عاد زعيم حكايات ميرااا
المحتويات
بيقول إن يوم سقوط عاصم الدمنهوري اتحدد خلاص.
صمتت لحظة.
حاولت أحذرك... لكن كنت مراقبة طول الوقت.
اقترب منها عاصم.
ولأول مرة، قال لها بنبرة امتنان
لو ما كنتيش موجودة الليلة دي... كنت انتهيت.
قبل أن ترد...
رن هاتف قديم كان داخل المكتب.
تبادل الجميع النظرات.
هذا الخط...
لا يعرف رقمه إلا ثلاثة أشخاص.
رفع عاصم السماعة.
جاءه صوت امرأة مسنة يقول بهدوء
متروحش للميناء الليلة.
اتسعت عيناه.
مين حضرتك؟
أجابته
أنا الوحيدة اللي عرفت الحقيقة من البداية...
ثم أغلقت الخط.
تجمد عاصم.
همست ندى
مين دي؟
أجاب بصوت خافت
مرات فؤاد.
شهق قائد فرقة الظل.
بس... الناس كلها فاكرة إنها ماتت!
ابتسم عاصم ابتسامة غامضة.
واضح إن في ناس كتير رجعت من الموت.
وفي تلك اللحظة...
دخل أحد الرجال مسرعًا وهو يحمل جهازًا لوحيًا.
قال بقلق
باشا... عندنا مشكلة أكبر.
أدار الشاشة نحو عاصم.
ظهر عليها خبر عاجل
السلطات تعلن العثور على أدلة تربط عاصم الدمنهوري بعدة جرائم، وتصدر أمرًا بالقبض عليه، مع مكافأة ضخمة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.
ساد الصمت.
فؤاد لم يكتفِ بمحاولة قتله...
بل بدأ يدمر اسمه أمام البلد كلها.
رفع عاصم رأسه، وقال بنبرة حاسمة
طالما أعلنوا الحرب...
يبقى انتهى زمن الدفاع.
ودلوقتي... جه دوري أنا الجزء التاسع
ساد صمت ثقيل بعد ظهور الخبر.
كل من في الغرفة أدرك أن عاصم لم يعد يطارده أعداؤه فقط...
بل أصبحت الدولة كلها تبحث عنه.
أغلق الجهاز اللوحي ووضعه على الطاولة.
ثم قال بهدوء أثار دهشة الجميع
فؤاد عايزني أهرب.
نظر إليه قائد فرقة الظل باستغراب.
ليه يا باشا؟
ابتسم عاصم ابتسامة خفيفة.
لأن الهارب بيبان مذنب... وأنا مش هديه اللي هو عايزه.
وقف واتجه نحو خريطة كبيرة معلقة على الحائط.
وأشار إلى دائرة حمراء في أطراف المدينة.
هنا.
اقتربت ندى.
إيه المكان ده؟
قال
أول مخزن بدأنا منه الشغل من تلاتين سنة... والمكان الوحيد اللي فؤاد هيضطر يروحله بنفسه.
سأل أحد الرجال
يعني هننصبله كمين؟
هز عاصم رأسه.
لا... هنخليه يفتكر إنه هو اللي نصب الكمين.
في الجهة الأخرى...
دخل حسن إلى قاعة واسعة تحت أحد المصانع المهجورة.
كان فؤاد يجلس في صدر القاعة، وإلى جواره عدد من الرجال المسلحين.
قال حسن بثقة
كل حاجة ماشية زي ما خططنا.
لكن فؤاد لم يبتسم.
بل سأله فجأة
قتلت عاصم؟
تردد حسن.
لسه... لكنه محاصر.
وقف فؤاد ببطء.
ثم صفع حسن على وجهه صفعة قوية أسقطته على الأرض.
ساد الصمت.
قال فؤاد ببرود
أكبر غلطة إنك تسيب خصمك يتنفس.
رفع حسن رأسه وهو يحاول تمالك نفسه.
لكن فؤاد انحنى نحوه وهمس
لو فشلت مرة تانية... هتكون أنت البديل.
شحب وجه حسن.
ولأول مرة...
شعر أن الرجل الذي ربّاه لم يكن يعتبره ابنًا...
بل مجرد أداة.
وفي الوقت نفسه...
كانت ندى تراجع ملفات قديمة أخذتها من الغرفة السرية.
توقفت فجأة أمام شهادة ميلاد صفراء باهتة.
اتسعت عيناها.
ثم أسرعت نحو عاصم.
ناولته الورقة دون أن تنطق.
قرأها مرة...
ثم أعاد قراءتها مرة أخرى.
ارتجفت يده.
همس بصوت لم يسمعه أحد من قبل
مستحيل...
اقتربت ندى وسألته
في إيه؟
رفع عاصم عينيه إليها، وقال
حسن... مش ابن أخويا.
صمت لحظة، ثم أكمل
ولا حتى ابن فؤاد.
تجمد الجميع في أماكنهم.
لكن قبل أن يشرح ما وجده...
صدر صوت انفجار جديد، هذه المرة أقرب بكثير.
ثم انفتح باب المخبأ بعنف...
ودخل رجل ملثم، رافعًا سلاحه، وقال بصوت هادئ
معلش يا باشا...
بس الاجتماع ده لازم ينتهي دلوقتي الجزء العاشر
في اللحظة التي أنهى فيها الرجل الملثم جملته...
ضغط على الزناد.
لكن الطلقة لم تُصب أحدًا.
اصطدمت بالمصباح المعلق في السقف، فانطفأت الأنوار، وغرقت الغرفة في الظلام.
صرخ أحد الحراس
احموا الباشا!
وانطلقت طلقات متبادلة في كل اتجاه.
استغل عاصم الفوضى، وسحب ندى خلف عمود خرساني.
همس لها
الورقة... خبّيها.
وضعت شهادة الميلاد داخل بطانة سترتها قبل أن يلمحها أحد.
بعد أقل من دقيقة، عادت الكهرباء بفضل المولد الاحتياطي.
لكن الرجل الملثم...
كان قد اختفى.
ولم يترك خلفه إلا ظرفًا أسود على الأرض.
التقطه قائد فرقة الظل بحذر، وسلمه إلى عاصم.
فتح عاصم الظرف.
فوجد بداخله صورة قديمة جدًا.
صورة لطفلين لا يتجاوز عمرهما خمس سنوات.
أحدهما كان حسن.
أما الطفل الآخر...
فكان يشبه حسن إلى حدٍ كبير.
لكن خلف الصورة كُتبت عبارة بخط اليد
الابن الحقيقي مات... والبديل عاش.
شحب وجه عاصم.
نظر إلى ندى وقال
عشان كده شهادة الميلاد كانت مزورة...
وقبل أن يكمل كلامه، رن هاتفه.
ظهر على الشاشة رقم مجهول.
أجاب بصمت.
جاءه صوت فؤاد هادئًا
وصلتك الرسالة؟
لم يرد عاصم.
أكمل فؤاد
الولد اللي ربيته طول عمرك... مش حسن اللي تعرفه.
ساد الصمت.
ثم قال فؤاد ببرود
بدّلناه وهو عنده خمس سنين... ومن يومها وهو بينفذ أوامري.
ارتجفت يد عاصم.
ليس خوفًا...
بل صدمة.
كل الذكريات التي عاشها مع حسن، وكل سنوات التربية...
كانت مبنية على كذبة.
لكن قبل أن يغلق فؤاد الخط، قال جملة أخيرة هزّت الجميع
ولو عايز تعرف ابن أخوك الحقيقي فين...
تعالى لوحدك الليلة، للمخزن القديم.
انقطع الاتصال.
نظر الجميع إلى عاصم.
كان واضحًا أنها قد تكون فخًا.
لكن إذا كان كلام فؤاد صحيحًا...
فربما يكون ابن أخيه الحقيقي ما زال حيًا، بعد كل هذه السنوات الجزء الحادي عشر
ظل عاصم ممسكًا بالهاتف عدة ثوانٍ بعد انقطاع الاتصال.
لم ينطق أحد.
أخيرًا، كسرت ندى الصمت وقالت
متروحش... ده فخ واضح.
أجابها وهو يضع الهاتف على الطاولة
عارف.
يبقى ليه بتفكر؟
رفع عينيه إليها وقال بهدوء
لأن لو فيه واحد في المية إن الولد عايش... لازم أعرف.
تنهد قائد فرقة الظل وقال
إحنا نجهز كمين.
هز عاصم رأسه رافضًا.
فؤاد يعرف طريقتي. أول ما يحس إن فيه حد معايا، هيختفي.
ثم نظر إلى ندى.
لكن أنا مش هروح بالطريقة اللي هو متوقعها.
قبل منتصف الليل بربع ساعة...
وصلت سيارة سوداء إلى المخزن القديم.
ترجل منها رجل يرتدي معطفًا طويلًا وقبعة تخفي ملامحه.
راقبه القناصة من فوق الأسطح.
ابتسم حسن وهو يمسك جهاز المنظار.
وقال لفؤاد
وصل.
لكن فؤاد لم يبدُ مقتنعًا.
ظل يحدق في الرجل بصمت.
وفجأة...
قال
ده مش عاصم.
في اللحظة نفسها، خلع الرجل القبعة.
لم يكن عاصم...
بل أحد رجال فرقة الظل يشبهه في البنية.
وفي اللحظة التي انشغل فيها الجميع بالمخزن...
كان عاصم الحقيقي يدخل من نفق قديم يمتد أسفل الأرض.
كان هذا النفق من الأسرار التي لم يعرفها سوى شخصين...
هو وفؤاد.
ولذلك...
كان متأكدًا أن فؤاد لن يتوقع أنه سيستخدمه.
خرج النفق إلى قبو مظلم أسفل المخزن.
سمع صوت سلاسل.
وصوت أنفاس ضعيفة.
أضاء مصباحه الصغير.
فتجمد في مكانه.
كان هناك رجل مقيد إلى كرسي حديدي.
شعره أبيض.
ولحيته طويلة.
وجسده يحمل آثار تعذيب قديم.
رفع الرجل رأسه بصعوبة.
وحين وقعت عيناه على عاصم...
سالَت دموعه.
وقال بصوت مبحوح
افتكرت... إنك مش هتيجي.
اقترب عاصم ببطء.
ثم همس وهو لا يكاد يصدق
سامي؟!
رفع الرجل رأسه وأومأ.
كان سامي، أقرب أصدقاء عاصم، والذي أُعلن مقتله قبل خمسة عشر عامًا.
لكن قبل أن يتمكن عاصم من فك قيوده...
سمع صوت تصفيق بطيء يأتي من خلفه.
استدار بسرعة.
فوجد فؤاد واقفًا عند مدخل القبو، يبتسم، وخلفه حسن وعدد من المسلحين.
ابتسم فؤاد وقال
أهلاً بيك يا شريكي القديم...
كنت عارف إن قلبك هو اللي هيجيبك لحد عندي الجزء الثاني عشر
رفع عاصم سلاحه فورًا، ووجهه نحو فؤاد.
لكن فؤاد لم يتحرك.
ظل يصفق ببطء، وكأنه يستقبل ضيفًا عزيزًا.
قال بابتسامة باردة
لسه زي ما إنت... بتسبقك عواطفك.
رد عاصم بحدة
سيب سامي.
ضحك فؤاد.
ثم أشار إلى حسن.
في لحظة واحدة، أشهر جميع المسلحين أسلحتهم.
أصبح عاصم محاصرًا من كل اتجاه.
لكن المفاجأة...
جاءت من سامي نفسه.
رفع رأسه بصعوبة، وقال بصوت متقطع
امشَ... متضيعش نفسك عشاني.
نظر إليه عاصم، ثم قال بثبات
أنا مبسيبش رجالي.
ابتسم سامي لأول مرة منذ سنوات.
لكن فؤاد قاطعه ساخرًا
رجالك؟
ثم أخرج جهازًا لوحيًا صغيرًا، وضغط زرًا.
ظهرت على الشاشة كاميرات مباشرة من عدة أماكن.
القصر.
المخازن.
المخبأ.
حتى البيت الذي نقل إليه رجال فرقة الظل ندى وأختها.
قال فؤاد
كنت فاكر إنك مستخبي؟
اتسعت عينا عاصم.
أكمل فؤاد
كل مكان رحتله... أنا كنت شايفه.
ساد الصمت.
ثم قال فؤاد جملة جعلت الجميع يلتفتون إلى حسن
قول
متابعة القراءة