محدش كان يجرؤ حكايات ميرااا
محدش كان يجرؤ يبص في عين زعيم المافيا... لحد ما طفلة صغيرة مسكت إيده في جنازة أبوه.
في جنازة أخطر رجل مافيا في مصر، وقف 63 راجل مسلح تحت نوافذ الكنيسة الملونة، وكل واحد فيهم عامل نفسه مش خايف.
وفجأة...
طفلة عندها خمس سنين مشت وسطهم بكل هدوء، لحد ما وصلت لأول صف...
ومسكت إيد أخطر راجل في المكان.
الكل سكت.
آدم الشاذلي بص لتحت...
وشاف صوابعها الصغيرة ماسكة صباعين من إيده.
كانت لابسة بالطو أصفر فوق فستان أبيض.
وشعرها المبلول بينقط مية على الأرضية الرخام.
عينيها البنيتين...
ما فيهمش خوف.
ولا مكر.
ولا حتى إدراك إن الرجالة اللي وراها قتلوا ناس، ودفنوا جثث، وأنهوا حروب بمكالمة تليفون.
اتنين من حراس آدم اتحركوا تلقائيًا.
قال من غير ما يلف
محدش يقرب.
صوته كان هادي...
لكنهم وقفوا مكانهم فورًا.
الطفلة سندت نفسها على بدلته السودة...
كأنها تعرفه من سنين.
قدام المذبح...
كان نعش الحاج فؤاد الشاذلي، الراجل اللي سيطر على عالم الجريمة لعقود.
سياسيين كانوا بيردوا على اتصالاته.
ورجال أعمال كانوا بيتمنوا رضاه.
وحتى الناس اللي كانت بتسخر من الشرطة...
كانت توطي صوتها لما تجيب سيرته.
لكن النهارده...
الحاج فؤاد مات.
وابنه الوحيد...
رفض يزوره طول الأربعاشر شهر اللي كان فيهم بين الحياة والموت.
القس كمل الصلاة.
وآدم فضل باصص للنعش.
ما سألش البنت هي مين.
ولا سحب إيده منها.
سبعة وتلاتين دقيقة كاملة...
والطفلة واقفة جنبه.
لحد ما الجنازة خلصت.
رفعت وشها وقالت
إنت ساكت أوي.
ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة من سنين.
وقال بصوت خشن
وإنتِ كمان.
هزت كتفها.
أنا مش خايفة.
قال
عارف.
فضلت تبصله بتركيز الأطفال.
وبعدين قالت
إنت شكلك زعلان أكتر من كل الناس.
قبل ما يرد...
جريت ست في أوائل التلاتينات.
شعرها البني مبلول بالمطر.
ولابسة بالطو أخضر.
وشكلها مرعوب وهي بتدور على بنت صغيرة وسط رجالة مسلحين.
نادت
ليان!
البنت سابت إيد آدم.
ولما الست قربت...
عرفته.
وقفت مكانها.
كانت اللحظة اللي آدم متعود عليها.
العيون توسع.
النفس يقف.
والناس تبدأ تحسب طريق الهروب.
لكن الست ما وطتش عينها.
وقالت بأدب
أنا آسفة... هربت مني.
بص آدم للبنت.
كانت واقفة جنبها...
لكن لسه بتبصله.
سأل
هي كانت بتعمل إيه هنا؟
ردت
إحنا جينا ندي بطاقة عزاء من دار بيت الأمل... والدك كان من المتبرعين.
ملامحه ما اتحركتش.
لكن حاجة جواه اتغيرت.
قال بهدوء
أبويا عمره ما اتبرع لجمعية.
شدت فكها وقالت
يبقى حد استخدم اسمه.
مسكت إيد ليان.
وقالت
إحنا هنمشي.
لوحت ليان بإيدها.
مع السلامة يا مستر الهادي.
ومشيت.
وكل الرجالة في الكنيسة كانوا بيتفرجوا عليهم.
بعد تلات ساعات...
كان آدم قاعد في عربيته السودا تحت مقر شركته في وسط القاهرة.
الموتور مطفي.
وصوت المطر بينزل من سقف الجراج.
قدامه كان قاعد مساعده كريم نجيب.
وجنبه ظرف مقفول...
المحامي سلمهوله بعد الدفن.
بوصية من أبوه.
ما يتفتحش إلا بعد دفني.
فضل آدم يبص للظرف وقت طويل...
وبعدين فتحه.
كان جواه...
كشوفات بنكية.
وأوامر تحويل.
وجواب مكتوب بخط إيد أبوه.
لمدة 57 شهر متواصل...
كان الحاج فؤاد بيحول 25 ألف دولار كل شهر لمركز أطفال اسمه بيت الأمل.
والفلوس كانت بتتحول عن طريق تلات شركات قانونية...
علشان محدش يعرف مصدرها.
قرأ آدم الملفات مرتين.
هو اللي كان ماسك كل حسابات العيلة من وهو عنده ستة وعشرين سنة.
ومفيش جنيه كان بيتحرك من غير علمه.
لكن التحويلات دي...
فضلت ماشية خمس سنين...
من غير ما يعرف.
في آخر الورقة...
كان فيه أربع جمل.
ما عرفتش أقولك الحقيقة.
روح شوف أنا كنت بحمي إيه.
افهم الأول... وبعدها احكم عليا.
وساعتها قرر هتبقى أي نوع من الرجالة.
فضل آدم باصص للكلمات...
لحد ما الرؤية قدامه بقت مشوشة.
أبوه اتصل بيه سبع مرات من المستشفى...
في آخر أسبوع قبل ما يموت.
وهو...
ما ردش على ولا مكالمة.
طوى الورقة بهدوء.
وحطها في جيب بدلته.
وقال
يا كريم.
أفندم.
عايز أعرف كل حاجة عن بيت الأمل.
رد مساعده
المديرة... الموظفين... الحسابات... تاريخ المكان؟
قال آدم
كل حاجة.
وصل التقرير الساعة 645 الصبح.
كان بيت الأمل مركز صغير بيرعى الأطفال، ويوفر لهم أكل، ودروس، ودعم نفسي، ومساعدة للأسر المحتاجة.
كان فيه 41 طفلًا.
و موظفين.
و متطوعًا.
وبيعاني من أزمة مالية.
مديرة المكان كانت ليلى عبد الرحمن، عندها 32 سنة.
أول ما آدم شاف صورتها...
عرفها فورًا.
هي نفس الست...
اللي كانت في جنازة أبوه.
أما ليان...
فعندها خمس سنين.
أمها الحقيقية توفت وهي رضيعة.
وليلى، صاحبة أمها المقربة...
تبنتها بعد كده.
وخانة الأب...
كانت فاضية.
وأول تبرع من الحاج فؤاد...
وصل بعد وفاة أم ليان بشهر واحد فقط.
وقف آدم قدام شباك مكتبه في الدور الحادي والأربعين.
وبص للقاهرة.
وسأل
أبويا كان يعرف أم ليان؟
رد كريم
لسه ملقيناش أي دليل.
قال آدم
دور تاني.
وبص لصورة ليلى وهي بتضحك في فناء المركز...
وليان واقفة جنبها رافعة طيارة ورق بإيديها الصغيرة.
ثم قال
الغِ كل اجتماعات الصبح.
اتصدم كريم وسأله
كلها؟
لو متحمس تعرف الجزء اللي بعده، اكتب مثير جدًا في التعليقات.
حكايات_ميرااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا
في الساعة التاسعة وعشر دقائق صباحًا، كانت سيارة آدم السوداء تقف أمام بوابة بيت الأمل.
المكان كان بسيطًا.
سور أبيض قديم.
أشجار ياسمين على المدخل.
ورسومات أطفال مالية الحيطان.
أول ما الحارس شاف الموكب والعربيات الفارهة، ارتبك.
لكن آدم نزل لوحده.
من غير حراس.
ومن غير سلاح ظاهر.
قال للحارس بهدوء
أنا جاي أقابل الأستاذة ليلى.
دخل الحارس يجري.
وبعد أقل من دقيقة...
خرجت ليلى.
وقفت عند الباب وهي مستغربة.
حضرتك؟
هز آدم رأسه.
ممكن خمس دقايق؟
بصت حواليها.
ثم قالت
اتفضل.
دخل المكان لأول مرة.
الأطفال كانوا بيلعبوا في الجنينة.
وأول ما ليان شافته...
صرخت بفرحة
مستر الهادي!
وجريت عليه.
وقبل ما أي حد يلحق يمنعها...
حضنته من رجله.
الكل اتجمد.
أما آدم...
فوقف مكانه.
يمكن لأول مرة في حياته...
حد يحضنه...
من غير خوف.
ومن غير مصلحة.
انحنى بهدوء.
وقال مبتسمًا
إزيك يا شقية؟
ضحكت.
إنت جيت تزورنا؟
آه.
يبقى لازم تشرب عصير.
ابتسمت ليلى رغم توترها.
وقالت
هي بتحب تفرض رأيها.
رد آدم
واضح.
جلسوا في مكتبها الصغير.
فتح آدم الملف اللي معاه.
ووضع صور التحويلات أمامها.
اتسعت عيناها.
إنت عرفت.
واضح إن والدي كان بيدعم المكان من سنين.
تنهدت ليلى.
أيوه.
ليه؟
سكتت للحظات.
ثم قالت
وعدته.
وعدتيه بإيه؟
إني ما أقولش لحد.
اقترب آدم للأمام.
حتى لابنه؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم فتحت درج المكتب.
وأخرجت صندوقًا خشبيًا