تظاهرتُ بأن الحادث قد حطّم عظامي حكايات_ميرااا

لمحة نيوز

الأمن.
اعرض التسجيل.
أنزل الموظف شاشة ضخمة كانت معلقة في آخر القاعة، وبدأ مقطع مصور التقطته كاميرات المراقبة في منزلي قبل أيام.
ظهر فيه كريم وهو يجلس مع ليلى ووالدتها.
قال كريم بوضوح
أول ما مجلس الإدارة يعرف إنه عاجز، هنضغط عليه يبيع أسهمه. وبعدها كل واحد فينا هياخد نصيبه.
ابتسمت ليلى في التسجيل وقالت
وأنا هسيبه بعدها مباشرة... أنا مش هضيع شبابي مع واحد على كرسي متحرك.
اختفى لون وجهها.
أما كريم، فبدأ يتصبب عرقًا.
صرخ
التسجيل مفبرك!
رفعت هاتفي.
النسخة الأصلية موجودة عند الشرطة والمحكمة، وتم توثيقها منذ أسبوع.
ساد الارتباك بين الحاضرين.
عمي سامي حاول الاقتراب مني.
يا ياسين... أكيد فيه سوء تفاهم.
قاطعته بهدوء
سوء التفاهم انتهى منذ اللحظة التي اخترتم فيها الصمت.
ثم نظرت إلى سكرتير مجلس الإدارة، الذي كان يقف في الخلف.
أعلن القرار.
فتح الرجل الملف وقال بصوت رسمي
اعتبارًا من صباح اليوم... تم نقل جميع صلاحيات الإدارة الكاملة إلى السيد ياسين، كما تم إلغاء جميع التوكيلات الممنوحة لأي فرد من العائلة.
ارتفعت الهمسات.
أما كريم فهتف بغضب
أنت دمرت مستقبلنا!
ابتسمت.
لا... أنتم دمرتموه بأنفسكم.
في تلك اللحظة، التفت نحو مريم.
كانت تحاول الانسحاب بهدوء حتى لا تلفت الأنظار.
ناديتها
مريم.
توقفت بخجل.
قلت أمام الجميع
طوال الفترة الماضية... كان كل شخص هنا ينتظر سقوطي، إلا أنتِ.
اقتربت منها.
ثم أخرجت ظرفًا أبيض من جيبي وسلمته لها.
فتحت الظرف بيدين مرتجفتين.
اتسعت عيناها.
عقد...؟
ابتسمت.
من اليوم، لن تعملي خادمة في هذا المنزل.
ازدادت دهشة الجميع.
أكملت
هذا عقد لتولي إدارة مؤسسة والدي الخيرية، بعد أن أوصى قبل وفاته بأن يتولاها شخص يعرف معنى الرحمة... وأنا لم أجد أحدًا يستحقها أكثر منك.
اغرورقت عينا مريم بالدموع.
أما ليلى...
فأسرعت نحوي وهي تبكي.
ياسين... أنا كنت تحت ضغط... سامحني، وأنا مستعدة نبدأ من جديد.
نظرت إليها للحظات.
ثم التقطت خاتم الخطوبة الذي كانت قد رمته فوق بطانيتي.
وضعت الخاتم في كفها.
وأغلقت أصابعها عليه.
وقلت بهدوء
بعض الأشياء إذا انكسرت... لا تُصلحها كل اعتذارات العالم.
ثم استدرت وغادرت القاعة.
وخلفي...
لم يعد أحد يضحك.
يتبع...الجزء الرابع
في صباح اليوم التالي...
كانت جميع مواقع الأخبار الاقتصادية تتحدث عن شيء واحد.
رجل الأعمال الشاب ياسين يطيح بثلاثة من كبار التنفيذيين في أول اجتماع بعد حادثه.
أما داخل الشركة...
فكان الهدوء يسبق العاصفة.
دخلت قاعة الاجتماعات وأنا أسير بثبات، فتوقف الجميع عن الكلام.
الوجوه نفسها التي كانت تنظر إليّ بشفقة بالأمس...
كانت اليوم تقف احترامًا.
جلست في مقعدي على رأس الطاولة، وفتحت الملف الأول.
قلت بهدوء
قبل أن نبدأ... عندي ثلاثة قرارات.
نظر الجميع بترقب.
القرار الأول... إنهاء خدمات كريم ابتداءً من هذه اللحظة.
قفز كريم من مكانه غاضبًا.
ما تقدرش تطردني!
وضعت أمامه نسخة من العقد الذي وقعه بنفسه.
البند السابع... أي محاولة للإضرار بالشركة أو التآمر على الإدارة تعني الفصل الفوري.
تجمد مكانه.
ثم أشار له الأمن بمغادرة القاعة.
خرج وهو يجر قدميه وسط صمت الجميع.
فتحت الملف الثاني.
القرار الثاني... تجميد جميع الصلاحيات المالية الخاصة بعمي سامي لحين انتهاء التحقيق الداخلي.
ضرب عمي الطاولة بقبضته.
أنا أخوك أبوك!
نظرت إليه بثبات.
ولهذا السبب تحديدًا أعطيتك فرصًا أكثر مما تستحق.
أطرق رأسه ولم ينطق.
أما القرار الثالث...
فكان الأكثر مفاجأة.
قلت
اعتبارًا من اليوم، ستنضم الآنسة مريم إلى مجلس إدارة المؤسسة الخيرية بصفة المدير التنفيذي.
تبادل الحاضرون النظرات بدهشة.
وقف أحد الأعضاء معترضًا
لكنها كانت خادمة!
أجبته بهدوء
نعم... وكانت الوحيدة التي تصرفت كإنسانة عندما نسي الجميع إنسانيتهم.
ساد الصمت.
وفي نهاية الاجتماع...
خرجت من الشركة لأجد عشرات الصحفيين ينتظرونني.
لكن ما لفت انتباهي لم يكن الكاميرات...
بل ليلى.
كانت تقف على الرصيف المقابل، بعينين مليئتين بالندم.
اقتربت مني وقالت بصوت مكسور
أنا خسرت كل حاجة... أرجوك اديني فرصة واحدة.
قبل أن أجيب...
تقدمت مريم بهدوء، وهي تحمل ملفًا في يدها.
ابتسمت لي باحترام وقالت
الاجتماع التالي جاهز يا أستاذ ياسين.
نظرت إلى ليلى...
ثم إلى مريم.
وأدركت أن الفرق بينهما لم يكن في الجمال...
ولا في المال...
بل في القلب.
قلت لليلى للمرة الأخيرة
الإنسان لا يُقاس بما يفعله عندما تكون قويًا... بل بما يفعله عندما يظنك انتهيت.
ثم استدرت ورحلت مع مريم.
وتركت ليلى واقفة وحدها...
تدرك متأخرة أن أغلى ما خسرته...
لم يكن رجلًا ثريًا.
بل رجلًا أحبها بصدق.
النهاية الجزء الخامس
مرّت ثلاثة أشهر...
استعادت الشركة مكانتها في السوق، وارتفعت أرباحها بصورة لم يتوقعها أحد.
أما المؤسسة الخيرية التي أصبحت مريم تديرها، فقد تحولت إلى نموذج يُحتذى به بعد إطلاق برامج لعلاج المرضى غير القادرين وتوفير منح تعليمية للأيتام.
في أحد الأيام، كنت أتفقد أحد المشروعات الجديدة، عندما دخل رئيس الأمن إلى مكتبي وقال
أستاذ ياسين... الآنسة ليلى موجودة بالخارج، وتقول إن الأمر عاجل.
ترددت للحظة، ثم قلت
دعها تدخل.
دخلت ليلى بملابس بسيطة، مختلفة تمامًا عن مظهرها السابق.
بدت مرهقة، وكأن الحياة لقنتها درسًا قاسيًا.
قالت بصوت منخفض
أنا مش جاية أطلب أرجع... أنا جاية أعتذر.
ظللت صامتًا.
أكملت وهي تحاول حبس دموعها
بعد ما سيبتني، كل الناس اللي كانوا حواليا اختفوا... اكتشفت إنهم كانوا بيستفيدوا مني زي ما كنت أنا بستفيد منك.
أخرجت خاتم الخطوبة من حقيبتها ووضعته على المكتب.
احتفظ بيه... أنا ما عادش أستحقه.
نظرت إلى الخاتم للحظات، ثم دفعتُه نحوها بهدوء.
لا أريد شيئًا يذكرني بالماضي.
رفعت رأسها وسألت
يعني... مستحيل تسامحني؟
ابتسمت ابتسامة هادئة.
سامحتك منذ زمن... لكن المسامحة لا تعني أن تعود الحياة كما كانت.
خرجت ليلى دون أن تنطق بكلمة أخرى.
وفي المساء...
وقفت مريم بجانبي في شرفة المكتب، وهي تنظر إلى غروب الشمس.
قالت بابتسامة
أتعرف؟ لو
تم نسخ الرابط