زعيم أخطر إمبراطورية حكايات ميرااا

لمحة نيوز

زعيم أخطر إمبراطورية إجرامية لم يسمح لأحد بلمس جلده منذ أحد عشر عامًا... حتى وضعت ممرضة ممتلئة يدها على صدره، فتوسل إليها ألا تتركه.
أول رجل حاول يلمس عمر الدمنهوري في تلك الليلة خرج من غرفة الطوارئ وإيده مكسورة في إصبعين.
الثاني تراجع قبل ما عمر يقدر يوصل له.
أما الثالث فكان جراحًا وقف متجمدًا بجوار سرير العمليات، وهو بيبص للدم اللي بيغرق الملاية تحت أخطر رجل في القاهرة، وهمس بالكلمات اللي عمر أي طبيب ما كان المفروض ينطقها
أنا... مش هقدر أنقذه.
عمر سمعها.
رغم إنه كان شبه فاقد للوعي، وفي جسمه رصاصتين قريب من ضلوعه ورصاصة تالتة مستقرة في كتفه، إلا إنه سمع كل كلمة.
فتح عينيه الرماديتين بصعوبة تحت نور غرفة العمليات الأبيض.
وقال بصوت متقطع
يبقى... اطلع بره.
الجراح اتراجع للخلف وهو مرعوب.
خارج باب غرفة الطوارئ الخاصة، وقف ستة رجال مسلحين ببدل سوداء، بيتفرجوا على زعيمهم وهو بينزف فوق سرير المستشفى.
أضخمهم، سيف، ضرب كفيه بقوة على مكتب التمريض.
حد لازم يوقف النزيف!
ولا حد اتحرك.
كل العاملين في مستشفى النيل التخصصي كانوا يعرفوا حكايات عمر الدمنهوري.
في سن الحادية والأربعين، كان بيدير إمبراطورية ضخمة متخفية وراء شركات شحن، وشركات حراسة، ومقاولات، واستثمارات عقارية.
رجال أعمال كبار كانوا بيحسبوا له ألف حساب.
مسؤولون بيتجنبوا حتى ذكر اسمه.
وأي شخص خانه... غالبًا ما كان بيختفي قبل طلوع النهار.
لكن أغرب إشاعة عنه ما كانتش مرتبطة بالعنف.
عمر الدمنهوري لم يسمح لأي إنسان يلمس جلده مباشرة منذ أحد عشر عامًا.
لا دكتور.
ولا حلاق.
ولا حتى امرأة.
من أحد عشر عامًا، الست الوحيدة اللي وثق فيها خدّرته، وأشعلت النار في الفيلا وهو جواها، وتركته يموت وسط اللهب.
نجا بأعجوبة.
لكن خرج بحروق وندوب تمتد من ضلوعه حتى كتفه، وتلف شديد في الأعصاب.
الجروح التأمت.
أما الرعب... فلم يختفِ أبدًا.
مجرد لمسة على جلده كانت كفيلة إنها تدخله في نوبة هلع عنيفة، ويشعر وكأنه بيحترق من جديد.
كان يلبس جوانتي حتى داخل بيته.
يقص شعره بنفسه.
ويخيط جروحه بنفسه.
وحتى أثناء الفحوصات الطبية، كان الأطباء يشرحوا له الخطوات وهو ينفذها بنفسه، دون أن يلمسه أحد.
لكن الليلة...
لم يعد قادرًا على إنقاذ نفسه.
ضغطه بينخفض بسرعة.
نبضات قلبه بدأت تضطرب.
وكلما اقترب منه أحد... هاجمه كوحش محاصر.
في نهاية الممر، كانت ندى حسن تراقب شاشة الأجهزة وتحسب الثواني بين كل إنذار وآخر.
ندى عندها ثلاثون سنة.
قصيرة القامة.
وجسمها ممتلئ لدرجة خلت الناس طول عمرها يبصوا لها قبل ما يسمعوا كلامها.
قضت سنوات عمرها وهي بتحاول تبقى غير مرئية.
كانت ترتدي زي التمريض الواسع والكارديجان الفضفاض.
تقف دائمًا في آخر صف الصور الجماعية.
وتضحك على السخرية من وزنها... حتى لا يعرف أحد أنها تتألم.
بعض الممرضات كانوا يهمسوا إنها ما تنفعش للطوارئ.
وبعض الأطباء كانوا يعاملوها وكأنها قطعة أثاث.
أما مشرفتها منى، فكانت تعطيها أصعب المناوبات وأسوأ المهام دائمًا.
لكن وقت الخطر...
كانت ندى أكثر شخص هدوءًا في المكان.
كانت تلاحظ أشياء لا يلاحظها أحد.
الارتعاشة الصغيرة قبل التشنجات.
تغير التنفس قبل الحساسية.
ونظرة الخوف التي تسبق الألم بثوانٍ.
والآن...
رأت شيئًا لم يره أي شخص داخل الغرفة.
الجميع ظن أن عمر غاضب.
أما هي...
فرأت الحقيقة.
كان خائفًا.
اقتربت منها المشرفة منى بسرعة.
إنتِ هتدخلي.
ندى التفتت بدهشة.
أنا؟
أيوه.
أنا كنت مكلفة بالمخزن النهارده.
غيّرت التكليف.
بصت ندى داخل الغرفة.
عمر كان قد نزع أنبوبة الأكسجين، والدم بيغرق السرير.
خفضت منى صوتها وقالت
هو هيؤذي حد... والأفضل يكون حد يستحمل.
تجمدت ندى مكانها.
فهمت المقصود فورًا.
اختاروها لأنها ممتلئة... وكأنها أقل قيمة من غيرها.
وفي اللحظة دي، اقترب سيف.
وقال ببرود مخيف
لو مات بسبب خوفكم منه... محدش في الدور ده هيعيش مرتاح بعد النهارده.
أشارت منى إلى ندى بسرعة.
دي أشطر ممرضة طوارئ عندنا.
كانت أول مرة تمدحها.
وكانت أيضًا أول كذبة تقولها لتنقذ نفسها.
نظرت ندى إلى شاشة المراقبة.
الضغط 78 على 44.
الأكسجين بينخفض.
قدامها اختياران...
إما ترفض.
أو تقف وتتفرج على رجل، مهما كان خطيرًا، يموت لأنه لم يعرف يومًا أن اللمسة قد تكون رحمة... وليست خيانة.
التقطت حقيبة الإسعافات واتجهت نحو الباب.
أوقفها سيف.
لو عملتِ غلطة واحدة...
قاطعته بهدوء
لو فضلت تهددني... هيموت قبل ما تخلص كلامك.
ساد الصمت.
نظر إليها سيف طويلًا.
كانت ركبتاها ترتجفان.
لكن صوتها بقي ثابتًا.
اتفضل... وسّع الطريق.
وللمرة الأولى...
تنحى جانبًا.
دخلت ندى غرفة الطوارئ وحدها.
أدار عمر رأسه نحوها.
حتى وهو ينزف، كان مرعبًا.
شعره الأسود مبلل بالعرق.
كم قميصه الأبيض مقطوع، كاشفًا عن الندوب التي تغطي كتفه.
وكانت يده اليسرى تقبض على سور السرير بقوة حتى برزت عروقها.
قال بصوت خشن
ما تقربيش.
توقفت ندى على بعد خطوات.
حاضر... مش هقرب.
ضيق عينيه وهو يراقبها.
وضعت حقيبة الإسعافات على العربة وفتحتها ببطء.
اسمي ندى حسن... ممرضة طوارئ.
قال ببرود
مش فارق معايا.
ابتسمت بهدوء.
ولا يهمك... مش لازم يفرق.
كان يتنفس بصعوبة.
رفعت قطعة شاش معقمة أمامه.
في جرحين لسه بينزفوا... لازم أضغط على الجرح اللي تحت ضلوعك.
هز رأسه بعنف.
لأ.
لو ما عملتش كده... ممكن تفقد الوعي خلال دقائق.
قال بصوت واهن
يبقى سيبيني.
نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت بهدوء
دي مش الحقيقة.
اشتعل الغضب في عينيه.
إنتِ ما تعرفيش أنا عايز إيه.
قالت وهي تراقب المحلول المعلق بذراعه
أعرف إنك هاجمت كل اللي قربوا منك... لكنك ما شيلتش المحلول من إيدك.
نظر إليه دون أن يتكلم.
وأضافت
إنت خايف... لكنك لسه بتحاول تعيش.
ظل صامتًا.
أخذت ندى خطوة صغيرة للأمام.
فشد جسمه كله بتوتر.
فتوقفت فورًا...
يتبع...
زعيم أخطر إمبراطورية إجرامية لم يسمح لأحد بلمس جلده منذ أحد عشر عامًا... حتى وضعت ممرضة ممتلئة يدها على صدره، فتوسل إليها ألا تتركه.

حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل في أول تعليق أخذت ندى نفسًا هادئًا، ثم رفعت كفيها أمامه.
شايف؟ مش هلمسك.
ظل عمر يحدق فيها، وصدره يعلو ويهبط بعنف.
صوت جهاز مراقبة القلب بدأ يطلق إنذارات متقاربة.
دخل أحد الأطباء بخطوة مترددة.
لازم ندخله العمليات... حالًا.
وقبل أن يكمل...
زمجر عمر
اطلع.
اختفى الطبيب من الباب في أقل من ثانية.
بقيت ندى وحدها معه.
ألقت نظرة سريعة على الشاشة.
النبض يتسارع...
والضغط ينهار أكثر.
همست
اسمعني... أنا مش هاجبرك على حاجة.
لم يرد.
بس هسألك سؤال واحد.
نظر إليها بصعوبة.
لما الفيلا ولعت...
اتسعت عيناه فجأة.
...كان في حد مسك إيدك وهو بيحاول ينقذك؟
ساد الصمت.
ولأول مرة...
رأت الدموع تلمع في عيني أخطر رجل كانت القاهرة كلها ترتجف من اسمه.
قال بصوت مكسور بالكاد يُسمع
لأ...
كنت لوحدك؟
أغمض عينيه.
كنت بصرخ...
تجمدت ندى.
لم يعد أمامها زعيم إمبراطورية إجرامية.
بل رجل عالق منذ أحد عشر عامًا داخل ليلة لم تنتهِ.
قالت برقة
أنت مش في الفيلا دلوقتي.
لم يجب.
بصلي.
رفع عينيه إليها ببطء.
أنا ندى... وإنت في مستشفى.
أشارت إلى الضوء.
شايف النور؟
ثم إلى الأجهزة.
وسامع صوت الأجهزة؟
هز رأسه ببطء.
يبقى الحريق خلص.
ارتعشت شفتاه.
لكن جسده ظل متصلبًا.
في الخارج...
كان سيف يراقب من خلف الزجاج وهو يضغط على أسنانه.
هي بتعمل إيه؟
همس أحد رجاله
بتكلمه...
قال سيف بدهشة
ولا مرة حد عرف يكلمه بالشكل ده.
في الداخل...
مدت ندى قطعة الشاش نحوه.
أنا هحط الشاش في إيدك.
نفذ ما قالت.
وضعت الشاش بين أصابعه دون أن تلمس جلده.
دلوقتي... اضغط بنفسك على الجرح.
نفذ الأمر بصعوبة.
بدأ النزيف يخف قليلًا.
ابتسمت.
شاطر.
نظر إليها باستغراب.
واضح أنه لم يسمع هذه الكلمة منذ سنوات.
لكن الدم بدأ يتسرب مرة أخرى.
كانت تعرف أن هذا الحل لن يكفي.
الرصاصة القريبة من الضلوع أصابت شريانًا.
ولو لم تضغط عليه بنفسها...
سيموت.
أغمضت عينيها لثانية.
ثم قالت
يا عمر...
رفع رأسه.
المرة دي... لازم ألمسك.
عاد الذعر إلى وجهه.
لأ...
بصلي.
نظر إليها.
مش هسيبك.
ارتجفت أنفاسه.
هتوجعني...
قالت بهدوء
عارفة.
هتحرقني...
الإحساس هيقولك كده...
اقتربت خطوة.
ولم يتحرك.
خطوة ثانية.
كانت المسافة بينهما أقل من متر.
سمعته يهمس
ارجعي...
لكن صوته لم يعد يحمل تهديدًا...
بل رجاءً.
رفعت يدها ببطء شديد.
حتى صار كفها على بعد سنتيمترات من صدره.
لو قلتلي قفي... هقف.
ظل ينظر إلى يدها.
يده كانت ترتجف بعنف.
ثم...
همس بصوت طفل خائف
أنا... مش قادر.
قالت
ولا أنا.
ثم...
وضعت راحة يدها برفق فوق صدره...
مباشرة فوق مكان النزيف.
صرخة خرجت من عمر هزت الغرفة كلها.
وفي الخارج...
اندفع سيف نحو الباب وهو يظن أن زعيمه قتلها.
لكن قبل أن يفتح الباب...
سمع صوتًا لم يسمعه أحد من عمر الدمنهوري منذ أحد عشر عامًا.
صوت بكاء.
بكاء حقيقي...
لا غضب فيه...
ولا تهديد.
فقط رجل تحطم داخله كل شيء.
تشبث معصمه بكف ندى بقوة.
وهمس وهو يلهث
إوعي...
ابتلعت ريقها.
إوعى إيه؟
أغلق عينيه...
وقال بصوت خرج من أعماق قلبه
إوعي تسيبي إيدي...تجمدت ندى مكانها.
لم يكن يتشبث بيدها بقوة رجل يريد السيطرة...
بل بقوة إنسان يغرق، ووجد أخيرًا شيئًا يتمسك به.
رفعت عينيها إلى شاشة المراقبة.
النبض ما زال مرتفعًا...
لكن الفوضى بدأت تهدأ.
ضغطت بيدها الأخرى على الجرح بكل ما تملك من قوة.
تأوه عمر من الألم، لكنه لم يبعدها.
همست
أنا آسفة... لازم أضغط.
أومأ برأسه بصعوبة.
ولأول مرة منذ أحد عشر عامًا...
سمح لشخص آخر أن يلمس جلده دون أن يدفعه بعيدًا.
في الخارج، اتسعت عينا سيف.
مستحيل...
همس أحد الرجال
باشا سايبها تلمسه...
رد سيف وهو لا يصدق ما يرى
دي أول مرة.
بعد ثوانٍ، دخل طبيب التخدير بحذر.
لكن ما إن اقترب حتى عاد التوتر إلى وجه عمر.
تشبث بيد ندى أكثر.
قال بصوت متقطع
ما... يمسكنيش.
نظرت ندى إلى الطبيب.
استنى.
ثم انحنت قليلًا نحو عمر.
بصلي.
التقت عيناه بعينيها.
أنا هفضل هنا.
هز رأسه كأنه طفل يريد أن يتأكد.
مش... هتمشي؟
ولا خطوة.
تنفس ببطء.
قالت للطبيب
حضّر المخدر... وأنا هقوله كل خطوة قبل ما تحصل.
اقترب الطبيب بحذر.
قالت ندى
دلوقتي هيعقم مكان الإبرة... محدش هيفاجئك.
ظل ينظر إليها فقط.
ودلوقتي هتحس بوخزة صغيرة.
دخلت الإبرة.
تشنج جسده للحظة...
لكن أصابعه لم تترك يدها.
بدأ تأثير المخدر يسري ببطء.
ثقلت جفونه.
وقبل أن تغلق عيناه تمامًا، تمتم بصوت خافت
ندى...
أنا معاك.
ابتسم ابتسامة بالكاد تُرى.
ثم قال آخر جملة قبل أن يغيب عن الوعي
أول مرة... أحس إن اللمسة... مش بتوجع.
أغلق عينيه.
دوى صوت الطبيب فجأة
يلا! على العمليات بسرعة!
تحولت الغرفة إلى خلية نحل.
أطباء وممرضون يجرون السرير نحو غرفة العمليات.
لكن الجميع لاحظ شيئًا غريبًا.
كلما حاول أحد إبعاد يد ندى...
كانت أصابع عمر، حتى وهو مخدر، تنقبض حولها تلقائيًا.
اضطر الطبيب أن يقول
خليها تدخل معانا.
نظر إليه الجراح باستغراب.
ممرضة تدخل العملية علشان ماسك إيدها؟
أجابه وهو ينظر إلى أجهزة المراقبة
طول ما هي ماسكة إيده... الضغط مستقر.
ساد الصمت.
ثم فتح الجراح الباب وهو يقول
خلاص... تدخل.
وللمرة الأولى في تاريخ المستشفى...
دخلت ندى غرفة عملية لرجل لم تكن مهمتها علاجه فقط...
بل أصبحت، دون أن تدري، الشيء الوحيد الذي جعل أخطر رجل في القاهرة يتمسك بالحياة مرت الساعات داخل غرفة العمليات وكأنها أيام.
وقف الجراحون يعملون في صمت، بينما بقيت ندى عند رأس السرير، تمسك يد عمر دون أن تنطق بكلمة.
في البداية ظن الجميع أن الأمر مجرد صدفة.
لكن كلما حاولت أن تُبعد يدها قليلًا...
كان جهاز القلب يطلق إنذارًا حادًا.
وكلما عادت تمسك يده...
تستقر النبضات من جديد.
نظر طبيب التخدير إلى الشاشة، ثم إلى ندى.
وقال بصوت منخفض
أول مرة أشوف حاجة زي دي.
بعد ثلاث ساعات ونصف...
تنهد الجراح أخيرًا.
الرصاصتين خرجوا... والنزيف اتوقف.
تنفس الجميع الصعداء.
لكن قبل أن يغادروا، اقترب الجراح من ندى.
دلوقتي تقدري تسيبي إيده.
حاولت برفق أن تسحب أصابعها.
وفجأة...
رغم أن عمر كان لا يزال تحت تأثير التخدير، انقبضت يده عليها بقوة.
تمتم بكلمات غير واضحة.
اقتربت ندى لتسمع.
...ما تسيبينيش...
ساد الصمت في غرفة العمليات.
حتى الجراح الذي أعلن قبل ساعات أنه لن يستطيع إنقاذه، خفض رأسه في خجل.
مع طلوع الفجر...
انتشر الخبر في أرجاء المستشفى.
عمر الدمنهوري عاش.
لم يصدق أحد.
والأغرب من ذلك...
أن أخطر رجل في القاهرة لم يسمح لأحد بالاقتراب منه بعد العملية، إلا ممرضة اسمها ندى حسن.
في الخارج، كان سيف واقفًا أمام غرفة العناية المركزة.
اقتربت منه منى، المشرفة التي دفعت ندى للدخول.
ابتسمت ابتسامة متكلفة.
الحمد لله... ربنا ستر.
نظر إليها سيف نظرة باردة.
هو اللي ستر.
ثم أشار إلى ندى.
مش إنتِ.
ارتبكت منى.
وقبل أن تتكلم، قال بلهجة حاسمة
أنا عرفت من كاميرات المستشفى إنك دخلتيها لأنها بالنسبة لك كانت أقل خسارة لو ماتت.
شحب وجهها.
أنا... أنا...
من النهارده... متتكلميش معاها.
ثم استدار وغادر.
أما ندى...
فكانت جالسة خارج غرفة العناية، تشرب كوبًا من القهوة الباردة بعد مناوبة استمرت أكثر من ست عشرة ساعة.
كانت مرهقة لدرجة أنها لم تشعر بأحد يقف أمامها.
رفعت رأسها...
فوجدت مدير المستشفى بنفسه.
وقف بجانبه ثلاثة أطباء كبار.
ابتسم المدير وقال
إحنا محتاجين نتكلم.
ظنت أن هناك شكوى ضدها.
وقفت بسرعة.
لو حضرتك بسبب اللي حصل...
قاطعها بابتسامة.
بالعكس.
ثم مد لها خطابًا مختومًا.
فتحت الورقة بيد مرتعشة.
كانت قرارًا رسميًا بنقلها إلى قسم الطوارئ الحرجة، مع زيادة كبيرة في راتبها، وتكريم خاص لإنقاذ حياة مريض في ظروف استثنائية.
امتلأت عيناها بالدموع.
فهمست
أنا... كنت بعمل شغلي بس.
ابتسم المدير.
لأ... إنتِ عملتِ حاجة محدش غيرك قدر يعملها.
وفي تلك اللحظة...
صدر صوت خافت من داخل غرفة العناية.
كان عمر قد بدأ يستعيد وعيه.
فتح عينيه ببطء...
وأول سؤال خرج من بين شفتيه لم يكن
فين سيف؟
ولا
إيه اللي حصل؟
بل قال بصوت ضعيف
ندى... فين ندى؟
نظر سيف إلى الممرضة الواقفة في آخر الممر.
ثم ابتسم لأول مرة منذ سنوات.
وقال
واضح إن حياة الباشا... هتتغير من النهارده مرت الساعات داخل غرفة العمليات وكأنها أيام.
وقف الجراحون يعملون في صمت، بينما بقيت ندى عند رأس السرير، تمسك يد عمر دون أن تنطق بكلمة.
في البداية ظن الجميع أن الأمر مجرد صدفة.
لكن كلما حاولت أن تُبعد يدها قليلًا...
كان جهاز القلب يطلق إنذارًا حادًا.
وكلما عادت تمسك يده...
تستقر النبضات من جديد.
نظر طبيب التخدير إلى الشاشة، ثم إلى ندى.
وقال بصوت منخفض
أول مرة أشوف حاجة زي دي.
بعد ثلاث ساعات ونصف...
تنهد الجراح أخيرًا.
الرصاصتين خرجوا... والنزيف اتوقف.
تنفس الجميع الصعداء.
لكن قبل أن يغادروا، اقترب الجراح من ندى.
دلوقتي تقدري تسيبي إيده.
حاولت برفق أن تسحب أصابعها.
وفجأة...
رغم أن عمر كان لا يزال تحت تأثير التخدير، انقبضت يده عليها بقوة.
تمتم بكلمات غير واضحة.
اقتربت ندى لتسمع.
...ما تسيبينيش...
ساد الصمت في غرفة العمليات.
حتى الجراح الذي أعلن قبل ساعات أنه لن يستطيع إنقاذه، خفض رأسه في خجل.
مع طلوع الفجر...
انتشر الخبر في أرجاء المستشفى.
عمر الدمنهوري عاش.
لم يصدق أحد.
والأغرب من ذلك...
أن أخطر رجل في القاهرة لم يسمح لأحد بالاقتراب منه بعد العملية، إلا ممرضة اسمها ندى حسن.
في الخارج، كان سيف واقفًا أمام غرفة العناية المركزة.
اقتربت منه منى، المشرفة التي دفعت ندى للدخول.
ابتسمت ابتسامة متكلفة.
الحمد لله... ربنا ستر.
نظر إليها سيف نظرة باردة.
هو اللي ستر.
ثم أشار إلى ندى.
مش إنتِ.
ارتبكت منى.
وقبل أن تتكلم، قال بلهجة حاسمة
أنا عرفت من كاميرات المستشفى إنك دخلتيها لأنها بالنسبة لك كانت أقل خسارة لو ماتت.
شحب وجهها.
أنا... أنا...
من النهارده... متتكلميش معاها.
ثم استدار وغادر.
أما ندى...
فكانت جالسة خارج غرفة العناية، تشرب كوبًا من القهوة الباردة بعد مناوبة استمرت أكثر من ست عشرة ساعة.
كانت مرهقة لدرجة أنها لم تشعر بأحد يقف أمامها.
رفعت رأسها...
فوجدت مدير المستشفى بنفسه.
وقف بجانبه ثلاثة أطباء كبار.
ابتسم المدير وقال
إحنا محتاجين نتكلم.
ظنت أن هناك شكوى ضدها.
وقفت بسرعة.
لو حضرتك بسبب اللي حصل...
قاطعها بابتسامة.
بالعكس.
ثم مد لها خطابًا مختومًا.
فتحت الورقة

تم نسخ الرابط