"إنتِ طالق يا فاتن

لمحة نيوز

صاحبة المعرض.
فاتن عبد الرحيم.
ظل ينظر للاسم طويلًا.
ثم قرر أن يذهب.
ليس ليعيد الماضي...
بل لأنه أراد أن يرى بعينيه الإنسانة التي كادت تضيع بسببه.
في قاعة المعرض...
كان الجميع يصفق.
دخل دياب بهدوء.
ومن بعيد...
رآها.
كانت تقف وسط الناس، تتحدث بثقة، والكل يحترمها.
لم تكن الفتاة التي تركها.
اقترب بخطوات بطيئة.
وحين التقت عيناها بعينيه...
توقف الزمن للحظة.
لكن هذه المرة...
لم يكن هناك خوف.
ولا ألم.
فقط نظرة بين شخصين يعرف كل منهما أنهما أصبحا شخصين مختلفين.
قال دياب
السلام عليكم يا فاتن.
ابتسمت بهدوء.
وعليكم السلام يا دياب.
ساد صمت قصير.
ثم قال
أنا فخور بيكي.
ردت
شكرًا.
لم يكن هناك عتاب.
لأن بعض الجروح لا تحتاج إلى فتحها مرة أخرى...
يكفي أن تعرف أنها شُفيت.
وفي تلك اللحظة، فهم دياب شيئًا مهمًا
هو لم يخسر فاتن يوم تركها في المطار فقط...
بل خسر فرصة أن يعرفها كما كانت تستحق أن تُعرف.
أما فاتن...
فكانت تعرف أخيرًا أن أصعب لحظة في حياتها...
كانت الباب الذي قادها إلى أجمل طريق بعد انتهاء المعرض...
خرج دياب إلى الشارع، والهواء البارد ضرب وجهه.
توقف للحظة أمام المبنى الزجاجي الذي يحمل اسم فاتن.
ظل ينظر إلى الاسم المكتوب بخط كبير.
دار فاتن للأزياء.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
لم يكن فيها حسرة هذه المرة...
كان فيها اعتراف.
اعترف أن الفتاة التي ظنها عبئًا على مستقبله، أصبحت هي صاحبة مستقبل لم يكن يتخيله أحد.
في اليوم التالي...
ذهبت فاتن إلى المشغل كعادتها.
وجدت ظرفًا على مكتبها.
سألت الموظفة
مين سابه؟
قالت
الدكتور دياب قبل ما يسافر.
فتحت الظرف.
لم يكن فيه سوى ورقة واحدة.
قرأت
يا فاتن...
زمان كنت فاكر إن النجاح معناه إني أوصل لوحدي. لكن اتعلمت إن الإنسان اللي يكسب نفسه أهم من اللي يكسب أي منصب.
أنا مش بكتب علشان أرجع حاجة انتهت. بكتب علشان أقولك شكرًا... لأن وجودك في حياتي، حتى لو كان قصير، علمني درس عمري ما أنساه.
أتمنى لك السعادة دائمًا.
دياب.
طوت الورقة بهدوء.
لم تبكِ.
لم تتألم.
فقط ابتسمت.
لأنها أخيرًا شعرت أن الماضي أصبح مجرد ذكرى.
بعد أيام...
كانت فاتن تجلس مع سليم في البيت.
قال لها
سرحانة في إيه؟
نظرت إليه.
بفتكر أول يوم هنا.
ابتسم.
المطار؟
ضحكت.
أيوه.
قال
لو حد قالك وقتها إنك هتبقي هنا دلوقتي... كنتي هتصدقي؟
هزت رأسها.
ولا في الأحلام.
ثم نظرت إليه.
بس عارف إيه أغرب حاجة؟
إيه؟
إن أكتر يوم حسيت فيه إني خسرت
كل حاجة... كان اليوم اللي بدأت فيه ألاقي نفسي.
ابتسم سليم.
وده لأنك ما كنتيش لوحدك.
نظرت له بحب.
لا... كنت لوحدي الأول.
سكتت لحظة.
بس ربنا بعتلي ناس في الطريق.
وفي صباح جديد...
كانت فاتن في مركز التدريب الخاص بها.
دخلت فتاة جديدة، خائفة مثلما كانت هي.
اقتربت منها.
وقالت
اسمك إيه؟
ليلى.
أهلًا يا ليلى.
نظرت الفتاة حولها وقالت
أنا خايفة.
ابتسمت فاتن.
طبيعي.
بس أنا مش عارفة أبدأ.
أمسكت فاتن يدها بلطف.
وقالت الجملة التي كانت تحتاج سماعها يومًا
ابدئي بخطوة واحدة... والباقي هييجي.
نظرت الفتاة إليها وابتسمت.
وفاتن في داخلها شعرت بشيء دافئ.
لأنها لم تعد فقط الناجية من الحكاية...
أصبحت الشخص الذي ينقذ غيره.
وفي آخر اليوم، وقفت أمام نافذة مكتبها.
رأت انعكاسها.
لم ترَ فتاة مكسورة في مطار غريب.
رأت امرأة صنعت طريقها بيديها.
وهمست
الحمد لله يا جدي...
ثم أغلقت الأنوار.
ومشت نحو حياتها الجديدة.

تم نسخ الرابط