اختفت سبّاحة أولمبية شابة

لمحة نيوز

وخاتم معدني سميك في يده اليمنى.
أخرج جاك هاتفه واتصل بالمحقق مورغان.
هذه المرة لم ينتظر.
قال فور أن رد المحقق
لا تُغلق القضية... لقد كان اختفاء ميا جريمة.
بعد أقل من ساعة، كان المحقق وفريق الأدلة الجنائية داخل متجر إيثان.
استمعوا إلى التسجيل أكثر من مرة.
قال أحد خبراء الأدلة
إذا لم يتم التلاعب بالفيديو، فهذا دليل مهم جدًا.
أرسلوا نسخة إلى المختبر الجنائي، بينما احتفظوا بالأصل داخل حقيبة أدلة مختومة.
وبعد يومين...
وصل التقرير.
لم يكن الفيديو مزورًا.
والأهم من ذلك، تمكن المختبر من استخراج رقم تسجيل القارب من انعكاسه على سطح الماء في إحدى اللقطات.
رغم أن الرقم لم يكن كاملًا، إلا أن أربعة أحرف وثلاثة أرقام ظهرت بوضوح.
بدأت الشرطة مراجعة سجلات القوارب.
بعد ساعات من البحث، ظهر تطابق واحد فقط.
القارب كان مسجلًا باسم شركة خاصة للأبحاث البحرية.
لكن المفاجأة...
أن الشركة أُغلقت رسميًا قبل خمس سنوات.
وعنوانها أصبح مستودعًا مهجورًا على أطراف الميناء.
في صباح اليوم التالي، توجهت قوة من الشرطة مع جاك إلى المكان.
فتحوا باب المستودع الصدئ.
كان فارغًا تقريبًا...
إلا من معدات غوص قديمة، وبراميل صدئة، وعدة صناديق مغبرة.
وأثناء التفتيش، صاح أحد الضباط
وجدت شيئًا!
كان صندوقًا معدنيًا صغيرًا مخبأً أسفل الأرضية الخشبية.
فتحوه بحذر.
في داخله عشرات بطاقات الذاكرة، وهواتف مقاومة للماء، وساعات رياضية، ومتعلقات شخصية تحمل أسماء مختلفة.
قال المحقق مورغان بصدمة
هذه ليست متعلقات ميا فقط...
ثم نظر إلى أحد الضباط.
تحقق من أسماء أصحاب هذه الأشياء.
بعد ساعات، جاءت النتيجة.
أغلب الأسماء تعود لأشخاص أُبلغ عن اختفائهم في البحر خلال السنوات العشر الماضية.
ساد صمت ثقيل.
لم تعد القضية تتعلق بسبّاحة واحدة...
بل باحتمال وجود سلسلة جرائم ظلت مخفية لسنوات، مستغلة اتساع البحر وصعوبة العثور على الضحايا.
أما جاك، فكان ينظر إلى متعلقات ابنته بصمت.
ولأول مرة منذ أربع سنوات، شعر أنه لم يعد يطارد سرابًا.
لقد بدأ الطريق الحقيقي لمعرفة ما حدث لميا... لكنه أدرك أيضًا أن الحقيقة قد تكون أخطر بكثير مما تخيل في اليوم التالي، تحولت القضية من ملف قديم إلى تحقيق واسع.
أُرسلت جميع المتعلقات التي عُثر عليها إلى المختبر الجنائي، وبدأ فريق خاص بمراجعة كل بلاغات الاختفاء المرتبطة بالبحر خلال السنوات الماضية.
جلس جاك في مكتب المحقق مورغان، وعيناه لا تفارقان لوحة التحقيق التي امتلأت بالصور والخيوط الحمراء.
دخل أحد الضباط مسرعًا وهو يحمل ملفًا.
قال
وجدنا تطابقًا.
رفع الجميع رؤوسهم.
أكمل الضابط
الرجل الذي ظهر في الفيديو كان يعمل قبل سنوات كقبطان لقارب تابع لشركة الأبحاث البحرية.
اسمه... دانيال روس.
لكن المفاجأة كانت أن دانيال أُعلن عن وفاته قبل ثلاث سنوات في حادث حريق داخل مخزن الشركة.
قال جاك بغضب
إذًا لن نستطيع استجوابه.
ابتسم مورغان ابتسامة خفيفة وقال
ليس بالضرورة.
ثم وضع أمامه تقرير الطب الشرعي القديم.
الجثة التي دُفنت بعد الحريق كانت متفحمة لدرجة استحال معها التعرف عليها بالوجه، واعتمدوا فقط على أشياء وُجدت بجوارها.
ساد الصمت.
ثم قال مورغان
قد يكون دانيال زوّر موته.
في تلك اللحظة، دخل خبير المختبر يحمل تقريرًا جديدًا.
قال
استخرجنا بصمة إصبع من داخل غلاف كاميرا ميا.
سأله مورغان بسرعة
لمن تعود؟
فتح الخبير الملف.
ليست لميا... وليست لجاك.
ثم أضاف
إنها مطابقة لبصمة دانيال روس.
شعر جاك بقشعريرة تسري في جسده.
أصبح لديهم الآن دليل مادي يربط الرجل بالكاميرا.
لكن السؤال الأكبر بقي بلا إجابة...
أين ميا؟
وبينما كانوا يناقشون الخطوة التالية، رن هاتف المحقق مورغان.
استمع لثوانٍ، ثم تغيّر لون وجهه.
أغلق الهاتف ببطء.
نظر إلى جاك وقال
علينا أن نذهب إلى الميناء... حالًا.
لماذا؟
أجاب بصوت خافت
صياد خرج هذا الصباح وجد برميلًا معدنيًا طافيًا بين الأمواج...
توقف للحظة قبل أن يكمل
...وعليه اسم ميا كالاهان محفور بخط يدها.
يتبع...انطلقت سيارات الشرطة وصفاراتها تشق الطريق نحو الميناء، بينما كان جاك يجلس في المقعد
الأمامي وعيناه معلقتان بالأفق.
كان قلبه يخفق بعنف.
هل يعثر أخيرًا على ابنته... أم على نهاية الأمل؟
عندما وصلوا، كان عدد من الصيادين يقفون حول البرميل المعدني الذي سحبوه من الماء.
كان مغطى بالصدأ والأصداف البحرية، لكن على جانبه، بالفعل، كانت هناك حروف محفورة بأداة حادة
M. Callahan
ارتجفت يدا جاك.
همس
هذا خطها... كانت تحفر اسمها على كل معداتها.
منعته الشرطة من الاقتراب حتى ينتهي فريق الأدلة الجنائية من الفحص.
ارتدى الخبراء القفازات وفتحوا البرميل بحذر.
حبس الجميع أنفاسهم.
لكن...
لم تكن بداخله جثة.
كان يحتوي على حبل غوص قديم، وسترة سباحة ممزقة، وحقيبة مقاومة للماء محكمة الإغلاق.
فتح أحد الخبراء الحقيبة.
وجد بداخلها دفترًا صغيرًا مقاومًا للماء.
قال جاك فور أن رآه
إنه دفتر تدريبات ميا.
بدأ المحقق يقلب الصفحات.
كانت معظمها ملاحظات عن أوقات السباحة، وسرعة التيارات، وخطط التدريب.
لكن الصفحات الأخيرة كانت مختلفة.
بدت وكأنها كُتبت على عجل.
جاء في إحداها
إذا وجد أحد هذا الدفتر... فأنا لم أغرق.
نظر الجميع إلى بعضهم في صمت.
وقلب المحقق الصفحة التالية.
كان مكتوبًا
رأيت شيئًا لم يكن يجب أن أراه... كانوا ينقلون صناديق من القارب إلى داخل كهف بين الصخور بعد الغروب.
وفي الصفحة الأخيرة
إذا اختفيت، فابحثوا في الكهف عندما ينخفض المد... المدخل لا يظهر إلا لساعتين فقط.
رفع مورغان رأسه نحو الضباط.
استدعوا وحدة الغوص... وتحققوا من خرائط المد والجزر.
بعد أقل من ساعة، أكد خبير السواحل وجود كهف بحري صغير في المنطقة التي أشارت إليها ميا، لكنه لا ينكشف إلا أثناء أدنى مستوى للمد، ولم يكن أحد قد فتشه أثناء التحقيق قبل أربع سنوات لأنه كان مغمورًا بالكامل وقتها.
نظر جاك إلى البحر.
ولأول مرة منذ سنوات، لم يشعر أن البحر يخفي الإجابة...
بل شعر أنه على وشك أن يكشفها.
وفي صباح اليوم التالي، ومع بداية انحسار المد، تحركت الشرطة برفقة جاك نحو الكهف الذي ربما احتفظ بسر اختفاء ميا طوال أربع سنوات.
يتبع...مع أول ضوء للفجر، كانت زوارق الشرطة تحيط بالمنطقة الصخرية التي أشارت إليها ميا في دفترها.
بدأ المد ينحسر ببطء، ومع كل دقيقة كانت فتحة ضيقة بين الصخور تظهر أكثر فأكثر.
أضاء أحد الغواصين مصباحه وقال
هناك مدخل... لم يكن مرئيًا من قبل.
دخل الفريق بحذر، بينما كان جاك ينتظر عند المدخل وقلبه يكاد يقفز من صدره.
كان الكهف طويلًا وباردًا، وتنساب المياه داخله بهدوء غريب.
بعد عشرات الأمتار، وصل الغواصون إلى تجويف واسع.
ثم سُمع صوت أحدهم عبر جهاز الاتصال
وجدنا شيئًا!
دخل المحقق مورغان مسرعًا.
كانت هناك صناديق خشبية قديمة، وبعض براميل الوقود، وأدوات غوص مهملة.
لكن ما لفت الأنظار حقًا كان بابًا حديديًا صغيرًا في نهاية الكهف.
كان مقفلًا بسلسلة سميكة.
كسره رجال الشرطة.
وما إن فتحوه حتى انطلقت رائحة رطوبة خانقة.
أضاءوا المكان.
وجدوا غرفة محفورة داخل الصخر.
على الجدران رفوف مليئة بملفات وأجهزة إلكترونية قديمة، وأجهزة اتصال لاسلكية، وعدة بطاقات هوية بأسماء مختلفة.
قال مورغان
يبدو أن هذا المكان كان يُستخدم كمخبأ.
وبينما كانوا يفتشون، عثر أحد الضباط على صندوق معدني محكم الإغلاق.
فتحوه بحذر.
كان بداخله عشرات الأقراص الصلبة ووثائق مالية وجوازات سفر مزورة.
لكن في أسفل الصندوق...
وجدوا قلادة فضية على شكل دلفين.
شهق جاك.
هذه هدية عيد ميلادها الثامن عشر... كنت أنا من اشتراها.
أغلق يده عليها، والدموع تملأ عينيه.
في تلك اللحظة، جاء صوت من جهاز الاتصال اللاسلكي
سيدي... لدينا حركة خارج الكهف!
خرجت الشرطة بسرعة.
كان قارب سريع يحاول الابتعاد عن المكان بأقصى سرعته، وكأن من بداخله كان يراقب الكهف منذ البداية.
صرخ مورغان
لا تدعوه يهرب!
انطلقت زوارق الشرطة خلفه، وبدأت مطاردة فوق الأمواج.
وبعد دقائق من المطاردة، اصطدم القارب الهارب بصخرة صغيرة، فتوقف.
ألقت الشرطة القبض على الرجل الذي كان يقوده.
وعندما أنزلوا القناع عن وجهه...
نظر جاك إليه في ذهول.
كان هو نفسه الرجل الذي ظهر في تسجيل كاميرا ميا قبل أربع سنوات.
ابتسم الرجل ابتسامة باردة وقال
تأخرتم كثيرًا...
ثم أضاف وهو ينظر مباشرة إلى جاك
لكن إذا كنتم تعتقدون أن ابنتك كانت آخر من رأى هذا المكان... فأنتم مخطئون.
ساد الصمت.
ثم قال بهدوء أشد رعبًا
لأنها... كانت لا تزال على قيد الحياة عندما غادرتُها.
تجمد جاك في مكانه، وشعر أن العالم كله توقف للحظة.
إذا كانت ميا لم تغرق...
فأين كانت طوال هذه السنوات؟
وهل لا تزال على قيد الحياة... أم أن الحقيقة أصعب مما يتخيل؟
يتبع...أمسك جاك الرجل من ياقة سترته قبل أن يتمكن الضباط من إبعاده.
صرخ في وجهه
أين ميا؟! تكلم!
ابتسم الرجل ابتسامة ساخرة، ثم قال
لن تجدها في البحر... لقد بحثت في المكان الخطأ طوال أربع سنوات.
دفعه الضباط إلى الخلف وكبلوا يديه.
قال المحقق مورغان بحزم
خذوه إلى غرفة التحقيق.
استمر استجواب الرجل لساعات.
كان اسمه الحقيقي دانيال روس، ولم يمت كما اعتقد الجميع، بل زوّر وفاته بمساعدة شركائه.
لكنه ظل ينكر قتل ميا.
قال
لم ألمسها بسوء.
ضرب مورغان الطاولة بيده.
إذن أين هي؟
تنهد دانيال، ثم قال
في ذلك الصباح، اقتربت ميا من القارب أكثر من اللازم. رأت عملية تهريب لم يكن ينبغي لها أن تراها.
أي عملية؟
كنا نستخدم الكهوف البحرية لنقل قطع أثرية مسروقة ومخدرات قادمة من سفن في عرض البحر.
ساد الصمت.
ثم أكمل
أخذناها معنا حتى لا تبلغ الشرطة.
ارتجفت يدا جاك.
ثم ماذا؟
قال دانيال
احتجزناها في مخزن قديم خارج البلدة عدة أيام.
شهق جاك.
كانت... حية؟
أومأ دانيال.
كانت قوية بشكل لا يُصدق. حاولت الهرب أكثر من مرة.
ثم؟
ظل صامتًا.
اقترب مورغان منه.
تكلم.
أجاب أخيرًا
في الليلة الخامسة... انقطع التيار الكهربائي بسبب عاصفة. استغلت الظلام، وكسرت نافذة صغيرة، وهربت.
قفز جاك واقفًا.
إذن هي نجت!
هز دانيال كتفيه.
هربت إلى الغابة... وأرسلنا رجالًا خلفها.
هل أمسكتم بها؟
لا.
إذن ماذا حدث؟
قال دانيال ببطء
لم نرها مرة أخرى.
نظر إليه مورغان طويلًا، ثم قال
إذا كنت تكذب، سنعرف.
أجاب دانيال بثبات
فتشوا المخزن... ستجدون آثار احتجازها هناك.
قاد دانيال الشرطة إلى مزرعة مهجورة تبعد نحو ثلاثين كيلومترًا عن الساحل.
كان المكان مهدمًا، تغطيه الأعشاب.
فتح الضباط باب المخزن.
في الداخل، وجدوا سلسلة حديدية مثبتة بالحائط، وبقايا بطانيات، وعبوات مياه قديمة.
ثم صاح أحد خبراء الأدلة
وجدت شيئًا!
كانت هناك كلمات محفورة على الجدار بواسطة قطعة معدنية.
اقترب جاك حتى كاد يلامسها بيده.
قرأ بصوت مرتجف
أنا ميا... إذا وجد أبي هذا المكان، فأخبره أنني لم أستسلم.
انهار جاك باكيًا.
لأول مرة منذ أربع سنوات، امتلك دليلًا قاطعًا أن ابنته عاشت بعد يوم اختفائها.
لكن السؤال الأكبر أصبح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى
إذا كانت قد هربت من خاطفيها...
فإلى أين ذهبت؟
وهل كانت لا تزال تنتظر من يبحث عنها؟ أم أن شخصًا آخر سبقهم إليها؟
يتبع...ظل جاك يمرر أصابعه على الكلمات المحفورة في الجدار، وكأنه يلمس يد ابنته من خلالها.
قال بصوت متهدج
هذه كتابتها... أنا متأكد.
اقترب خبير الأدلة الجنائية وفحص الحائط بعناية، ثم قال
سنرفع عينات من البصمات والحمض النووي، لكن يبدو أن هذه الكتابة قديمة فعلًا.
في أثناء تفتيش المخزن، لاحظ أحد الضباط لوحًا خشبيًا غير مثبت جيدًا في الأرض.
رفعه بحذر.
تحته كانت توجد حقيبة قماشية صغيرة ملفوفة في كيس بلاستيكي.
فتحها المحقق مورغان.
وجد بداخلها
صورة لميا مع والدها على رصيف الميناء.
ساعة رياضية توقفت عند الساعة 817 صباحًا.
ورسالة مطوية بعناية.
فتح جاك الرسالة، وكانت مكتوبة بخط ميا
أبي...
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنني تمكنت من الهرب.
لا أعرف إن كنت سأصل إلى الناس أم لا، لكنني سأحاول.
إذا لم أعد، فلا تلُم نفسك أبدًا. أنت علمتني كيف أقاتل، ولهذا ما زلت أحاول النجاة.
أحبك.
لم يتمالك جاك نفسه، وأجهش
تم نسخ الرابط