انا متجوزه في بيت عيله بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

الباردة اللي حفرت جوايا شرخ ميتصلحش. وصلت بيت أبويا والصبح كان بدأ يطل بخيوطه الأولى، وقفت قدام الباب، إيدي بتترعش ومش قادرة أخبط، خايفة أبويا يفتح ويشوف بنته العروسة بالمنظر ده، خايفة قلبه يتقطع، بس مكنش قدامي غيره، خبطت خبطات ضعيفة، أول ما الباب اتفتح وشفت أمي قدامي، متمالكتش نفسي، رميت نفسي في حضنها وصرخت صرخة طلعت من أعماق قلبي خلت البيت كله يصحى، أبويا طلع ملهوف، ولما شاف وشي ودمي وهدومي المقطعة، ملامحه اتحولت لغضب عمري ما شفته في حياته، سألني بصوت مخنوق مين اللي عمل فيكي كدة يا ضنايا؟، مقدرتش أحكي، بس قلت كلمة واحدة بس محمود وأهله، البيت انقلب، صوت أبويا وهو بيشتم وناوي يروح يهد عليهم البيت خلاني أفوق، مسكت فيه وبكيت لا يا بابا، مش عايزة مشاكل، أنا عايزة حقي، عايزة أخلص منه، قعدت حكيت لهم كل حاجة، من أول سرقة أكل الصباحية لحد ما رماني في المنور، أمي كانت بتعيط وتلطم، وأبويا كان بيجز على سنانه، وفجأة، موبايلي اللي كان في جيبي رن، كان محمود.
بصيت للموبايل وهو بيرن والاسم منور الشاشة، قلبي كان بيدق بعنف، سكت شوية وبعدين رديت وفتحت السبيكر، صوت محمود كان فيه نبرة غريبة، لا اعتذار ولا ندم، كان صوت حد بيحاول يمثل دور المسيطر انتي فين يا بت انتي؟ فاكرة إنك لما تهربي هتعملي فيها بطلة؟ ارجعي البيت دلوقتي قبل ما أبوكي يجي ياخدك ويتبهدل، وأهلي هنا مش ساكتين، وعايزينك تيجي تعتذري لأمي على اللي عملتيه في حقها، ضحكت ضحكة مهزوزة فيها كل وجع الدنيا، وبصيت لأبويا اللي كان بيسمع كل كلمة وعيونه بطلع شرار، رديت بصوت ثابت لأول مرة أنا مش راجعة يا محمود، واللي حصل ده كان آخر عهد بينا، أنت لا راجل ولا تستاهل تكون في حياتي، وأهلك خليهم يتهنوا بالأكل اللي سرقوه، لأن ده هيبقى آخر أكل يتهنوا بيه من تعب أهلي، قفل في وشي، لكن أبويا قام وقف وقال جملة واحدة البسي يا بنتي، النهاردة هنروح نجيب حقك، مش عشان نرجعك، بس عشان يعرفوا إن اللي يمد إيده على بنتي، يدفع التمن غالي، لبست عبايتي، ومسحت دموعي، وحسيت بقوة غريبة، أنا مش طالعة عشان أرجع لبيت جوزي، أنا طالعة عشان أكسر عين اللي اتجرأوا يكسروني، ومشيت ورا أبويا وأنا عارفة إن رحلة الصباحية انتهت، ورحلة تانية بتبدأ، رحلة الكرامة اللي مش هسمح لحد يمسها تاني.
......... 
وصلنا قدام بيتهم، البيت اللي كان من كام ساعة جحيمي، كان أبويا ماشي بخطوات تقيلة، وراه اتنين من ولاد عمي اللي جم بسرعة لما عرفوا اللي حصل. خبط أبويا على الباب بخبطات هزت البيت كله، ومستنيناش، أبويا زق الباب ودخل، لقيناهم كلهم متجمعين في الصالة، كأنهم كانوا مستنييننا، وشوشهم اتغيرت من الغرور للخوف أول ما شافوا أبويا ومعاه الرجالة.
محمود وقف، حاول يداري توتره وبصلي باستهزاء إيه ده؟ جايبة الرجالة وجاية؟ فكرتي إيه؟
قبل ما يكمل كلامه، أبويا كان وصل عنده، وبصوت هادي بس مرعب قال أنا جاي آخد حق بنتي، وحق اللقمة اللي اتسرقت، وحق التهزيق اللي اتهزقته في أول يوم ليها في بيتك.
حماته قامت وقفت وبدأت تصرخ بصوتها العالي المعتاد بنتك اللي قليلة الأدب، جت تمد إيدها عليا، و...
قاطعتها أنا، وقفت قدامها، نظراتي اللي كانت مكسورة الصبح اتحولت لنظرات حديد إيدي اللي مديتها كانت رد فعل على إيد اختك اللي نزلت على وشي، يا طنط.. ولا أقولك يا حماتي؟ أنتِ سرقتي الأكل، وحبستيني في المنور، وسيبتي جوزي يتفرج عليا وأنا بتضرب، فاكرة إنك لما تكسريني هبقى جارية عندك؟
محمود حاول يتدخل ويحط إيده على كتف أبويا، بس أبويا زقه بقوة أوعى تلمسني! بنتي لا رجعة بيتك، ولا عايزة منك حاجة غير ورقتها، وبما إننا في أول يوم، ف الصباحية اللي اتسرقت دي تمنها هيدفع دلوقتي، وتمن اللي حصل لبنتي هيكون عند كبير البلد.
البيت ساد فيه صمت مريب، أخواته البنات انكمشوا في ركن الصالة، ومحمود كان باصص للأرض، صغر في عيني أكتر ما هو صغير. في اللحظة دي، دخل كبير العيلة اللي أبويا كان مكلمه، ومعاه اتنين من أعيان البلد. قعدوا، والجو كان مشحون، وبدأت الجلسة اللي قلبت الموازين.
أبويا مسبش حق، ولا ساب كلمة إهانة غير لما خلى حماتي تعتذر قدام الكل، ومحمود اضطر يكتب ورقة بمسؤولية كاملة عن اللي حصل، وبإنه هو اللي قصر في حمايتي. وأنا واقفة، مش حاسة بدموع، حاسة بنار بتبرد جوايا.
لما خلصنا، وقبل ما نخرج، بصيت لمحمود ببرود وقولت كنت فاكر إن الجواز في الأرياف معناه إنك تكسر مراتك عشان أمك ترضى عنك، بس الحقيقة إن الراجل اللي ميعرفش يحمي شرفه ومراته، ملوش مكان في بيته، ولا حتى في قلبي.
خرجنا من البيت، الهوا اللي ضرب وشي كان أنقى هوا تنفسته في حياتي. ركبت العربية جنب أبويا، ولأول مرة من يوم الفرح، حسيت إني بدأت أتنفس بجد. بصيت لأبويا اللي كان بيسوق وهو ساكت، مسكت إيده وبستها، مكنش محتاج يقولي حاجة، كان كفاية عليا إني عرفت قيمتي، وعرفت إن فيه خطوط حمراء لو حد فكر يقرب منها، الدنيا كلها بتعرف تقف في وشه.
بصيت من الشباك على البيت اللي اتمنيت يكون بيتي، وشفت محمود واقف في البلكونة بيبصلي بكسرة، قفلت عينيا وابتسمت ابتسامة خفيفة.. أنا رجعت لبيتي، مش عروسة مكسورة، بس ست، اتعلمت درس قاسي، بس خرجت منه أقوى من أي وقت فات.
حكايات انجى الخطيب
رجعت بيت أبويا، دخلت الأوضة اللي اتربيت فيها، قفلت الباب عليا ووقعت على السرير. فضلت باصة للسقف ساعات، بفتكر تفاصيل اليوم اللي بدأ بفرحة عروسة وانتهى بقرار طلاق. محستش بضعف، بالعكس، كنت حاسة براحة غريبة، كأن حمل جبال انزاح من على قلبي. الصبح، صحيت على صوت خناقة بره، قمت فتحت الباب لقيت محمود واقف مع أبويا، كان باين عليه التعب، عينيه غايرة، وواقف مكسور زي ما سابني مكسورة.
أبويا كان رافض يدخله، بس أنا اللي خرجت. وقفت قدامه بعبايتي اللي كانت لسه فيها أثر التراب، وبصيت له نظرة خلت كلامه يقف في زوره.
جاي ليه يا محمود؟ سألته بصوت هادي، هدوء اللي مبقاش فارق معاه حاجة.
بص لي وبدأ يتكلم بصوت مهزوز أنا عارف إني غلطت، عارف إني مقدرتش أقف لأمي، بس.. بس غصب عني، أمي دي يا شيماء، وأخواتي.. حاولت أحلها بس الدنيا كبرت مني، ارجعي البيت، الناس بدأت تتكلم، ومصلحتنا...
ضحكت بصوت عالي، ضحكة خلت أبويا وأخواتي يكتفوا بإيديهم ويستنوا ردي.
مصلحتنا؟ قطعت كلامه، أنت بتتكلم عن مصلحتك أنت وأهلك، مش عني أنا. أنت نسيت إن دي كانت صباحيتي؟ نسيت إنك وقفت تتفرج وأنا بنضرب؟ البيت اللي بتطلب مني أرجعله ده، مش بيت زوجية، ده سجن، وأنا مش سجينة عندك ولا عند أهلك.
حاول يمسك إيدي، بس أنا رجعت لورا خطوة، كأني لمست حاجة بتلسعني. كملت بصرامة أنا مش راجعة،
تم نسخ الرابط