دي حتى ما تعرفش تقرأ حكايات ميراا
المحتويات
كان يبعتلي صورة ليهم وهم مهددين بالموت.
ساد الصمت.
لم يكن في صوته كذب.
وفجأة...
رن هاتف آدم.
نظر إلى الشاشة، ثم أغلق عينيه.
هو عرف إني خنتُه.
وفي اللحظة التالية، دوّى انفجار هائل خارج المبنى.
اهتزت الأرض تحت أقدامهم.
ركض الجميع إلى النافذة.
كانت سيارة آدم تحترق بالكامل.
قال آدم بصوت مكسور
دي كانت الرسالة... كمال عمره ما بيسامح.
اقترب منه ياسين، ووضع يده على كتفه لأول مرة منذ سنوات.
من النهارده... هتحارب معانا.
قبل أن يرد آدم، سمعوا صوت سيارات تقترب بسرعة.
نظر أحد الحراس من الشباك، ثم صاح
قوات خاصة!
لكن ياسين عبس.
السيارات لم تكن تحمل أي شعارات رسمية.
بل كانت سيارات سوداء متطابقة.
نزل منها عشرات الرجال المسلحين.
وفي مقدمتهم...
كمال عبدالعزيز بنفسه.
وقف أمام المبنى، ثم أمسك بمكبر صوت وقال
يا ياسين... قدامك خمس دقايق.
سلّم نفسك، وسلّم الملف...
وأقسم إن محدش هيتمس.
ابتسم ياسين وهو ينظر إلى الفلاشة.
ثم قال لسلمى
هو فاكر إن الدليل في الفلاشة.
ابتسمت هي الأخرى لأول مرة.
وهو مش فيها؟
أخرج ياسين الورقة القديمة التي سقطت من الملف في المطعم.
قلبها على ظهرها.
بدأ الحبر الباهت يظهر تدريجيًا بسبب حرارة الانفجار.
ظهرت كلمات لم تكن مرئية من قبل
الدليل الحقيقي ليس ورقًا ولا تسجيلًا... بل شخص ما زال حيًا.
وتحتها اسم واحد فقط...
نادية الكيلاني.
شهقت سلمى.
أمي...
نظر إليها ياسين وقال
واضح إن والدتك مش مجرد شاهدة...
هي الدليل نفسه.
وفي الخارج، كان كمال ينظر إلى ساعته ويبتسم بثقة، لأنه كان يعلم سرًا واحدًا لم يعرفه أحد بعد...
نادية الكيلاني لم تكن محتجزة في مكان واحد... بل كانت داخل أحد قصوره، متخفية منذ سنوات، تعيش بين خدمه باسمٍ مزيف، دون أن تعلم هي نفسها أن ذاكرتها قد مُسحت عمدًا.
يتبع...ساد الصمت داخل المبنى.
كانت الكلمات الأخيرة في الرسالة كافية لتغيير كل شيء.
نادية الكيلاني هي الدليل.
أغلق ياسين الرسالة بعناية، ثم نظر إلى آدم.
تعرف قصور كمال كلها؟
هز آدم رأسه.
خمسة قصور... لكن في واحد بس ممنوع أي حد يدخله. حتى الحراس بيتبدلوا كل أسبوع، ومفيش كاميرات جوه.
قالت سلمى بسرعة
يبقى أمي هناك.
لكن آدم هز رأسه.
مش أكيد... كمال عمره ما بيحط أهم ورقة عنده في مكان واضح.
وفجأة، تذكر ياسين شيئًا.
أخرج الصورة القديمة التي كانت مع الرسالة، وظل يتأملها.
ثم قربها من ضوء مصباح صغير.
لاحظ رقمًا مكتوبًا بقلم باهت على طرف الصورة
17 G
قال
ده مش رقم عشوائي.
أخذ آدم الصورة، واتسعت عيناه.
ده كود غرف القصر القديم في المعادي... الغرف كانت متقسمة بحروف وأرقام.
سألته سلمى بلهفة
يعني أمي هناك؟
قبل أن يجيب...
رن هاتف ياسين.
رقم مجهول.
فتح الخط ووضعه على مكبر الصوت.
جاء صوت امرأة ضعيف ومتقطع
ياسين... لو سمعتني... أوعى تيجي القصر...
تجمدت سلمى.
ماما!
لكن الصوت أكمل بصعوبة
ده فخ... كمال مستنيكم... الدليل الحقيقي مش أنا...
وانقطع الاتصال.
نظر الثلاثة إلى بعضهم.
همست سلمى
قالت إن الدليل الحقيقي مش هي.
ابتسم ياسين لأول مرة منذ بداية الأحداث.
إذًا نجحت.
سألته
نجحت في إيه؟
قال وهو يشير إلى الهاتف
دي أول مرة كمال يسمح لحد يتصل بينا.
وده معناه إنه عايزنا نسمع المكالمة.
يعني هو متأكد إننا هنروح القصر.
اقترب آدم وقال
وإحنا مش هنروح؟
رد ياسين بهدوء
لا...
هنخليه هو اللي ييجي لنا.
ثم أخرج الفلاشة التي أعطاها له آدم، ووصلها بجهاز الكمبيوتر القديم.
ظهر ملف فيديو واحد.
ضغط تشغيل.
ظهر كمال عبدالعزيز وهو يجلس داخل مكتب فاخر، يتحدث مع رجل لم يظهر وجهه.
لكن الصوت كان واضحًا
بعد ما نتخلص من ياسين، هنعلن وفاته في حادث... وساعتها كل أملاك العائلة هتبقى تحت سيطرتنا.
ثم سأل الرجل المجهول
والبنت؟
ضحك كمال وقال
سلمى؟
دي آخر واحدة تعرف الحقيقة...
وللأسف، عمرها ما هتعرف إن والدها خبّى الدليل في المكان الوحيد اللي محدش هيشك فيه...
ثم توقف الفيديو فجأة قبل أن ينطق باسم المكان.
ساد الصمت.
لكن آدم كان يحدق في الشاشة، وكأنه تذكر شيئًا خطيرًا.
ثم قال ببطء
لا...
مستحيل...
نظر إليه ياسين.
عرفت المكان؟
ابتلع آدم ريقه وقال
أيوه...
لأن والد سلمى ما خبّاش الدليل في قصر...
ولا في بنك...
ولا حتى في وزارة.
خبّاه في المكان الوحيد اللي كمال دخله مئات المرات...
وما فكرش يدور فيه أبدًا...
داخل قبره هو نفسه...
وانتهى المشهد على وجه كمال، وهو يقف في المقبرة ليلًا، يحمل وردًا على قبر والده، غير مدرك أن الحقيقة التي قتل عشرات الأشخاص لإخفائها كانت مدفونة تحت قدميه طوال عشرين عامًا في منتصف الليل...
وصل ياسين وسلمى وآدم إلى المقبرة القديمة.
لم يصطحبوا سوى حارسين يثق بهما ياسين.
كانت السماء ملبدة بالغيوم، والهدوء مخيفًا.
وقف ياسين أمام شاهد القبر.
كان مكتوبًا عليه
الحاج عبدالعزيز... رحمه الله.
قال آدم وهو يشير إلى أسفل الشاهد
والد سلمى كان ذكيًا... لو خبّى الدليل هنا، أكيد اختار مكانًا محدش يفكر يحفر فيه.
أخرج أحد الحراس جهازًا صغيرًا لكشف المعادن.
بدأ يمرره فوق الأرض.
وفجأة...
أصدر الجهاز صوتًا متواصلًا.
نظر الأربعة إلى بعضهم.
بدأوا يحفرون بسرعة.
بعد دقائق، اصطدمت المجرفة بصندوق معدني صغير، محكم الإغلاق.
أخرجوه بحذر.
أدخلت سلمى المفتاح الفضي.
دارت الأقفال بسهولة.
فتح ياسين الصندوق...
فتوقع الجميع أن يجد ملفات أو أموالًا.
لكن لم يكن بداخله سوى
دفتر جلدي قديم.
ساعة يد مكسورة.
شريط كاسيت.
قطب ياسين حاجبيه.
كل ده علشان دفتر وكاسيت؟
فتحت سلمى الدفتر.
كانت كل صفحاته مليئة بأسماء وتواريخ وتحويلات مالية وأرقام حسابات، مع توقيع شخصيات نافذة.
قال آدم بذهول
دي مش مجرد حسابات...
دي سجلات تثبت شبكة غسل الأموال من أول يوم بدأت.
أما الشريط...
فأخرج ياسين جهاز تسجيل قديم من السيارة، وأدخله.
انطلق صوت والد سلمى
إذا وصلتم إلى هنا... فاعلموا أن النهاية اقتربت.
ثم أكمل
كل ما في الدفتر مجرد بداية. أما الدليل الحقيقي... فهو الساعة.
أمسك ياسين بالساعة المكسورة.
قلبها بين يديه.
لاحظ أن عقاربها متوقفة عند الساعة 917.
ضغط على التاج الجانبي...
فانفتح الغطاء الخلفي.
وسقطت منه شريحة إلكترونية صغيرة جدًا.
ابتسم آدم.
دي شريحة تخزين.
لكن قبل أن يلتقطها...
دوّى صوت إطلاق نار.
أُصيب أحد الحراس وسقط أرضًا.
ومن بين الأشجار خرج كمال عبدالعزيز وعشرات المسلحين.
ابتسم وهو يصفق ببطء.
كنت واثق إنكم هتوصلوا للدليل قبلي...
وده وفر عليّ وقت كتير.
رفع سلاحه نحو ياسين.
سلّم الشريحة.
نظر ياسين إلى سلمى.
ثم، دون أن يتردد، رمى الشريحة بعيدًا داخل الظلام.
انطلقت عشرات الكشافات بحثًا عنها.
ركض رجال كمال في كل اتجاه.
لكنهم لم يجدوا شيئًا.
ضحك كمال بثقة.
مهما استخبيتيها... هنلاقيها.
ابتسم ياسين لأول مرة.
وقال
مين قال إني رميتها؟
نظر كمال إلى يده...
فاكتشف أن ياسين ما زال يمسك بالشريحة بين أصابعه.
التي رماها كانت مجرد بطارية الساعة الصغيرة.
تغير وجه كمال.
ولأول مرة منذ سنوات...
ظهر الخوف في عينيه.
وفي تلك اللحظة، دوّى صوت صفارات سيارات الشرطة من جميع مداخل المقبرة، وأُضيئت السماء بأضواء زرقاء وحمراء، بينما سُمع صوت عبر مكبرات الصوت
كمال عبدالعزيز... أنت محاصر. ألقِ سلاحك فورًا.
لكن كمال ابتسم ابتسامة غامضة، وقال بهدوء
متأخرين...
ثم ضغط على زر صغير كان يخفيه في كفه.
وفي الثانية التالية...
اهتزت الأرض تحت أقدام الجميع بانفجارٍ هائل خرج من أسفل المقبرة نفسها.
يتبع...ألقى الانفجار بالجميع أرضًا.
تصاعد الغبار حتى حجبت الرؤية تمامًا.
صرخ ياسين
سلمى!
جاءه صوتها من بين الدخان
أنا هنا!
اطمأن عليها، ثم التفت يبحث عن كمال.
لكن المكان الذي كان يقف فيه قبل ثوانٍ...
أصبح خاليًا.
قال آدم وهو ينهض بصعوبة
الهروب ده كان مخطط له... الانفجار مجرد ستار.
وصلت قوات الشرطة إلى داخل المقبرة، وبدأت في تأمين المكان وإسعاف المصابين.
وفي أثناء تفتيش النفق الذي كشفه الانفجار، عثر أحد الضباط على حقيبة سوداء.
فتحها بحذر.
كانت بداخلها أجهزة اتصال، وجوازات سفر مزورة، ودفتر صغير.
سلّم الدفتر إلى ياسين.
تصفحه بسرعة.
ثم توقف عند آخر صفحة.
كانت مكتوبة بخط كمال
إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فاعلم أن اللعبة انتهت بالنسبة لي... وبدأت بالنسبة لك.
قطّب ياسين حاجبيه.
في الصفحة التالية كانت قائمة بأسماء شركائه.
بعضها معروف...
وبعضها صادم.
رجال أعمال.
مسؤولون.
وشخص واحد لم يتوقعه أحد.
نظر ياسين إلى الضابط الذي يقف أمامه، ثم إلى الاسم المكتوب.
تغيّر لون وجهه.
كان الاسم...
اللواء فؤاد السيوفي، قائد القوة التي وصلت لتطويق المقبرة.
رفع ياسين رأسه ببطء.
في اللحظة نفسها، كان اللواء يبتسم له من بعيد.
ابتسامة باردة.
فهم ياسين الرسالة فورًا.
لم يُظهر شيئًا.
أغلق الدفتر بهدوء، وأخفاه داخل سترته.
اقترب اللواء وصافحه قائلًا
الحمد لله إنكم بخير... واضح إننا وصلنا في الوقت المناسب.
ابتسم ياسين ابتسامة خفيفة وقال
فعلًا... في الوقت المناسب جدًا.
لكن في داخله كان يعرف أن الرجل الذي يصافحه قد يكون أخطر من كمال نفسه.
وفي تلك الليلة، بينما كانت سيارات الإسعاف تغادر المكان، جلس كمال داخل طائرة مروحية تعبر البحر الأحمر.
نظر إلى هاتفه.
وصله خبر مقتضب
تم التخلص من كل الأدلة... ما عدا الشريحة.
ابتسم وقال
إذًا... الجولة الأخيرة هتكون على الشريحة.
أما ياسين، ففتح الشريحة على حاسوبه المحمول بعد ساعات.
لم يجد حسابات أو تسجيلات فقط...
وجد مقطع فيديو صُوِّر قبل عشرين عامًا.
ظهر فيه والد سلمى وهو ينظر مباشرة إلى الكاميرا ويقول
إذا وصل هذا الفيديو إلى ابنتي... فاعلمي أنني لم أترك لكِ ثروة... بل تركت لكِ الحقيقة. والشخص الذي سيُنهي هذه الحرب ليس أنا... ولا ياسين...
ثم ابتسم للمرة الأولى.
وأكمل
بل أنتِ يا سلمى.
النهاية كانت الغرفة ساكنة تمامًا.
ظل الفيديو متوقفًا على وجه والد سلمى المبتسم.
لم تنطق سلمى بكلمة.
كانت الدموع تنهمر على وجهها بصمت.
قالت بصوت مرتجف
يعني... كل اللي حصل ده كان علشاني؟
أجاب ياسين وهو يغلق الحاسوب
لا... كان علشان الحقيقة.
وفجأة...
صدر تنبيه من الجهاز.
تم استقبال رسالة مشفرة.
نظر آدم إلى الشاشة باستغراب.
الشريحة لسه بتستقبل بيانات؟
فتح ياسين الرسالة.
لم تكن مكتوبة...
بل كانت إحداثيات لموقع واحد فقط.
وفي أسفلها جملة قصيرة
إذا أردتم القبض على كمال... تعالوا وحدكم.
نظر الثلاثة إلى بعضهم.
قال آدم
ده أكيد فخ.
لكن سلمى هزت رأسها.
أو يمكن دي الفرصة الأخيرة.
بعد ساعتين، وصلوا إلى مخزن قديم على أطراف القاهرة.
كان المكان مهجورًا منذ سنوات.
دخلوا بحذر.
وفجأة أضاءت الأنوار تلقائيًا.
وقف كمال عبدالعزيز وحده في منتصف المخزن.
من دون حراس.
ومن دون سلاح ظاهر.
ابتسم وقال
كنت عارف إنكم هتيجوا.
قال ياسين
انتهت اللعبة يا كمال.
ضحك كمال.
بالعكس... اللعبة خلصت من زمان.
أنا خسرت كل حاجة.
العيلة...
والنفوذ...
والفلوس.
لكن قبل ما أخسر حريتي...
كان لازم أقول الحقيقة.
نظر إلى سلمى وقال
والدك ما ماتش بسبب أسرار العيلة.
سألته وهي ترتجف
أمال بسبب إيه؟
تنهد كمال لأول مرة.
لأنه رفض يزوّر مستندات كانت هتبيع أرضًا مملوكة لمئات الأسر الغلابة.
كل اللي عملته بعد كده كان محاولة أخفي جريمتي.
خفض رأسه للحظات.
ثم أخرج مسدسًا من جيبه.
أشهره...
لكن ليس نحو ياسين.
بل وضعه على الأرض.
ورفع يديه.
في تلك اللحظة، اقتحمت قوات الشرطة المكان.
أُلقي القبض على كمال دون مقاومة.
وبعد أشهر...
صدرت الأحكام في القضية.
استُعيدت حقوق عشرات الأسر.
وثبتت براءة السفير محمود الكيلاني رسميًا بعد عشرين عامًا من اتهامه.
أما سلمى...
فعادت إلى المطعم الذي بدأت فيه رحلتها.
لكن ليس كنادلة.
اشترت المطعم بعد أن ساعدها ياسين في استثمار التعويضات التي حصلت عليها أسرتها.
وفي أول يوم افتتاح، دخلت فتاة بسيطة ترتدي ملابس قديمة، ووقفت مرتبكة عند الباب.
ابتسمت سلمى، وتقدمت إليها بنفسها، وقالت
أهلًا بيكي... اتفضلي.
ثم ناولتها قائمة الطعام بابتسامة دافئة، وأضافت
متقلقيش... هنا عمرنا ما بنحكم على حد من شكله.
ابتسمت الفتاة وهي تجلس.
ومن خلف الزجاج، كان ياسين يراقب المشهد بصمت.
ابتسم لأول مرة منذ سنوات.
لأنه أدرك أن أقوى انتصار لم يكن إسقاط إمبراطورية فاسدة...
بل أن تتحول لحظة إهانة في مطعم، إلى بداية حياة جديدة مليئة بالكرامة والعدل.
تمت القصة وصلت بالفعل إلى خاتمة كاملة في الجزء السابق تم القبض على كمال، وظهرت الحقيقة، وثبتت براءة والد سلمى، وانتهت رحلة الشخصيات الرئيسية.
إذا أردت استمرارًا، فمن الأفضل أن يكون جزءًا ثانيًا بقصة جديدة مرتبطة بالأبطال، بدلًا من إطالة النهاية بشكل يفقدها قوتها.
يمكن أن تبدأ مثلًا ب
بعد عامين من سقوط إمبراطورية عبدالعزيز... كانت سلمى تعتقد أن الماضي انتهى.
لكن في صباح هادئ، وصل إلى مطعمها رجل مسن، ووضع على الطاولة ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر، ثم قال قبل أن يغادر
والدك ما أخبركِ إلا بنصف الحقيقة... أما النصف الآخر، فمدفون خارج مصر.
فتحت سلمى الظرف بيد مرتجفة، لتجد خريطة قديمة، وصورة لوالدها يقف بجوار رجل لم تره من قبل، وتحت الصورة عبارة واحدة
ابحثي عن الرقم 47... وستعرفين لماذا بدأت كل هذه الحرب.
بهذا يكون لديك افتتاح قوي لجزء ثانٍ، مع الحفاظ على نهاية الجزء الأول مكتملة ومؤثرة الجزء الثاني
بعد عامين...
لم يعد اسم سلمى الكيلاني مرتبطًا بالنادلة التي تعرضت للإهانة في مطعم فاخر.
أصبحت سيدة أعمال ناجحة، بينما ابتعد ياسين عبدالعزيز عن عالم النفوذ، وكرّس وقته لإعادة بناء شركات العائلة بطريقة قانونية.
كان الجميع يظن أن القصة انتهت.
لكن الحقيقة...
كانت قد بدأت للتو.
في صباح شتوي هادئ، دخل رجل عجوز إلى مطعم لو شاتوه.
كان يحمل عصًا خشبية، ويرتدي معطفًا أسود قديمًا.
طلب فنجان قهوة فقط.
ثم قال للنادل
بلغ مدام سلمى إن في حد جاي من الماضي.
خرجت سلمى بنفسها.
ما إن رأت الرجل حتى شعرت بشيء غريب.
كان ينظر إليها وكأنه يعرفها منذ سنوات.
أخرج ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر، ووضعه أمامها.
وقال
أبوكي طلب مني أسلمهولك... بعد سنتين بالضبط من ظهور الحقيقة.
شهقت سلمى.
مستحيل... والدي توفى من عشرين سنة.
ابتسم الرجل.
عارف.
لكن بعض الوعود عمرها ما بتموت.
ثم استدار وغادر.
حاولت اللحاق به.
لكن عندما خرجت إلى الشارع...
لم تجد له أي أثر.
كأنه اختفى.
فتحت الظرف بيد مرتجفة.
وجدت رسالة قصيرة.
يا سلمى... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى فيه شخص كنت فاكره مات... لكنه لسه عايش.
وتحت الرسالة...
صورة قديمة بالأبيض والأسود.
كان والدها يقف بجوار رجل يشبهه إلى حد كبير.
وفي الخلف، مبنى ضخم يحمل علمًا أجنبيًا.
قلبت الصورة.
وجدت عبارة بخط والدها
أخويا... سامح الكيلاني.
اتسعت عيناها.
همست
بابا كان ليه أخ؟
دخل ياسين في تلك اللحظة.
نظر إلى الصورة.
ثم قال بدهشة
أنا دورت في كل ملفات والدك...
مفيش أي ذكر لأخ.
قالت سلمى
يبقى حد أخفى وجوده.
لكن الصدمة الحقيقية كانت الورقة الأخيرة داخل الظرف.
كانت تذكرة سفر قديمة...
غير مستخدمة.
والوجهة المكتوبة عليها
باريس فرنسا.
وفي أسفلها جملة واحدة
إذا أردتِ معرفة الحقيقة كاملة... فابدئي من حيث بدأت الخيانة.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف ياسين.
نظر إلى الشاشة.
رقم دولي من فرنسا.
فتح المكالمة.
جاءه صوت رجل هادئ يقول بالعربية
تأخرتم كثيرًا...
أخو سلمى في انتطاركم.
تجمّد ياسين.
ونظرت إليه سلمى بصدمة.
أخويا؟!
أغلق المتصل الخط.
وبقي سؤال واحد يسيطر على المكان...
إذا كان لسلمى أخ لم تعرف بوجوده طوال حياتها... فمن يكون؟ وكيف أُخفي كل هذه السنوات؟
يتبع...بعد ثماني وأربعين ساعة...
حطّت الطائرة في مطار شارل ديغول بباريس.
لم تكن سلمى تتخيل أنها ستعود إلى اللغة الفرنسية التي تعلمتها في طفولتها، لكن هذه المرة ليس لتقرأ قائمة طعام...
بل لتفك أسرار عائلتها.
خرجت هي وياسين من المطار، فوجدَا رجلًا أنيقًا يحمل لافتة كُتب عليها
M. Yassin Mme Salma.
قال الرجل بالفرنسية
تفضلا معي... هناك من ينتظركما.
نظرت سلمى إلى ياسين وهمست
حاسة إننا داخلين على مصيبة.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
من ساعة ما عرفتك، وإحنا خارجين من مصيبة داخلين على التانية.
توقفت السيارة أمام قصر قديم على أطراف باريس.
فتح الخادم الباب، وقادهما إلى مكتبة ضخمة.
كان هناك رجل في أواخر الستينيات يقف أمام المدفأة.
استدار ببطء.
وما إن رأته سلمى حتى شهقت.
كان يشبه والدها بصورة مدهشة.
قال الرجل وعيناه تمتلئان بالدموع
سلمى...
كبرتِ جدًا.
سألت بصوت مرتجف
حضرتك... سامح الكيلاني؟
هز رأسه.
أيوه... أنا عمك.
اندفعت نحوه دون أن تشعر، واحتضنته وهي تبكي.
بعد دقائق من الصمت، جلس الثلاثة.
قال سامح
أخوكِ مفيش.
نظرت إليه بدهشة.
إزاي؟!
تنهد وقال
الرسالة كانت مقصود بيها حاجة تانية... كنت لازم أضمن إن كمال أو رجاله لو لسه بيراقبوكي، يفتكروا إننا بنتكلم عن شخص، مش عن شيء.
قطب ياسين حاجبيه.
تقصد إيه؟
فتح سامح درجًا في المكتب، وأخرج ملفًا أزرق.
وضعه أمامهما.
أخو سلمى... هو اسم مشروع سري، مش إنسان.
ساد الصمت.
فتح ياسين الملف.
كانت أول صفحة تحمل عنوانًا كبيرًا
مشروع الأخ.
قال سامح
والد سلمى شارك في المشروع ده مع الحكومة المصرية والفرنسية من سنين. كان هدفه استعادة مليارات الدولارات المهربة للخارج.
سألت سلمى
وليه سموه الأخ؟
ابتسم سامح بحزن.
لأن والدك كان يقول المال ده أخو الفقير... ولو رجع، هيرجع حق ناس كتير.
وقبل أن يكمل...
انفتح باب المكتبة بعنف.
دخلت امرأة ترتدي معطفًا أسود، وهي تصوب مسدسًا نحو سامح.
صرخت
ابعدوا عنه!
وقف ياسين أمام سلمى بسرعة.
لكن المفاجأة أن المرأة لم تطلق النار.
بل خلعت نظارتها وقالت وهي تنظر إلى سلمى
أنا آسفة...
لكنكم اتأخرتم.
ثم رمت على الطاولة صورة قديمة.
كانت الصورة تجمعها مع والد سلمى.
وعلى ظهرها عبارة واحدة
لو ظهرت ليلى... اعرفوا أن الخيانة بدأت من فرنسا، لا من مصر.
تبادل الجميع النظرات في صدمة.
أما ليلى، فأخذت نفسًا عميقًا وقالت
قبل ما تسمعوا الحقيقة...
لازم تعرفوا إن والد سلمى...
لم يمت في مصر أصلًا.
يتبع...ارتفعت سلمى من مكانها بعنف.
إيه؟!
كانت الكلمة الوحيدة التي استطاعت نطقها.
نظر سامح إلى ليلى بغضب وقال
ليلى... اتفقنا إن الحقيقة تتقال بالتدريج.
هزت رأسها.
مفيش وقت.
ثم التفتت إلى سلمى.
أنا ما قلتش إن والدك عايش... قلت إنه ما ماتش في مصر.
ساد الصمت.
أخرجت ليلى ملفًا أصفر قديمًا، ووضعته على الطاولة.
في داخله
متابعة القراءة