إزاي بنتي بتاكل من الزبالة.حكايات_ميرااااا

لمحة نيوز

الأربعين من عمره تقريبًا، يرتدي بدلة بسيطة، ويحمل ملفًا أسود.
جلس بهدوء أمام أحمد.
ثم قال
اسمي ياسر منصور... وأنا مش جاي أخد فلوس.
قطب أحمد حاجبيه.
أمال جاي ليه؟
فتح الرجل الملف.
وأخرج صورة قديمة.
ما إن وقعت عينا أحمد عليها حتى شحب وجهه.
كانت الصورة لوالده الراحل...
وبجواره امرأة مجهولة تحمل طفلًا صغيرًا.
رفع ياسر عينيه إليه وقال
جاي أقولك إن اللي عملته والدتك في منى مش أول جريمة في العيلة.
شعر أحمد بقشعريرة تسري في جسده.
قصدك إيه؟
تنهد ياسر.
قبل أربعين سنة... والدتك دمرت حياة أمي بنفس الطريقة.
ثم دفع نحوه ظرفًا أصفر قديمًا.
وكل الأدلة موجودة هنا.
فتح أحمد الظرف ببطء...
لتسقط منه عشرات الرسائل القديمة.
وكان أول سطر فيها كافيًا ليجعله ينهض من مقعده في صدمة
إذا وصلك هذا الخطاب يومًا يا محمود... فاعلم أن سعاد أخبرتني أنك مت، بينما كانت تخبرك أنني هربت مع رجل آخر الجزء السابع
ظل أحمد يحدق في الرسالة وكأن الكلمات تتحول إلى سكاكين تغرس نفسها في صدره.
رفع رأسه ببطء نحو ياسر.
يعني... أمي كررت نفس الجريمة مرتين؟
أومأ ياسر بحزن.
أمي فضلت مستنياه سنين، وهو فضل فاكر إنها خانته. ماتوا الاتنين وهم فاكرين إن التاني هو اللي خان.
جلس أحمد على كرسيه وهو يشعر أن كل ما كان يعرفه عن عائلته ينهار.
فتح الرسائل واحدة تلو الأخرى.
كانت كلها تحمل التاريخ نفسه تقريبًا...
وكلها مختومة، ولم تصل يومًا إلى أصحابها.
وفي آخر ظرف، وجد إيصالًا قديمًا باسم سعاد السيوفي، يثبت أنها استأجرت محققًا خاصًا ليتتبع المرأة، ثم دفعت له مقابل إخفاء مكانها عن الجميع.
أغلق أحمد الملف بعنف.
كفاية... لازم الحقيقة كلها تظهر.
في اليوم التالي، طلب من محاميه إعادة فتح كل القضايا القديمة المرتبطة بميراث العائلة.
وخلال مراجعة المستندات، اكتشفوا مفاجأة جديدة.
فقد كانت هناك وصية ثانية للجد...
لم تُعرض على الورثة أبدًا.
أخرج المحامي نسخة منها وقال
الوصية دي كانت مختفية داخل خزنة قديمة في مكتب جدك.
فتحها أحمد بيد مرتجفة.
وجاء في أول سطر
إذا ثبت أن أي وريث استولى على حق غيره بالغش أو التزوير، يُحرم من كامل نصيبه في الميراث.
ساد الصمت.
نظر المحامي إلى أحمد وقال
لو المحكمة اعتمدت الوصية... كل ما ورثته والدتك هيرجع يتوزع من جديد.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف أحمد.
كان رقمًا مجهولًا.
رد بحذر.
فجاءه صوت امرأة مسنة تبكي.
أستاذ أحمد... أنا اشتغلت عند الحاجة سعاد أكتر من عشرين سنة... ومش قادرة أموت قبل ما أقول الحقيقة.
وقف أحمد فجأة.
حضرتك مين؟
قالت بصوت مرتجف
أنا عارفة مكان الدفتر الأسود...
دفتر إيه؟
همست المرأة
الدفتر اللي كانت الحاجة سعاد بتكتب فيه كل أسرارها... وكل الناس اللي ظلمتهم... والأموال اللي أخدتها... والأكاذيب اللي قالتها.
ثم أغلقت الخط قبل أن تضيف كلمة أخرى.
نظر أحمد إلى المحامي، وقال بحزم
لو الدفتر ده موجود...
هينهي كل شيء الجزء الثامن
لم ينتظر أحمد حتى الصباح.
خرج بصحبة المحامي ورجلين من الأمن إلى العنوان الذي أرسلته المرأة العجوز في رسالة قصيرة بعد المكالمة.
كان منزلًا قديمًا مهجورًا في أطراف المدينة.
فتحت لهم الباب سيدة تجاوزت السبعين من عمرها.
قالت وهي ترتجف
أنا أمينة... كنت خدامة عند الحاجة سعاد من يوم ما اتجوزت والدك.
جلس أحمد أمامها بصمت.
أخرجت من تحت السرير صندوقًا خشبيًا صغيرًا، وقد غطاه الغبار.
احتفظت بيه سنين... لأني كنت خايفة. لكن بعد اللي حصل لبنتك، عرفت إن السكوت بقى ذنب.
فتح أحمد الصندوق.
لم يكن بداخله دفتر واحد...
بل ثلاثة دفاتر.
الأول مليء بأسماء أشخاص.
والثاني بإيصالات تحويلات وأرقام حسابات.
أما الثالث...
فكان عبارة عن يوميات كتبتها سعاد بخط يدها.
فتح أحمد أول صفحة، وقرأ
اليوم نجحت في إبعاد منى عن أحمد. لازم يفضل فاكر إنها خانته، وإلا هتسيطر على كل ثروته.
ارتجفت يداه.
وقلب الصفحة التالية.
المال بقى يدخل حسابي كل شهر... وأحمد مش شاكك في حاجة.
أما الصفحة الأخيرة، فقد كانت الأخطر.
قرأها بصوت مرتفع أمام الجميع
لو أحمد عرف الحقيقة يومًا... يبقى شريف هو اللي يتحمل كل الذنب.
ساد الصمت.
نظر المحامي إلى أحمد وقال
دي اعترافات مكتوبة بخط إيدها... لو الطب الشرعي أكد صحتها، القضية انتهت.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف أمينة.
نظرت إلى الشاشة، ثم شحب وجهها.
دي... الحاجة سعاد!
أخذ أحمد الهاتف وضغط على زر الرد.
جاءه صوت أمه هادئًا على غير عادتها.
أحمد... عرفت إنك لقيت الدفاتر.
لم يرد.
فقالت بصوت غريب
خلاص... مبقاش عندي حاجة أخسرها.
ثم أضافت جملة جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع
بس قبل ما تفرح... روح بسرعة لبيتك.
نظر أحمد إلى الشاشة وقد انقطع الاتصال.
وفي اللحظة نفسها، وصلته رسالة من كاميرات المراقبة الخاصة بالمنزل.
فتحها بيد مرتجفة...
فظهر على الشاشة شخص ملثم يحمل عبوة بنزين، ويقف أمام باب المنزل الذي كانت منى وريم بداخله.

تم نسخ الرابط