الدكتور ورّاني أشعة حكايات ميرااا

لمحة نيوز

أوضة صغيرة.
فتح الباب بسرعة...
لقى بنت عمرها حوالي ثمان سنين، مربوطة على كرسي.
أول ما شافته صرخت
عمو!
جرى عليها وفك الحبال.
اسمك إيه؟
سارة.
مين جابك هنا؟
قبل ما ترد...
سمع صوت تصفيق.
التفت بسرعة.
راجل لابس معطف أسود كان واقف عند الباب.
وشه مخفي.
قال بابتسامة
كنت عارف إنك هتيجي.
حسام وقف قدامه.
إنت مين؟
ضحك.
أنا مجرد رسول.
رسول لمين؟
الرجل رمى ظرف على الأرض.
افتحه... وهتفهم.
ثم ضغط زرًا صغيرًا في إيده.
وخلال ثانية...
القنابل الدخانية انفجرت في أنحاء المصنع.
الرؤية اختفت تمامًا.
حسام حضن البنت الصغيرة وحماها بجسمه.
وبعد دقيقة...
الدخان بدأ يخف.
لكن الرجل كان اختفى.
فتح حسام الظرف.
كان جواه صورة قديمة.
صورة بالأبيض والأسود.
سبعة رجال واقفين جنب بعض.
كل واحد منهم لابس بدلة عسكرية.
حسام اتسعت عينيه.
لأنه عرفهم.
كان هو التامن.
الصورة دي اتصورت من سبعة وعشرين سنة...
أيام خدمته.
قلب الصورة.
وكان مكتوب بخط اليد
سبعة خانوا القسم... والثامن سيدفع الثمن.
تجمد حسام.
همس لنفسه
مستحيل...
أحد الرجال السبعة مات من عشرين سنة.
واتنين سافروا.
والباقي اختفوا.
إزاي حد يعرف الصورة دي؟
وفجأة...
لفت انتباهه حاجة.
واحد من الرجال في الصورة...
كان لابس نفس الخاتم الفضي...
خاتم النسر.
يعني...
القصة ما بدأتش مع ليلى.
القصة بدأت قبل سبعة وعشرين سنة...
وحسام نفسه...
كان جزءًا منها، حتى لو لم يكن يعرف ذلك.
يتبع...حسام فضل يبص للصورة كأنه أول مرة يشوفها.
كان فاكر اليوم ده كويس.
كانوا تمانية ضباط شباب، واقفين بعد انتهاء مهمة سرية.
لكن دلوقتي...
لاحظ حاجة عمره ما انتبه لها.
آخر واحد على اليمين...
وشه كان متشطب عليه بقلم أسود.
تحته مكتوب
الخائن الأول.
واللي جنبه
الخائن الثاني.
لحد ما وصل لاسمه.
قدام صورة حسام...
ماكانش مكتوب خائن.
كان مكتوب
الشاهد الأخير.
شهق.
شاهد... على إيه؟
رجع المستشفى بسرعة.
دخل أوضة ليلى.
لقاها صاحية.
ورغم التعب، كانت مستنياه.
حط الصورة قدامها.
أول ما شافتها...
كتبت على الورقة
مين دول؟
قال
زمايل قدام.
لكن وهو بيتكلم...
افتكر فجأة.
قبل الحادث بأسبوع...
ليلى كانت سألته سؤال غريب.
قالت له وقتها
يا بابا... إنت عمرك اشتغلت في مكان اسمه وادي الغرب؟
وقتها ضحك وقال
آه... زمان جدًا.
ولما سألها ليه بتسأل...
قالت إنها كانت بتعمل بحث عن تاريخ بعض المواقع العسكرية القديمة.
لكن...
هو عمره ما سألها عرفت الاسم منين.
دلوقتي...
عرف إن السؤال ماكانش صدفة.
في نفس الليلة...
حسام نزل مخزن بيته.
فتح صندوقًا حديديًا قديمًا.
كان مقفول من أكتر من عشرين سنة.
طلّع منه ملفات قديمة.
صور.
خرائط.
وأوامر خدمة.
وبين الأوراق...
لقى ظرف أصفر مكتوب عليه بخط قائده القديم
لا يُفتح إلا إذا عاد اسم النسر للظهور.
إيده بدأت ترتعش.
فتح الظرف ببطء.
كان جواه خطاب.
قرأ أول سطر...
فاتغير لون وشه.
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة يا حسام... فاعرف أن كل ما قيل لنا عن عملية وادي الغرب كان كذبًا.
بلع ريقه وكمل القراءة.
لم نكن نحارب مهربين... كنا بنحرس شحنة لا يجب أن يراها أحد.
ولما اكتشف ثلاثة من الضباط الحقيقة... تمت تصفيتهم، واتقال إنهم ماتوا في اشتباك.
آخر سطر كان الأخطر.
لو ظهر خاتم النسر مرة تانية... يبقى المنظمة رجعت.
وقع الخطاب من إيد حسام.
المنظمة...
يعني اللي بيطارد ليلى النهارده...
مش مجرد رجال أعمال فاسدين.
دي شبكة قديمة...
بقالها عشرات السنين.
وفجأة...
سمع صوت تكسير زجاج من الدور اللي فوق.
جرى بسرعة طالع السلم.
فتح باب البيت...
ولقى الأوضة متقلبة.
الورق مرمي في كل مكان.
لكن أغرب حاجة...
إن اللص ماخدش أي فلوس.
ولا أي دهب.
الحاجة الوحيدة اللي اختفت...
كانت الصورة القديمة للضباط الثمانية.
وعلى الحيطة...
كان مكتوب باللون الأحمر
تأخرت يا حضرة المقدم...
ثم تحتها مباشرة...
الدور عليك.
يتبع...حسام وقف قدام الكتابة.
ما اتحركش.
ما اتكلمش.
بص حواليه بعين الضابط اللي قضى عمره يقرأ آثار الناس قبل ما يقرأ كلامهم.
البيت كان مقلوب...
لكن بطريقة غريبة.
الأدراج مفتوحة...
والملفات مرمية...
لكن كل حاجة اتفتشت بهدوء.
مفيش كسر.
مفيش تكسير عشوائي.
اللي دخل...
كان عارف بيدور على إيه بالظبط.
ركع على الأرض.
لقى تحت المكتب حاجة صغيرة بتلمع.
قرّب منها.
كانت قطعة معدنية بحجم العملة.
لما قلبها...
لقى محفور عليها نفس النسر.
لكن على الضهر...
رقم.
08
همس
تمانية...
الصورة كان فيها تمانية ضباط...
وأنا كنت رقم تمانية.
تاني يوم الصبح...
حسام راح يقابل قائده القديم، اللواء المتقاعد فؤاد السعدني.
كان عايش لوحده في فيلا قديمة.
أول ما فتح الباب وشاف حسام...
وشه شحب.
قال بسرعة
إزاي عرفوا إنك رجعت تدور؟
حسام اتفاجئ.
يعني إنت عارف؟
اللواء بص حواليه، وسحبه لجوه بسرعة.
قفل الباب بالمفتاح.
وقفل الشبابيك.
وقال بصوت منخفض
كنت مستني اليوم ده من سبعة وعشرين سنة.
حسام حط الخطاب والصورة قدامه.
اللواء قراهم...
وقعد على الكرسي كأنه كبر عشر سنين في دقيقة.
قال
فاكر عملية وادي الغرب؟
فاكر كل تفصيلة.
لأ... إنت فاكر اللي سابونا نفتكره.
سكت شوية.
ثم كمل
المهمة الحقيقية ماكانتش عسكرية.
أمال كانت إيه؟
كنا بننقل أدلة.
اتسعت عينا حسام.
أدلة؟
ملفات تثبت تورط رجال أعمال، ومسؤولين، وضباط كبار في شبكة تهريب وغسيل أموال بدأت من سنين.
والملفات دي راحت فين؟
اللواء نزل عينه.
اختفت.
مين خدها؟
قبل ما يرد...
سمعوا صوت طلقة.
زجاج الشباك انفجر.
حسام سحب اللواء على الأرض في آخر لحظة.
رصاصة استقرت في الحيطة.
ثم التانية.
ثم التالتة.
قناص.
حسام زحف ناحية الستارة.
لمح ضوء عدسة فوق عمارة مقابلة.
قال
اوعى تتحرك!
لكن اللواء كان ماسك صدره.
بصله حسام...
لقى نقطة دم صغيرة بتكبر على قميصه.
الرصاصة الأولى...
كانت أصابته.
اللواء كان بينهج.
مسك إيد حسام بقوة.
وقال بصوت متقطع
اسمعني...
متتكلمش... الإسعاف جاية.
مفيش وقت...
طلع مفتاح صغير من جيبه.
وحطه في إيد حسام.
محطة... مترو... الشهداء...
إيه؟
الخزنة... رقم...
بدأ نفسه يضعف.
رقم كام؟
اللواء ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال آخر كلمة قبل ما عينه تقفل
ثمانية...
وسكت.
في نفس اللحظة...
رن موبايل حسام.
رقم غير معروف.
رد وهو لسه ماسك المفتاح.
جاله نفس الصوت الهادئ اللي بقى يكرهه.
كل مرة تقرب فيها من الحقيقة...
حد بيموت.
وسكت لحظة...
ثم قال
جهز نفسك...
لأن اللي موجود داخل خزنة محطة الشهداء...
هيخليك تشك حتى في نفسك.
يتبع...حسام قفل المكالمة من غير ما يرد.
بص للمفتاح الصغير اللي في إيده.
كان نحاس قديم، ومتعلق فيه لوحة معدنية مكتوب عليها
L08
كرر الرقم بصوت منخفض
تمانية...
كل حاجة بترجع للرقم ده.
ثمانية ضباط...
الخزنة رقم تمانية...
والقطعة المعدنية رقم 08.
بعد دفن اللواء بيوم واحد...
قرر حسام يروح محطة مترو الشهداء.
لبس كاب ونظارة علشان محدش يعرفه.
كان متأكد إن في حد بيراقبه.
دخل المحطة وسط الزحمة.
نزل للدور السفلي.
وفي آخر الممر...
لقى صف طويل من الخزن الحديدية.
بدأ يعد.
واحد...
اتنين...
لحد ما وصل ل...
08.
وقف قدامها.
طلع المفتاح.
لكن قبل ما يدخله...
سمع صوت بنت من وراه.
لو فتحتها دلوقتي... هتموت.
لف بسرعة.
كانت بنت في منتصف العشرينات.
لابسة جاكيت أسود.
وشها هادي.
لكن عينيها كانت مليانة خوف.
قال بحذر
إنتِ مين؟
قالت
اسمي سارة فؤاد.
اتجمد.
بنت اللواء فؤاد؟
هزت رأسها.
بابا كان عارف إنه هيموت.
إيه؟
وسابلي جواب... قاللي لو حصله حاجة، أدور عليك قبل ما تفتح الخزنة.
حسام قرب منها.
تعرفي فيها إيه؟
قالت
لأ...
أمال عرفتي إنها خطر؟
طلعت ظرف من شنطتها.
ناولتهوله.
فتح الظرف.
كان بخط اللواء.
يا حسام... لو وصلت للخزنة، متفتحهاش في المحطة.
اللي حطها هناك، كان عارف إنهم هيراقبوها.
أكيد في كاميرات، وأكيد في حد مستني يشوف مين هيجي.
رفع حسام رأسه بسرعة.
وبدأ يبص حواليه.
في نفس اللحظة...
شاف راجل واقف عند كشك الجرائد.
من ساعة ما دخل...
وهو ما اتحركش.
وراجل تاني ماسك موبايله، لكنه موجه الكاميرا ناحيتهم.
وسيدة كبيرة قاعدة على كرسي...
لكن سماعة في ودنها.
ابتسم حسام لأول مرة.
همس
كانوا مستنيينا فعلًا.
قفل الخزنة من غير ما يفتحها.
ولف يمشي.
وفجأة...
الرجالة التلاتة اتحركوا في نفس اللحظة.
سارة همست
بدأوا.
حسام مسك إيدها.
اجري!
جروا وسط زحمة الركاب.
واحد من الرجال طلع مسدس كاتم للصوت.
لكن قبل ما يضرب...
دخل المترو المحطة بسرعة.
وصوت الفرامل غطى على كل حاجة.
استغل حسام اللحظة.
ركب هو وسارة آخر عربة.
وأبواب المترو قفلت.
من على الرصيف...
كان الرجال الثلاثة واقفين يبصولهم.
واحد منهم رفع موبايله.
وبعت رسالة قصيرة.
وصلت الرسالة في نفس الثانية إلى شخص مجهول.
وكان مكتوب فيها
الهدف هرب... لكنه لسه ما فتحش الخزنة.
رد الشخص المجهول بكلمة واحدة فقط
خلوه يفتحها بنفسه.
ثم أغلق الهاتف...
وفتح درج مكتبه.
كان بداخله...
نسخة مطابقة للمفتاح الذي يحمله حسام المترو انطلق.
حسام كان واقف عند الباب، وعينه على الرصيف لحد ما اختفى.
بعدها بص لسارة.
إنتِ متأكدة إن أبوكي ماقالكش أي حاجة تانية؟
هزت رأسها.
قال جملة واحدة قبل ما يخرج من البيت آخر مرة...
قال إيه؟
بلعت ريقها.
قال لو حسام لسه زي زمان... هيعرف إن المفتاح لوحده ملوش قيمة.
حسام كرر الجملة في دماغه.
المفتاح لوحده ملوش قيمة.
يعني...
في حاجة ناقصة.
نزلوا في محطة تانية.
دخلوا كافيه صغير بعيد عن الزحمة.
طلع حسام المفتاح وحطه على الترابيزة.
فضل يقلبه بين صوابعه.
سارة لاحظت إن في خط رفيع جدًا على جانبه.
قالت
استنى...
أخرجت دبوس شعر.
وضغطت في فتحة صغيرة.
فجأة...
المفتاح اتفك لنصين.
جواه...
شريحة ورق ملفوفة.
حسام فردها بحذر.
ماكانش فيها كلام كتير.
كان فيها رسم لخريطة.
وفي منتصفها علامة X.
وتحتها كلمة واحدة
المقبرة.
حسام عقد حاجبيه.
مقبرة؟
قلب الورقة.
على الضهر كان مكتوب
ليس كل قبر... فيه ميت.
قبل ما يستوعب المعنى...
رن تليفون سارة.
رقم خاص.
ردت.
ماحدش اتكلم.
لكن سمعوا صوت تسجيل قديم.
صوت اللواء فؤاد.
لو سمعتوا الرسالة دي... يبقى الخطة الأولى فشلت.
ثم انقطع التسجيل.
وبدأ صوت عد تنازلي.
10...
اتسعت عينا حسام.
خطف الموبايل من إيد سارة.
9...
رماه بسرعة خارج باب الكافيه.
8... 7...
جذب سارة ونزلوا على الأرض.
3... 2... 1...
دوّى انفجار هائل في الشارع.
الموبايل تحول لكتلة نار.
إزاز الكافيه كله اتكسر.
الناس جريت وهي بتصرخ.
حسام قام بسرعة.
بص لسارة.
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها وهي مرعوبة.
قال وهو بيبص ناحية النار
بقى عندهم استعداد يقتلوا أي حد يوصل لنا.
في نفس اللحظة...
داخل غرفة تحقيق شديدة الحراسة...
كان صاحب خاتم النسر جالسًا مكبل اليدين.
دخل عليه رجل يرتدي بدلة رسمية، وقدّم نفسه على أنه محاميه.
الحراس خرجوا دقائق لإتاحة المقابلة.
أول ما الباب اتقفل...
المحامي قرب منه وهمس
فشلت.
رد صاحب الخاتم
حسام لسه عايش.
ابتسم المحامي.
وأخرج قلمًا من جيبه.
ضغط على طرفه.
خرجت منه إبرة دقيقة جدًا.
وخز بها رقبة الرجل.
اتسعت عينا صاحب الخاتم.
حاول يتكلم...
لكن صوته اختفى.
بعد أقل من ثلاثين ثانية...
وقع على الأرض بلا حراك.
ضغط المحامي زر الإنذار، وصرخ
الحقوا! المتهم وقع!
دخل الأطباء والحراس جريًا.
لكن بعد دقائق...
أعلن الطبيب وفاته.
أما المحامي...
فخرج من القسم بهدوء.
ولما ركب عربيته...
خلع رابطة العنق.
ثم نزع عدسات لاصقة كانت مغيرة لون عينيه.
وأخرج هاتفًا.
قال للشخص الذي على الطرف الآخر
آخر واحد كان يعرف أسماء القيادة... مات.
جاءه الرد هادئًا
ممتاز.
وحسام؟
صمت قصير...
ثم جاءه الرد
خلوه يكمل.
لأنه لسه ما وصلش للحقيقة...
ولما يوصلها...
هيجيبها بنفسه لحد بابنا.
يتبع...حسام ماعرفش إن صاحب خاتم النسر مات...
ولا إن آخر خيط كان ممكن يقوده للحقيقة اتقطع.
كل اللي كان قدامه دلوقتي...
ورقة مكتوب عليها
المقبرة.
وآخر جملة
ليس كل قبر فيه ميت.
رجع البيت.
فرد خريطة القاهرة على الترابيزة.
بدأ يعلم كل المقابر القديمة.
الإمام الشافعي...
البساتين...
الغفير...
لكن مفيش أي علامة تطابق الرسم.
فضل ساعات يدور.
لحد ما سارة قالت فجأة
استنى...
في إيه؟
دي مش خريطة القاهرة.
قربت من الورقة.
بص... الخط ده شبه طريق السويس.
حسام ركز.
وفجأة افتكر.
وادي الغرب.
المكان اللي خدم فيه من سبعة وعشرين سنة.
كان فيه مقبرة عسكرية قديمة...
اتقفلت من سنين.
قام واقف.
هي دي.
في صباح اليوم التالي...
وصلوا للمقبرة.
كانت مهجورة.
البوابة الحديد مصدية.
والحشائش مغطية كل حاجة.
بدأوا يدوروا.
لحد ما وقف حسام قدام قبر.
الاسم المكتوب عليه
النقيب شريف عزت.
اتجمد.
مستحيل...
سارة بصتله.
تعرفه؟
كان معانا في الفريق.
مات؟
حسام سكت.
ثم قال
لا...
أنا شفته بعيني بعد العملية بأسبوع.
يعني...
القبر ده مزور.
بدأ يحفر بإيده.
وسارة بتحاول تمنعه.
يا حسام... ده قبر!
رد بعصبية
مفيش حد مدفون هنا.
بعد دقائق...
وصلوا للتابوت.
فتحوه.
وفعلًا...
كان فاضي.
لكن في قاع التابوت...
كان فيه صندوق معدني صغير.
طلعوه.
فتحوه.
جواه شريط كاسيت قديم.
ومفكرة جلد.
وصورة.
الصورة كانت للفريق كله...
لكن المرة دي كان فيه شخص تاسع واقف في الخلف.
وشه نصه مستخبي.
وحاطط في صباعه...
خاتم النسر.
حسام فتح المفكرة.
أول صفحة مكتوب فيها
لو لقيتوا الصندوق ده... يبقى أنا فشلت أوقفهم.
الاسم أسفل الصفحة...
النقيب شريف عزت.
بدأ يقلب بسرعة.
وفي آخر صفحة...
لقى جملة خلت قلبه يقف.
الخائن الحقيقي... لم يكن واحدًا من الثمانية.
بلع ريقه.
وكمل القراءة.
الخائن كان قائد العملية نفسه.
اتسعت عينا حسام.
قائد العملية...
كان اللواء محمود السيوفي.
أبو...
كمال السيوفي.
الرجل الذي تعرفت عليه ليلى في الصور.
يعني ما يحدث اليوم...
ليس جريمة جديدة.
بل امتداد لمؤامرة بدأت قبل سبعة وعشرين عامًا، وانتقلت من الأب إلى الابن.
وقبل أن يغلق المفكرة...
سقطت منها ورقة صغيرة.
كان مكتوبًا عليها عنوان واحد فقط...
البيت رقم 19... شارع النخيل... الساعة السادسة مساءً.
وتحت العنوان...
جملة قصيرة.
لو وصلت متأخر... هتضيع الحقيقة للأبد.
يتبع...النهاية
نظر حسام إلى الساعة.
كانت الخامسة وعشر دقائق.
العنوان يبعد أقل من أربعين دقيقة.
ركب هو وسارة السيارة، وانطلقا بأقصى سرعة.
لم يتوقفا حتى وصلا إلى البيت رقم 19.
كان منزلًا قديمًا، يبدو مهجورًا من الخارج.
لكن الباب كان مفتوحًا.
دخل حسام بحذر، وسلاحه في يده.
كان المكان خاليًا...
إلا من جهاز عرض قديم، ورسالة موضوعة على طاولة خشبية.
فتح الرسالة.
يا حسام... لو وصلت إلى هنا، فأنت تستحق أن تعرف الحقيقة.
ضغط زر جهاز العرض.
بدأ شريط فيديو قديم يعمل.
ظهر فيه النقيب شريف عزت.
قال بصوت متعب
في عملية وادي الغرب، اكتشفنا أن مجموعة من الضباط ورجال الأعمال كانوا يهربون آثارًا وأموالًا
تم نسخ الرابط