عاد زعيم حكايات ميرااا
عاد زعيم أخطر عيلة في البلد إلى منزله قبل موعده... لكن الخادمة أمسكت بذراعه وهمست إياك تنطق بحرف.
لم يكن من المفترض أن يعود عاصم الدمنهوري إلى المنزل في ذلك الوقت.
وما إن دخل غرفة نومه حتى خرجت يد من الظلام فجأة.
أصابع باردة أطبقت بقوة على فمه.
إياك تنطق بحرف.
كانت الخادمة.
سحبته ندى بسرعة إلى داخل غرفة الملابس، وأغلقت الباب خلفهما، ثم أسندته إلى الحائط، بينما ظلت يدها تغطي فمه.
لم يتسارع نبضه.
ولم يشعر بالذعر.
لكن...
كانت يداها ترتجفان.
ومن خلال فتحة صغيرة في باب الخزانة، رأى عاصم أضواء غرفة النوم تشتعل.
وقع خطوات.
ليست خطواتها.
وليست خطوات زوجته.
كان هناك شخص آخر داخل منزله.
اقتربت ندى منه حتى شعر بأنفاسها، ثم همست
هم فاكرين إنك لسه بره البلد... ولو سمعوا صوتك، مش هتخرج من الأوضة دي حي.
انفتح أحد الأدراج.
ثم صدر صوت احتكاك معدني خافت.
عندها فقط...
أدرك عاصم الحقيقة.
أخطر لحظة في حياته لم تكن في الشوارع...
بل داخل بيته.
كان عاصم الدمنهوري يحكم البلد بسمعة صُنعت من الدم والصمت. وعلى مدار ثلاثين عامًا، بنى إمبراطورية كان فيها الاحترام هو العملة، والولاء هو الضمان الوحيد للحياة. أعداؤه كانوا يعرفون أن مجرد الاقتراب من نفوذه يعني الموت، وحلفاؤه كانوا يعرفون ثمن الخيانة.
لكن وهو يقف داخل تلك الخزانة، محاطًا ببدلاته الفاخرة، أدرك أمرًا مرعبًا.
أكثر مكان كان يظنه أمانًا...
أصبح أخطر مكان عليه.
أبقت ندى يدها فوق فمه بإحكام، وحدقت في عينيه.
لم تكن مجرد خادمة تنظف القصر.
بل كانت المرأة التي عاشت داخل منزله ثلاث سنوات كاملة، تتحرك كالشبح بين الغرف، تسمع أحاديث قادرة على إسقاط كبار الرجال، وتشهد اجتماعات كانت تحدد من يعيش... ومن يختفي.
ومن خلال شق الباب، رأى عاصم ظلالًا تتحرك في غرفة نومه.
أكثر من شخص.
كانوا يفتشون أغراضه الخاصة بثقة.
توقف أحدهم عند الطاولة الجانبية.
واتجه آخر نحو الخزنة السرية المختبئة خلف صورة والده.
ازدادت قبضة ندى قوة، وهمست
تلاتة رجالة... كلهم معاهم سلاح. مستنيينك من عشرين دقيقة.
بدأ عقل عاصم يعمل بسرعة.
كان من المفترض أن يكتشف فريق الحراسة أي اختراق.
وكانت كاميرات المراقبة تغطي كل ركن في القصر.
إذا دخل هؤلاء دون إنذار...
فهذا يعني شيئًا واحدًا فقط.
هناك خائن من الداخل.
اتسع باب غرفة النوم.
واقتربت الخطوات من غرفة الملابس.
دفعت ندى عاصم أعمق داخل الظلام، وأخفت جسده بين الملابس.
وفجأة...
قطع صوت مألوف الصمت.
صوت بارد.
قال
فتشوا كل الأوض تاني... كان المفروض يكون وصل.
تجمد الدم في عروق عاصم.
كان ذلك صوت ابن أخيه...
حسن.
الولد الذي ربّاه بعد وفاة شقيقه.
والشاب الذي كان يجهزه ليكون وريثًا لجزء من إمبراطوريته.
وأقرب شخص وثق فيه طوال عمره.
نظرت ندى إليه، وكانت الصدمة واضحة في عينيها.
لكن سرعان ما تحولت نظرتها...
وكأنها كانت تعرف الحقيقة منذ وقت طويل.
انضم صوت آخر إلى حسن وقال ساخرًا
يمكن غيّر خطته... الراجل كبر وبقى يشك في الكل.
أجاب حسن بثقة
لا... هو جاي. سامي أكد إنه خرج من المخزن من ساعة. عاصم عمره ما بيغير روتينه.
ومن خلال الفتحة، رأى عاصم حسن يزيح الستائر وينظر إلى الخارج.
النافذة نفسها التي وقف أمامها مئات المرات وهو يظن أن قصره حصن لا يُخترق.
تحركت ندى قليلًا...
فلاحظ عاصم شيئًا جعل قلبه يخفق بقوة.
كانت تحمل مسدسًا صغيرًا مخفيًا أسفل فستانها الأسود.
الخادمة التي كانت تقدم له القهوة كل صباح منذ ثلاث سنوات...
كانت مسلحة طوال هذا الوقت.
صرخ رجل ثالث
الخزنة فاضية... مفيهاش غير شوية فلوس ودهب.
ضحك حسن ببرود.
وقال
الأسرار الحقيقية مخبيها في مكان تاني... وإحنا محتاجينه عايش لحد ما يقولنا فين.
قبض عاصم يديه بقوة.
الإمبراطورية التي بناها بسنوات من الدم والتضحيات...
كانت تنهار على يد أقرب الناس إليه.
لكن الرعب الحقيقي...
لم يكن الخيانة نفسها.
بل إدراكه أن هذه المؤامرة بدأت منذ زمن بعيد.
كم اجتماع حضره حسن وهو يتجسس عليه؟
وكم عزومة عائلية كانت مجرد مهمة استطلاع؟
اقتربت ندى من أذنه وهمست بصوت ثقيل
في حاجة أخطر لازم تعرفها...
ثم صمتت لحظة قبل أن تكمل
الموضوع... مش فلوس، ولا نفوذ.
اكتب 3103 في التعليقات، واضغط إعجاب، لتقرأ القصة كاملة.
عاد زعيم أخطر عيلة في البلد إلى منزله قبل موعده... لكن الخادمة أمسكت بذراعه وهمست إياك تنطق بحرف.
حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل في أول تعليق
الجزء الثاني
ندى بلعت ريقها، وعينيها ثابتة على عاصم وهي تهمس
الموضوع... مش فلوس، ولا نفوذ.
قطب عاصم حاجبيه.
أمال إيه؟
قالت بصوت يكاد لا يُسمع
هم عايزين يقتلوك... ويخلوا الناس كلها تفتكر إنك هربت بعد ما خنت رجالتك.
لأول مرة منذ سنوات...
اهتز قلب عاصم.
قتلُه لم يكن هو المشكلة.
لكن تشويه اسمه بعد موته...
كان أسوأ من الموت نفسه.
في الخارج، دوّى صوت حسن وهو يقول
قسموا القصر. لو لقيتوا ندى... خلصوا عليها هي كمان.
تجمدت ندى.
فهمت في لحظة واحدة أنهم اكتشفوا أنها خرجت عن طوعهم.
نظر إليها عاصم بدهشة.
همس
إنتِ كنتِ معاهم؟
أغمضت عينيها للحظة، ثم قالت
أيوه... دخلوني القصر علشان أراقبك.
قبض عاصم على المسدس الذي بيدها، لكن ندى لم تقاوم.
بل أكملت
بس بعد اللي شفته منك... وبعد ما عرفت الحقيقة... قررت أخونهم هم.
قبل أن يسألها أي شيء...
دوّى صوت رصاصة.
ثم تكسر زجاج غرفة النوم.
صرخ أحد الرجال
هو هنا... دوروا في غرفة الملابس!
اقتربت الخطوات بسرعة.
وأصبح باب غرفة الملابس يهتز تحت ضربات عنيفة.
نظرت ندى إلى الباب، ثم إلى عاصم.
وقالت بحزم
في ممر سري خلف الرف الأخير... محدش يعرفه غيري.
نظر إليها باستغراب.
إنتِ عرفتيه إزاي؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
لأني... اللي اكتشفته من سنة.
وفي اللحظة نفسها...
تحطم باب غرفة الملابس.
واندفع أول رجل إلى الداخل شاهراً سلاحه.
لكن قبل أن يضغط الزناد...
دوّى صوت طلقة واحدة.
وسقط الرجل أرضًا.
كان عاصم هو من أطلق النار.
أما الرجلان الآخران، فاختبآ خلف الخزائن وبدأ تبادل إطلاق النار داخل الغرفة الضيقة.
أمسكت ندى بذراع عاصم وهي تصرخ
الممر... بسرعة!
تراجعا نحو الرف الأخير.
دفعت ندى قطعة خشبية صغيرة داخل الجدار.
فتح الحائط بصمت.
ومع آخر ثانية قبل أن يراهما حسن...
اختفى الاثنان داخل الممر السري.
وقف حسن أمام الجدار المغلق، وعيناه تمتلئان بالغضب.
ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال
اهرب يا عمي...
بس المرة الجاية، مش هيكون فيه حد ينقذك الجزء الثالث
ساد الظلام داخل الممر السري، ولم يكن يُسمع سوى صوت أنفاسهما المتسارعة.
أغلق الجدار الحجري خلفهما، فعادت أصوات إطلاق النار مكتومة كأنها تأتي من عالم آخر.
سار عاصم في المقدمة، بينما كانت ندى تضيء الطريق بكشاف صغير أخرجته من جيبها.
نظر إليها باستغراب.
وقال وهو يلهث
واضح إنك محضرة لكل حاجة.
أجابت بهدوء
لأني كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بعد دقائق، انتهى الممر عند باب حديدي قديم يخرج إلى جراج مهجور خلف القصر.
فتح عاصم الباب بحذر.
كانت سيارته السوداء ما زالت في مكانها.
لكن شيئًا لفت انتباهه...
زجاج السيارة الأمامي كان مكسورًا، وعلى المقعد ورقة بيضاء.
اقترب بحذر، ورفع الورقة.
لم يكن مكتوبًا فيها سوى جملة واحدة
متحاولش تهرب... إحنا سبقناك بخطوة.
في اللحظة نفسها، رن هاتف ندى.
تبادلا النظرات.
قال عاصم بحدة
ماترديش.
لكنها نظرت إلى الشاشة، وشحب وجهها.
همست
الرقم... رقم أختي.
ضغطت على زر الرد.
جاءها صوت حسن هادئًا على غير عادته
مساء الخير يا ندى... أختك الصغيرة عندي.
تجمدت في مكانها.
وأكمل حسن بابتسامة سمعاها في نبرة صوته
لو عايزة تشوفيها عايشة... هاتيلي عاصم الدمنهوري بنفسك.
انقطع الاتصال.
سقط الهاتف من يد ندى.
وسالت دمعة لأول مرة منذ سنوات.
نظر إليها عاصم طويلًا.
ثم قال بصوت حاسم
مش هسلم نفسي.
هزت رأسها وهي تبكي
وأنا مش هسيب أختي تموت.
ساد صمت ثقيل.
وقبل أن ينطق أحدهما...
انطلقت أضواء كاشفة قوية من كل الجهات.
وأحاطت عشرات السيارات السوداء