تظاهرتُ بأن الحادث قد حطّم عظامي حكايات_ميرااا
تظاهرتُ بأن الحادث قد حطّم عظامي، فجلست صامتًا على كرسيي المتحرك أراقب خطيبتي وهي تضحك بسخرية أمام الجميع.
قالت وهي تنحني نحوي بازدراء
انظر إلى نفسك... لم تعد شيئًا. مجرد مُقعد عديم الفائدة.
لم يدافع عني أحد.
الوحيدة التي فعلت ذلك كانت الخادمة، إذ جثت بجانبي، وعدّلت الغطاء فوق ساقي وهمست
ما زلت تستحق أن يعاملك الناس بلطف.
في تلك اللحظة فقط، أدركت من هو الشخص الذي يستحق حقًا أن يبقى في حياتي.
في المرة الأولى التي وصفتني فيها خطيبتي بأنني عديم الفائدة، انفجرت القاعة بالضحك.
وفي المرة الثانية، قررت أن أتركهم يواصلون الضحك.
كنت أجلس في وسط قاعة الاحتفالات الفخمة الخاصة بوالدي، ملفوفًا ببطانية رمادية، تخفي ساقيّ تمامًا، بينما استقرت يداي بضعف فوق عجلات الكرسي المتحرك.
كانت الثريات الكريستالية تتلألأ فوق رؤوسنا، وكؤوس الشمبانيا تعكس الأضواء في كل مكان.
جاء الجميع لاستقبالي بعد الحادث الذي اعتقدوا أنه حطم عمودي الفقري.
لكنني وحدي كنت أعرف الحقيقة.
لم تُكسر عظامي.
كان الحادث حقيقيًا... أما الإصابة فلم تكن كذلك.
أطبائي، ومحاميّ، ورئيس فريق الأمن فقط كانوا يعلمون أنني أستطيع الوقوف والمشي.
أما البقية، فكانوا يصدقون تمامًا ما أردتهم أن يصدقوه.
وخاصة... ليلى.
تقدمت نحوي بفستان فضي، بينما كان خاتم خطوبتها الماسي يلمع كأنه سلاح.
وخلفها وقف أبناء عمومتي، وشركائي في العمل، وأصدقائي المتسلقون اجتماعيًا، يراقبون المشهد بفضول قاسٍ.
اقتربت مني وقالت باحتقار
انظر إلى نفسك... لم تعد شيئًا. مجرد مُقعد عديم الفائدة.
شهق بعض الحاضرين.
لكن...
لم يدافع عني أحد.
عمي سامي أشاح بنظره.
وصديقي المقرّب كريم خفض رأسه.
أما والدة ليلى...
فقد ابتسمت.
حافظت على ملامحي جامدة دون أي رد فعل.
نقرت ليلى على البطانية بطرف ظفرها المصقول وقالت
كان من المفترض أن أتزوج رجلًا قويًا... لا عبئًا.
قلت لها بهدوء
ما زلنا مخطوبين.
ضحكت باستهزاء.
ثم قالت
إلى الآن فقط... حتى يدرك مجلس الإدارة أنك لم تعد قادرًا حتى على دخول اجتماع سيرًا على قدميك.
كانت تلك الجملة كافية لأفهم كل شيء.
لم تكن حزينة عليّ.
بل كانت تنتظر انهيار إمبراطوريتي.
وفجأة...
جثا أحدهم بجانبي.
كانت مريم، الخادمة الشابة التي تعمل في منزلنا منذ ثلاث سنوات.
أعادت ترتيب البطانية التي ركلتها ليلى جانبًا، ثم همست بصوت هادئ
ما زلت تستحق أن يعاملك الناس بلطف.
كان صوتها خافتًا...
لكنه شق ضجيج القاعة كحد السكين.
قلبت ليلى عينيها باستهزاء وقالت
يا له من موقف مؤثر... الخادمة تشفق عليه.
خفضت مريم رأسها...
لكنها لم تبتعد.
نظرت إلى يدها المستقرة فوق البطانية...
هادئة...
رقيقة...
وشجاعة.
وفي تلك اللحظة تذكرت كل مرة أحضرت لي فيها دوائي دون أن أطلب، وكل مرة تحدثت إليّ وكأنني ما زلت إنسانًا كامل الكرامة، وكل مرة رأيت في عينيها خوفًا صامتًا كلما كانت ليلى قريبة.
وعندها...
فهمت الحقيقة أخيرًا.
لم يكن الحادث هو ما حطمني.
بل كان الحادث هو الذي كشف لي حقيقة الجميع.
يتبع...
تظاهرتُ بأن الحادث قد حطّم عظامي، فجلست صامتًا على كرسيي المتحرك أراقب خطيبتي وهي تضحك بسخرية أمام الجميع.
حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل في أول تعليق
الجزء الثاني
ساد الصمت في القاعة لثوانٍ.
ثم دوى تصفيق خافت من أحد الأركان، سرعان ما تحول إلى همسات متفرقة، وكأن الجميع وجد في كلمات ليلى فرصة للتنفيس عما كان يخفيه.
ابتسمت بهدوء.
لم أغضب.
ولم أشعر بالإهانة.
بل شعرت بالامتنان... لأن الأقنعة كانت تسقط أسرع مما توقعت.
اقترب عمي سامي وربت على كتفي وهو يتنهد.
اصبر يا ياسين... الدنيا ابتلاء.
ابتسمت له دون أن أجيب.
كنت أعرف أنه قبل الحادث بأسبوع فقط، كان يحاول إقناع والدي بإبعادي عن إدارة الشركة بحجة أنني صغير السن.
أما الآن، فقد وجد الحادث ذريعته المثالية.
في تلك اللحظة، انحنى كريم بجواري وهمس
إذا احتجت تبيع حصتك في الشركة... أنا مستعد أشتريها بسعر مناسب.
كدت أضحك.
حتى أقرب أصدقائي كان ينتظر لحظة سقوطي ليقتسم ما تبقى مني.
رفعت بصري نحو مريم.
كانت لا تزال واقفة بصمت، وكأنها تخشى أن تكون قد تجاوزت حدودها.
قلت لها بابتسامة خفيفة
شكرًا.
احمر وجهها وقالت بخجل
أنا فقط فعلت ما يجب أن يفعله أي إنسان.
أما ليلى، فضحكت باستهزاء.
يا سلام... بقى عندك معجبة كمان؟
ثم التفتت إلى الحضور وقالت بصوت مرتفع
من اليوم، أي حد عايز يعتني بيه... يتفضل. أنا مش مستعدة أضيع عمري مع راجل مش هيقدر حتى يقف على رجليه.
خلعت خاتم الخطوبة.
ووضعته فوق البطانية.
ثم استدارت وغادرت وسط نظرات الشفقة... التي كانت موجهة نحوي.
لكنهم لم يكونوا يعرفون أنني أنا من كان يشفق عليهم.
انتظرت حتى أغلقت أبواب القاعة.
ثم التفت إلى رئيس الأمن، الذي كان يقف في الخلف يراقب كل شيء.
قلت بهدوء
أقفلوا الأبواب.
تبادل الحاضرون النظرات باستغراب.
ضغط رئيس الأمن على جهازه اللاسلكي.
وخلال ثوانٍ...
أُغلقت جميع مخارج القاعة.
اختفت الابتسامة من وجه ليلى، التي كانت قد وصلت إلى الباب.
استدارت بعصبية.
إيه ده؟!
نظرت إليها للمرة الأولى بثبات.
ثم أزحت البطانية عن ساقي.
وضعت قدمي على الأرض...
ووقفت.
تراجع أكثر من شخص إلى الخلف.
وسقط كأس من يد أحد الضيوف وتحطم على الرخام.
شهقت ليلى وهي تحدق بي وكأنها رأت شبحًا.
أما مريم...
فوضعت يدها على فمها من شدة المفاجأة.
خطوت خطوة...
ثم أخرى...
حتى وقفت في منتصف القاعة دون أي مساعدة.
ساد صمت ثقيل.
وقلت بابتسامة هادئة
انتهى العرض.
لكن... الحساب الحقيقي يبدأ الآن.
يتبع...الجزء الثالث
ساد الذهول القاعة بأكملها.
كانت عيون الجميع معلقة بي وأنا أقف بثبات، بينما تراجعت ليلى خطوة إلى الخلف، وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها.
تمتمت بصوت مرتجف
مستحيل... أنت كنت تمثل؟
ابتسمت بهدوء.
لا... الحادث كان حقيقيًا. لكن الإصابة التي كنتم تنتظرونها لم تحدث أبدًا.
ساد الصمت.
ثم التفت إلى رئيس