محدش كان يجرؤ حكايات ميرااا
المحتويات
صغيرًا.
كان عليه طبقة تراب.
وقالت
قال لي... لو جه اليوم اللي تسأل فيه بنفسك... أديهولك.
فتح الصندوق.
وجد عشرات الخطابات.
كلها بخط يد والده.
وأول خطاب كان مؤرخًا قبل خمس سنوات.
قرأ أول سطر...
فتغير وجهه بالكامل.
يا آدم...
لو إنت بتقرأ الرسالة دي...
يبقى أنا غالبًا مت.
ظل يقرأ بصمت.
وكانت الكلمات تهز شيئًا دفنه داخله منذ سنوات.
اعترف فؤاد في الرسالة أنه لم يولد مجرمًا.
وأنه دخل هذا العالم وهو يحاول إنقاذ أخته الصغيرة من ديون كادت تقتلها.
وكلما حاول الخروج...
كان يغرق أكثر.
حتى أصبح الاسم الذي يخشاه الجميع.
ثم كتب
كل جنيه حرام كسبته...
كنت بحاول أرجع جزء منه للأطفال اللي مالهمش ذنب.
وأكمل
بيت الأمل مكان أنقذ ضميري قبل ما ينقذ أي طفل.
رفع آدم رأسه ببطء.
وسأل
ليه ما قلتليش؟
قالت ليلى بهدوء
لأنه كان عايزك تشوف الحقيقة بعينك... مش بعينه.
في تلك اللحظة...
دخلت ليان وهي ماسكة رسمة.
وقالت بفخر
بص يا مستر الهادي.
كانت رسمة بيت صغير.
وشمس كبيرة.
وثلاثة أشخاص ماسكين إيد بعض.
طفلة...
وست...
ورجل طويل لابس بدلة سودا.
سألها آدم
مين دول؟
أشارت إلى الرسمة.
أنا... وماما ليلى... وإنت.
ابتسم رغمًا عنه.
ثم سألها
وأنا ليه؟
أجابت بمنتهى البراءة
عشان الناس الزعلانة لازم يبقى عندها بيت.
ساد الصمت.
وشعر آدم أن كلمات الطفلة أصابت مكانًا في قلبه لم يلمسه أحد منذ سنوات.
أغلق الصندوق.
ثم نظر إلى ليلى وقال
من النهارده... بيت الأمل مش هيحتاج يطلب مساعدة من حد.
نظرت إليه بحذر.
تقصد إيه؟
قال بثبات
كل ديون المركز هتتسدد.
ومرتبات الموظفين هتتأمن لخمس سنين.
وهيتبني مبنى جديد للأطفال.
وقبل أن ترد...
رن هاتف كريم.
نظر إلى الشاشة ثم شحب وجهه.
اقترب من آدم وهمس
في مشكلة.
إيه؟
فيه ناس من رجال والدك السابقين عرفوا إنك هنا...
وواضح إنهم جايين... ومش نيتهم خير.
يتبع...تبادل آدم وكريم نظرة سريعة.
ثم قال آدم بهدوء غريب
اقفلوا البوابة.
رد كريم
والرجالة؟
يستنوا بره.
استغرب كريم.
بس...
قاطعه آدم
مش هخلي طفل واحد يشوف سلاح.
نفذ كريم الأمر فورًا.
في الخارج...
توقفت أربع سيارات سوداء.
نزل منها سبعة رجال.
يتقدمهم رجل ضخم في الخمسين من عمره اسمه شوقي المرسي.
كان من أقدم رجال فؤاد الشاذلي.
ولما شاف آدم واقف عند الباب، ابتسم ابتسامة باردة.
وقال
إحنا بندور عليك من الصبح.
رد آدم
لقيتوني.
اقترب شوقي خطوة.
الرجالة مستنية أوامرك.
أي رجالة؟
رجالة الإمبراطورية.
سكت آدم.
ثم قال
مبقاش فيه إمبراطورية.
تغيرت ملامح شوقي.
إيه الكلام ده؟
قال آدم بثبات
من النهارده... كل شغل السلاح والمخدرات وغسيل الأموال انتهى.
ساد صمت ثقيل.
ثم انفجر شوقي ضاحكًا.
إنت فاكر إنك تقدر تقفل باب اتفتح من تلاتين سنة؟
رد آدم
هقفل كل باب.
قال شوقي ببرود
يبقى أول واحد هيدفن... هو إنت.
في اللحظة نفسها...
فتحت ليان شباك الدور الأرضي دون أن ينتبه أحد.
ولوحت بإيدها الصغيرة وهي تصرخ
يا مستر الهادي... نسيت الرسمة!
التفت شوقي إليها.
ثم ابتسم ابتسامة خبيثة.
وقال
واضح إن عندك نقطة ضعف.
وفي أقل من ثانية...
اختفت ابتسامة آدم.
ونظر إليه نظرة جعلت حتى رجاله يتراجعون خطوة.
وقال بصوت منخفض جدًا
بص على أي طفل مرة تانية بالطريقة دي...
وأقسم بالله هتنسى اسمك قبل ما تمشي من هنا.
أدرك شوقي أنه تجاوز حدًا خطيرًا.
فاكتفى بأن أشار لرجاله.
وركبوا سياراتهم وانصرفوا.
لكن قبل أن يرحل...
خفض زجاج السيارة وقال
الحرب بدأت يا آدم.
غادرت السيارات.
وعاد الهدوء للمكان.
خرجت ليلى وهي شاحبة.
مين الناس دول؟
نظر آدم إلى الأطفال الذين يضحكون في الفناء.
ثم قال
ماضي لازم ينتهي.
ردت
ولو الماضي رفض؟
أجاب وهو ينظر إلى ليان التي كانت تلون رسمتها على الأرض
يبقى هواجهه... بعيد عنهم.
وفي تلك الليلة...
عاد آدم إلى قصر والده لأول مرة منذ سنوات.
وبينما كان يتفقد المكتب القديم...
وجد بابًا حديديًا مخفيًا خلف مكتبة الكتب.
فتح الباب بمفتاح صغير كان داخل صندوق الرسائل.
ونزل درجات سلم طويلة تحت الأرض...
ليكتشف غرفة سرية لم يكن يعلم بوجودها.
وفي منتصف الغرفة...
كانت توجد خزنة فولاذية ضخمة.
وفوقها ظرف مكتوب عليه بخط والده
لو وصلت لهنا... يبقى الحقيقة الأكبر لسه ما عرفتهاش.
يتبع...نزل آدم آخر درجة في السلم ببطء.
كان المكان باردًا...
وهادئًا بشكل غريب.
فتح الظرف أولًا.
داخله ورقة واحدة فقط.
كتب فيها فؤاد الشاذلي
لو فتحت الخزنة، هتعرف السر اللي خلاني أعيش عمري كله مستني اليوم ده. ولو قررت تكمل طريقي... احرق اللي جواها. ولو قررت تنهيه... سلّمه للعدالة.
نظر آدم إلى الخزنة.
أدار القرص الحديدي.
وأدخل المفتاح.
صدر صوت معدني ثقيل...
ثم انفتح الباب.
لم يجد سبائك ذهب.
ولا ملايين الدولارات.
وجد عشرات الملفات...
وأقراص تخزين...
وصورًا...
وعقودًا تحمل أسماء رجال أعمال وسياسيين وشركاء سابقين.
وفي آخر رف...
وجد صورة قديمة.
توقف مكانه.
كان والده يقف فيها أمام مبنى بيت الأمل.
وبجواره امرأة شابة تحمل رضيعة صغيرة.
قلب الصورة...
فوجد مكتوبًا خلفها
منى... وليان... سنة 2021.
تسارعت أنفاسه.
ليان...
كانت الطفلة نفسها.
لكن الصورة التقطت وهي رضيعة.
أي أن والده كان يعرفها منذ البداية.
في تلك اللحظة دخل كريم مسرعًا.
آدم باشا...
رفع آدم الصورة أمامه.
مين الست دي؟
نظر كريم إليها طويلًا.
ثم قال
دي منى السيوفي.
تعرفها؟
هز رأسه.
كانت مدرسة موسنزل آدم آخر درجة في السلم ببطء.
كانت الغرفة باردة...
ورائحة الورق القديم تملأ المكان.
وضع الظرف على الطاولة...
ثم فتح الخزنة.
لم يجد سبائك ذهب...
ولا ملايين الدولارات...
ولا أسلحة.
وجد عشرات الملفات.
وصندوقًا صغيرًا.
وجهاز تسجيل قديم.
ضغط زر التشغيل.
وانطلق صوت والده.
يا آدم... لو سمعت الرسالة دي، يبقى أنت اخترت تعرف الحقيقة كاملة.
أغمض آدم عينيه للحظة.
وأكمل الاستماع.
الناس كلها فاكرة إن أكبر خطيئة عملتها كانت الإمبراطورية... لكن الحقيقة إن أكبر خطيئة كانت إني سكت.
توقف التسجيل ثوانٍ.
ثم عاد الصوت.
من ست سنين... كان في شريك خانني. سرق ملايين، وبدأ يصفّي كل واحد يعرف الحقيقة.
فتح آدم أول ملف.
وجد صورًا...
وعقودًا...
وتسجيلات.
وأسماء رجال أعمال وسياسيين كانوا يعملون مع ذلك الشريك.
وفي آخر الصفحة...
اسم واحد مكتوب باللون الأحمر.
شوقي المرسي.
شد آدم الملف بقوة.
همس
كنت أنت...
أكمل التسجيل.
أنا كنت أقدر أقتله... لكن كان هيضيع معاه أطفال أبرياء كان ماسك ملفاتهم وبيبتز بيها الناس.
فتح آدم الصندوق الصغير.
وجد داخله فلاشة.
ومفتاحًا.
وصورة قديمة.
الصورة كانت للحاج فؤاد...
واقفًا أمام بيت الأمل.
وبجانبه شابة تحمل رضيعة صغيرة.
قلب آدم الصورة.
وجد
متابعة القراءة