ممنوع حد ياكل حكايات ميرااا

لمحة نيوز

بارد أخاف كل اللي في الأوضة
من اللحظة دي...
روز تحت حمايتي أنا شخصيًا.
ولو حد قرب منها...
هيتحاسب مني.
في الأيام اللي بعدها...
بقى ياسين يرافقها في كل مكان.
في الأول كانت مستغربة.
مش لازم تسيب شغلك عشاني.
كان يرد باختصار
لازم.
وفي مرة...
كانت بتقطف نعناع من الجنينة.
سألته وهي مبتسمة
هو أنا بقيت سجينة؟
ابتسم لأول مرة من غير تحفظ.
لأ...
بس في ناس بره مش عاجبهم وجودك.
ردت بهدوء
وأنا مش بخاف.
بصلها وقال
أنا بخاف.
سكتت.
الكلمتين كانوا أبسط اعتراف خرج منه.
ومن يومها...
بدأت المسافة بينهم تختفي.
بقوا يشربوا القهوة سوا كل صباح.
ويتعشوا على نفس السفرة كل ليلة.
ورجالة العيلة كانوا يبتسموا وهم شايفين التغيير.
لدرجة إن واحد منهم قال لزميله وهو يضحك
خلاص... الباشا وقع.
رد الثاني
من أول طبق محشي وهو واقع... بس لسه معترفش.
لكن في الناحية التانية...
كان الرجل المجهول جالسًا داخل مزرعة مهجورة.
قدامه صورة قديمة.
فيها فؤاد عبدالرحمن واقف جنب رجل آخر.
مسك الصورة وقطع الجزء اللي فيه فؤاد.
ثم قال بغضب
أبوها بوظ خطتي زمان...
وهي هتبوظها دلوقتي.
دخل عليه أحد رجاله.
كل الترتيبات تمت.
سأله
وياسين؟
لسه ما يعرفش مين عدوه الحقيقي.
ابتسم الرجل ابتسامة باردة.
قريب هيعرف...
لما يكتشف إن العدو...
قاعد كل يوم معاه على نفس السفرة مرت أيام...
والقصر رجع هادي من بره.
لكن من جوه...
ياسين بقى يشك في كل حاجة.
لو باب اتفتح فجأة...
يبص.
لو حارس اتأخر دقيقة...
يسأل عنه.
ولو روز خرجت للجنينة...
يبقى واقف يراقبها من بعيد.
وفي صباح يوم الجمعة...
كانت روز بتحضر فطار كبير.
فول، وطعمية، وفطير، وعسل، وجبنة قديمة.
قالت للخدم وهي تبتسم
النهارده كلنا هناكل مع بعض.
وبالفعل...
اتملت السفرة.
الحراس، والخدم، والسواقين، وحتى بعض مديري الشركات.
الجميع كان يضحك.
وفجأة...
وقعت ملعقة من إيد واحد من الحراس.
بص ناحية أحد الرجال الجالسين.
وشحب وشه.
قام بسرعة وهمس في ودن مدير الأمن
الراجل ده...
مش من رجالتنا.
مدير الأمن بصله باستغراب.
إزاي؟
أنا حافظ وشوش كل اللي بيشتغلوا هنا.
وده أول مرة أشوفه.
في أقل من ثانية...
كان الرجل الغريب قام من مكانه وجري.
صرخ مدير الأمن
امسكوه!
تحولت السفرة في لحظة لفوضى.
الحراس جَروا وراه.
والرجل حاول يقفز فوق سور الجنينة.
لكن ياسين سبقه.
مسكه من هدومه وأسقطه على الأرض.
وأثناء الاشتباك...
وقعت بطاقة صغيرة من جيب الرجل.
التقطها ياسين.
وبص فيها...
فاتغيرت ملامحه.
كانت البطاقة تحمل شعار شركة أمن خاصة...
لكن اللي شد انتباهه أكتر...
اسم الشخص اللي أصدر له تصريح الدخول.
الاسم كان
سامح المنشاوي.
ابن عمه.
وأقرب شخص وثق فيه طوال حياته.
رفع ياسين عينه ببطء.
والرجل المقبوض عليه ضحك رغم الدم اللي على وشه.
وقال
قلتلك...
العدو بياكل معاك على نفس السفرة.
ساد صمت مرعب.
لأن سامح...
كان يعتبره أخوه، وشريك عمره، والرجل الوحيد اللي كان بيسلمه أسرار العيلة كلها.
وفي اللحظة دي...
دخل سامح من باب الجنينة، وهو بيجري وبيقول بقلق
إيه اللي حصل؟
بص له ياسين طويلًا...
من غير ما ينطق بكلمة واحدة.
أما سامح...
فأول ما لمح البطاقة في إيد ياسين...
اختفت الابتسامة من على وشه ساد صمت ثقيل.
سامح بص لياسين... ثم للبطاقة... ثم للرجل الممسوك.
وقال بثبات
البطاقة دي اتسرقت مني من أسبوع.
ماحدش رد.
ياسين فضل باصص له بعينين ثابتتين.
وإنت ما بلغتنيش ليه؟
اتردد سامح للحظة.
افتكرت إنها وقعت وسط الملفات... ولما ملقتهاش استخرجت غيرها. ما توقعتش حد يستخدمها.
الرجل المقبوض عليه ضحك بصوت عالي.
يا سلام... حجة حلوة.
ضغط ياسين على فكّه.
اسكت.
لكن الرجل كمل وهو يبص لسامح
هو لسه مصدقك؟
وقبل ما يكمل كلمة...
ضربه أحد الحراس في بطنه فسكت.
رفع ياسين إيده.
محدش يلمسه.
أنا اللي هحقق معاه.
في المساء...
كان الرجل مقيدًا داخل غرفة محصنة.
دخل ياسين وحده.
قعد قدامه.
مين اللي باعتك؟
الرجل ابتسم.
لو قولتلك... هتموت قبل ما تستفيد بالمعلومة.
جرب.
اللي باعتني... عايز روز.
سكت ياسين.
ليه؟
لأنها معاها حاجة... وهي نفسها مش عارفة قيمتها.
اتعقدت ملامح ياسين.
إيه هي؟
ابتسم الرجل بخبث.
صندوق الوصفات.
استغرب ياسين.
صندوق خشب قديم؟
إنت فاكر إنه مجرد وصفات؟
قرب منه وقال بصوت منخفض
جوا الصندوق... في سر مستخبي من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
في نفس الوقت...
كانت روز بتنضف الصندوق القديم.
ولما رفعت القماش اللي بيغطي قاعه...
سمعت صوت تك.
استغربت.
ضغطت على قطعة خشب صغيرة.
فجأة...
اتفتح درج سري.
شهقت.
كان جواه مفتاح نحاسي قديم...
ومعاه ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط جدها
لو وصلتي للرسالة دي...
يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة.
المفتاح ده يفتح الخزنة الموجودة في بيتنا القديم.
جواها أمانة لازم توصل لياسين المنشاوي بنفسك.
ومتسلمهاش لحد غيره...
حتى لو كان أقرب الناس ليه.
ارتجفت إيد روز.
وفي نفس اللحظة...
دخل ياسين الغرفة بسرعة.
أول ما شاف الورقة والمفتاح...
عرف إن كلام الرجل كان صحيحًا.
نظر إليها وقال بهدوء
واضح إننا لازم نسافر بكرة.
سألته بقلق
على فين؟
رد وهو ينظر إلى المفتاح
بيت جدك القديم...
لأن فيه حد مستعد يقتل علشان يوصل للحاجة اللي مستخبية هناك في فجر اليوم التالي...
خرجت سيارتان فقط من القصر.
واحدة فيها ياسين وروز.
والتانية فيها أربعة من أكثر رجاله ثقة.
حتى مدير الأمن ما عرفش خط السير.
ياسين كان خايف إن أي معلومة تتسرب.
بعد ساعتين...
وصلوا لبيت عبدالرحمن القديم.
كان بيتًا ريفيًا كبيرًا، تحيط به أشجار الجميز، والبوابة الحديدية غطاها الصدأ.
وقفت روز قدام الباب، ودموعها لمعت.
همست
آخر مرة دخلت هنا... كنت مع بابا.
فتح ياسين الباب القديم.
دخلوا.
البيت كان مليان تراب، لكن كل شيء فيه كما تركه أصحابه.
الساعة الحائطية متوقفة.
والستائر باهتة.
ورائحة الخشب القديم تملأ المكان.
مشيت روز بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى غرفة المكتب.
ركعت أمام مكتبة كبيرة.
ثم سحبتها قليلًا.
ظهر خلفها باب حديدي صغير.
ابتسمت وسط دموعها.
جدي كان دايمًا يقول إن كل بيت لازم يكون فيه مكان للأمانة.
أخرجت المفتاح النحاسي.
وأدخلته في القفل.
لفّته مرة...
ثم مرتين...
ثم سُمع صوت قوي.
طَق!
انفتح الباب.
لكن قبل أن يمد أحد يده...
دوّى صوت رصاصة.
داااااااااااااااان!
تناثرت قطع الخشب.
صرخ ياسين
روز... انزلي!
ألقى بنفسه عليها، وحماها بجسده.
الحراس ردوا بإطلاق النار.
واشتعل المكان.
بعد دقائق من الاشتباك...
هرب المهاجمون.
لكن أحد الحراس دخل مسرعًا وهو يلهث.
يا باشا... كانوا عارفين إننا جايين!
قبض ياسين على سلاحه بقوة.
يعني في خائن لسه بينقل أخبارنا.
اقتربت روز من الخزنة المفتوحة.
كان بداخلها صندوق معدني صغير.
رفعته بحذر.
فتحته...
فتجمدت مكانها.
ما كانش فيه ذهب.
ولا مجوهرات.
كان فيه ملفات قديمة...
وصور...
وفلاشة إلكترونية.
وفوقهم ظرف مكتوب عليه
يُفتح بحضور ياسين المنشاوي فقط.
ناولته الظرف.
فتحه ببطء.
بدأ يقرأ...
ومع كل سطر...
كان لون وجهه يتغير.
رفعت روز عينيها بقلق.
إيه المكتوب؟
رفع رأسه إليها...
وصوته خرج مبحوحًا
أبوكي...
ما أنقذش حياتي بس.
أبوكي كان شريكًا سريًا لأبويا في كشف أكبر شبكة فساد كانت بتحاول تستولى على شركات العيلة.
ولما قربوا يفضحوهم...
قتلوا أبوكي...
وخلوها تبان كأنها وفاة طبيعية.
شهقت روز.
مستحيل...
هز رأسه ببطء.
ثم أخرج صورة قديمة من الملف.
وفيها...
والده...
ووالدها...
ورجل ثالث يبتسم للكاميرا.
لكن أول ما وقع نظر ياسين على الرجل الثالث...
اتسعت عيناه في صدمة.
لأنه عرفه فورًا.
همس بصوت مخنوق
لا...
ده... مستحيل...
سألته روز وهي ترتجف
مين؟
أجاب وهو ما زال يحدق في الصورة
الشخص اللي واقف مع أبويا وأبوكي...
هو نفسه الراجل اللي حضر جنازتهم...
وربّاني بعد موت والدي...
وأعتبره زي عمي.
ولو اللي في الملفات دي صحيح...
يبقى هو العقل المدبر لكل اللي حصل من خمسة وعشرين سنة... وحتى النهارده ارتعشت إيد ياسين وهو ماسك الصورة.
كان الاسم مكتوبًا بخط صغير في الخلف
كمال السيوفي.
الرجل اللي دخل بيت المنشاوي بعد وفاة والده...
وكان دايمًا يقول له
أنا أوصاني أبوك عليك.
بل هو نفسه اللي كان يحضر كل اجتماعات العيلة، ويعتبره الجميع مستشارًا أمينًا.
روز همست
إنت واثق؟
رد وهو يخرج ورقة تانية من الملف.
كانت رسالة بخط والده.
قرأ منها بصوت مرتجف
لو حصل لي حاجة، يبقى اعرف إن كمال خان العهد. الوثائق دي تثبت إنه باع أسرار الشركات، واتفق مع ناس من بره للاستيلاء على كل حاجة. لو الرسالة وصلت لياسين، يبقى يثق في روز... لأنها آخر شخص هيعرف يوصل الحقيقة.
سكت ياسين.
ثم أغلق عينيه للحظة.
كل السنين اللي فاتت...
كان بيسمع نصايح كمال.
ويعتبره الأب اللي الزمن عوضه بيه.
فتح عينيه وقال بحسم
هنرجع القصر... بس ولا كلمة لأي حد.
في طريق العودة...
كانت السيارات ماشية على طريق صحراوي هادئ.
وفجأة...
خرجت شاحنة ضخمة من طريق جانبي، وحاولت تقطع عليهم الطريق.
صرخ أحد الحراس في جهاز الاتصال
احذروا!
لفّ السائق الدركسيون في آخر لحظة.
السيارة انحرفت بقوة.
واصطدمت بالسور الجانبي.
نزل الحراس بسرعة.
لكن الشاحنة كانت اختفت.
قال مدير الحراسة وهو يلهث
دي ما كانتش صدفة.
رد ياسين وهو ينظر
تم نسخ الرابط