أجبرني أبي على الزواج حكايات ميراا

لمحة نيوز

لا أحد يراه.
ثم أخرج من جيبه حقنة صغيرة مليئة بسائل شفاف...
واتجه مباشرة نحو السرير شهقت دون أن أشعر.
سقط الهاتف من يدي، لكنني التقطته بسرعة وانطلقت أجري في ممرات القصر.
آدم!
كان الباب مغلقًا.
حاولت فتحه فلم يتحرك.
سمعت صوت كريم من الداخل يقول بهدوء
آسف يا ابن عمي... المرة دي مش هتفوق تاني.
صرخت بكل قوتي
افتح الباب!
لكن لم يجبني.
بدأت أطرق الباب بجنون، حتى خرج الحراس والممرضات من آخر الممر.
وقبل أن يصلوا، انفتح الباب فجأة.
خرج كريم وهو يرتب أكمام قميصه، وقال بهدوء مصطنع
إيه اللي بيحصل؟
دفعتُه بقوة ودخلت الغرفة.
كان آدم ممددًا بلا حراك، وجهاز مراقبة القلب يصدر صوتًا متسارعًا.
وفي اللحظة نفسها، رأيت الحقنة ملقاة أسفل السرير.
التقطتها بسرعة.
دخل الطبيب مسرعًا، وما إن رآها حتى تغير وجهه.
دي مش من علاج المريض!
نظر إلى كريم مباشرة.
لثانية واحدة فقط، فقد كريم رباطة جأشه.
لكن سرعان ما ابتسم وقال
واضح إن العروسة الجديدة بتحاول تلفقلي تهمة.
أخرج هاتفه، وضغط على زر التشغيل.
ظهر مقطع مصور...
أنا.
كنتُ أدخل الغرفة قبل ساعات، وأفتح الصندوق الذي أعطتني إياه الحاجة فاطمة.
قال كريم بثقة
شوفوا... من أول يوم وهي بتفتش في حاجات آدم الخاصة. مين يضمن إنها هي اللي ما جابتش الحقنة؟
بدأت الهمسات تنتشر بين الموجودين.
حتى بعض الحراس نظروا إليّ بشك.
شعرت أن الأرض تميد بي.
لكن قبل أن ينطق أحد بكلمة...
صدر صوت ضعيف من خلفنا.
هي... بريئة.
استدار الجميع في اللحظة نفسها.
كان آدم.
لأول مرة منذ الحادث، فتح عينيه بالكامل.
ورفع يده بصعوبة، مشيرًا بإصبعه نحو كريم.
ثم قال بصوت متعب لكنه واضح
هو... اللي حاول... يقتلني.
ساد الصمت.
تراجع كريم خطوة إلى الخلف، ثم خطوتين.
لكن الحاجة فاطمة كانت قد دخلت الغرفة في تلك اللحظة.
وقفت أمام الجميع، وقالت بصرامة
أقفلوا أبواب القصر.
نظر إليها الحراس في ذهول.
فصرخت
محدش يخرج... الشرطة جاية.
عندها فقط، انفجر كريم بالضحك.
ضحكة باردة أرعبت كل من في الغرفة.
ثم قال وهو ينظر إلى آدم
فاكر إنك كسبت؟
وأخرج من جيبه جهازًا صغيرًا، وضغط زرًا واحدًا.
في اللحظة نفسها...
دوى انفجار هائل في الجناح الشرقي للقصر، واهتزت الجدران بعنف، وانطفأت الأنوار بالكامل، بينما تعالت صرخات الخدم في كل مكان...يتبع اهتز القصر كله بعنف، وتساقطت قطع من الزجاج من النوافذ، وغرقت الممرات في الظلام.
تعالت صرخات الخدم، بينما انطلق نظام الإنذار يدوي في كل أرجاء القصر.
استغل كريم الفوضى.
دفع أحد الحراس بقوة، واندفع نحو المخرج الخلفي.
صرخت الحاجة فاطمة
امسكوه!
لكن الدخان كان قد ملأ الممر، ولم يعد أحد يرى شيئًا.
أما أنا، فلم أفكر إلا في آدم.
كان لا يزال ضعيفًا، يحاول النهوض من السرير بصعوبة.
اقتربت منه بسرعة وأسندته.
همس وهو يلتقط أنفاسه
المكتب... تحت المكتب.
لم أفهم.
إيه؟
كرر بصعوبة
في... درج... سري.
ساعدته حتى وصلنا إلى مكتبه داخل الجناح، وبحثت أسفل سطح المكتب كما أشار.
وجدت زرًا صغيرًا مخفيًا.
ضغطت عليه.
صدر صوت خافت، وانفتح درج لم أكن ألاحظ وجوده من قبل.
في داخله كان يوجد ملف أسود، ووحدة تخزين صغيرة.
أمسك آدم بالملف، ووضعه في يدي.
ده... كل حاجة.
فتحت الملف بسرعة.
كانت هناك عقود مزورة، وتحويلات مالية بملايين الجنيهات، وتقارير تثبت أن كريم كان يختلس أموال الشركات منذ سنوات، إلى جانب تقرير خبير سيارات يؤكد أن حادث آدم لم يكن قضاءً وقدرًا، بل تم العبث بنظام الفرامل عمدًا.
وفي أسفل الملف...
صورة التقطتها إحدى كاميرات الجراج.
ظهر فيها كريم بنفسه، قبل ساعات من الحادث، وهو يخرج من سيارة آدم.
نظرت إلى آدم غير مصدقة.
ليه ما سلمتش كل ده للشرطة؟
ابتسم ابتسامة متعبة.
لأن... كان في خائن جوه الشركة... بيسرب كل حاجة.
وفي تلك اللحظة، سمعنا صوت سيارات الشرطة تقترب من القصر.
خرجنا بصعوبة إلى الحديقة الأمامية.
كانت النيران لا تزال مشتعلة في أحد الأجنحة، بينما أحاطت قوات الشرطة بالمكان.
لكن أحد الضباط ركض نحو قائده وهو يصرخ
يا فندم... كريم هرب قبل وصولنا بدقائق!
أغمض آدم عينيه للحظة، ثم قال بهدوء
لا... مش هيهرب بعيد.
وبينما كان الضابط يتحدث عبر جهاز اللاسلكي، رن هاتفه فجأة.
نظر إلى الشاشة، ثم تغير وجهه تمامًا.
رفع رأسه نحو آدم وقال
لقيناه...
سألته بلهفة
فين؟
أجاب الضابط
سيارته اتعثر عليها عند المطار... لكن كريم نفسه اختفى، وساب رسالة واحدة.
فتح الضابط الظرف أمام الجميع، وقرأ بصوت مرتفع
إذا كنتم تظنون أن اللعبة انتهت... فأنتم لا تعرفون من أعمل لصالحه.
ساد صمت ثقيل...
لأن الجميع أدرك في تلك اللحظة أن كريم لم يكن العقل المدبر الوحيد، بل كان مجرد قطعة في مؤامرة أكبر بكثير. يتبع...ساد صمت ثقيل بعد قراءة الرسالة.
لم يكن الخوف من هروب كريم فقط...
بل من الجملة الأخيرة.
لا تعرفون من أعمل لصالحه.
نظر الضابط إلى آدم وقال
هل في حد تاني تقصده الرسالة؟
أغمض آدم عينيه لثوانٍ، ثم قال بصوت خافت
أيوه... وفيه شخص عمرنا ما شكينا فيه.
تبادلتُ أنا والحاجة فاطمة النظرات.
سألتُ بقلق
مين؟
لكن آدم لم يجب.
فقد الإرهاق الشديد، واضطر الأطباء إلى نقله مرة أخرى إلى المستشفى لاستكمال العلاج.
في صباح اليوم التالي، كنت أرتب الأوراق التي أخذناها من الدرج السري، عندما لفت انتباهي كشف حساب قديم.
كل التحويلات التي قام بها كريم كانت تنتهي عند شركة استثمار صغيرة لا يعرفها أحد.
لكن الاسم الذي كُتب في خانة المدير التنفيذي جعل الدم يتجمد في عروقي.
حسن منصور.
حدقت في الاسم طويلًا.
إنه اسم أبي.
همست لنفسي
مستحيل...
اتصلت به فورًا.
رن الهاتف أكثر من مرة، لكنه لم يرد.
كررت الاتصال...
حتى أغلق هاتفه تمامًا.
في تلك اللحظة دخل الضابط إلى الغرفة.
ناولته الملف دون أن أتكلم.
قرأ الاسم، ثم رفع رأسه نحوي.
إحنا كنا بندور على حسن من الفجر.
شعرت أن الأرض تدور بي.
بتدوروا على بابا؟ ليه؟
تنهد الضابط وقال
لأنه اختفى من بيته... وسحب كل الفلوس اللي دخلت حسابه امبارح.
لم أستطع الكلام.
هل كان أبي مجرد رجل غارق في الديون؟
أم أنه كان شريكًا في كل ما حدث منذ البداية؟
وقبل أن أستوعب الصدمة، وصل اتصال إلى هاتف الضابط.
فتح مكبر الصوت.
وجاء صوت رجل يرتجف من الخوف
لقينا حسن... لكنه مصاب بطلق ناري.
قفزت من مكاني.
هو فين؟
أجاب الرجل
في مخزن قديم خارج المدينة... لكنه قبل ما يفقد الوعي قال جملة واحدة.
حبست أنفاسي.
قال... قولوا لياسمين تسامحني... أنا كنت فاكر إني بلعب مع ناس أقدر أسيطر عليهم... لكنهم قتلوا كل اللي حاول ينسحب.
ثم انقطع الاتصال.
أدركت في تلك اللحظة أن الحقيقة التي كنت أبحث عنها منذ يوم زفافي...
لم تبدأ مع آدم.
ولم تبدأ مع كريم.
بل بدأت قبل سنوات... مع والدي نفسه، عندما دخل عالمًا لا يخرج منه أحد سالمًا خرجت مع الشرطة إلى المخزن القديم بأقصى سرعة.
طوال الطريق كنت أدعو أن يكون أبي ما زال على قيد الحياة.
عندما وصلنا، كانت سيارات الإسعاف تحيط بالمكان.
رأيت أبي ممددًا على الأرض، وثيابه ملطخة بالدماء.
ركضت نحوه.
بابا!
فتح عينيه بصعوبة، وما إن رآني حتى انهمرت دموعه.
لأول مرة منذ سنوات... رأيته يبكي.
أمسك يدي بقوة وهمس
سامحيني... أنا ظلمتك.
لم أتمالك نفسي.
قول الحقيقة... مين اللي عمل فيك كده؟
نظر حوله بخوف، وكأنه يخشى أن يكون أحدهم يستمع.
ثم قال بصوت متقطع
مش كريم... كريم كان بينفذ أوامر.
سكت لحظة وهو يحاول التقاط أنفاسه.
اللي بيدير كل حاجة... هو...
وفجأة انطلقت رصاصة من بعيد.
استقرت في كتف أحد الضباط، بينما انحنى الجميع يبحثون عن ساتر.
صرخ قائد القوة
قناص!
عمّت الفوضى.
أحاط الضباط بأبي، لكن الرصاصة الثانية جاءت أسرع.
أصابت أبي في صدره.
صرخت باسمه، وارتميت بجواره.
كان يتنفس بصعوبة شديدة.
اقتربت منه وأنا أبكي.
قول اسمه... أرجوك.
ابتسم ابتسامة باهتة، ثم رفع يده المرتجفة وأشار إلى الخاتم الذي
تم نسخ الرابط