أجبرني أبي على الزواج حكايات ميراا
يضع يده على كتف محمود، وكأنه صاحب المكان الحقيقي.
سألت
مين ده؟
أجاب آدم بصوت منخفض
اسمه سليم الجبالي... كان المستشار المالي للشركة، واختفى فجأة بعد وفاة أبويا.
فتح ملفًا آخر.
ظهر عقد يثبت أن سليم باع كل أسهمه قبل يوم واحد فقط من حادث آدم.
ثم اختفى أثره تمامًا.
قال آدم
محمود كان الواجهة... لكن سليم هو العقل.
وقبل أن نكمل، دوّى صوت إطلاق نار من خارج القصر.
ركض الحراس إلى الحديقة.
خرجنا خلفهم.
وجدنا سيارة سوداء اصطدمت بالبوابة الحديدية.
وبداخلها...
كان كريم.
ملابسه ممزقة، ووجهه مليء بالكدمات، ويتنفس بصعوبة.
فتح الباب بصعوبة، وسقط على الأرض.
ركض آدم نحوه.
أمسك كريم بملابسه وقال بصوت متقطع
أنقذوني... هو هيقتلني.
قال آدم بحدة
مين؟ سليم؟
هز كريم رأسه بالنفي.
ثم همس باسم جعل الجميع يتجمد في أماكنهم
الحاجة... فاطمة.
ساد صمت مخيف.
التفتُّ ببطء نحو الحاجة فاطمة.
كانت تقف بلا أي تعبير على وجهها.
ثم قالت بهدوء شديد
واضح إنه بدأ يهذي من الخوف.
لكن كريم جمع آخر ما تبقى له من قوة، وأخرج من جيبه فلاشة صغيرة ملطخة بالدم.
وضعها في يد آدم، وقال
شوف الحقيقة... قبل ما تصدق أي حد.
وفي اللحظة التالية...
ارتفع صوت رصاصة واحدة.
سقط كريم على الأرض بلا حراك.
لكن هذه المرة...
لم تأتِ الرصاصة من خارج القصر.
بل من داخل الحديقة نفسها.
التفت الجميع يبحث عن مصدرها، بينما اختفى مطلق النار بين الأشجار قبل أن يتمكن أحد من رؤيته اندفع الحراس في اتجاه الأشجار، لكن الظلام كان كثيفًا.
بعد دقائق عادوا وهم يهزون رؤوسهم.
هرب.
جلست بجوار كريم.
كان لا يزال يتنفس بصعوبة.
أمسك بيدي وهمس
أنا... عملت حاجات كتير غلط... لكن المرة دي بقول الحقيقة.
ثم نظر إلى آدم.
الفلاشة... فيها كل التسجيلات.
وأغمض عينيه.
حاول المسعفون إنقاذه، لكن بعد دقائق أعلن الطبيب وفاته.
ساد الصمت.
هذه المرة، لم يكن كريم خصمًا...
بل أصبح الشاهد الوحيد الذي مات قبل أن يدلي بكل ما يعرفه.
دخلنا جميعًا إلى مكتب آدم.
أغلق الباب بنفسه، ووضع الفلاشة في الحاسوب.
ظهر مقطع فيديو مسجل قبل أسبوع من حادث آدم.
كان كريم يجلس أمام الكاميرا، ويبدو عليه التوتر.
قال
لو الفيديو ده اتفتح، يبقى أكيد أنا بقيت ميت... أو قريب أموت.
تبادلنا النظرات.
واصل كريم
أنا فعلًا ساعدت في تدبير حادث آدم... لكن ما كنتش صاحب الفكرة.
ضغط آدم على زر الإيقاف.
نظر إليّ ثم قال
كمل.
عاد الفيديو للعمل.
الشخص اللي أمرني كان العم محمود... لكنه كان دايمًا يقول إنه بينفذ تعليمات شخص أعلى منه.
ثم أخرج كريم ورقة أمام الكاميرا.
وده رقم الحساب اللي كانت الفلوس بتنزل منه.
كبّر آدم الصورة.
تغيرت ملامحه فجأة.
الحساب ده...
سألته
عرفته؟
قال وهو يفتح ملفًا آخر من الشريحة الإلكترونية.
نفس الحساب اللي كان بيحوّل فلوس لسليم الجبالي.
بدأت الصورة تتضح.
سليم يموّل.
محمود ينفذ.
وكريم يقوم بالأعمال القذرة.
لكن بقي السؤال الأكبر...
من أين تأتي الأموال؟
بينما كنا نراجع التحويلات، لاحظت اسم شركة يتكرر عشرات المرات.
شركة النور للتنمية.
قلت
إيه الشركة دي؟
ساد الصمت.
ثم نظرت الحاجة فاطمة إلى الشاشة، وشحب وجهها.
همست
دي الشركة اللي أسسها جدي... واتقفلت من تلاتين سنة.
رد آدم بهدوء
لا... ما اتقفلتش.
ثم فتح السجل التجاري المرفق في الملفات.
ظهر اسم المالك الحالي.
قرأه بصوت مرتجف
ياسمين حسن منصور.
تجمدت في مكاني.
أنا؟!
هززت رأسي بعنف.
مستحيل... أنا عمري ما امتلكت شركة.
لكن الملف كان واضحًا.
قبل شهر واحد فقط من زواجي...
تم نقل ملكية الشركة بالكامل باسمي.
دون أن أوقع على أي ورقة.
عندها فهم آدم سبب إجبار والدك على تزويجك.
لم تكوني مجرد وسيلة لإنقاذ ديونه...
بل كنتِ الاسم الذي احتاجوه لإخفاء إمبراطورية كاملة من الأموال المشبوهة.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف آدم.
رد بسرعة.
جاءه صوت الضابط
أستاذ آدم... لقينا العم محمود.
سأل آدم بلهفة
فين؟
ساد صمت لثوانٍ.
ثم قال الضابط
لقيناه مقتول... وفي إيده ورقة مكتوب عليها ثلاث كلمات فقط...
حبسنا أنفاسنا.
قرأ الضابط الرسالة
ابحثوا... عن الوريث الحقيقي.