الجميع كان ينتظرها أن تتراجع حكايات ميرااا
فورًا... المكان محاصر.
لكن مريم لاحظت شيئًا جعل قلبها ينقبض.
الشعار المرسوم على المروحية...
لم يكن شعار الشرطة.
ولم يكن شعار الجيش.
همست لنفسها
يبقى وصلوا هم كمان...
ثم تغيرت ملامح فارس من الهدوء إلى ابتسامة واسعة، وقال
متقلقيش...
دول رجالي.
يتبع...ارتفعت المروحية فوق المنزل حتى غطى صوتها كل شيء.
اندفع الهواء بقوة، وتطاير الغبار والأوراق في الشارع.
نظرت مريم إلى الشعار مرة أخرى.
ثم قالت بثقة
لأ.
نظر إليها فارس مبتسمًا.
إيه اللي لأ؟
قالت وهي لا تزال تحدق في المروحية
دول مش رجالتك.
اختفت الابتسامة من وجهه للحظة.
كانت لحظة صغيرة...
لكنها كانت كافية.
ابتسمت مريم.
عرفت من وشك.
ضيق فارس عينيه.
واضح إنك أذكى مما توقعت.
وفي تلك اللحظة...
فتح باب المروحية، ونزل منه أربعة رجال بالحبال.
لكنهم لم يتجهوا نحو مريم.
ولم يتجهوا نحو فارس.
بل هبطوا بين الطرفين تمامًا.
تقدم قائدهم ببطء.
كان يرتدي زيًا أسود بالكامل، ووجهه مغطى بقناع.
ثم خلع القناع أمام الجميع.
شهق عمر من داخل المنزل.
أما الدكتور يوسف...
فأغلق عينيه وكأنه كان يتمنى ألا يرى هذا الوجه مرة أخرى.
همس
انتهى كل شيء...
سألت مريم
مين ده؟
أجاب الدكتور يوسف بصوت مرتجف
ده... اللواء نبيل الشاذلي.
الرجل نفسه الذي رأت صورته قديمًا مع والدها.
تقدم اللواء نبيل حتى وقف على بعد خطوات من فارس.
نظر إليه وقال بهدوء
تأخرت يا فارس.
ابتسم فارس باحترام خفيف.
كان لازم أتأكد إنها وصلت للملف.
تجمدت مريم.
نظرت إلى الاثنين.
ثم قالت ببطء
إنتوا...
تعرفوا بعض؟
ابتسم اللواء نبيل.
من زمان.
وفي اللحظة نفسها...
أخرج فارس من جيبه قطعة شطرنج صغيرة، ووضعها في يد اللواء.
قال
آخر حركة بقت عندك.
شعرت مريم بأن كل ما عرفته كان ينهار أمامها.
كانت تظن أن فارس هو العدو الأكبر.
لكن طريقة حديثه مع اللواء...
كانت تؤكد أن العلاقة بينهما أعقد بكثير.
رفع اللواء نبيل عينيه نحو مريم وقال
أبوك كان ضابطًا شجاعًا.
لكنه ارتكب غلطة واحدة.
سألته وهي تحاول كتم غضبها
إيه هي؟
أجاب ببرود
إنه وثق في الناس الخطأ.
ثم أخرج من جيبه قلادة فضية.
كانت قلادة والدها.
تجمدت مريم.
اقتربت خطوة.
القلادة دي...
كانت مع أبويا يوم ما مات.
نظر إليها اللواء نبيل مباشرة.
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
لأنني...
...كنت آخر شخص رآه حيًا.
وفي اللحظة نفسها...
سمع الجميع صوت إطلاق رصاصة واحدة.
لكنها لم تكن موجهة إلى مريم...
ولا إلى عمر...
بل أصابت فارس الكيلاني في صدره مباشرة.
اتسعت عينا فارس وهو ينظر إلى بقعة الدم التي بدأت تنتشر على بدلته.
ثم رفع رأسه بصعوبة نحو الشخص الذي أطلق النار...
وابتسم.
وقال
كنت عارف... إن الدور هيجي عليك.
ثم سقط على الأرض...
بينما التفت الجميع بصدمة إلى مطلق الرصاصة، الذي كان يقف خلف المروحية، ولا يزال يخفي وجهه في الظلام.
يتبع...