محدش كان يجرؤ حكايات ميرااا
كتابة بخط والده
دي آخر مرة شفت فيها أم ليان.
تسارعت أنفاسه.
وفي اللحظة نفسها...
رن هاتفه.
كان كريم.
رد بسرعة.
خير؟
جاءه صوت كريم مضطربًا.
آدم... لازم تيجي حالًا.
إيه اللي حصل؟
بيت الأمل ولّع.
وقف آدم مكانه وكأن الأرض اختفت من تحته.
الأطفال؟!
الحمد لله خرجوا... لكن...
لكن إيه؟!
ليان مش لاقيينها.
سقطت الصورة من يد آدم.
ولأول مرة منذ سنوات...
ركض.
ليس كرجل مافيا...
بل كرجل يخشى أن يفقد طفلة أمسكت يده يوم جنازة أبيه.
يتبع...انطلقت سيارات آدم بأقصى سرعة.
لم يتوقف عند إشارة.
ولم ينطق بكلمة طوال الطريق.
كل ما كان يسمعه...
صوت ليان وهي تقول
الناس الزعلانة لازم يبقى عندها بيت.
وصل إلى بيت الأمل.
كانت سيارات الإطفاء تملأ المكان.
والدخان الأسود يتصاعد من أحد المباني الجانبية.
ليلى كانت تقف تبكي وهي تنادي
ليان... ليان!
اقترب منها آدم بسرعة.
وأمسك كتفيها.
آخر مرة شفتيها إمتى؟
قالت وهي تبكي
كانت في قاعة الرسم... وبعدها الكهرباء قطعت... وفجأة النار اشتعلت.
في تلك اللحظة...
ركض أحد رجال الإطفاء.
وقال
في أوضة لسه ما فتشناهاش... السقف هيقع في أي لحظة.
وقبل أن يكمل...
كان آدم قد اندفع إلى الداخل.
صرخ كريم خلفه
آدم! مستحيل!
لكنه لم يتوقف.
الدخان كان كثيفًا.
والحرارة تكاد تخنقه.
ظل ينادي
ليان!
ليان!
جاءه صوت صغير وسط الدخان.
أنا هنا...
اتجه نحو الصوت.
وجدها محاصرة خلف خزانة خشبية سقطت أمام الباب.
كانت تسعل بشدة.
لكنها ما زالت ممسكة بدميتها الصغيرة.
ابتسمت عندما رأته.
وقالت بصوت متقطع
كنت... عارفة... إنك هتيجي.
شعر آدم بشيء ينكسر داخله.
رفع الخزانة بكل قوته.
وحملها بين ذراعيه.
وفي اللحظة التي خرج فيها من الغرفة...
انهار السقف خلفه بثوانٍ.
خرج وسط تصفيق رجال الإطفاء وبكاء الأطفال.
جرت ليلى نحوه.
واحتضنت ليان بقوة.
ثم نظرت إلى آدم والدموع في عينيها.
أنقذت حياتها...
هز رأسه بهدوء.
لكن كريم اقترب وهو يحمل قطعة قماش سوداء.
قال
لقينا دي جنب مصدر الحريق.
فتحها آدم.
كان عليها شعار ذئب فضي.
تغير وجهه فورًا.
عرف الشعار.
كان شعار المجموعة التي يقودها شوقي المرسي.
قال كريم
يبقى الحريق كان متعمد.
نظر آدم إلى المبنى المحترق.
ثم إلى الأطفال الذين تجمعوا خلف ليلى.
وقال بصوت حاسم
كانوا عايزين يخوفوني...
لكنهم اختاروا أغلط مكان.
ومنذ تلك الليلة...
لم يعد آدم يدافع عن إرث والده...
بل بدأ حربًا لإنهائه، وحماية كل طفل قد يتحول إلى ضحية لذلك العالم.
وبعد أشهر، تحولت أموال العائلة إلى مؤسسة قانونية تموّل دور الرعاية والتعليم، وأُغلق كثير من الأنشطة غير المشروعة التي كان يسيطر عليها رجال شوقي، بعد أن سلّم آدم الأدلة الموجودة في خزنة والده للجهات المختصة.
أما بيت الأمل...
فأُعيد بناؤه أكبر وأجمل من قبل.
وعلّقت ليان أول رسمة لها عند المدخل.
كانت لبيت صغير...
وشمس كبيرة...
وثلاثة أشخاص يمسكون بأيدي بعضهم.
وفي أسفل الرسمة كتبت بخط طفولي
البيت الحقيقي هو المكان اللي يخليك تحس بالأمان.
تمت القصة التي انتهت في الرسالة السابقة وصلت إلى خاتمة كاملة، لذلك لا أستطيع تكملتها باعتبارها استمرارًا للأحداث الأصلية.
إذا أردت جزءًا إضافيًا على شكل فصل جديد بعد النهاية، فهذا ممكن. مثلًا
مر عام كامل...
وافتتح بيت الأمل الجديد أبوابه في احتفال بسيط.
لم تكن هناك كاميرات صحفية.
ولا رجال أعمال.
ولا سياسيون.
فقط الأطفال...
وأصوات ضحكاتهم.
وقفت ليان أمام الشريط الأحمر وهي تحمل المقص.
التفتت إلى آدم وقالت
المرة دي أنت اللي تقصه.
ابتسم.
لا... البيت ده بتاعكم.
قصت ليان الشريط وسط تصفيق الجميع.
وفي تلك اللحظة، اقترب رجل مسن يرتدي بدلة رمادية من آدم، وسلّمه ظرفًا مختومًا.
قال بهدوء
ده كان أمانة عندي من والدك... وقال ما أسلمهاش ليك إلا بعد ما أقفل كل حساباته القديمة.
فتح آدم الظرف.
وجد داخله مفتاحًا صغيرًا ورسالة قصيرة
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى نجحت تكون أحسن مني. سامحني.
أغلق الرسالة، ورفع نظره نحو الأطفال الذين يركضون في الحديقة.
ابتسم لأول مرة دون أي حزن.
ثم وضع المفتاح داخل الظرف مرة أخرى.
وقال لكريم
بعض الأبواب... الأفضل تفضل مقفولة.
وألقى الظرف في المدفأة المشتعلة.
نظر إلى ليان وهي تضحك مع باقي الأطفال، وهمس
دي البداية الحقيقية.
النهاية.