من جديد.
ثم نظر إليّ مباشرة.
وقال جملة جعلت الجميع يصمت
أهلاً بعودتك يا ابنتي.
يتبع...ساد صمت ثقيل.
شعرت بأن الهواء اختفى من الغرفة.
نظرت إلى الرجل الذي يقف أمام الباب، ثم قلت بصوت مرتجف
إنت... بتقول إيه؟
ابتسم فؤاد ابتسامة هادئة، وقال
أنا لا أكذب في الأمور المهمة.
تحرك كريم خطوة إلى الأمام، ووضع نفسه بيني وبينه.
قال ببرود
ولا خطوة زيادة.
لم يبدُ على فؤاد أي خوف.
رفع يديه ببطء، ثم قال
لو كنت عايز أقتلها... كنت عملت كده من زمان.
نظرت إليه بغضب.
إنت اللي بعت ناس يهددوا أمي!
هز رأسه وقال
أنا بعت ناس يجيبوا الدفتر... لكن أوامري كانت واضحة محدش يلمس أهل البيت.
التفت كريم إليه وقال
بعد كل اللي عملته... مستني حد يصدقك؟
تنهد فؤاد، ثم أخرج من جيب سترته ظرفًا قديمًا.
رماه على الطاولة.
قال
افتحوه.
فتح كريم الظرف بحذر.
كان بداخله شهادة ميلاد قديمة، وصورة أخرى، وخطاب مكتوب بخط اليد.
أخذت الخطاب بيدي المرتجفتين.
كان في آخره توقيع باسم
الدكتور محمود النور.
بدأت أقرأ
إذا وصل هذا الخطاب إلى ابنتي، فاعلمي أنني أخفيتكِ لحمايتك، لا لأحرمك من عائلتك. هناك من يريد القضاء على كل أفراد عائلة النور، لأنهم رفضوا المشاركة في تجارة الدم والسلاح...
لم أستطع إكمال القراءة.
كانت دموعي تحجب الكلمات.
قال فؤاد بهدوء
والدك الحقيقي كان صديقي... ثم أصبح عدوي عندما اكتشف شبكة فساد ضخمة.
نظر إليه كريم باستهزاء.
ولذلك مات؟
خفض فؤاد رأسه لأول مرة.
وقال
لا... قُتل.
ثم رفع عينيه وأضاف
لكن... أنا لم أقتله.
وقبل أن يرد كريم...
دخل أحد الحراس مسرعًا وهو يلهث.
سيدي... في قوة كبيرة جاية على البيت.
سأله كريم
شرطة؟
هز الحارس رأسه.
لا... مسلحين.
نظر فؤاد من النافذة، ثم ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال
واضح إنهم عرفوا إن الحقيقة بدأت تظهر.
رفع كريم سلاحه.
ورفع رجال فؤاد أسلحتهم أيضًا.
للحظة...
ظننت أن معركة ستندلع بين الطرفين.
لكن فؤاد قال بصوت مرتفع
أي حد يطلق رصاصة النهارده... هيساعد عدونا الحقيقي.
نظر إليه كريم طويلًا.
ثم أنزل سلاحه ببطء.
وقال
يبقى هنواجههم سوا... لحد ما نعرف مين المستفيد الحقيقي.
وفي الخارج...
توقفت عشرات السيارات أمام المنزل.
وترجل منها رجال ملثمون، يتقدمهم شخص لم يظهر وجهه.
رفع مكبر صوت وقال
سلموا الدفتر... والبنت... وإلا البيت كله هيختفي خلال خمس دقائق.
واختتمت الليلة بأصعب قرار كان على كريم اتخاذه
هل يسلّم الدفتر لينقذ الجميع...
أم يحتفظ به، ويخاطر بحياة كل من في المنزل؟تجمدت في مكاني.
حدقت في الصورة مرة... ثم مرتين.
لا...
لم يكن الأمر مجرد شبه.
كان الفستان الأزرق نفسه الذي احتفظت أمي بصورته في ألبوم قديم.
وكانت الدمية الصغيرة بين يدي كما أتذكرها تمامًا.
همست
دي... دي صورتي.
التفت الجميع نحوي.
قال كريم وهو ينظر إلى الصورة
إنتِ متأكدة؟
أومأت برأسي ببطء.
لكن السؤال الذي حطم كل شيء كان
مين الراجل اللي واقف جنبي؟
ساد الصمت.
قال كريم
لا أعرف.
في تلك اللحظة، رفعت أمي الصورة،
متابعة القراءة