زعيم العيلة _حكايات ميراااا
زعيم العيلة بصّ للخدامة وقال الفستان ده مش هيخرج من البيت... وإنتِ كمان.
أنا بحب أبقى غير مرئية.
آخر مرة راجل بصلي بجد... قفل باب المكتب علينا.
بقالّي سنتين كاملين... 730 يوم... بصحى الساعة خمسة الفجر، وأدخل قصر ياسين المنشاوي الساعة ستة بالظبط. وطول المدة دي، عمره ما بصلي بجد.
وده كان اختياري... وانتصاري... وطريقة نجاتي.
كنت مجرد جزء من ديكور البيت.
اللي بيعمل القهوة، ويرتب الفوط، وينضف الأوض... من غير صوت.
شبح بيتحرك في البيت، ومحدش بياخد باله منه.
وده كان اللي أنا عايزاه.
لأن لما تبقي غير مرئية...
محدش يلمسك من غير حق.
محدش يعلق على جسمك.
محدش يقرب منك أكتر من اللازم.
ولا يفضل يبصلك بنظرات تخوفك.
اتعلمت قيمة الاختفاء في شغلي القديم.
كنت شغالة في مكتب صغير، ومديري كان مقتنع إن التنورة اللي لابساها دعوة، وإن ابتسامتي المؤدبة معناها إني معجبة بيه.
وفي يوم...
قفل باب المكتب.
وحط إيده على كتفي...
وبدأت تنزل ببطء.
وقال بصوت واطي
إنتِ جميلة أوي يا كارما... ومميزة.
كنت واقفة مكاني...
خايفة.
مش عارفة أهرب إزاي من غير ما أخسر الشغل اللي كنت محتاجاه.
ومن يومها...
أقسمت...
إن محدش هيشوفني بالشكل ده تاني.
قصيت شعري.
وبقيت أربطه كحكة مشدودة لدرجة إنها كانت بتوجع دماغي.
اشتريت هدوم أوسع مني بتلات مقاسات.
ألوانها كلها رمادي... بيج... وأسود.
هدوم من غير أي ملامح.
ولبست نضارة رغم إن نظري كان سليم.
كانت بتخليني أبان جدّة... ومقفولة... وبعيدة.
والخطة نجحت.
ياسين المنشاوي عمره ما بصلي مرتين.
وأغلب الأيام...
مكنش بيبص مرة واحدة.
روتيننا كان ثابت كأنه صلاة.
كل يوم الساعة سبعة وثلاث دقايق ينزل.
ولا مرة اتأخر.
ولا مرة سبق ميعاده.
بدلته مكوية.
وشعره لسه مبلول من الدش.
وريحة عطره الهادية كانت تملّي المكان.
قبلها بدقايق...
القهوة السادة كانت مستنياه.
من غير سكر.
ومن غير لبن.
بحطها على الرخامة.
بياخدها...
يشرب نصها...
ويقلب في موبايله.
ولما يخلص...
يحط الفنجان.
ويقول الكلمة الوحيدة اللي بيقولهالي كل يوم.
تسلمي.
وأرد تلقائي
العفو يا ياسين بيه.
وساعات بيكون مشي...
قبل ما أخلص الجملة.
هو مكانش شايفني.
لكن أنا...
كنت شايفاه.
عارفة إنه يوم التلات بيلبس الرمادي.
ولما يتوتر...
يفرك صدغه الشمال بصباعين.
عارفة إن والدته بتتصل كل أسبوع.
وكل مرة يبص للاسم...
ويرفض المكالمة.
أكيد بينهم وجع قديم.
بس عمره ما كان من حقي أسأل.
عارفة إنه لما ينام قليل...
يشرب القهوة أبطأ.
ويفضل الشغل قبل الضهر.
ويسهر لحد الفجر.
ويبتسم نادر جدًا.
كنت أعرف عنه مئات التفاصيل الصغيرة.
أما هو...
فماكانش يعرف حتى اسمي كامل.
في الليلة اللي قبل كل حاجة تتغير...
صاحبتي دنيا كانت عندي في الشقة.
وقالت وهي رامية المخدة عليا
يا بنتي عيشي شوية.
قلت
ما أنا بعيش.
بشتغل...
وبدفع الفواتير.
ضحكت.
ده مش اسمه عيشة.
وبعدين سألتني
وافقتي تقابلي أحمد ولا لأ؟
أحمد كان صاحب ابن خالة جوزها.
ورّتني صورته.
شاب محترم.
شغله ثابت.
وشكله هادي.
قلت وأنا مترددة
موافقة.
صفقت بفرحة.
بكرة الساعة تمانية بالليل.
وممنوع تعتذري.
تاني يوم صحيت وأنا متوترة.
روحت الشغل.
حضرت القهوة.
الساعة سبعة وثلاث دقايق...
نزل ياسين.
أخد الفنجان.
وقال
تسلمي.
قلت
العفو يا ياسين بيه.
وكالعادة...
ما بصليش.
طول اليوم وأنا بفكر في معاد الساعة تمانية.
كان لازم أغير هدومي.
وأبان بني آدمة...
مش الشبح اللي عايشة بيه بقالي سنتين.
لكن شقتي بعيدة.
ومكنش فيه وقت.
فقررت أجهز نفسي في أوضة العاملات.
كنت عارفة إن ياسين كل يوم بيخرج الساعة سبعة.
الفستان كان مستخبي في شنطتي.
أحمر.
اشتريته بعد تلات شهور تحويش.
محدش يعرف عنه حاجة.
ولا حتى دنيا.
كان أول حاجة أشتريها لنفسي من سنين.
حاجة تخليني أحس...
إني لسه ست.
مش مجرد آلة شغل.
خلصت كل حاجة بسرعة.
المطبخ بيلمع.
الصالة متوضبة.
أوضه النوم جاهزة.
والساعة ستة ونص...
كان لسه في المكتب.
دخلت أوضة العاملات.
قفلت الباب.
وطلعت الفستان.
كان ناعم...
وفخم...
ويستاهل كل جنيه دفعته فيه.
خدت دش سريع.
ولما لبسته...
حسيت إني شخص تاني.
كان مظبوط على جسمي.
أظهر كل حاجة كنت مخبياها سنتين.
سيبت شعري ينزل.
تموجاته السودة وصلت لنص ضهري.
حطيت شوية ماسكارا.
وروج هادي.
ولمسة بسيطة من البلاشر.
بس.
الكعب الأسود خلاني أقف بطريقة مختلفة.
ولما بصيت في المراية...
افتكرت إني معرفش الست اللي قدامي.
همست لنفسي
إنتِ مين؟
وضحكت من توتري.
أنا كارما.
عندي 26 سنة.
أجلت حلمي.
وصرفت فلوسي على علاج أبويا.
بس أحلامي...
لسه ما ماتتش.
حطيت موبايلي ومفاتيحي في شنطة صغيرة.
كانت الساعة سبعة وربع.
قولت لنفسي
النهارده بس...
هعيش.
بكرة هرجع للكحكة.
والهدوم الواسعة.
والنضارة.
والاختفاء.
فتحت الباب.
وخرجت.
صوت الكعب كان بيرن في الرخام.
كنت قربت أوصل لباب الفيلا...
لما سمعت خطوات.
جاية من ناحية الأوض.
وقفت مكاني.
مستحيل.
هو المفروض يكون خرج.
ظهر ياسين من آخر الطرقة.
لابس نفس البدلة الرمادي.
رابط الكرافتة مفكوك.
وأكمامه مرفوعة.
وشعره باين عليه إنه مرر إيده فيه أكتر من مرة.
أول ما شافني...
وقف فجأة.
وقال باستغراب
مين...
لفيت ناحيته.
وعيوننا اتقابلت.
ملامحه اتغيرت واحدة واحدة...
استغراب.
عدم تصديق.
ثم صدمة كاملة.
وقال بصوت واطي...
كارما؟!
حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا
فضل ياسين واقف مكانه كأنه نسي ياخد نفسه.
كانت أول مرة يشوف كارما بالشكل ده.
مش الخدامة الهادية اللي بتمشي في القصر من غير صوت...
لكن بنت عندها ست وعشرين سنة، بعينين واسعتين، وشعر أسود نازل على ضهرها، وفستان أحمر بسيط خلاه يدرك قد إيه هو ماكانش شايفها أصلًا.
أما كارما...
فحست إن قلبها هيقف.
أول فكرة جت في دماغها
خلاص... اترفدت.
نزلت عينيها بسرعة وقالت بتوتر
أنا... أنا آسفة يا ياسين بيه.
ما ردش.
فضل باصلها.
لأول مرة من سنتين، كان بيحاول يفتكر...
إزاي عمره ما لاحظ إنها بالشكل ده؟
قطع الصمت وسأل بهدوء
رايحة فين؟
قالت وهي بتضم الشنطة لصدرها
عندي معاد.
رفع حاجبه.
معاد؟
هزت راسها.
حد متقدملي... وصاحبتي رتبت المقابلة.
لأول مرة، حس ياسين بحاجة غريبة.
ضيق خفيف في صدره.
حاجة مالهاش اسم.
لكنه أخفاها بسرعة.
قال
فهمت.
ثم سكت ثواني.
وبعدين سأل
ليه كنتِ مخبية نفسك كل السنين دي؟
اتوترت كارما.
ماكانتش ناوية تحكي.
لكن نبرة صوته كانت هادئة بشكل غريب.
همست
عشان محدش يبصلي.
عقد حاجبيه.
يعني؟
بلعت ريقها وقالت
آخر مدير اشتغلت عنده... لما بصلي، حاول يستغلني.
ومن يومها قررت أبقى غير مرئية.
الهدوم الواسعة...
والنضارة...
وشعري المربوط...
كل ده كان عشان أحمي نفسي.
ساد صمت طويل.
شعر ياسين لأول مرة بثقل الكلمات.
افتكر كل صباح كان يعدي جنبها من غير حتى ما يعرف شكل وشها.
وقال بصوت منخفض
وأنا...
كنت واحد من الناس اللي ما شافوكيش.
ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها وجع.
بالعكس.
ده كان أكتر مكان حسيت فيه بالأمان.
لأن حضرتك عمر ما بصيتلي بالطريقة اللي كنت بخاف منها.
خفض ياسين رأسه للحظة.
ثم قال
يبقى أنا مدين لك باعتذار.
رفعت عينيها باستغراب.
اعتذار؟
لأني كنت فاكر إني بعرف كل اللي بيشتغلوا معايا...
واكتشفت النهارده إني حتى ماكنتش أعرف مين كارما.
ابتسمت بخجل.
ثم نظرت إلى الساعة.
لو سمحت... هتأخر.
رجع ياسين خطوة، وفتح لها باب الفيلا بنفسه.
وقال
أتمنى تكون مقابلة كويسة.
ابتسمت لأول مرة من قلبها.
شكرًا يا ياسين بيه.
خرجت.
وظل واقفًا يتابعها حتى ركبت سيارة الأجرة واختفت من أمام القصر.
ولما رجع إلى الداخل...
وقعت عينه على النضارة الطبية المزيفة فوق تسريحة أوضة العاملات.
أمسكها بيده...
وهمس لنفسه
يعني كل يوم...
كنت بشوف القناع...
وعمري ما حاولت أشوف الإنسان اللي وراه.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفه.
ظهر اسم خطيبته...
ريم.
نظر إلى الشاشة، ثم إلى النظارة في يده.
ولأول مرة منذ سنوات...
ترك الهاتف يرن دون أن يجيب رن الهاتف حتى انقطع.
بعد أقل من دقيقة...
رن مرة تانية.
ريم.
ياسين أخد نفسًا عميقًا، ورد.
جاله صوتها الحاد
أنت فين؟ الناس كلها مستنياك من ساعة.
قفل عينيه للحظة.
كان ناسي تمامًا إن عنده عشا مع أهلها لمناقشة ترتيبات الفرح.
قال بهدوء
حصلت ظروف في الشغل.
ردت ببرود
الشغل أهم مني كالعادة.
أنهى المكالمة بعد دقائق، لكنه كان شارد الذهن.
لأول مرة، حس إن المشكلة مش في المكالمة...
المشكلة إنه طولها كان بيفكر في سؤال واحد
ليه بنت كانت عايشة معاه سنتين اضطرت تخبي نفسها بالشكل ده؟
في نفس الوقت...
كانت كارما قاعدة في كافيه صغير.
قدامها أحمد.
شاب محترم، هادي، لابس قميص أبيض ونظارته الطبية.
ابتسم وقال
بصراحة... دنيا كانت عندها حق.
استغربت.
في إيه؟
قالتلي إنك بنت محترمة.
ابتسمت بخجل.
بدأوا يتكلموا.
عن الشغل.
وعن أهلهم.
وعن الأحلام المؤجلة.
ولأول مرة من سنين...
كارما ضحكت من قلبها.
بعد ساعة...
وصل ياسين بيت ريم.
كان البيت مليان ضيوف.
أول ما دخل، قامت ريم تستقبله.
لكنها وقفت فجأة.
إيه ده؟
بصلها باستغراب.
قالت وهي تقرب منه
دي ريحة برفان ست.
اتجمد مكانه.
ثم افتكر...
كارما وهي خرجت من أوضة العاملات، كان عطرها الهادي فضل في الطرقة، ولما وقف قريب منها، أكيد علق جزء بسيط في بدلته.
ابتسم بسخرية من الموقف.
وقال
يمكن من الشغل.
لكن ريم ما اقتنعتش.
فضلت تبصله طول السهرة.
بعين مليانة شك.
ولأول مرة...
بدأ ياسين يحس إن الجوازة اللي كان داخل عليها، مبنية على انعدام الثقة من البداية.
وفي آخر السهرة...
وهو راجع بالعربية...
وصله إشعار من كاميرات القصر.
ظهرت كارما.
كانت رجعت تاني.
لكنها ما دخلتش.
وقفت عند البوابة...
وخلعت الكعب العالي.
ورجعت لبست النضارة.
ولمّت شعرها كحكة مشدودة.
ثم دخلت القصر...
وعادت مرة أخرى إلى الشبح الذي اعتادت أن تكونه.
ظل ياسين يشاهد التسجيل حتى نهايته.
ثم همس لنفسه
ليه...
كل ما تخرج من الباب...
ترجع تخبي نفسها تاني؟
ولم يكن يعرف أن إجابة هذا السؤال ستغيّر حياته... وتجعله يعيد التفكير في كل القرارات التي كان يظن أنها محسومة تاني يوم...
الساعة كانت 703 بالظبط.
زي كل يوم.
كارما دخلت المطبخ.
لابسة البنطلون الواسع، والقميص الرمادي، والنضارة، وشعرها مربوط بقوة.
كأن اللي حصل امبارح...
ماحصلش.
حطت فنجان القهوة على الرخامة.
وقفت مكانها.
نزل ياسين.
بص للفنجان.
ثم بص لها.
لأول مرة...
اتأخر قبل ما يقول كلمته المعتادة.
قال
صباح الخير يا كارما.
رفعت رأسها بسرعة.
اتلخبطت.
لأن من سنتين...
عمره ما قال غير
تسلمي.
ردت بخجل
صباح النور يا ياسين بيه.
أخذ القهوة، لكنه لم يمشِ.
سألها
المقابلة كانت عاملة إيه؟
ارتبكت.
الحمد لله... كويسة.
وأحمد؟
استغربت.
حضرتك فاكر اسمه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
قولتيه امبارح.
هزت رأسها.
إنسان محترم.
وهتشوفيه تاني؟
ابتسمت لأول مرة.
غالبًا.
قال بهدوء
أتمنى يكون يستحقك.
الكلمة وقعت عليها بشكل غريب.
لأنها كانت أول مرة حد يقول لها إنها تستحق حاجة جميلة.
ابتسمت وقالت
شكرًا.
طلع ياسين مكتبه...
لكن الشغل لأول مرة ما جمعش تركيزه.
فضل يفتكر الكدمة اللي كانت على دراعها.
افتكر خوفها وهي بتقول
آخر مرة راجل بصلي بجد...
وبدأ يسأل نفسه...
كام واحدة بتشتغل عنده شايلة وجع وهو مايعرفش؟
بعد الضهر...
طلب من سامح، مدير الأمن.
هاتلي ملفات كل الموظفين.
استغرب سامح.
كلها؟
كلها.
قعد ياسين يقلب الملفات.
اكتشف إن فيه موظفين بقالهم سنين ماخدوش علاوة.
وفيه عاملة ابنها محتاج عملية.
وسواق مراته مريضة بالسكر.
وفيه حارس بيشتغل شيفتين عشان يسدد ديونه.
أغلق الملفات وهو يشعر بالضيق.
همس
أنا كنت فاكر إني مدير كويس...
واضح إني كنت مدير بعيد.
في نفس اللحظة...
كان هاتف كارما بيرن.
ردت وهي بتنضف المكتبة.
جالها صوت أحمد.
مساء الخير.
ابتسمت.
مساء النور.
حبيت أسألك...
ينفع نتقابل تاني؟
وقبل ما ترد...
دخلت ريم، خطيبة ياسين، القصر لأول مرة من غير موعد.
وقفت في مدخل المكتبة.
وبصت لكارما من فوق لتحت.
ثم ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
إنتِ الخدامة الجديدة؟
رفعت كارما رأسها وقالت بأدب
لا يا فندم... بقالي هنا سنتين.
ردت ريم وهي ما زالت تنظر إليها
غريبة...
أول مرة آخد بالي منك.
ونظرتها توقفت لثانية على وجه كارما...
وكأنها شعرت أن هذه الفتاة ليست غير مرئية كما تبدو.
ثم لمحت هاتفها المضاء، وظهر عليه اسم أحمد .
ابتسمت ريم ابتسامة غامضة...
ومن تلك اللحظة، بدأت تراقب كارما دون أن تشعر كارما بذلك ابتسمت ريم وهي أخفت نظرتها بسرعة.
قالت لكارما بنبرة هادئة
ياسين فين؟
في المكتب يا فندم.
شكرتها وصعدت.
لكن قبل ما تدخل المكتب، وقفت لحظة.
كانت أول مرة تنتبه إن الخادمة اللي كانت تعدي قدامها كل مرة... جميلة بالشكل ده.
همست لنفسها
إزاي ماخدتش بالي منها قبل كده؟
ثم هزت رأسها.
أكيد عشان هي نفسها كانت مخبية ده كله.
في المكتب...
رفع ياسين عينه أول ما دخلت ريم.
قال باستغراب
ماقلتيش إنك جاية.
ابتسمت وجلست.
حبيت أفاجئك.
سكتت لحظة.
ثم قالت وهي تراقب ملامحه
الخدامة اللي تحت...
اسمها كارما، صح؟
رفع رأسه.
أيوه.
شكلها شاطرة.
رد باختصار
جدًا.
ابتسمت ريم، لكنها لاحظت إن دي أول مرة ياسين يتكلم عن أي موظف باهتمام.
غيرت الموضوع بسرعة، وبدأت تتكلم عن الفرح.
ألوان القاعة.
المدعوين.
الفستان.
لكن ياسين كان شاردًا.
لاحظت ده.
فسألته
إنت معايا؟
اعتذر بهدوء.
معلش... ضغط شغل.
في آخر اليوم...
كانت كارما بتستعد تمشي.
وقبل ما تخرج، ناداها سامح.
يا آنسة كارما.
استغربت.
أيوه؟
ناولها ظرفًا.
ده من ياسين بيه.
فتحت الظرف بتردد.
كان فيه قرار رسمي.
زيادة في الراتب، وتأمين طبي شامل، ويومين إجازة إضافيين كل شهر لكل العاملين في القصر.
وفي آخر الورقة...
جملة قصيرة بخط ياسين
شكرًا لأنك جعلتِني ألاحظ ما كنت غافلًا عنه.
وقفت كارما تقرأ الجملة أكثر من مرة.
لم تكن زيادة الراتب هي التي أثرت فيها...
بل أنه أخيرًا...
رآها.
وفي الطابق العلوي...
كانت ريم تقف خلف النافذة، وشاهدت سامح وهو يسلم كارما الظرف.
لم تعرف ما بداخله.
لكنها رأت الابتسامة على وجه كارما.
ورأت ياسين واقفًا في مكتبه ينظر إلى الحديقة في الاتجاه نفسه.
ولم يعجبها ما رأته.
لأنها للمرة الأولى...
شعرت أن هناك شيئًا يتغير داخل الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه جيدًا في اليوم التالي...
وصلت كارما القصر قبل السادسة بعشر دقائق.
كان كل شيء هادئًا.
دخلت المطبخ، وبدأت تحضر القهوة كعادتها.
لكنها فوجئت بياسين واقفًا هناك.
لأول مرة...
كان هو الذي يسبقها.
رفعت رأسها بدهشة.
صباح الخير يا ياسين بيه.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
صباح النور.
ثم أشار إلى ماكينة القهوة.
النهارده أنا اللي هعملها.
ضحكت من غير قصد.
ثم وضعت يدها على فمها بسرعة.
آسفة.
رفع حاجبه.
بتضحكي ليه؟
قالت بخجل
أول مرة أشوف حضرتك داخل المطبخ قبل القهوة.
ابتسم.
واضح إن عندك حق.
سادت لحظة صمت مريحة.
ثم قال
أحمد اتصل؟
ارتبكت.
أيوه.
وهتخرجي معاه تاني؟
هزت رأسها.
يوم الجمعة.
ظل ساكتًا ثواني.
ثم قال
أتمنى يكون بيعرف يقدّر الإنسانة اللي قدامه.
ابتسمت، لكن قبل أن ترد...
دخلت ريم.
وقفت عند باب المطبخ، ونظرت للمشهد.
ياسين واقف بيعمل القهوة.
وكارما واقفة قدامه تبتسم.
لم يكن بينهما أي شيء خارج حدود الاحترام.
لكن المشهد نفسه...
أزعجها.
قالت وهي تحاول تخفي انفعالها
واضح إني قاطعت حاجة.
ابتعدت كارما خطوة فورًا.
وقالت بأدب
عن إذنك يا فندم.
وخرجت.
بقيت ريم تنظر إلى الباب الذي خرجت منه، ثم التفتت إلى ياسين.
من إمتى بتعمل قهوتك بنفسك؟
أجاب بهدوء
من النهارده.
وليه؟
أخذ رشفة من الفنجان.
ثم قال
لأني اكتشفت إن فيه ناس كانت شايلة عني حمل أكبر بكتير من مجرد فنجان قهوة.
لم تفهم قصده.
لكنها شعرت أن شيئًا تغيّر داخله...
شيئًا لا علاقة له بالقهوة أبدًا.
وفي الخارج...
كانت كارما تمشي في الممر وهي تحاول تهدئة دقات قلبها.
لم تكن خائفة من ياسين.
بل كانت خائفة من نفسها.
لأنها لأول مرة منذ سنوات...
بدأت تشعر بالأمان مع رجل.
وده كان بالضبط الإحساس الذي أقسمت يومًا ألا تسمح لنفسها أن تشعر به مرة أخرى مرّ أسبوع.
كارما كانت تحاول ترجع لكل حاجة زي الأول.
تخلص شغلها في هدوء.
ترد بكلمتين.
ومتبقاش موجودة أكتر من اللازم.
لكن ياسين...
كان