النادلة كتبت حكايات ميراا

لمحة نيوز

عاجلة.
هجوم مسلح على مطعم السرايا... ومعلومات عن سقوط قتلى.
كمال رمى الكوباية في الحيطة.
إزاي عاش؟!
دخل عليه واحد من رجالته.
يا باشا... في مشكلة.
إيه؟
البنت خرجت مع آدم.
كمال سكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة مخيفة.
يبقى هي المفتاح.
نجيبها؟
لا.
وقف وبص من الشباك.
هاتوا أخوها.
...
أما نورا...
فكانت قاعدة في العربية وهي مش قادرة تستوعب.
كل حياتها اتقلبت في أقل من ساعة.
شغلها راح.
بيتها بقى معروف.
وأخوها في خطر.
وفجأة...
موبايلها رن.
المتصل...
طارق.
ردت بسرعة.
إنت فين؟
لكن اللي رد...
ما كانش طارق.
صوت كمال السيوفي خرج هادي جدًا.
مساء الخير يا آنسة نورا.
اتجمد الدم في عروقها.
كمال كمل بنفس الهدوء
أخوكي قاعد قدامي دلوقتي.
واتسمع صوت مكتوم...
كأنه حد متكتف وبيحاول يتكلم.
دموع نورا نزلت.
إوعى تعمله حاجة...
كمال ضحك.
حياته مقابل خدمة صغيرة.
إيه هي؟
تسلميلي آدم الجندي.
وسكت لحظة.
ثم قال جملته الأخيرة
قدامك أربع وعشرين ساعة... وبعدها هتبقي تدوري على جثة أخوكي.
وأغلق الخط.
داخل العربية...
ساد صمت ثقيل.
آدم كان قد سمع المكالمة كاملة.
نظر إلى نورا، ثم قال بصوت ثابت
واضح إن الحرب بدأت فعلًا.
يتبع...الجزء الثالث
فضلت نورا ماسكة الموبايل بإيد بترتعش.
الشاشة كانت سودة بعد ما كمال قفل الخط.
همست
لازم ننقذ طارق...
آدم بص لها بهدوء.
هننقذه... لكن الأول لازم نعرف هو فين.
سيف كان بيسوق بسرعة وسط المطر، وهو بيتكلم في السماعة
فعّلوا كل الكاميرات. أي عربية خرجت من مطعم السرايا تتراجع دقيقة بدقيقة.
بعد أقل من خمس دقايق، رد الصوت في السماعة
يا فندم... لقينا عربية كمال.
راحت فين؟
دخلت مخازن الميناء القديم.
آدم ابتسم ابتسامة خفيفة.
كنت متوقع.
نورا بصت له باستغراب.
إنت عرفت منين؟
قال
كمال عمره ما يحتجز حد في مكان تابع له رسميًا... بيختار دايمًا الأماكن اللي الناس نسيتها.
...
في نفس الوقت...
داخل مخزن مهجور على أطراف القاهرة...
كان طارق مربوط في كرسي حديد.
وشه مليان كدمات.
قدامه وقف كمال السيوفي وهو بيلعب بسكينة صغيرة بين صوابعه.
قال بابتسامة باردة
أختك طلعت أشجع منك.
طارق بص له باحتقار.
سيبها مالهاش دعوة.
كمال ضحك.
بالعكس... بقى ليها دعوة كبيرة.
وفجأة...
ضربه بالسكينة في كتفه ضربة سطحية.
طارق صرخ من الألم.
كمال قرب من ودنه.
لو آدم ما جاش... المرة الجاية السكينة مش هتقف عند الكتف.
...
في العربية...
وصل لسيف إشعار جديد.
فتح التابلت بسرعة.
يا باشا... في حاجة غريبة.
إيه؟
اللي حاول يقتلك في المطعم... بصماته مش موجودة في أي قاعدة بيانات.
آدم عقد حاجبيه.
يعني قاتل محترف.
سيف هز رأسه.
بس فيه مفاجأة أكبر.
فتح صورة مكبرة من كاميرا المطعم.
القاتل كان لابس ساعة فضية.
آدم أول ما شافها... اتجمد.
همس
مستحيل...
نورا سألته
إيه؟
رد وهو عينه على الصورة
الساعة دي... أنا اللي أهديتها لأخويا من عشر سنين.
سيف بص له في صدمة.
بس حضرتك قلت إن أخوك مات.
آدم رد بصوت منخفض
وده اللي كنت فاكره.
...
بعد ساعة...
وصلوا قدام الميناء القديم.
المكان كان مهجور.
مخازن صدئة.
وأنوار قليلة.
آدم منع رجاله من الهجوم.
قال
في حاجة مش مظبوطة.
نورا سألت
ليه؟
أشار بعينه ناحية الأرض.
شايفة الهدوء ده؟
هزت رأسها.
دي مصيدة.
في اللحظة دي...
الأرض انفجرت قدامهم.
عبوة ناسفة دفنت العربيتين بالتراب والدخان.
الرصاص انهمر من فوق أسطح المخازن.
سيف صرخ
كمين!
رجال آدم ردوا بإطلاق النار.
لكن عدد المهاجمين كان أكبر بكتير.
وسط الفوضى...
سمعوا صوت ضحكة جاية من سماعات ضخمة متعلقة فوق المخزن.
كان صوت كمال.
أهلاً بيكم.
ضحك مرة تانية.
كنت عارف إنك هتيجي يا آدم.
وفجأة...
اتفتحت أبواب المخزن ببطء.
وخرج طارق...
ماسك مسدس.
وواقف وراه اتنين مسلحين.
نورا صرخت
طارق!
طارق رفع عينه نحوها...
وكان واضح إنه منهار.
لكن اللي صدم الجميع...
إنه وجه المسدس مباشرة نحو آدم.
وقال بصوت مكسور
سامحني...
يتبع...الجزء الرابع
وقف الزمن للحظة.
المطر كان بينزل بغزارة.
والرصاص حواليهم بدأ يهدأ.
نورا كانت بتبص لأخوها، ودموعها نازلة.
هزت راسها وهي بتصرخ
لا يا طارق... أوعى!
طارق كانت إيده بترتعش.
المسدس موجه لآدم...
لكن عينه ما كانتش عليه.
كانت على الراجل اللي واقف وراه، وحاطط فوهة بندقية على ضهره.
كمال خرج من بين رجاله وهو بيصفق ببطء.
شايف يا آدم؟
ابتسم بسخرية.
أهو حتى اللي حاول يهرب مني... رجع يشتغل عندي.
آدم ما رفعش سلاحه.
بص لطارق وقال بهدوء
بصلي.
طارق رفع عينه بصعوبة.
قال آدم
إنت مش قاتل.
كمال زعق
اضرب!
طارق قفل عينه.
لكن صباعه رفض يضغط على الزناد.
كمال وشه احمر من الغضب.
خطف مسدسه من واحد من رجاله ووجهه ناحية نورا.
يبقى أقتلها قدامك.
صرخت نورا وهي رجعت لورا.
وفي جزء من الثانية...
طارق لف بسرعة.
ورمى نفسه قدام أخته.
خرج صوت الرصاصة...
واخترقت كتفه.
وقع على الأرض وهو بيتأوه.
طارق!
نورا جريت عليه.
وفي نفس اللحظة...
آدم رفع مسدسه.
طلقتين سريعتين.
أول طلقة كسرت السلاح من إيد كمال.
والتانية أصابت واحد من حراسه.
رجالة آدم اندفعوا من الجانبين.
اشتبكوا مع رجال كمال.
المخزن كله تحول لساحة معركة.
كمال حاول يهرب ناحية باب خلفي.
لكن سيف منصور كان مستنيه.
وجه سلاحه ناحيته وقال
انتهت.
كمال بص حواليه.
رجالته وقعوا.
وكل طرق الهروب اتقفلت.
رفع إيده باستسلام.
...
بعد نصف ساعة...
وصلت سيارات الشرطة والإسعاف.
تم القبض على كمال السيوفي ومن تبقى من رجاله.
ونقلوا طارق للمستشفى.
الدكتور خرج بعد عملية طويلة.
ابتسم وقال
الرصاصة عدت من الكتف... وهيبقى كويس.
نورا انهارت من البكاء.
دخلت حضن أخوها أول ما فاق.
طارق قال بصوت ضعيف
سامحيني... كنت فاكر إني بحميكي.
مسكت إيده.
إحنا هنبدأ من جديد.
...
في صباح اليوم التالي...
كانت الأخبار كلها بتتكلم عن إحباط محاولة اغتيال كبيرة، وضبط شبكة إجرامية واسعة.
لكن محدش عرف اسم النادلة اللي كتبت خمس كلمات على فاتورة.
آدم طلب يقابل نورا قبل ما تمشي.
وقف قدامها وقال
إنتِ أنقذتيني.
ابتسمت بتعب.
أنا كنت بحاول أنقذ الناس اللي في المطعم.
ابتسم لأول مرة بصدق.
وأخرج الفاتورة من جيبه.
كانت الكلمات الحمراء ما زالت واضحة
في مسلح وراك... امشي حالًا.
قال
هفضل محتفظ بيها طول عمري... لأنها فكرتني إن حتى في أحلك الأماكن، ممكن الشجاعة تيجي من شخص محدش يتوقعه.
ابتسمت نورا، واستدارت وغادرت.
كانت تعرف أن حياتها لن تعود كما كانت...
لكنها كانت مطمئنة لشيء واحد.
أخوها ما زال حيًا.
وخمس كلمات كتبتها في ثلاث وعشرين ثانية...
أنقذت عشرات الأرواح، وغيرت مصير الجميع.
النهاية بما إن الجزء السابق انتهى بإلقاء القبض على كمال، فدي تعتبر تكملة جديدة للقصة
الجزء الخامس
مرّت ستة أشهر...
ونورا حاولت ترجع تعيش حياتها الطبيعية.
اشتغلت في مطعم أصغر، ورفضت كل الفلوس اللي آدم عرضها عليها.
كانت عايزة تبدأ من جديد بنفسها.
أما طارق...
فبدأ ينفذ عقوبته بعد ما اعترف بكل اللي يعرفه عن شبكة كمال، وحصل على تخفيف للحكم بسبب تعاونه مع التحقيق.
وفي يوم هادئ...
وصل لنورا ظرف أبيض من غير اسم مرسل.
أول ما فتحته...
وقع منها لونها.
كانت الصورة لآدم الجندي.
لكن الصورة كانت حديثة...
وآدم كان مربوط على كرسي، وخلفه ساعة رقمية بتعد تنازليًا.
230000
وتحت الصورة مكتوب
المرة دي... مفيش فاتورة هتنقذه.
في آخر الظرف كان فيه موبايل صغير.
وفور ما شغلته...
رن.
ردت وهي مرعوبة.
جالها صوت متغيّر إلكترونيًا
أنتِ الوحيدة اللي أنقذتيه قبل كده... لو عايزة يعيش، تعالي لوحدك.
قبل ما تلحق ترد...
اتقفل الخط.
بعد أقل من دقيقة...
وقفت عربية سوداء قدام بيتها.
نزل منها سيف منصور.
وشه كان متوتر لأول مرة.
قال بسرعة
آدم اختفى من ساعتين.
ناولها صورة كانت لسه متصورة بطائرة درون.
مكان مهجور...
وفي وسطه مبنى قديم عليه لافتة باهتة مكتوب عليها
مصنع النور للغزل والنسيج.
نورا همست
هو ده المكان.
سيف استغرب.
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه... ده المصنع اللي أمي كانت بتشتغل فيه قبل ما يقفل من عشرين سنة.
نظر إليها سيف في دهشة.
وفي تلك اللحظة...
أدركت نورا أن ما بدأ في مطعم السرايا لم يكن سوى بداية لعبة أكبر بكثير...
يتبع...الجزء السادس
وصلت العربية قدام المصنع المهجور قبل منتصف الليل بدقايق.
المكان كان غارق في الظلام.
الشبابيك مكسورة.
والحديد كله مغطى بالصدأ.
نورا نزلت وهي حاسة إن قلبها هيقف.
وقفت قدام البوابة وقالت
أنا دخلت المكان ده وأنا عندي سبع سنين... كنت باجي آخد أمي بعد الشغل.
سيف بص حواليه.
دلوقتي بقى مصيدة.
وفجأة...
نور قوي اشتغل جوه المصنع.
وصوت خرج من سماعات قديمة
أهلًا يا نورا.
كان نفس الصوت الإلكتروني.
ادخلي لوحدك... وإلا آدم هيموت.
سيف اعترض فورًا.
مستحيل.
لكن نورا كانت عارفة إن مفيش اختيار.
دخلت
تم نسخ الرابط