تظاهرتُ بأن الحادث قد حطّم عظامي حكايات_ميرااا

لمحة نيوز

لم يقع ذلك الحادث... ربما ما كنت لتعرف حقيقة الناس.
نظرت إليها وقلت
أحيانًا، أكبر النعم تأتي في هيئة مصيبة.
ابتسمت هي الأخرى...
وشعرت لأول مرة منذ سنوات أن السلام عاد إلى قلبي.
يتبع...الجزء السادس
مرّت ستة أشهر أخرى...
وفي مساء هادئ، كانت المؤسسة الخيرية تحتفل بافتتاح أكبر مركز لعلاج الأطفال مجانًا.
وقفت مريم على المنصة تلقي كلمة قصيرة، بينما كان الحضور يصفق لها بحرارة.
لم تعد تلك الفتاة الخجولة التي كانت تخفض رأسها كلما تحدث إليها أحد.
أصبحت امرأة واثقة، يعرف الجميع قيمتها.
بعد انتهاء الحفل، اقترب مني والدي، الذي كان قد ابتعد عن إدارة الأعمال منذ سنوات، وقال وهو يبتسم
كنت أظن أنني علمتك كيف تدير الشركات... لكنك علمتني اليوم كيف أختار الناس.
ابتسمت وأنا أنظر إلى مريم وهي تتحدث مع الأطفال.
قلت
النجاح الحقيقي ليس أن تكسب المال... بل أن تعرف من يستحق أن يسير بجانبك.
في تلك اللحظة، اقتربت منا مريم وهي تحمل ملفًا.
قالت
هناك شيء أريد أن أعرضه عليك.
فتحت الملف، فإذا به مشروع لإنشاء دار رعاية للأيتام تحمل اسم والدتي الراحلة.
رفعت رأسي إليها بدهشة.
منذ متى وأنتِ تخططين لهذا؟
ابتسمت بخجل.
منذ أن أخبرتني كم كانت والدتك تحب مساعدة الناس... أردت أن يبقى اسمها حيًا.
شعرت بعقدة في حلقي.
لأول مرة منذ وفاة أمي، شعرت أن أحدًا يفهم هذا الفراغ الذي بداخلي.
أغلقت الملف، ثم قلت أمام والدي
عندي قرار أيضًا.
نظرت إليّ مريم باستغراب.
أخرجت من جيبي علبة صغيرة مخملية.
اتسعت عيناها.
فتحتها...
فظهر خاتم بسيط وأنيق.
قلت بصوت هادئ
عندما كنت أظن أنني فقدت كل شيء... كنتِ أنتِ الشخص الوحيد الذي بقي بجانبي دون أن تنتظري مقابلًا.
ثم ركعت على ركبة واحدة وسط دهشة الجميع.
مريم... هل تقبلين أن تكملي حياتك معي؟
وضعت يدها على فمها وهي تبكي.
ثم هزّت رأسها موافقة.
تعالت التصفيقات في القاعة، بينما ابتسم والدي والدموع تلمع في عينيه.
أما أنا...
فأدركت أن الحادث الذي ظننته يومًا أسوأ أيام حياتي...
كان في الحقيقة بداية أجمل فصل فيها.
تمت بحمد الله الفصل السابع عودة الماضي
مر عام كامل على زواجي من مريم.
كانت حياتنا هادئة على غير العادة، حتى جاء صباح قلب كل شيء.
دخل رئيس الأمن مكتبي وعلى وجهه ملامح لم أرها منذ حادث السيارة.
قال بجدية
أستاذ ياسين... في شخص مصر يقابلك، وبيقول إنه يعرف الحقيقة الكاملة عن الحادث.
رفعت رأسي من الأوراق.
دخّله.
دخل رجل في أواخر الستينيات، يرتدي بدلة قديمة ويحمل ملفًا أصفر مهترئًا.
نظر إليّ طويلًا ثم قال
أنت مش نجوت من الحادث بالصدفة... حد حاول يقتلك.
تجمدت ملامحي.
فتح الملف، وأخرج صورًا لسيارة كانت تقف خلف سيارتي قبل دقائق من وقوع الحادث.
ثم أخرج تقريرًا فنيًا.
فرامل عربيتك اتقطعت عمدًا.
ساد الصمت.
شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبي.
سألته
مين عمل كده؟
تنهد الرجل وقال
الاسم اللي عندي... هيصدمك.
دفع نحوي صورة قديمة.
التقطتها بيدي.
وما إن وقعت عيناي عليها...
حتى شعرت بالأرض تميد بي.
كانت الصورة لعمي سامي...
وإلى جواره رجل لم أره منذ سنوات.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
مستحيل...
قال الرجل بهدوء
ده شريك عمك السابق... واعترف بكل حاجة قبل ما يموت بثلاثة أيام.
في تلك اللحظة، دخلت مريم المكتب وهي تحمل فنجاني قهوة.
ما إن رأت وجهي حتى سألت بقلق
ياسين... في إيه؟
رفعت الصورة أمامها.
تغير لون وجهها هي الأخرى.
وقبل أن ينطق أحد...
رن هاتفي.
كان رقم مجهول.
أجبت.
جاءني صوت خشن يقول
لو عايز تعيش أنت ومراتك... اقفل الملف ده فورًا.
ثم أغلق الخط.
نظرت إلى مريم.
أمسكت يدي بقوة وقالت
المرة دي... هنواجههم سوا.
وأدركت أن المعركة الحقيقية...
لم تبدأ إلا الآن.
يتبع...الفصل الثامن التسجيل الذي غيّر كل شيء
ظل الهاتف في يدي لعدة ثوانٍ بعد انتهاء المكالمة.
نظرت إلى رئيس الأمن.
قلت بهدوء
تتبع الرقم.
أجاب بسرعة
جاري العمل... لكن واضح إنهم استخدموا شريحة مؤقتة.
أغلقت باب المكتب بنفسي، ثم التفت إلى الرجل المسن.
من أنت؟
أخرج بطاقة قديمة ووضعها أمامي.
اسمي اللواء المتقاعد حسام عزت. كنت مسؤولًا عن التحقيق في حادثك قبل ما يتم حفظ القضية.
تصفحت الأوراق التي أحضرها.
كل صفحة كانت تكشف مفاجأة أكبر من التي قبلها.
تقرير صيانة مزور...
كاميرات مراقبة اختفت...
وشاهد اختفى في اليوم نفسه.
قال اللواء حسام
وقتها كان فيه نفوذ كبير منعنا نوصل للحقيقة.
سألت وأنا أحاول السيطرة على غضبي
وليه رجعت دلوقتي؟
تنهد وقال
لأن الشخص اللي نفذ الجريمة مات... وقبل موته سلمني فلاشة، وقال أوصلها لياسين... يمكن يسامحني.
أخرج فلاشة صغيرة ووضعها على المكتب.
أوصلها رئيس الأمن بالحاسوب.
ظهر رجل بملامح شاحبة على الشاشة.
قال بصوت متقطع
أنا اسمي فؤاد... وأنا اللي عطلت فرامل عربية ياسين.
شعرت بأنفاسي تتسارع.
أكمل الرجل
لكن اللي دفعلي الفلوس... ما كانش عمه سامي.
اتسعت عيناي.
إذا لم يكن عمي...
فمن؟
قال الرجل وهو يلهث
اللي خطط لكل حاجة... هو...
وفجأة...
توقف التسجيل.
ظهرت شاشة سوداء.
صرخ رئيس الأمن
الملف اتقطع!
حاول تشغيله مرة أخرى.
لكن الجزء الأخير كان تالفًا بالكامل.
ساد الصمت.
ثم قال خبير التقنية
أقدر أسترجع الجزء المحذوف... لكن هحتاج يومين.
في تلك اللحظة...
دخل أحد الحراس مسرعًا.
أستاذ ياسين... حصل اقتحام لأرشيف الشركة.
قفزت من مكاني.
إيه؟
حد كسر الخزنة... لكن الغريب إنه ما سرقش فلوس.
سألته بسرعة
أمال سرق إيه؟
أجاب
ملف واحد بس...
ملف الحادث.
نظرت إلى مريم.
ونظرت هي إليّ.
كنا نعرف أن من سرق الملف...
يعرف أننا اقتربنا من الحقيقة.
ولأول مرة منذ سنوات...
شعرت أن الخطر لم يعد يهددني وحدي...
بل يهدد كل من أحب.
يتبع...الفصل التاسع الاسم الذي لم يتوقعه أحد
لم أنم تلك الليلة.
بقيت في غرفة المراقبة أتابع تسجيلات الكاميرات دقيقة بدقيقة.
وفجأة...
قال خبير الأمن
لقيته.
توقفت الصورة عند رجل يرتدي ملابس
عامل نظافة، ويدفع عربة صغيرة داخل مقر الشركة.
لكن بعد دقائق...
دخل الأرشيف.
ولم يخرج إلا بعد عشر دقائق.
قال رئيس الأمن
ده مش عامل نظافة.
كبّر الصورة.
ثم ضغط على لقطة لوجه الرجل عندما رفع قبعته لثانية واحدة.
شعرت أن قلبي توقف.
لم أعرفه.
لكن اللواء حسام عرفه فورًا.
قال بصوت منخفض
ده اسمه رائد... كان ضابطًا سابقًا، وبعد فصله اشتغل مع ناس بتنفذ عمليات مقابل المال.
سألته
نقدر نوصل له؟
أجاب
لو عرف إننا عرفنا هويته... هيختفي للأبد.
في صباح اليوم التالي، تلقينا اتصالًا من خبير التقنية.
قال بحماس
قدرت أسترجع آخر ثماني ثوانٍ من التسجيل.
اجتمعنا جميعًا أمام الشاشة.
عاد وجه فؤاد للظهور وهو يلهث.
ثم قال بصعوبة
اللي دفعلي الفلوس... كانت...
توقف للحظة.
ثم نطق الاسم.
...نادية.
ساد الصمت.
قطبت حاجبي.
نادية؟
لم يكن في عائلتي أحد بهذا الاسم.
لكن مريم شحب وجهها فجأة.
همست
نادية... دي والدة ليلى.
التفتُّ إليها بصدمة.
إيه؟
أومأت برأسها.
هي كانت دايمًا بتحرض بنتها على الجواز منك بأي طريقة... وكانت بتقول إن ثروتك لازم تبقى في إيدهم.
في تلك اللحظة رن هاتف رئيس الأمن.
استمع لثوانٍ، ثم أغلق الخط.
نظر إليّ بجدية.
لقينا رائد.
فين؟
لكن...
اتكلم.
ابتلع ريقه وقال
لقيناه مقتول.
وتحت جثته...
ورقة مكتوب عليها بخط واحد
الدور على ياسين.
شعرت بقبضة مريم وهي تمسك يدي بقوة.
أما أنا...
فأدركت أن القاتل لم يعد يختبئ...
بل بدأ يعلن الحرب.
يتبع...

تم نسخ الرابط