كان واقف يتفرج حكايات ميراا

لمحة نيوز

مرتب لها بعد الزواج.
وتحتها ورقة صغيرة.
كُتب فيها
احتفظت بيها سنين... لأنها كانت آخر حاجة فيها حب صادق. دلوقتي مكانها عند صاحبتها. شكرًا لأنك علمتيني إن الإنسان ممكن يخسر كل شيء... ويبدأ من جديد. نادر
أغلقت إيمان الصندوق بهدوء.
ولم تبكِ.
ابتسمت فقط.
ثم طلبت من السكرتيرة
حطي الساعة دي في متحف المؤسسة.
استغربت السكرتيرة.
متحف المؤسسة؟
قالت
أيوه.
اكتبي تحتها...
ليست كل الخسائر نهاية... بعضها بداية لحياة أكثر نضجًا.
وبعد سنوات طويلة، صار زوار المتحف يقفون أمام تلك الساعة، يقرأون العبارة، دون أن يعرف أغلبهم القصة الكاملة.
لكن إيمان كانت تعرف.
وكان نادر يعرف.
وهذا وحده... كان كافيًا بعد عامين...
أعلنت مؤسسة الشاذلي عن افتتاح متحف رحلة النجاح، وهو متحف لا يعرض الثروات أو الجوائز، بل يحكي قصص أشخاص بدأوا من الصفر وتغلبوا على الفشل.
وفي يوم الافتتاح، وقف الصحفيون أمام إيمان وسألوها
إيه أغلى قطعة في المتحف؟
ابتسمت وقالت
تعالوا.
قادتهم حتى وصلوا إلى صندوق زجاجي صغير.
بداخله ساعة قديمة... وبجانبها بطاقة صغيرة.
قرأ أحد الصحفيين ما كُتب عليها
هذه الساعة تذكّرنا أن الوقت قد يمنح الإنسان المال، لكنه لا يعيد له الأشخاص الذين خسرهم بسبب غروره.
ساد الصمت.
لم تذكر اسم نادر.
ولم يذكره أحد.
لكن من عرف القصة... فهم الرسالة.
وفي مساء اليوم نفسه...
كان نادر يتابع افتتاح المتحف عبر شاشة صغيرة في منزله.
لم يعد يسكن في قصر.
ولا في فيلا.
كان يعيش في شقة متواضعة، يحيط بها عدد كبير من الكتب والملفات.
رن جرس الباب.
فتح.
فوجد شابًا في العشرين من عمره.
قال الشاب بتوتر
حضرتك أستاذ نادر؟
أيوه.
أنا جيت أشكرك.
تعجب نادر.
تشكرني على إيه؟
قال الشاب
حضرتك دربتني من أربع سنين.
وقولتلي وقتها...
لو خسرت فلوسك، تقدر تعوضها... لكن لو خسرت أخلاقك، هتفضل فقير حتى لو بقيت ملياردير.
ابتسم نادر.
كان قد نسي تلك الجملة.
أخرج الشاب بطاقة عمل.
أنا النهارده بقيت مدير شركة ناشئة.
وده أول إنجاز في حياتي... وحبيت أول واحد يعرف يكون حضرتك.
صافحه نادر بحرارة.
وبعد أن غادر الشاب...
جلس وحده.
ونظر إلى صورته القديمة مع إيمان، التي لم يعد يحتفظ بها على الحائط، بل داخل كتاب قديم.
أغلق الكتاب برفق.
وقال لنفسه
الحمد لله...
يمكن ربنا ما ادانيش فرصة أصلح الماضي.
لكن اداني فرصة أكون إنسان أحسن.
وفي الجهة الأخرى...
كانت إيمان تقف في شرفة منزلها.
اقترب منها المستشار رشدي، وقد أصبح شعره أبيض بالكامل.
قال مبتسمًا
فاكرة أول يوم خرجتي فيه من المحكمة؟
ضحكت.
أنساه إزاي؟
لو حد قالك وقتها إن كل ده هيحصل... كنتي هتصدقي؟
هزت رأسها.
لا.
ثم نظرت إلى أضواء المدينة وقالت
ساعات ربنا بيكسر حاجة في حياتنا...
علشان يبني مكانها حاجة أكبر وأجمل.
ابتسم رشدي.
وقال
والدك لو كان عايش... كان هيبتسم دلوقتي.
رفعت إيمان رأسها إلى السماء.
وأغمضت عينيها للحظة.
كانت تشعر بالسلام.
السلام الذي استغرق سنوات حتى يصل...
لكنه عندما جاء...
عوّضها عن كل شيء.
النهاية.

تم نسخ الرابط