إزاي بنتي بتاكل من الزبالة.حكايات_ميرااااا

لمحة نيوز

إزاي بنتي بتاكل من الزبالة... وأنا ببعت مية ألف جنيه كل شهر عشان تعيش هي وأمها؟!
في الداخل، كان حفل عيد الميلاد السبعين للحاجة سعاد السيوفي يسير في أبهى صورة.
الموسيقى تعزف، والزهور الفاخرة تملأ القاعة، وكبار رجال الأعمال والشخصيات المعروفة يتبادلون الضحكات، بينما تتوسط المكان تورتة ضخمة.
لكن خلف المطبخ، بين أكياس القمامة وبقايا الطعام، كان أحمد يشاهد المشهد الذي حطم قلبه.
طفلة نحيلة ترتدي فستانًا قديمًا وحذاءً ممزقًا، كانت تركع على الأرض تجمع قطع الخبز اليابسة وبقايا الفطائر داخل كيس بلاستيكي.
كان شعرها مبعثرًا، ويداها ترتجفان من الجوع.
وفجأة رفعت رأسها...
تجمدت في مكانها.
بابا؟
شعر أحمد وكأن قلبه توقف عن النبض.
كانت ريم...
ابنته التي لم يرها منذ ثلاث سنوات.
منذ اليوم الذي أخبرته فيه والدته أن زوجته منى هربت مع رجل آخر، وتركت له رسالة تؤكد فيها أنها لم تعد تريده، ولن تسمح له برؤية ابنتهما مرة أخرى.
كان وقتها محطمًا، ومشغولًا بتوسيع شركته، فصدق كل كلمة.
لكنه لم يتوقف يومًا عن إرسال المال.
كل شهر كان يحول مئة ألف جنيه إلى الحساب الذي أكدت له والدته أنه يخص منى، لتدفع إيجار البيت، ومصاريف المدرسة، والطعام، والعلاج.
أما الآن...
فكانت ابنته تجمع بقايا الطعام من قمامة حفل عيد ميلاد جدتها.
اقترب منها وهو يرتجف.
يا حبيبتي... بتعملي كده ليه؟
احتضنت ريم كيس الخبز بقوة.
ماما متعرفش إني جيت. شفتهم بيرموا الأكل من الشباك... وهي دايمًا بتقول إنها شبعت، وتديني أكلها كله.
شعر أحمد بالغثيان.
يعني... مامتك مبيوصلهاش الفلوس؟
هزت الصغيرة رأسها بالنفي.
إحنا عايشين في أوضة إيجار قديمة. أول ما المطر ينزل، السقف بيسرب علينا. ماما بتخيط هدوم للناس، وبتبيع حلويات في الشارع... وساعات الفلوس مبتكفيش.
وضع أحمد يده على صدره.
مستحيل... مستحيل يحصل ده.
أنزلت ريم رأسها.
ستي طردتنا من البيت لما سافرت إسكندرية في شغل. وقالت إنك اتجوزت واحدة تانية، وإن لو ماما حاولت توصلك هتبلغ البوليس عنها.
تجمد أحمد مكانه.
أمي... طردتكم؟
أومأت الطفلة وهي تبكي.
وقالت كمان إني مش بنت عيلة السيوفي... وإن وجودي فضيحة.
لم يفكر أحمد في الضيوف، ولا الكاميرات، ولا سمعته.
حمل ابنته بين ذراعيه، وأخذ منها كيس القمامة، ثم دخل بها إلى قاعة الاحتفال.
توقفت الموسيقى فور دخوله.
واختبأت ريم في حضنه وهي ترتجف، بينما التفت جميع الحاضرين إليهما في صدمة.
كانت الحاجة سعاد تقف أمام تورتة عيد ميلادها بابتسامة واسعة، لكنها اختفت في اللحظة التي رأت فيها ابنها.
أحمد... إيه اللي بتعمله ده؟
وقف أمامها مباشرة وقال بصوت بارد
المسرحية خلصت يا أمي... ودلوقتي هتجاوبي على كل حاجة.
ساد صمت ثقيل داخل القاعة.
صحيح إنك طردتي منى وبنتي من بيتي؟
قبضت سعاد على الكأس في يدها.
بلاش فضايح قدام الناس. البنت صغيرة ومش فاهمة... منى هي اللي سابتك بإرادتها.
رفعت ريم رأسها وقالت وهي تبكي
لأ... إنتِ اللي قلتي لنا إن بابا مبقاش بيحبنا.
بدأ الضيوف يخرجون هواتفهم لتصوير ما يحدث.
نظر أحمد إلى والدته بعينين امتلأتا بالغضب.
والمية ألف جنيه اللي ببعتهم كل شهر بقالهم تلات سنين... راحوا فين؟
ابتلعت سعاد ريقها.
كنت بديرهم... لمصلحتك.
انفجر أحمد غاضبًا.
مصلحتي؟! ولا مصلحة بنتي اللي كانت بتدور على الأكل في الزبالة؟!
لم ينطق أحد بكلمة.
وفجأة، تقدم عم حسن، السائق القديم للعائلة، وهو يمسك قبعته بين يديه.
يا باشا... سامحني. مقدرتش أسكت أكتر من كده.
صرخت سعاد بعصبية
حسن... إوعى تنطق بحرف!
لكن الرجل نظر إلى أحمد وقال بصوت مرتجف
الست منى عمرها ما سابتك... الجواب اللي قريته وقتها، الحاجة سعاد هي اللي كتبته بنفسها.
وفي اللحظة التي شعر فيها أحمد بأن الأرض انهارت تحت قدميه، أكمل عم حسن جملته التي كانت أشد قسوة
ومدام منى في المستشفى يا باشا... وحالتها خطيرة جدًا.
حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل في أول تعليق 
يمكنك متابعة القصة بهذا التصعيد
الجزء الثاني
ساد صمت مرعب داخل القاعة.
شعر أحمد أن قدميه لم تعودا تحملانه.
التفت ببطء نحو عم حسن، وصوته خرج بالكاد
منى... في المستشفى؟!
أطرق الرجل رأسه وقال
بقالها أسبوعين يا باشا... كانت بتشتغل ليل ونهار عشان تصرف على ريم. وقعت في الشارع وهي راجعة من الشغل، والدكاترة قالوا إنها كانت منهكة من الجوع والإجهاد.
ارتعشت يد أحمد.
وليه... محدش بلغني؟
نظر عم حسن إلى الحاجة سعاد بحزن.
كل مرة كنت أحاول أوصلك... كانت تمنعني. غيرت أرقام تليفوناتك اللي في البيت، وكانت بتقول إنك مش عايز تشوفهم.
التفت أحمد إلى أمه، وعيناه تمتلئان بالذهول.
يعني... ثلاث سنين كاملة... كنتِ بتكذبي عليّ؟
حاولت سعاد التماسك.
أنا عملت كده لمصلحتك... منى كانت هتضيع مستقبلك.
صرخ أحمد حتى اهتزت القاعة
ومستقبل بنتي اللي كانت بتدوّر على الأكل في الزبالة؟!
لم تستطع الرد.
أخرج هاتفه فورًا واتصل بمدير البنك.
أستاذ خالد... عايز كشف حساب كامل لكل التحويلات اللي خرجت من حسابي باسم منى السيوفي خلال آخر ثلاث سنين... حالًا.
ساد الهمس بين الضيوف.
وبعد دقائق، وصل الكشف على البريد الإلكتروني.
فتح أحمد الملف...
ومع أول صفحة، شحب وجهه.
كل تحويل كان يدخل إلى حساب واحد...
لكن اسم صاحبة الحساب لم يكن منى.
كان الاسم المكتوب بوضوح
سعاد السيوفي.
رفع أحمد الهاتف أمام الجميع.
دي كانت المصلحة اللي بتتكلمي عنها؟
بدأت الوجوه تلتفت نحو سعاد، بينما تعالت همسات الصدمة.
وفي تلك اللحظة، دوّى صوت سيارة إسعاف خارج الفندق.
دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا وهو يلهث.
أستاذ أحمد... المستشفى بعتت حد يدور عليك.
استدار أحمد بسرعة.
اقترب الطبيب منه وقال بوجه متجهم
حضرتك زوج السيدة منى؟
أومأ أحمد وهو يكاد ينهار.
تنهد الطبيب ثم قال
لازم تيجي حالًا... لأنها قبل دقائق دخلت غرفة العمليات... ولو اتأخرنا أكتر، ممكن تكون آخر مرة تشوفها فيها الجزء الثالث
لم ينتظر أحمد ثانية واحدة.
احتضن ريم بيد، وأمسك مفاتيح سيارته باليد الأخرى، ثم اندفع نحو الباب.
لكن قبل أن يخرج، دوّى صوت والدته خلفه
أحمد... لو خرجت دلوقتي، متفكرش ترجعلي تاني!
توقف للحظة...
ثم استدار إليها بنظرة لم ترها في عينيه طوال حياته.
أنا فقدت زوجتي وبنتي بسببك ثلاث سنين... ولو كان تمن الرجوع ليهم إني أخسرك، فأنا قبلت التمن من زمان.
وغادر القاعة.
بقي الضيوف واقفين في ذهول، بينما بدأت سعاد تشعر لأول مرة أن الجميع ينظر إليها باحتقار.
وصل أحمد إلى المستشفى بعد دقائق.
كانت ريم تتشبث بيده بقوة، وهي تردد بصوت مرتجف
بابا... ماما هتقوم، صح؟
لم يجد جوابًا.
اكتفى بأن ضمها إلى صدره.
خرج الطبيب من غرفة العمليات، ونزع الكمامة عن وجهه.
وقف أحمد أمامه مباشرة.
طمني... أرجوك.
تنهد الطبيب وقال
العملية نجحت... لكن في حاجة لازم تعرفها.
تجمد أحمد.
مراتك كانت بتعاني من سوء تغذية حاد، وإجهاد شديد، وأنيميا خطيرة... ومع ذلك كانت بترفض العلاج كل مرة.
ليه؟
فتح الطبيب ملفها، ثم أخرج عدة إيصالات.
لأنها كانت بتدفع كل جنيه معاها لإيجار الأوضة، ومدرسة بنتها، وأكلها... وكانت تقول دائمًا المهم ريم متجوعش.
انهمرت دموع أحمد لأول مرة منذ سنوات.
دخل غرفة العناية المركزة.
كانت منى شاحبة، ووجهها مرهق، لكن عندما فتحت عينيها ورأت ريم...
ابتسمت.
ثم رفعت نظرها إلى أحمد.
اتسعت عيناها بصدمة.
همست بصوت ضعيف
أحمد...؟
اقترب منها وهو يبكي.
سامحيني... والله ما كنت أعرف أي حاجة.
أغمضت عينيها للحظة، ثم سالت دمعة على خدها.
كنت

تم نسخ الرابط