النادلة كتبت حكايات ميراا
محفور عليه رقم
804
سيف قال
ده رقم إيه؟
قبل أن يرد أحد...
سمعوا صوت حركة فوقهم.
شخص كان يتنصت.
رفع آدم سلاحه بسرعة.
اطلع.
لم يرد أحد.
تحركوا بحذر نحو فتحة الممر.
وفجأة...
قفز شخص من الظلام.
سيف رفع سلاحه، لكن آدم أوقفه.
لأن الشخص لم يكن عدوًا.
كان شابًا.
ملابسه متسخة.
وشعره طويل.
وعلى وجهه نفس العلامة الصغيرة الموجودة على الصورة القديمة.
نظر إلى آدم.
وقال
أخيرًا لقيتك يا أخويا.
تجمد آدم.
المكان كله سكت.
نورا بصت بين الاثنين.
الشاب ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا ياسين.
سقط المفتاح من يد آدم.
ولأول مرة منذ سنوات...
لم يعرف آدم ماذا يقول.
اقترب خطوة.
صوته خرج مكسورًا
إنت... عايش؟
هز ياسين رأسه.
كنت عايش طول الوقت.
ثم نظر إلى نورا.
وقال
لكن فيه حاجة لازم تعرفوها.
أمك ما ماتتش بسبب المرض.
نورا تجمدت.
إيه؟
ياسين أخذ نفسًا عميقًا.
وقال
أمك كانت الضحية الأخيرة في الحرب دي.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف سيف.
نظر للشاشة...
وتغير وجهه.
يا باشا...
يوسف مراد هرب.
سكت لحظة.
ثم أضاف
ومعه شخص أخطر منه.
فتح صورة وصلت له.
وعندما رآها آدم...
اختفت كل ملامح الهدوء من وجهه.
لأن الشخص الموجود في الصورة كان...
طارق عبد الرحمن.
يتبع...الجزء العاشر
لم تستوعب نورا الصورة.
حدقت في الشاشة.
طارق؟!
صوتها خرج مبحوحًا.
مستحيل... طارق كان في المستشفى.
سيف هز رأسه ببطء.
الصورة اتصورت من عشرين دقيقة.
آدم أخذ الهاتف.
ظل ينظر للصورة دون كلام.
لكن ياسين كان أكثر شخص مصدومًا.
قال
هو مش شريك يوسف.
نظروا له جميعًا.
إنت تعرفه؟
أخذ ياسين نفسًا عميقًا.
أعرف النوع ده من الناس... الشخص اللي بيبان ضعيف طول الوقت، لكن بيخبي حاجة أكبر.
نورا غضبت.
ده أخويا!
رد ياسين بهدوء
وأنا مش باتهمه. أنا بقول إن حد ممكن يكون ضغط عليه.
سكتت لحظة.
ثم تذكرت شيئًا.
قبل سنوات...
كانت أمها دائمًا تخاف على طارق أكثر منها.
وكانت تقول
طارق قلبه طيب... بس الطيبة من غير قوة ممكن تخلي الناس تستغله.
...
في مكان آخر...
كان طارق واقف داخل مكتب قديم.
أمامه يوسف مراد.
لكن هذه المرة...
لم يكن طارق مربوطًا.
كان واقفًا بإرادته.
قال يوسف
دلوقتي فهمت ليه اخترتك.
طارق لم يرد.
يوسف قرب منه.
كل الناس شافتك ضعيف... حتى أختك.
تغيرت ملامح طارق.
ما تدخلش نورا في الموضوع.
ابتسم يوسف.
إذن أنت ما زلت تحميها.
أخرج ملفًا ووضعه على الطاولة.
لكن لازم تعرف الحقيقة.
فتح الملف.
فيه صور وتقارير قديمة.
وصورة لأم نورا.
وقال
أمك ماتت لأن والدك... كان السبب.
طارق تجمد.
كذاب.
يوسف ضحك.
الحقيقة مؤلمة يا طارق.
...
في المصنع القديم...
كانت نورا تمسك رسالة أمها.
فتحت الصفحة الثانية.
وكان مكتوبًا
يا نورا... هناك شخص واحد فقط أثق به بعد رحيلي.
توقفت.
الجميع اقترب.
أكملت القراءة
اسمه طارق.
رفعت نورا عينيها بدهشة.
طارق؟
قال ياسين
أمك كانت تعرف إن أخوك هيكون في قلب الخطر.
ثم ظهر سطر آخر
لكن لو جاء يوم واختار فيه طارق الطريق الخطأ... لا تكرهيه. ابحثي عن السبب.
ساد الصمت.
وفجأة...
انطفأت كل الأنوار.
ثم ظهر صوت طارق عبر سماعة قديمة
آسف يا نورا.
شهقت.
طارق؟!
جاء صوته متقطعًا
أنا ما كنتش عايز أوصل لده...
ثم سكت.
وصوت يوسف ظهر بدلًا منه
أهلًا يا آدم.
ابتسم آدم ببرود.
كنت مستنيك.
يوسف رد
المرة دي مش هنهرب.
ثم قال الجملة التي غيرت كل شيء
لأن الشخص اللي هينهي الحرب دي... هو أخوك.
يتبع...الجزء الحادي عشر
ساد الصمت بعد كلام يوسف.
الشخص اللي هينهي الحرب دي... هو أخوك.
الكلمات فضلت ترن في دماغ نورا.
صرخت
فين طارق؟!
ضحك يوسف من السماعة.
قريب منك أكتر مما تتخيلي.
وفجأة...
اشتغلت شاشة قديمة معلقة على الحائط.
ظهر طارق.
كان واقف في غرفة مظلمة.
لكن المرة دي...
ما كانش مربوط.
كان واقف قدام مجموعة ملفات.
بص للكاميرا وقال
نورا...
صوته كان مكسورًا.
دموعها نزلت.
ليه يا طارق؟ ليه عملت كده؟
نظر بعيدًا.
لأني كنت بحاول أوصل للحقيقة قبلك.
آدم قرب من الشاشة.
قول اللي عندك يا طارق.
طارق رفع عينه.
كمال السيوفي ما كانش الرأس الكبير.
اتجمد الجميع.
كمال كان مجرد واجهة.
ياسين قال
مين اللي وراه؟
طارق سكت.
ثم قال
الشخص اللي قتل أبو آدم... والشخص اللي تسبب في موت أم نورا.
تغير وجه آدم.
مين؟
قبل أن يرد...
انقطعت الصورة.
وفجأة...
انفتح باب المصنع.
ودخلت مجموعة سيارات سوداء.
نزل منها رجال مسلحون.
لكن الشخص اللي نزل بعدها...
خلّى آدم يتجمد.
رجل في أواخر الخمسينات.
بدلة فاخرة.
شعره أبيض.
وابتسامة هادئة.
قال
كبرت يا آدم.
لم يتحرك أحد.
همس سيف
مين ده؟
آدم رد بصوت منخفض
عمي...
تقدم الرجل.
أنا كنت متأكد إنك هتوصل للحقيقة يومًا ما.
نورا بصت له.
إنت مين؟
ابتسم.
أنا فؤاد الجندي.
ثم نظر لآدم.
وأنا الشخص اللي ربّاك بعد اختفاء أبوك.
رفع آدم سلاحه.
أنت كنت عارف إن ياسين عايش.
أيوه.
وعرفت إن أمي ماتت بسبب اللي حصل.
سكت فؤاد.
وهنا فهم آدم.
إنت كنت جزء من كل ده.
ابتسم فؤاد.
لا يا آدم.
اقترب خطوة.
أنا كنت صاحب اللعبة كلها.
...
في اللحظة دي...
خرج صوت من خلفهم.
كفاية.
الجميع لف.
كان طارق واقف عند باب المصنع.
لكن المفاجأة...
إنه كان ماسك ملف كبير.
قال
الملف اللي كل الناس دورت عليه سنين...
رفع الملف.
معايا.
نظر إلى فؤاد.
وانتهت لعبتك.
ابتسم فؤاد.
أنت متأكد يا طارق؟
ثم أشار لرجاله.
وفي ثانية...
توجهت كل الأسلحة ناحية طارق.
صرخت نورا
طارق!
لكن طارق لم يتحرك.
نظر لأخته وقال
المرة دي... أنا اللي هحميك.
يتبع...