النادلة كتبت حكايات ميراا

لمحة نيوز

بخطوات بطيئة.
كل خطوة كان صداها بيرجع في المكان الفاضي.
لحد ما وصلت لقاعة الإنتاج القديمة.
وهناك...
كان آدم فعلًا مربوط على كرسي.
إيديه بسلاسل حديد.
لكن أول ما شافها... هز رأسه بعنف.
ارجعي!
قبل ما تفهم ليه...
الباب الحديد اتقفل وراها.
وخرج راجل من الضلمة.
كان لابس بدلة رمادي.
وشعره كله أبيض.
ابتسم وقال
كبرتي يا نورا.
اتجمدت مكانها.
كانت حاسة إنها شافته قبل كده...
لكن مش فاكرة فين.
الراجل طلع صورة قديمة من جيبه.
رماها على الأرض.
نورا انحنت ومسكتها...
ولما بصت فيها، شهقت.
الصورة كانت لأمها...
واقفة جنب نفس الراجل...
وقدامهم طفلة صغيرة.
الطفلة كانت هي.
رفعت عينيها وهي مش مستوعبة.
إنت... مين؟
ابتسم وقال
أنا يوسف مراد... شريك أمك القديم.
آدم قطّب جبينه.
يوسف مات من خمسة وعشرين سنة.
ضحك الراجل.
ده اللي خليت الناس تصدقه.
اقترب خطوة من نورا.
وقال بهدوء
أمك ما كانتش مجرد عاملة في المصنع... كانت محتفظة بأخطر ملف ممكن يدمر ناس كتير.
نورا همست
ملف إيه؟
يوسف رد
قائمة بأسماء كل اللي موّلوا إمبراطوريات الجريمة من رجال أعمال ومسؤولين.
وسكت لحظة.
ثم أكمل
وأمك خبّته... قبل ما تموت.
الصمت خيم على المكان.
يوسف ابتسم ابتسامة باردة.
وأنا متأكد إنك إنتِ المفتاح اللي هيوصلني له.
في نفس اللحظة...
دوّى انفجار ضخم هز أركان المصنع كله.
وسقط جزء من السقف بين نورا وآدم.
وانطفأت الأنوار تمامًا...
يتبع...الجزء السابع
غطّى التراب المكان كله.
ونورا وقعت على الأرض وهي بتحاول تحمي وشها.
صوت الحديد وهو بيقع كان مرعب.
وبعد ثوانٍ...
اشتغلت لمبات الطوارئ الحمراء.
المصنع كله بقى غارق في ضوء أحمر خافت.
يوسف مراد اختفى.
كأنه كان واقف في الضلمة وابتلعته.
لكن صوته كان لسه بيتردد في السماعات
ابدأوا.
في اللحظة دي...
أربع رجالة مسلحين خرجوا من بين الماكينات القديمة.
قبل ما يلحقوا يقربوا...
اتكسر أحد الشبابيك بقوة.
دخل سيف منصور مع فريقه.
بدأ اشتباك عنيف داخل المصنع.
الرصاص كان بيرتد من الحديد القديم.
ونورا جرت ناحية آدم.
مسكت قطعة حديد مكسورة، وبدأت تضرب بيها القفل اللي ماسك السلاسل.
آدم قال وهو بيحاول يفك إيده
سيبي القفل... المفتاح في جيب الراجل اللي على الأرض.
جريت بسرعة، وخطفت المفتاح من أحد المهاجمين المصابين.
رجعت وفتحت السلسلة.
أول ما اتحرر آدم...
خطف سلاحًا من أحد المهاجمين.
لكن بدل ما يجري وراء يوسف...
وقف فجأة.
كان باصص على صورة أم نورا اللي كانت واقعة على الأرض.
رفعها بهدوء...
واتجمد مكانه.
نورا لاحظت ملامحه.
إيه؟
قلب الصورة.
كان مكتوب على ظهرها بخط قديم
لو حصلي حاجة... سلّم الصورة لآدم الجندي لما يكبر.
اتسعت عينا آدم.
الخط ده...
سكت لحظة.
ده خط أبويا.
نورا شهقت.
إزاي؟
أخذ آدم نفسًا عميقًا وقال
أبوكِ وأبويا... كانوا بيحققوا مع شبكة فساد كبيرة من سنين. أبويا اختفى، والناس قالت إنه مات. يمكن الحقيقة كانت غير كده.
وقبل أن يكمل...
جاء صوت سيف من آخر القاعة وهو يصرخ
آدم! يوسف بيهرب!
رفع آدم رأسه بسرعة.
كان يوسف يجري فوق الممر الحديدي المرتفع.
وفجأة...
ضغط على زر صغير في يده.
بدأ عدّاد أحمر يضيء على أحد الأعمدة.
0059
نظر آدم إلى العداد، ثم صرخ
قنبلة! اخرجوا كلهم!
بدأ الجميع يركض نحو المخرج...
بينما ظل العدّاد ينقص ثانية بعد ثانية...
0048... 0047... 0046...
يتبع...الجزء الثامن
0045...
كانت الثواني بتجري أسرع من أي حد.
العمال اللي كانوا مستخبيين في أجزاء المصنع القديمة خرجوا يجروا ناحية الباب بعد ما سمعوا صراخ سيف.
لكن المشكلة...
إن الباب الرئيسي كان مقفول.
نورا بصت حواليها بفزع.
إحنا محبوسين!
آدم رفع عينه ناحية الممر العلوي.
كان يوسف واقف بعيد، ماسك جهاز التحكم، وبيبتسم.
قال بصوت عالي
زي ما حصل زمان... كل الأسرار هتدفن هنا.
آدم صرخ
يوسف!
لكن الراجل ضحك.
أبوك حاول يكشفني... وأمها خبّت الدليل... والنهارده أنتم الاتنين هتختفوا.
0030
آدم جري ناحية لوحة الكهرباء.
سيف ورجاله حاولوا يكسروا الباب.
أما نورا...
فكانت واقفة في منتصف المكان.
بتبص حوالينها.
وفجأة لمحت حاجة.
علامة صغيرة محفورة على عمود حديد قديم.
نفس العلامة اللي كانت على ظهر الصورة.
اقتربت منها.
وضغطت عليها.
صدر صوت خافت.
وانفتح جزء من الحائط.
ظهر ممر ضيق خلفه.
الكل اتصدم.
آدم بص لها
إنتِ عرفتي ده إزاي؟
قالت وهي مش مصدقة
أمي كانت بتقولي وأنا صغيرة... لما تخافي دوري على المكان اللي محدش يبص له.
0018
دخلوا الممر بسرعة.
كان مليان صناديق قديمة وملفات.
لكن نورا توقفت فجأة.
وسط كل الأوراق...
كان فيه صندوق خشبي صغير باسمها.
نورا عبد الرحمن.
إيديها ارتعشت وهي فتحته.
جواه...
رسالة.
وصورة.
ومفتاح قديم.
فتحت الرسالة.
وكان أول سطر
يا نورا... لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أحميك.
دموعها نزلت.
لكن قبل ما تكمل...
حصل انفجار هز الأرض.
0000
الجميع سكت.
لكن...
لم يحدث شيء.
نظر آدم ناحية العداد.
كان مزيفًا.
يوسف كان يريد إخافتهم فقط.
وفي نفس اللحظة...
اشتغل صوت من جهاز قديم داخل الصندوق.
كان صوت امرأة.
صوت أم نورا.
لو وصلتي هنا... يبقى الحقيقة قربت تظهر.
نورا وضعت يدها على فمها.
أما آدم...
فبقي ينظر للجهاز بصدمة.
لأن صوت والدتها لم يكن الشيء الوحيد الذي ظهر.
بعد ثوانٍ...
جاء صوت رجل آخر من التسجيل.
صوت يعرفه آدم جيدًا...
صوت والده.
وقال
آدم... لو أنت سامع الرسالة دي... اعرف إن أخطر شخص في القصة كلها مش يوسف مراد.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
أخوك... ما ماتش.
تجمد آدم مكانه.
ونورا بصت له.
لأنها فهمت...
أن الماضي الذي ظنوا أنه انتهى...
كان لسه بيبدأ.
يتبع...الجزء التاسع
ساد الصمت داخل الممر السري.
حتى صوت المطر بالخارج اختفى من آذانهم.
كل العيون كانت على آدم.
لأول مرة...
الراجل اللي الكل كان بيخاف منه ظهر عليه الارتباك.
همس
أخويا... مات.
لكن التسجيل اشتغل مرة أخرى.
صوت والده كان واضحًا
لو سمعت الرسالة دي يا آدم، يبقى الحقيقة أخيرًا وصلت لك. أخوك لم يمت... لكنه اختفى لأن وجوده كان أخطر من أي سلاح.
نورا قربت منه بهدوء.
آدم... عندك أخ؟
فضل ساكت ثواني.
ثم قال
كان عندي أخ أصغر مني... اسمه ياسين.
بلع ريقه.
من خمسة وعشرين سنة، حصل حريق في البيت. قالوا لي إن ياسين مات. كنت عندي عشر سنين وقتها.
سيف بص له باستغراب.
يعني حد زوّر موته؟
آدم لم يرد.
كان مركز مع التسجيل.
والصوت أكمل
وفجأة...
انقطع التسجيل.
نظر الجميع لبعضهم.
قالت نورا
المفتاح اللي في الصندوق...
رفعته.
أكيد له علاقة.
أخذه آدم.
كان مفتاحًا صغيرًا من الحديد، محفور عليه رقم
804
سيف قال
ده رقم إيه؟
قبل أن يرد أحد...
سمعوا صوت حركة فوقهم.
شخص كان يتنصت.
رفع آدم سلاحه بسرعة.
اطلع.
لم يرد أحد.
تحركوا بحذر نحو فتحة الممر.
وفجأة...
قفز شخص من الظلام.
سيف رفع سلاحه، لكن آدم أوقفه.
لأن الشخص لم يكن عدوًا.
كان شابًا.
ملابسه متسخة.
وشعره طويل.
وعلى وجهه نفس العلامة الصغيرة الموجودة على الصورة القديمة.
نظر إلى آدم.
وقال
أخيرًا لقيتك يا أخويا.
تجمد آدم.
المكان كله سكت.
نورا بصت بين الاثنين.
الشاب ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا ياسين.
سقط المفتاح من يد آدم.
ولأول مرة منذ سنوات...
لم يعرف آدم ماذا يقول.
اقترب خطوة.
صوته خرج مكسورًا
إنت... عايش؟
هز ياسين رأسه.
كنت عايش طول الوقت.
ثم نظر إلى نورا.
وقال
لكن فيه حاجة لازم تعرفوها.
أمك ما ماتتش بسبب المرض.
نورا تجمدت.
إيه؟
ياسين أخذ نفسًا عميقًا.
وقال
أمك كانت الضحية الأخيرة في الحرب دي.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف سيف.
نظر للشاشة...
وتغير وجهه.
يا باشا...
يوسف مراد هرب.
سكت لحظة.
ثم أضاف
ومعه شخص أخطر منه.
فتح صورة وصلت له.
وعندما رآها آدم...
اختفت كل ملامح الهدوء من وجهه.
لأن الشخص الموجود في الصورة كان...
طارق عبد الرحمن.
يتبع...الجزء التاسع
ساد الصمت داخل الممر السري.
حتى صوت المطر بالخارج اختفى من آذانهم.
كل العيون كانت على آدم.
لأول مرة...
الراجل اللي الكل كان بيخاف منه ظهر عليه الارتباك.
همس
أخويا... مات.
لكن التسجيل اشتغل مرة أخرى.
صوت والده كان واضحًا
لو سمعت الرسالة دي يا آدم، يبقى الحقيقة أخيرًا وصلت لك. أخوك لم يمت... لكنه اختفى لأن وجوده كان أخطر من أي سلاح.
نورا قربت منه بهدوء.
آدم... عندك أخ؟
فضل ساكت ثواني.
ثم قال
كان عندي أخ أصغر مني... اسمه ياسين.
بلع ريقه.
من خمسة وعشرين سنة، حصل حريق في البيت. قالوا لي إن ياسين مات. كنت عندي عشر سنين وقتها.
سيف بص له باستغراب.
يعني حد زوّر موته؟
آدم لم يرد.
كان مركز مع التسجيل.
والصوت أكمل
وفجأة...
انقطع التسجيل.
نظر الجميع لبعضهم.
قالت نورا
المفتاح اللي في الصندوق...
رفعته.
أكيد له علاقة.
أخذه آدم.
كان مفتاحًا صغيرًا من الحديد،
تم نسخ الرابط