الجميع كان ينتظرها أن تتراجع حكايات ميرااا
المحتويات
رجال عمر بإعجاب واضح.
قال أحدهم
إحنا كنا هنموت.
دخلوا المخزن.
كان مظلمًا إلا من ضوء يتسلل من ثقوب السقف.
وفي المنتصف...
وجدوا صندوقًا حديديًا ضخمًا.
اقتربت مريم.
كان عليه القفل نفسه الذي كان يستخدمه والدها قديمًا.
أدخلت المفتاح النحاسي.
دار القفل.
وانفتح الصندوق.
لكن...
لم يكن بداخله مال.
ولا أسلحة.
ولا مستندات.
كان بداخله جهاز تسجيل قديم... وملف واحد فقط.
فتحت الملف.
وفي الصفحة الأولى، قرأت عنوانًا جعل الدم يتجمد في عروقها
عملية الغراب.
أسفل العنوان...
قائمة طويلة من الأسماء.
رجال أعمال.
ضباط.
قضاة.
ووسط القائمة...
توقفت عيناها عند اسم واحد.
اتسعت حدقتاها بصدمة.
رفعت الملف ببطء نحو عمر.
قرأ الاسم...
ثم تراجع خطوة إلى الخلف وكأنه تلقى لكمة.
همس
مستحيل...
سألته مريم
إيه؟
أجاب بصوت خافت
الاسم ده...
...هو اسم الشخص اللي ربّاني بعد مقتل أبويا.
وفي اللحظة نفسها...
انطلقت صفارات إنذار داخل المخزن.
ثم دوى صوت عبر مكبرات الصوت
تهانينا...
وجدتم الملف.
والآن...
لن يخرج أحد من هنا حيًا.
وفجأة...
بدأت أبواب المخزن الحديدية تُغلق تلقائيًا، بينما انطلقت من السقف عدّادات إلكترونية حمراء.
1000
0959
0958...
نظر عمر إلى مريم وقال
واضح إن عندنا عشر دقائق... قبل ما المكان كله يتحول إلى قبر.
يتبع...ارتفع صوت العدّاد في أرجاء المخزن.
0945... 0944...
نظر أحد رجال عمر إلى السقف وهو يصرخ
باشا... دي قنبلة!
لكن عمر لم يتحرك.
كان ينظر إلى مريم.
قدامنا عشر دقائق.
أجابت بهدوء
لا.
نظر إليها باستغراب.
قدامنا أقل.
انحنت بجوار الصندوق الحديدي، ثم أشارت إلى سلك أسود يخرج من أسفله.
العدّاد ده معمول عشان يربكنا.
القنبلة اتفعلت قبل ما يظهر.
في تلك اللحظة...
انطفأ أحد الأرقام من الشاشة فجأة.
ثم قفز العدّاد مباشرة إلى
0612
شحب وجه الجميع.
ابتسمت مريم ابتسامة باردة.
قلتلك.
بدأ رجال عمر يفتشون المخزن بجنون.
لكن مريم لم تبحث عن القنبلة.
كانت تبحث عن الشخص الذي صمم المكان.
قالت بصوت مرتفع
أبويا كان دايمًا يقول... مفيش فخ كامل.
كل فخ فيه نقطة ضعف.
سارت ببطء بين الأعمدة الخرسانية.
ثم توقفت فجأة.
على أحد الجدران...
وجدت نقشًا صغيرًا بالكاد يُرى.
ذئب...
مرسوم داخل دائرة.
ابتسمت.
لقيتها.
ضغطت على رأس الذئب.
صدر صوت معدني.
وانفتح جزء من الحائط.
لكن بدلًا من أن يظهر مخرج...
ظهرت غرفة صغيرة.
وفي منتصفها...
كرسي خشبي قديم.
وفوق الكرسي...
رجل مسن مقيد بالسلاسل.
رفع رأسه بصعوبة.
وحين وقعت عيناه على مريم...
بدأت دموعه تنهمر.
همس بصوت مبحوح
بنت محمود...
تجمدت مريم.
لم تر هذا الوجه من قبل.
لكنها شعرت أنها تعرفه.
اقترب عمر بسرعة.
ثم اتسعت عيناه.
دكتور يوسف؟!
رفع الرجل رأسه.
افتكرت إنك مت...
ابتسم الرجل المسن رغم تعبه.
كانوا محتاجيني حي...
نظرت مريم إليهما.
مين ده؟
أجاب عمر
ده الراجل اللي كان بيشتغل مع أبوكي... وهو آخر واحد يعرف الحقيقة كاملة.
قبل أن يسأل أحد سؤالًا آخر...
اهتزت الأرض بعنف.
0358
صرخ أحد رجال عمر
باشا... الوقت بيخلص!
نظر الدكتور يوسف إلى مريم وقال بصعوبة
الملف... مش أهم حاجة.
الأهم...
أشار بإصبعه المرتجف نحو جهاز التسجيل القديم.
اسمعيه.
أمسكت مريم جهاز التسجيل وضغطت زر التشغيل.
خرج صوت والدها واضحًا
لو وصلتي للتسجيل ده يا مريم... يبقى معناه إنك بقيتي جاهزة تعرفي الحقيقة.
ساد الصمت.
ثم أكمل
أنا ما كنتش بحارب عصابة...
أنا كنت بحارب منظمة أكبر من أي عصابة.
ثم توقف التسجيل لثانية.
وجاءت آخر جملة...
جملة جعلت الجميع يتجمد في أماكنهم.
والشخص اللي بيقودها...
لكن قبل أن يُذكر الاسم...
انفجرت رصاصة من داخل الغرفة نفسها، وحطمت جهاز التسجيل إلى عشرات القطع.
التفت الجميع نحو مصدر الرصاصة.
ولم يصدق عمر ما رآه.
لأن مطلق النار...
لم يكن عدوًا دخل للتو.
بل كان واحدًا من رجاله الذين رافقوه منذ أكثر من عشر سنوات.
وكان يوجه المسدس الآن مباشرة نحو رأس مريم.
يتبع...ساد صمت ثقيل.
حتى العدّاد الذي كان يواصل العد التنازلي بدا وكأنه ابتعد عن أسماعهم.
0321...
ثبت الرجل مسدسه نحو رأس مريم.
لم ترتجف يده.
ولم يتردد.
نظر إليه عمر بصدمة لم يعرفها رجاله من قبل.
سامي...!
كان سامي أقرب رجاله إليه.
عشر سنوات من العمل معه.
أنقذ حياته أكثر من مرة.
وكان الوحيد الذي يملك مفاتيح جميع مخازنه.
قال عمر بصوت غاضب
انزل السلاح.
ابتسم سامي ابتسامة باردة.
كان لازم تعرف الحقيقة يومًا يا باشا.
أنا ما كنتش بتاعك.
أنا كنت مزروع جنبك.
اتسعت عينا عمر.
من مين؟
ضحك سامي.
من الشخص اللي إنت ومريم بتدوروا عليه من أول القصة.
ضغط بإصبعه قليلًا على الزناد.
لكن مريم لم تتحرك.
قالت بهدوء
إنت مش هتقتلني.
ضحك سامي.
وإيه اللي مخليكِ واثقة؟
أجابته وهي تنظر مباشرة إلى عينيه
لأنك لو كنت عايز تقتلني... كنت عملتها من أول ما رفعت السلاح.
ساد الصمت.
ثم ابتسم سامي.
لأول مرة...
ظهر عليه التردد.
استغلت مريم تلك اللحظة.
التقطت قطعة حديد كانت بجوار قدمها، وألقتها بقوة نحو المصباح المعلق في السقف.
انفجر المصباح.
غرق المكان في الظلام.
دوى صوت إطلاق نار.
ثم صرخة.
ثم ارتطام أجساد بالأرض.
وبعد ثوانٍ قليلة...
أضاءت مصابيح الطوارئ الحمراء.
نظر عمر حوله بسرعة.
وجد سامي مطروحًا على الأرض، وسلاحه بعيد عنه.
أما مريم...
فكانت قد ثبتت ذراعه خلف ظهره بطريقة احترافية.
وضغطت بركبها على كتفه.
قالت ببرود
خلصت اللعبة.
نظر سامي إليها مبتسمًا رغم الألم.
وقال
لسه بدأت.
ثم ضحك.
ضحكة طويلة.
غريبة.
قال عمر وهو يمسكه من قميصه
مين رئيسك؟
رفع سامي رأسه وقال
فارس الكيلاني...
ثم هز رأسه.
لا.
حتى فارس... بينفذ أوامر.
تجمد الجميع.
همست مريم
يعني فيه حد فوق فارس؟
ابتسم سامي.
الاسم اللي كان أبوكي هيقوله...
لو عرفته...
هتتمني إنك متِ معاه في الحريق.
وفجأة...
أغلق سامي فمه بقوة.
وبدأ جسده ينتفض.
صرخ الدكتور يوسف
ابعدوا عنه!
لكن بعد ثوانٍ فقط...
خرجت رغوة بيضاء من فمه.
وسكنت حركته تمامًا.
اقترب الدكتور يوسف وفحصه بسرعة.
ثم قال بحزن
كبسولة سم.
زرعها بنفسه تحت ضرسه.
نظر عمر إلى الأرض غاضبًا.
ضاع الخيط الوحيد.
لكن مريم لم تكن تنظر إلى سامي.
كانت تنظر إلى العدّاد.
0047
شهقت.
القنبلة!
ركض الجميع نحو الباب الحديدي.
لكنه كان مغلقًا بالكامل.
وفي اللحظة التي ظنوا فيها أن النهاية اقتربت...
صرخ الدكتور يوسف
فيه مخرج سري خلف الغرفة!
واندفع الجميع نحوه، بينما كان العدّاد يقترب من الصفر...
0009...
0008...
0007...
يتبع...0006...
ركض عمر وهو يحمل الملف تحت ذراعه.
أما مريم...
فالتفتت فجأة إلى الخلف.
صرخ عمر
إنتِ بتعملي إيه؟!
لكنها لم تجبه.
كانت تنظر إلى جهاز التسجيل المحطم على الأرض.
انحنت بسرعة، والتقطت بطاقة ذاكرة صغيرة انفصلت عنه أثناء تحطمه.
وضعتها في جيبها.
ثم ركضت بأقصى سرعتها.
0004...
وصلوا إلى الحائط الخلفي.
ضغط الدكتور يوسف على طوبة بارزة بين الحجارة.
صدر صوت احتكاك قوي.
وانفتح ممر ضيق.
0002...
اندفع الجميع داخله.
وفي اللحظة التي خرجوا فيها إلى الخارج...
اهتزت الأرض تحت أقدامهم.
بووووم!
ارتفع عمود هائل من اللهب خلفهم.
وتحول المخزن كله إلى كومة من النار والحديد.
وقفوا يلهثون، يراقبون ألسنة اللهب تلتهم كل شيء.
قال أحد رجال عمر
انتهى كل الدليل...
هزت مريم رأسها.
لأ.
أخرجت بطاقة الذاكرة الصغيرة من جيبها.
لسه معانا أهم دليل.
نظر إليها عمر بدهشة.
إمتى خدتيها؟
ابتسمت لأول مرة منذ أيام.
وأنت كنت بتجري.
بعد ساعة...
كانوا داخل منزل قديم مهجور على أطراف المدينة.
أدخل عمر بطاقة الذاكرة في جهاز كمبيوتر محمول.
ظهر ملف واحد فقط.
Final_Message mp4
ضغط على التشغيل.
ظهر والد مريم مرة أخرى.
هذه المرة كانت الصورة أوضح.
قال بهدوء
لو بتشوفوا التسجيل ده... يبقى حد حاول يمنعكم تسمعوا الحقيقة.
ثم نظر مباشرة إلى الكاميرا.
اسم قائد المنظمة...
توقفت أنفاس الجميع.
...هو...
وفجأة...
ظهر تشويش على الشاشة.
ثم عاد الصوت.
لكن الوجه الذي ظهر بعدها...
لم يكن وجه محمود.
بل وجه رجل يرتدي قناعًا أسود.
نظر إلى الكاميرا وقال بابتسامة باردة
كنت عارف إنكم هتوصلوا لبطاقة الذاكرة.
تبادل عمر ومريم النظرات.
أكمل الرجل
أنا حذفت الجزء اللي فيه اسمي... وسيبت الرسالة دي مخصوص.
ثم خلع القناع ببطء...
لكن قبل أن يظهر وجهه بالكامل...
انطفأت شاشة الكمبيوتر.
انقطع التيار الكهربائي عن المنزل كله.
وفي الخارج...
سمعوا صوت محركات سيارات كثيرة تتوقف في وقت واحد.
اقترب عمر من النافذة بحذر.
ثم همس
إحنا اتحاصرنا...
نظرت مريم من فتحة صغيرة في الستارة.
فرأت عشرات الرجال المسلحين يطوقون المنزل من كل الجهات.
وفي مقدمتهم...
رجل يرتدي بدلة سوداء، ويحمل عصًا فضية، ويصفق ببطء.
ابتسم وهو يرفع رأسه نحو النافذة، وقال بصوت وصل إليهم عبر مكبر صغير
مساء الخير يا مريم...
أنا فارس الكيلاني.
وأخيرًا... اتقابلنا.
يتبع...وقف فارس الكيلاني أمام المنزل وكأنه لا يخشى أحدًا.
لم يختبئ خلف رجاله.
ولم يرتدِ سترة واقية.
كان يصفق ببطء، وعلى وجهه ابتسامة هادئة.
رفع مكبر الصوت وقال
معاكم خمس دقايق.
سلّموا الملف... والبنت هترجع لأختها.
قبضت مريم على يدها بقوة.
ثم فتحت النافذة قليلًا وقالت بصوت ثابت
ولو رفضت؟
ابتسم فارس.
هتخسري أختك... وهتخسري الحقيقة.
أجابته دون تردد
الحقيقة أغلى.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم ضحك فارس بصوت عالٍ.
دلوقتي بس... فهمت ليه أبوكي كان بيسميكي آخر ورقة.
داخل المنزل، قال عمر بسرعة
إحنا محاصرين.
الذخيرة مش هتكفي.
لكن الدكتور يوسف كان يحدق في جدار قديم.
ثم قال
البيت ده بناه محمود.
نظر الجميع إليه.
وكان عامل فيه ممر هروب.
بدأ يزيح خزانة خشبية ثقيلة.
وبالفعل...
ظهر باب حديدي صغير مخفي خلفها.
قال عمر
يلا.
لكن مريم بقيت مكانها.
مش همشي.
التفت إليها عمر بغضب.
إنتِ اتجننتي؟
قالت وهي تنظر إلى فارس من خلف النافذة
هو مش جاي عشان الملف.
هو جاي عشاني.
ثم التفتت إلى عمر.
خد الدكتور يوسف... والملف... وامشوا.
رفض عمر فورًا.
مستحيل.
ابتسمت مريم.
لو فضلنا كلنا... هنموت كلنا.
وقبل أن يرد...
رن هاتفها.
رقم مجهول.
فتحت الخط.
جاءها صوت فتاة تبكي.
مريم...
شهقت.
سارة!
كانت أختها.
تبكي بصعوبة.
أنا كويسة... متسمعيش كلامه...
وفجأة انقطع صوتها.
ثم جاء صوت فارس على الخط نفسه.
دلوقتي القرار عندك.
إما تنزلي لوحدك...
أو أختك تدفع الثمن.
أغلقت مريم الهاتف ببطء.
وأغمضت عينيها.
ثم قالت
أنا نازلة.
أمسك عمر بذراعها.
لا.
نظرت إليه.
طول عمري كنت بهرب.
النهارده... الدور عليه هو.
فتحت الباب الأمامي.
وخرجت وحدها.
توقفت على بعد أمتار من فارس.
نظر إليها طويلًا.
ثم ابتسم.
وقال
أخيرًا.
لكن قبل أن يمد يده نحوها...
قالت مريم بهدوء
إنت عملت غلطة.
رفع حاجبه.
إيه هي؟
ابتسمت لأول مرة منذ بدأت المواجهة.
ثم رفعت يدها ببطء.
وفي السماء...
ظهر صوت مروحية يقترب بسرعة.
رفع فارس رأسه.
وفي اللحظة التالية...
أضاءت كشافات قوية المكان كله.
وتردد صوت عبر مكبرات المروحية
ألقوا أسلحتكم
متابعة القراءة