عاد زعيم حكايات ميرااا

لمحة نيوز

الحقيقة.
نظر حسن إلى الأرض.
ثم قال بصوت منخفض
ندى...
ارتجف قلب عاصم.
التفت نحو ندى، التي كانت قد وصلت مع رجال فرقة الظل بعد تتبع إشارة هاتف عاصم.
هز حسن رأسه وقال
هي اللي كانت بتنقل أخباركم.
تجمدت ندى في مكانها.
صرخت
كدب!
لكن فؤاد ألقى ملفًا أمام عاصم.
فتح عاصم الملف بسرعة.
وجد صورًا لندى وهي تلتقي بشخص مجهول عدة مرات.
ورسائل مشفرة.
وتحويلات مالية باسم مستعار.
رفع عينيه إليها.
لم ينطق.
أما ندى...
فانهمرت دموعها وهي تقول
أقسم بالله... في تفسير لكل ده.
لكن قبل أن تنطق بكلمة أخرى...
ابتسم فؤاد وقال
وده اللي هنسمعه...
بعد ما تقرر يا عاصم هتصدق مين الجزء الثالث عشر
ظل عاصم ينظر إلى الصور لثوانٍ طويلة.
أي شخص آخر كان سيعتبرها دليلًا قاطعًا.
لكن شيئًا واحدًا أوقفه.
ندى...
هي نفسها التي أنقذت حياته داخل غرفة الملابس، وكان بإمكانها وقتها أن تتركه يواجه مصيره.
أغلق الملف بهدوء.
ثم رفع رأسه وقال لفؤاد
أنت طول عمرك بتعرف تزوّر الأدلة... لكن عمرك ما عرفت تزوّر المواقف.
تغيرت ابتسامة فؤاد للحظة.
أما ندى، فانهمرت دموعها دون أن تنطق.
قال عاصم وهو ينظر إليها
لو كنتِ عايزة تسلميني... كان زماني ميت من أول ليلة.
ساد الصمت.
ثم ألقى عاصم الملف على الأرض.
أنا مصدقها.
اشتعل الغضب في وجه فؤاد.
وصاح
اضربوه!
لكن قبل أن يضغط أي من رجاله على الزناد...
صدر صوت انفجار عنيف من أعلى المخزن.
اهتزت الأرض، وتساقطت أجزاء من السقف.
دخل أحد رجال فؤاد وهو يصرخ
يا باشا... الشرطة والقوات الخاصة حاصروا المكان!
نظر حسن إلى فؤاد بقلق.
أما فؤاد...
فابتسم.
ابتسامة غريبة.
وقال بهدوء
وأخيرًا... وصلوا.
قطب عاصم حاجبيه.
إنت اللي بلغت؟
هز فؤاد رأسه.
أيوه.
ازدادت الحيرة على وجه الجميع.
ثم قال فؤاد
أنا مش جاي أهرب النهارده... أنا جاي أنهي كل حاجة.
مد يده ببطء إلى جيبه.
فظن الجميع أنه سيخرج سلاحًا.
لكن الذي أخرجه...
كان جهاز تحكم صغيرًا، يتوسطه زر أحمر.
نظر إلى عاصم مباشرة.
وقال
المخزن ده كله مزروع بمتفجرات.
ساد الذعر.
صرخ أحد الرجال
سيب الجهاز!
لكن فؤاد ابتسم ابتسامة باردة، وقال آخر كلماته
لو الإمبراطورية مش هتبقى ليا...
ثم وضع إصبعه على الزر.
...مش هتبقى لحد الجزء الرابع عشر
في اللحظة التي ضغط فيها فؤاد على الزر...
لم يحدث شيء.
نظر إلى الجهاز في يده بصدمة.
ضغط مرة ثانية.
ثم ثالثة.
ولا شيء.
ارتسمت ابتسامة هادئة على وجه عاصم.
وقال
كنت عارف إنك هتوصل للمرحلة دي.
رفع عاصم جهازًا صغيرًا من جيبه.
من أول ما دخلت المخزن، رجال فرقة الظل عطّلوا دائرة التفجير.
لأول مرة منذ سنوات...
اختفت الثقة من وجه فؤاد.
استغل حسن اللحظة، والتفت نحو الباب محاولًا الهرب.
لكن قبل أن يخطو خطوة واحدة...
أوقفه صوت عاصم.
قف مكانك.
تردد حسن.
ثم استدار ببطء.
نظر إليه عاصم طويلًا، وقال
مهما كانت الحقيقة عنك... إنت اخترت طريقك بنفسك.
خفض حسن سلاحه.
ولأول مرة، بدا عليه الندم.
قال بصوت مكسور
أنا طول عمري كنت فاكر إنك قتلت أبويا... وهو رباني على الكره والانتقام.
رد عاصم بهدوء
وأبوك استخدمك علشان يحقق انتقامه.
في تلك اللحظة، اقتحمت القوات الخاصة المخزن من جميع المداخل.
تعالت الأوامر
ارموا السلاح!
ألقى معظم رجال فؤاد أسلحتهم.
أما فؤاد...
فنظر حوله، ثم ابتسم ابتسامة أخيرة.
وفجأة سحب مسدسًا صغيرًا كان يخفيه في ظهره، ووجهه نحو عاصم.
لكن ندى كانت الأسرع.
ألقت بنفسها أمام عاصم.
وانطلقت الرصاصة...
لتصيبها في جانبها.
في اللحظة نفسها، أطلق أحد أفراد القوات الخاصة النار على فؤاد، فسقط أرضًا وانزلق المسدس من يده.
ركض عاصم نحو ندى، وأسند رأسها بين ذراعيه.
فتحت عينيها بصعوبة، وابتسمت ابتسامة خافتة.
همست
المرة دي... قدرت أوفي بوعدي.
سألها وهو يحاول إيقاف النزيف
وعد إيه؟
قالت بصوت ضعيف
إني أحميك... مهما كان الثمن.
وصل المسعفون سريعًا، ونقلوا ندى على حمالة وهي ما زالت تتنفس.
أما حسن...
فوقف صامتًا، وأنزل رأسه، ثم مد يديه إلى الأمام ليستسلم دون مقاومة.
وقف عاصم ينظر إلى سيارات الإسعاف وهي تغادر.
كان يعلم أن الحرب انتهت...
لكن الحقيقة الكاملة عن السنوات الماضية، وعن مصير سامي، وعن الأسرار التي أخفاها فؤاد، لم تُكشف كلها بعد الجزء الأخير
مرت ثلاثة أشهر...
اختفى اسم عاصم الدمنهوري من نشرات الملاحقة، بعد أن كشفت التحقيقات أن معظم الأدلة التي اتُّهم بها كانت مزورة، وأن فؤاد كان يدير شبكة كاملة لتلفيق الجرائم وابتزاز رجال النفوذ.
أما حسن...
فأدلى باعترافات مفصلة، كشف فيها كل ما يعرفه عن مخططات فؤاد، واعترف بأنه عاش عمره كله أسيرًا للكراهية التي زرعها فيه الرجل الذي ربّاه.
وفي المقابل، لم يطلب عاصم الانتقام منه.
قال فقط أمام الجميع
القضاء هو اللي يحكم... مش السلاح.
أما سامي، فبعد سنوات من الأسر، بدأ يتعافى تدريجيًا، وروى تفاصيل المؤامرة التي بدأت قبل أكثر من عشرين عامًا، وكيف زيف فؤاد موته، وبنى تنظيمًا سريًا ينتظر لحظة إسقاط عاصم.
ندى...
نجت من الإصابة بعد عملية جراحية استمرت ساعات طويلة.
وحين استعادت وعيها، كان أول شخص رأته هو عاصم.
ابتسم لها وقال
المرة دي... أنا اللي مدينلك بحياتي.
ابتسمت وهي ترد بصوت خافت
أنا كنت خادمة في البيت...
هز رأسه مقاطعًا
لأ... إنتِ بقيت من العيلة.
بعد أسابيع، عاد عاصم إلى القصر.
وقف أمام غرفة الملابس التي بدأت منها الحكاية كلها.
نظر إلى الباب طويلًا، ثم ابتسم.
المكان الذي كاد يشهد نهايته...
كان هو نفسه المكان الذي أنقذ حياته.
أغلق الباب خلفه بهدوء، وأمر بإزالة كل الغرف السرية والممرات الخفية، وقال
البيت اللي مليان أسرار... عمره ما يعرف الأمان.
وفي مساء هادئ، اجتمعت العائلة لأول مرة منذ سنوات دون خوف أو حراسة مشددة.
رفع عاصم كوب الشاي وقال
الإمبراطوريات مش بتسقط بسبب قوة الأعداء...
ثم نظر إلى الجميع وأكمل
بتسقط لما الثقة تتحط في الشخص الغلط.
ساد الصمت للحظة.
ثم ابتسمت ندى، وابتسم سامي، وشعر عاصم أن سنوات الدم والخيانة انتهت أخيرًا.
تمت بما أن الجزء السابق انتهى بخاتمة واضحة وكتبت تمت، فالقصة الأصلية انتهت عند هذا الحد.
إذا حابب يكون لها جزء ثانٍ، فيمكن أن تبدأ أحداث جديدة بعد سنوات، مثلًا
الجزء الأول من الجزء الثاني
بعد خمس سنوات...
لم يعد أحد يناديه بزعيم أخطر عيلة في البلد.
أغلق عاصم كل أعماله القديمة، وباع معظم ممتلكاته، واختار أن يعيش حياة هادئة بعيدًا عن الصراعات.
لكن في صباح شتوي هادئ...
وصله طرد صغير بلا اسم مرسل.
فتحه بحذر.
كان بداخله مفتاح نحاسي قديم، ومعه ورقة صفراء كُتب عليها
كنت فاكر إنك خلصت من الماضي؟... افتح المخزن رقم 17.
تغيرت ملامح عاصم.
هذا المفتاح...
لم يكن يملكه سوى ثلاثة أشخاص.
هو...
وسامي...
وفؤاد.
لكن فؤاد مات.
وسامي كان يجلس أمامه منذ ساعة.
إذًا...
من أرسل المفتاح؟
في اللحظة نفسها، رن هاتف سامي.
رد، ثم شحب وجهه.
نظر إلى عاصم وقال
المقبرة... قبر فؤاد مفتوح، والجثة اختفت.
ساد الصمت.
ابتسم عاصم ابتسامة باهتة، وقال
واضح إن الحرب لسه مخلصتش...الجزء الثاني من الجزء الثاني
لم ينطق أحد.
ظل عاصم ينظر إلى سامي، وكأنه ينتظر أن يقول إنها مزحة.
لكن سامي أخرج هاتفه، وعرض صورة التقطها أحد حراس المقبرة قبل دقائق.
كان القبر مفتوحًا فعلًا...
والنعش فارغًا.
قالت ندى بقلق
مستحيل... أنا شفته وهو بيموت.
أجاب سامي
وأنا كمان... لكن الصورة قدامنا.
أخذ عاصم المفتاح النحاسي بين أصابعه، وقلبه ببطء.
على أحد جانبيه كان منقوشًا رقم صغير
17
تنهد وقال
افتحوا العربية... هنروح المخزن.
بعد ساعة...
توقفت السيارة أمام مخزن مهجور على أطراف المدينة.
كان المكان مهملًا منذ عشرات السنين.
الصدأ يغطي البوابة، والأعشاب نبتت حول الجدران.
أدخل عاصم المفتاح في القفل.
دار بسهولة...
وكأن أحدًا كان يستخدمه حتى وقت قريب.
انفتح الباب ببطء.
دخل الثلاثة بحذر.
أضاء سامي الكشاف.
وفجأة...
ظهرت عشرات الصناديق الحديدية المرتبة في صفوف طويلة.
لكن لم يكن هذا ما أوقفهم.
في منتصف المخزن...
كان هناك كرسي خشبي.
يجلس عليه رجل يرتدي بدلة سوداء.
ظهره لهم.
قال بصوت هادئ
اتأخرتوا.
تجمد الجميع.
رفع الرجل يده ببطء...
ثم استدار.
شهقت ندى.
أما عاصم...
فشعر أن الأرض تميد تحت قدميه.
لم يكن فؤاد.
ولم يكن حسن.
بل رجل
يشبه عاصم إلى درجة مرعبة...
كأنه شقيقه التوأم.
ابتسم الغريب وقال
واضح إن محدش حكالك الحقيقة...
أنا أخوك.

تم نسخ الرابط