"إنتِ طالق يا فاتن

لمحة نيوز

إنتِ طالق يا فاتن. من قبل ما نركب الطيارة وانا واخد قرار الطلاق اول لما نوصل هنا.
الشنطة وقعت من إيدها على الأرض، والطرحة اتحركت من الهوا. بلد غريبة، لغة مش فاهماها، والراجل اللي اتكتب اسمها على اسمه... لسه سايبها وماشي.
دياب خلص إجراءاته بسرعة لأنه معاه ورق المنحة. استلم شنطته من على السير ووقف على جنب مستني. فاتن اتأخرت في طابور الجوازات. الضابط بيسألها بالإنجليزي وهي مش فاهمة، ووشها أصفر من الخوف. بعد محاولات، ختم لها ودخلت.
لقت دياب واقف بعيد، مديها ضهره وبيبص في موبايله. جريت عليه وهي بتجر الشنطة الصغيرة، نفسها مقطوع. أول ما وصلت جنبه، هو اتحرك ومشي بخطوة سريعة ناحية الباب، من غير كلمة.
فاتن لحقته بره الصالة، في الحتة اللي الناس بتستنى فيها التاكسي. الهوا البارد ضرب في وشها. شدته من طرف جاكيتته وقالت وهي بتنهج ودموعها على طرف عينها 
دياب... استنى. أنا مش فاهمة حاجة هنا، هنروح فين؟
دياب وقف. ما زعقش. بص حواليه الأول، اتأكد إن مفيش حد مركز معاهم. بعدين قرب منها خطوة، وصوته طلع واطي بس مسموم، زي لدغة العقرب 
هنروح فين؟ أنا رايح على سكن الجامعة. وإنتِ... إنتِ مشكلتي اللي لازم أخلص منها.
فاتن اترعشت 
أنا... أنا مراتك. جدك قال أراعيك و...
دياب ضحك ضحكة قصيرة، مكسورة، مفيهاش أي فرح 
جدك؟ جدك رماكي عليا . فاكراني هعترف بجوازنا وأقولهم دي مراتي؟ هقولهم إيه؟ دياب الهلالي الدكتور اتجوز واحدة مكملتش تعليمها وجاهلة؟ هبقى مسخرة يا فاتن. إنتِ هتضيعي مستقبلي اللي شقيت عليه عمري كله.
صوته كان بيترعش، مش من الغضب، من الرعب. رعب من جده، رعب من المستقبل، رعب من نفسه. فاتن حاولت تمسك إيده 
دياب بالله عليك... أنا خايفة. مليش حد هنا.
دياب نطر إيدها، بس مش بعنف. نطرها كأنه بيتخلص من حاجة مقرفة. بص في عينها لأول مرة من ساعة ما ركبوا الطيارة وقال الكلمة اللي كان شايلها في قلبه من يوم كتب الكتاب 
إنتِ طالق يا فاتن. 
من قبل ما نركب الطيارة وإنتِ طالق في سري. 
أنا ما كنتش موافق، وربنا شاهد. 
الورقة هتوصلك لما أرتب أموري هنا... بس من اللحظة دي، كل واحد في طريق. أنا مش هضيع مستقبلي عشان كلمة جدي، وهو لو عايز يقتلني لما أرجع... يبقى يحصل.
سابها واقفة ومشي ناحية طابور التاكسي الأصفر. ما بصش وراه. ركب أول تاكسي، وقال للسواق وهو بيبلع ريقه بصعوبة 
Columbia University please.
فاتن فضلت واقفة في البرد. الشنطة وقعت من إيدها على الأرض، والطرحة اتحركت من الهوا. بلد غريبة، لغة مش فاهماها، والراجل اللي اتكتب اسمها على اسمه... لسه سايبها وماشي.
دمعة واحدة نزلت على خدها، مسحتها بسرعة وهي بتتلفت حواليها. مش عارفة تروح فين، ولا تكلم مين. بس في جيب العباية، كانت صوابعها بتضغط على ورقة صغيرة... رقم المحامي اللي جدها ادهولها في المطار وقالت لها لو ضاقت بيكي الدنيا، كلميه.
التاكسي اختفى في زحمة نيويورك، وهي لسه واقفة... مش عارفة إن الكسر ده، كان أول خطوة في إنها تجبر نفسها بنفسها.
وهي واقفة مكانها. الشنطة القماش مرمية جنبها، والطرحة اتزحلقت على كتفها. مكنتش بتعيط بصوت... كانت شهقات مكتومة بتقطع صدرها، وشفايفها بتترعش بكلام مش واصل يا رب... أروح فين دلوقتي؟
الناس رايحة جاية، أحضان وضحك وشنط بعجل، وهي الوحيدة اللي واقفة في النص كأنها تمثال من ملح. اللي يبص عليها يبعد عينه بسرعة. البرد دخل في عضمها، بس البرد اللي سابه كلام دياب في قلبها كان أصعب.
في نفس اللحظة، من بوابة الخروج كانت جاية بنت لابسة بالطو بيج تقيل، شعرها أصفر وملموم، ونضارة شمس كبيرة. دي ساندي الصياد ، كانت راكبة نفس الطيارة، درجة أولى. لمحت من بعيد بنت واقفة لوحدها، هدومها مش بتاعة سفر، وشنطتها قديمة، ووشها أصفر من الخوف.
ساندي قربت بخطوات مترددة. قلبها وجعها. نزلت النضارة وشافت وش فاتن كويس... عين حمرا وورمه من العياط، والنَفَس بيتاخد بالعافية. دي مش تايهة، دي مصدومة.
ساندي قربت أكتر وقالت بصوت واطي، نصه عربي ونصه إنجليزي 
إنتِ كويسة؟... Are you okay؟ محتاجة مساعدة؟ في حد بتستنيه؟
فاتن رفعت وشها ببطء. أول ما شافت حد بيكلمها بحنية، الكسرة اللي كانت حبساها اتفجرت. مسكت طرف بالطو ساندي كأنها بتغرق، وقالت وسط شهقات 
جوزي... هو... قالي مش عايزني. وسابني ومشي. قالي إنتِ طالق... أنا معرفش حد هنا، ولا عارفة أروح فين.
ساندي حطت إيدها على بقها من الصدمة. 
دموعها نزلت غصب عنها. من غير تفكير حضنت فاتن وطبطبت على ضهرها 
اهدي... اهدي يا حبيبتي، أنا معاكي، خلاص. مش هسيبك.
وفي اللحظة دي، صوت موتور تقيل وقف قدامهم. صف عربيات سودا فخمة. نزل منها اتنين بودي جاردز لابسين بدل سودا، فتحوا الباب اللي ورا باحترام.
نزل منه شاب طويل، لابس بدلة كحلي متفصلة، وشعره متسرح، وملامحه هادية بس فيها حسم. ده سليم الصياد، أخو ساندي الكبير. كان جاي بنفسه يستقبل أخته.
سليم قرب، وعينه لقطت المشهد كله في ثانية أخته حاضنة بنت منهارة، شنطة قماش على الأرض، والمنظر كله غلط. صوته طلع هادي بس فيه نبرة آمر متعود عليها 
ساندي. إيه اللي بيحصل؟
ساندي بعدت عن فاتن شوية بس فضلت ماسكة إيدها اللي بتترعش 
سليم، البنت دي كانت معانا على الطيارة. جوزها... سابها في المطار ومشي. طلقها. وهي ما تعرفش حد هنا ولا بتتكلم كلمة إنجليزي.
عين سليم نزلت على فاتن اللي كانت بتخفض وشها في الأرض من الذل. شاف الهدوم البسيطة، الإيد المتشققة، والرعشة اللي مش راضية تقف. شاف كسرة متكسرش غير اللي جربها...يتبع
صلوا على النبي في التعلقات
وتابعوا معايا القصه كامله ف اول تعليق 
كان سليم ساكت كام ثانية. ملامحه ما اتحركتش، لكن عينيه ثبتت على فاتن كأنه بيقرا حكاية كاملة من غير ما تنطق.
فاتن حسّت بنظراته، فشدّت الطرحة على راسها بسرعة، ومسحت دموعها بطرف كم العباية.
قالت بصوت مكسور أنا آسفة... مش قصدي أعطلكم. أنا همشي.
لفّت تمسك شنطتها، لكن جسمها كان بيرتعش من البرد والخوف، وما قدرتش حتى ترفعها.
ساندي جريت مسكتها. تمشي فين؟ إنتِ حتى ما تعرفيش المدينة.
فاتن ابتسمت ابتسامة وجع. أي مكان... المهم ما أبقاش تقيلة على حد.
سليم اتكلم لأول مرة وهو باصص لها مباشرة اسمك؟
رفعت عينيها بتردد. فاتن.
معاكي جواز سفرك؟
هزت راسها بسرعة، وطلعته من شنطة صغيرة كانت ماسكة فيها كل اللي تملكه.
فتح سليم الجواز، بص للاسم، ثم قفله بهدوء.
إقامة؟ عنوان؟ حد تعرفيه هنا؟
هزت رأسها بالنفي.
ولا حد.
سكت لحظة، ثم قال للبودي جارد هات بطانية من العربية.
بعد أقل من دقيقة، كان الراجل راجع ببطانية صوف سميكة.
سليم أخدها بنفسه ومدها لفاتن.
البسيها.
ترددت.
خديها.
لفتها حول كتفيها وهي هامسة شكراً.
ساندي بصت لأخوها وهي فاهمة إنه بيفكر.
قالت بسرعة مش هنسيبها هنا يا سليم.
رد بهدوء أكيد مش هنسيبها.
فاتن رفعت رأسها بسرعة.
لا... بالله عليكم. أنا مش عايزة مشاكل.
سليم قال بنبرة ثابتة المشكلة موجودة بالفعل. وإحنا مش سببها.
ثم التفت لأحد الحراس.
هاتلي العربية التانية.
بعد لحظات وقفت سيارة سوداء أخرى.
فتح الحارس الباب.
فاتن رجعت خطوة للخلف.
أنا... أنا ما ينفعش.
ساندي ابتسمت لها بحنان.
هو إيه اللي ما ينفعش؟ هنوصلك مكان آمن.
فاتن عضّت على شفايفها.
جدي قال لي... لو حصل أي حاجة أكلم المحامي.
وفجأة افتكرت الورقة.
حطت إيدها بسرعة في جيب العباية، وأخرجت الورقة الصغيرة اللي كانت قابضة عليها طول الوقت.
ناولتها لسليم.
قرأ الاسم.
تغيرت ملامحه لأول مرة.
همس لنفسه ريتشارد موريس؟
ساندي استغربت.
إنت تعرفه؟
رفع عينيه وقال مش مجرد أعرفه... ده واحد من أشهر محامي الهجرة في نيويورك.
فاتن بصت بينهم بعدم فهم.
سليم أخرج موبايله واتصل بالرقم المكتوب.
رن مرتين.
ثم جاء صوت رجل كبير في السن Richard Morris speaking.
رد سليم بالإنجليزية بسرعة، وشرح له الموقف.
ساد الصمت للحظات.
ثم سمعه يقول اسمها فاتن؟... بنت الحاج عبد الرحيم؟
سليم اتفاجأ.
أيوه.
جاءه الرد فورًا
خليها مكانها... أنا في الطريق للمطار.
قفل المكالمة.
ساندي سألت بفضول قال إيه؟
رد وهو ينظر إلى فاتن
قال إنه يعرف جدها معرفة شخصية... وإنه مسؤول عنها من اللحظة اللي نزلت فيها أمريكا.
فاتن شهقت.
يعرف جدي؟
هز رأسه.
واضح إن جدك كان عامل حساب اليوم ده.
دموع جديدة نزلت من عينيها، لكنها المرة دي ما كانتش دموع ضعف... كانت دموع إحساس إن ربنا ما سابهاش وحدها.
وفي الجهة الأخرى من المدينة...
كان دياب قاعد في تاكسيه، يحاول يقنع نفسه إنه عمل الصح.
لكن فجأة رن هاتفه.
ظهر على الشاشة اسم واحد خلا الدم يتجمد في عروقه...
الجد.
ابتلع ريقه، وإيده ارتعشت قبل ما يضغط على زر الرد...
أيوه... يا جدي.
لكن أول جملة سمعها، خلت وشه يفقد لونه بالكامل
فين مراتك يا دياب؟... لأن المحامي كلمني من مطار نيويورك دياب حس إن قلبه وقع في رجله.
فضل ساكت ثانيتين، وبعدين حاول يطلع صوته طبيعي.
يا... يا جدي، الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم.
جاءه صوت الجد حادًا لأول مرة
أنا سألت سؤال واحد... فين مراتك؟
بلع ريقه.
إحنا... حصل بينا خلاف.
خلاف يخليك تسيبها لوحدها في بلد غريبة؟
دياب سكت.
الجد كمل بصوت مليان غضب مكتوم
أنا ربيت راجل... ولا ربيت واحد يهرب من مسؤوليته؟
أغلق الخط.
دياب فضل باصص للموبايل، وإيده بتترعش.
أما في المطار...
بعد حوالي عشرين دقيقة، وقفت سيارة رمادي قدامهم.
نزل منها راجل في أواخر الستينات، شعره أبيض، وماسك شنطة جلد.
أول ما شاف فاتن، ابتسم ابتسامة هادية.
وقال بالعربي
السلام عليكم يا بنت عبد الرحيم.
فاتن بصت له بذهول.
إنت... بتتكلم عربي؟
ضحك بخفة.
بقالي أكتر من تلاتين سنة شغال مع الجالية العربية هنا.
ثم مد لها إيده.
أنا ريتشارد موريس... والمحامي اللي جدك وصاكِ عليه.
فاتن دموعها نزلت من جديد.
قالت بصوت مرتعش
هو... كان متوقع إن ده يحصل؟
تنهد المحامي.
جدك ما قالش إن ده هيحصل... لكنه قالي جملة واحدة.
سكت لحظة ثم أكمل
قال لي حفيدتي قلبها أبيض، ولو الدنيا قفلت في وشها، افتح لها باب.
خفضت فاتن رأسها وهي تحاول تمنع نفسها من البكاء.
سليم كان واقف يراقب المشهد في صمت.
المحامي التفت إليه.
أنت الأستاذ سليم الصياد؟
هز رأسه.
ابتسم المحامي.
واضح إن ربنا بعتهالك قبل ما أوصل.
سليم رد باقتضاب
أي حد مكاننا كان هيعمل كده.
لكن المحامي ابتسم ابتسامة عارف إنها مش الحقيقة.
ثم قال لفاتن
تعالي معايا.
خرجوا جميعًا من المطار.
ركبت فاتن مع المحامي، بينما ركبت ساندي مع أخيها في السيارة التي خلفهم.
وأثناء الطريق...
قالت ساندي وهي تنظر من النافذة
أنا مش قادرة أنسى شكلها وهي واقفة لوحدها.
سليم كان ساكت.
بعد دقائق قال بهدوء
في ناس بتنكسر... وفي ناس الانكسار بيغير حياتها.
ساندي ابتسمت.
حاسس إنها من النوع التاني؟
لم يجب.
لكن لأول مرة منذ سنوات، كان يشعر أن لقاءً عابرًا في مطار مزدحم قد لا يكون عابرًا أبدًا.
وفي الجهة الأخرى...
وصل دياب إلى سكن الجامعة.
استلم مفتاح غرفته، وصعد وهو يحاول يبدأ حياة جديدة.
فتح باب الغرفة...
فتجمد مكانه.
شاب أمريكي كان يقف أمام السرير يرتب أغراضه.
ابتسم ومد يده.
Hi! Im Ethan. Your roommate.
رد دياب بابتسامة باهتة.
لكنه لم يكن يسمع شيئًا.
كل ما كان يراه أمامه...
وجه فاتن وهي تقول له
أنا معرفش حد هنا...
هز رأسه بعنف.
لا... لازم أنسى.
لكن ضميره كان قد بدأ معركته الأولى، ولم يكن يعلم أن الأيام القادمة ستحمل له مفاجآت أكبر بكثير مما يتخيل في الليلة الأولى...
فاتن كانت قاعدة في غرفة الضيوف في بيت المحامي ريتشارد. البيت هادئ ودافئ، لكن قلبها كان أبرد من الشتا اللي برا.
قدامها كوب شاي سخن، ولسه ما شربتش منه رشفة.
ريتشارد قعد قدامها وقال بهدوء
يا فاتن... أنا محتاج أعرف الحقيقة كلها.
حكت له كل حاجة...
من يوم جدها أبلغها بالجواز، لحد لحظة ما دياب قال لها في المطار إنتِ طالق.
ريتشارد ما قاطعهاش ولا مرة.
ولما خلصت، فتح ملف صغير كان معاه، وأخرج ظرفًا بني اللون.
مده لها.
جدك سلّمهولي قبل سفرك.
فاتن اتفاجئت.
فتحت الظرف بإيدين بيرتعشوا.
كان فيه مبلغ من الدولارات، ونسخة من عقد الجواز، وخطاب مكتوب بخط جدها.
أول ما شافت الخط، دموعها نزلت.
بدأت تقرأ
يا بنتي فاتن... لو بتقري الجواب ده، يبقى الدنيا مشت غير اللي كنت بتمناه. أنا يمكن أكون غلطت لما افتكرت إن الجواز هيجمع قلبين. لكن أوعي في يوم تفتكري إن كرامتك أقل من أي حد. لو لقيتي نفسك لوحدك، ارجعي واقفي على رجلك. الفلوس دي بداية، والمحامي ريتشارد هيساعدك في أي خطوة. ومتجريش ورا حد مش عايزك... اللي يسيبك بإرادته، خليه يتحمل نتيجة اختياره.
فاتن ضمت الخطاب لصدرها وبكت بصمت.
ريتشارد قال بلطف
جدك كان راجل حكيم.
ثم سألها
تعرفي تعملي إيه؟
استغربت.
يعني؟
أي شغل... أي مهارة.
فكرت لحظة.
بعرف أخيط... من وأنا صغيرة.
ابتسم.
دي بداية ممتازة.
...
في صباح اليوم التالي...
أخذها ريتشارد إلى مركز يخدم المهاجرين الجدد، وساعدها في استخراج الأوراق اللازمة، ثم عرفها على سيدة عربية اسمها أمينة، كانت تملك مشغل خياطة صغير.
أمينة بصت لفاتن وقالت
تعرفي تشغلي ماكينة صناعي؟
فاتن هزت رأسها بثقة لأول مرة.
أيوه.
ناولتها قطعة قماش.
وريني.
بعد عشر دقائق...
أمينة قلبت القطعة بين إيديها، وابتسمت.
شغلك نضيف.
ثم قالت مباشرة
لو تحبي، تبتدي معايا من بكرة.
فاتن حست إن بابًا كان مقفول واتفتح فجأة.
...
في الوقت نفسه...
داخل الجامعة، كان دياب بيحضر أول اجتماع مع المشرف الأكاديمي.
لكن تركيزه كان ضايع.
كل شوية يبص للموبايل.
ولا رسالة.
ولا اتصال.
دخل عليه المشرف وقال
هل كل شيء بخير؟
دياب ابتسم ابتسامة مصطنعة.
نعم.
لكن الحقيقة كانت غير كده.
ولأول مرة، بدأ يسأل نفسه سؤالًا حاول يهرب منه من يوم السفر
هي راحت فين؟
لم يكن يعرف أنها في هذه اللحظة كانت تبدأ أول يوم في بناء حياة جديدة... بعيدًا عنه تمامًا.
وفي مكان آخر من نيويورك...
كان سليم الصياد واقف أمام نافذة مكتبه في الشركة.
دخلت ساندي وقالت وهي تبتسم
أخبار البنت إيه؟
رد سليم بهدوء
المحامي كلمني.
وقال إيه؟
اشتغلت.
ابتسمت ساندي بسعادة.
كنت عارفة إنها قوية.
ظل سليم ينظر من النافذة للحظات، ثم قال بصوت منخفض
أحيانًا... أقسى لحظة في حياة الإنسان، هي اللي بتكون بداية عمره الحقيقي.
ولم يكن يعلم أن الأيام القادمة ستجمع طرقه مع فاتن مرة أخرى... لكن هذه المرة، بطريقة لم يتوقعها أي منهما مرّت ثلاثة أشهر...
الثلاثة أشهر دول غيّروا ناس كتير.
فاتن بقت تصحى كل يوم الساعة ستة الصبح، تركب المترو مع الناس، وتروح مشغل أمينة.
في الأول كانت بتخيط هدوم بسيطة.
بعدها بأسبوعين، بقت أمينة تسيب لها الشغل الصعب.
وبعد شهر، الزباين بقوا يسألوا
مين اللي عمل التشطيب ده؟
فتبتسم أمينة وتقول بفخر
بنت مصرية... إيدها تتلف في حرير.
أما فاتن...
فكانت كل ليلة ترجع أوضتها، تفتح كشكول صغير، وتتعلم إنجليزي كلمة بكلمة.
كتبت في أول صفحة
Today... I start again.
اليوم... أبدأ من جديد.
في الناحية التانية...
دياب كانت حياته ماشية بالشكل اللي حلم بيه.
أبحاث.
معامل.
محاضرات.
أساتذة كبار.
لكن

تم نسخ الرابط