رواية لحن البراء بقلم شاهنده الجزء الاول (كامل)

لمحة نيوز

والدتها تتفحصانها بنظرة عميقة.
قالت زينب بصوت خافت لكنه مشبع بالحنان غريب الشاب ده بس قلبي مرتاحله.
ردت آسيا بارتباك وهي تمسح على ذراعها بتوتر ماما ده مجنون بيقول إنه عايز يتجوزني لمجرد إني أنقذته أنا حتى ماعرفش عنه أي حاجة.
ضحكت زينب بخفة وقالت هتفضلي كده لحد امتي
سكتت آسيا لم تعرف ماذا تقول
في فيلا صغيرة تغمرها العتمة كانت تقف وحدها تبكي صوت شهقاتها يكسر الصمت.
دخل فجأة دون استئذان نظر إليها لوهلة ثم قال ببرود ساخر
بتعيطي عليه
رفعت عينيها إليه بسرعة والغضب يشتعل فيهما رغم دموعها وقالت بصوت متهدج
إنت إزاي تعمل كده في أخوك يا عمر
اقترب منها بحدة وأمسك ذراعها بقسوة حتى شهقت من الألم وصاح بوجهها
أخويا اللي بتحبيه يا....
دفعت صدره بيدها وهي تصرخ باكية
اخرس ميت مرة قلتلك أنا كنت كنت بحبه بس حبيتك إنت دلوقتي إنت
حدق فيها بعينين يملؤهما الشك والجنون ثم جذبها ناحيته بعنف وهو يصرخ
كذابة يا فيروز وأقولك ليه عشان مش عايزة تخلفي مني ولا بقيتي حتى عايزاني أقرب منك
صرخت هي بصوت منكسر تدفعه بيديها المرتجفتين
عشان مش سوي مؤذي عملت في أخوك كده إمال هتعمل فيا إيه ولو بقيت حامل هتموتني
لحظة صمت ثقيل ثم فقد أعصابه تماما.
صرخ بوحشية ورفع يده في نوبة غضب ليضرب الحائط بجانبها بكل ما فيه من عنف فتراجعت برعب وسقطت على الأرض دموعها تنهمر.
نظر إليها بنظرة سوداء ثم اندفع نحو الباب فتحه بعنف وخرج ثم أغلقه من الخارج بقوة.
كانت على الأرض ترتجف وتنتحب يدها على بطنها كأنها تحاول حمايتها من كل شيء حتى منه وقالتمش لازم يعرف اني حامل لحد ما اطلع من هنا.
بعد يومان
كانت الشمس تغيب ببطء حين عادت آسيا من عملها مرهقة لا تفكر إلا في الاستحمام والنوم وما إن اقتربت من مدخل العمارة حتى لمحته واقفا بهدوء كأن الزمن لم يمض منذ لقائهما الأخير كان براء ينتظرها عينيه مليئة بإصرار صامت
توقفت آسيا مكانها الذهول على وجهها ثم قالت بحدة
إنتإنت لسه هنا
ابتسم براء بهدوء وقال
مش قلتلك هرجع لما تكوني جاهزة
صرخت فيه وهي ترفع يدها غاضبة أنا مش جاهزة ولا هكون وبصراحة اليوم اللي ساعدتك فيه كان يوم أسود... ياريتني سبتك تغرق
سادت لحظة صمت مشحونة بالغضب
ركضت آسيا على السلم وهي تفتح الباب بعصبية ما زالت أنفاسها مشتعلة من المواجهة مع براء لكنها ما إن فتحت الباب حتى تجمدت في مكانها وعيناها اتسعتا برعب.
ماما
رأت والدتها زينب ملقاة على الأرض بجانب الكنبة تنفسها متقطع وجهها شاحب تماما ويدها قابضة على صدرها.
يا ماما
ارتمت آسيا بجانبها تهز جسدها بخوف
ردي عليا ماما طيب انتي سمعاني ماما بالله عليكي ما تسكتينيش كده
لكن زينب بالكاد فتحت عينيها همست بصوت ضعيف جدا
آسيا خدي بالك... خدي بالك من نفسك...
ارتعشت آسيا دموعها انهمرت وهي تصرخ
الحقونيييي 
في الخارج
سمع براء الصراخ كان قد هم بالمغادرة لكن صوتها هذه المرة لم يكن غاضبا بل مذعورا جرى عائدا بكل ما فيه من قلق وصعد السلالم قفزا حتى وصل إلى الباب المفتوح.
رآها تبكي على صدر والدتها والهاتف في يدها وهي تحاول طلب الإسعاف بيد مرتجفة.
انحنى براء فورا بجوار زينب وضع يده على معصمها وتفقد النبض ثم لمس جبينها وألقى نظرة خاطفة على عينيها ثم قال بسرعة وصرامة
آسيا! أمك عندها جلطة ده واضح
شهقت اسيل بدموع
جلطة يعني ممكن...
قاطعها براء وهو يشمر كمه
مافيش وقت للكلام لازم نتحرك فورا قبل ما حالتها تسوء.
ثم حمل زينب بين ذراعيه دون تردد وقال بصوت قوي
افتحيلي الباب بسرعة
ركضت آسيا تفتح الباب وهي تبكي وبراء يخرج حاملا والدتها وجهه مشدود وصوته ثابت لكنه داخليا مشتعل بالخوف.
داخل قسم الطوارئ 
بعد دقائق من الفحص السريع
خرج الطبيب من غرفة الأشعة وهو يتوجه نحو براء وآسيا وجهه جاد ونبرة صوته حاسمة
عملنا أشعة وإيكو للقلب وفيه جلطة كبيرة ومؤثرة على جزء حساس في عضلة القلب... لازم تدخل اوضه العمليات فورا.
شهقت آسيا ثم التفتت نحو والدتها التي نقلت على نقالة أخرى تستعد للدخول اقتربت منها وهي تبكي وقبل أن يأخذوها طلبت زينب التحدث.
همست بصوت ضعيف مكسور
سمعتي الدكتور العملية صعبة ومفيش ضمان بس أنا مطمنة طول ما إنتي بخير.
ردت آسيا بصوت مختنق
هتبقي بخير يا ماما طول ما انتي معايا أرجوكي ما تقوليش كده.
ابتسمت زينب رغم المها وأمسكت يدها بقوة مفاجئة
اسمعيني.. أنا مش بخاف من الموت... أنا بخاف أسيبك لوحدك...عشان كده بطلب منك تطمني قلبي.
نظرت في عينيها ثم قالت بوضوح رغم الألم
اتجوزيه. دلوقتي... مش عاوزة أموت وأنا قلبي قلقان عليكي... لو بتحبيني... اسمعي كلامي.
آسيا انفجرت بالبكاء
ماما... ليه بتقولي كده أنت هتعدي وهتبقي كويسة...
لكن زينب شدت على يدها
اتجوزيه يا آسيا... ده طلبي... وهو هيرعاكي ويحميكي... إنتي أمنيته... وهو هيكون أمانك.
نظرت إلى براء وأشارت له يقترب ثم قالت له بصوت مخنوق
اكتب عليها دلوقتي... بنتي أمانة في رقبتك متخليهمش ياذوها او يقربوا منها اوعي تسيبها.
نظر إليها براء بعين دامعة ثم إلى آسيا التي كانت ترتجف غير قادرة على الكلام ثم قالت زينب بصوت متهدج
هستناكي لما اخرج من العمليات عايزة اشوفك عروسة فاهمة
وقبل أن يدخلوا بها غرفة العمليات همست آسيا وهي تبكي
حاضر يا ماما...
ابتسمت زينب بخفة ثم أغمضت عينيها وتركت نفسها تنقل للداخل.
براء أمسك بيد آسيا برفق وقال
يلا نعمل اللي هي عاوزاه ولما تصحي تلاقيكي زي ما طلبت قدمها
ما ردتش بس سابت إيدها في إيده وخرجوا ركبوا العربية
في محل فساتين
دخلوا محل وقال لها براء بهدوء
اختاري اللي تحبيه... حاجة بسيطة ومريحة ومش مهم شكلها...المهم تكوني مرتاحة.
نظرت آسيا حواليها عيونها تايهة ووقعت عينيها على فستان أبيض ناعم بسيط خالي من التفاصيل بس فيه رقة كأنه بيعبر عنها.
ممكن ده قالتها بهمس وبراء هز راسه بابتسامة خفيفة.
بعد وقت قصير خارج مكتب المأذون
براء خلص كل حاجة جاب بطاقاتهم واتصل باتنين من أصحابه اللي وصلوا بسرعة كل حاجة كانت ماشية بهدوء بس قلب آسيا كان بيصرخ.
لبست الفستان وسابت شعرها مفرود ووشها احمر من البكا وبراء واقف جنبها ماسك إيدها وكأنها الأمان الوحيد اللي باقي لها.
المأذون بدأ يجهز الورق وبعد وقت قال
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
ارتجفت شفايفها دموعها نزلت تاني وبراء ضغط على إيدها برفق 
داخل السيارة 
في طريق العودة إلى المستشفى
كان الصمت مخيما على الأجواء والضوء الخافت للشارع ينساب عبر زجاج السيارة ينعكس على وجه آسيا الشاحب جلست إلى جوار براء تمسك بيدها طرف الفستان الأبيض كأنها تتشبث بواقع لم تستوعبه بعد عينها شاردة إلى الخارج وقلبها غارق في دوامة من التوتر والرهبة.
تحدث براء أخيرا بنبرة خافتة
هتقوم بالسلامة إن شاء الله وهتطلعلك زي ما وعدتك.
مسحت آسيا دموعها بصمت ثم همست بصوت متردد
أنا عملت كده عشانها مش عارفة إذا كنت بعمل الصح ولا...
أوقف براء السيارة على جانب الطريق ثم التفت إليها نظراته مشحونة بالعاطفة والجدية وقال
اللي عملتيه أكبر من الصح يا آسيا إنتي طمنتي قلب أمك وهي داخلة لعملية زي ديه وانا مش هتخلى عنك ولا
تم نسخ الرابط