رواية إبن الصعيدي الفصل الحادي عشر11 والاخير (كاملة) بقلم نور الشامي

لمحة نيوز

الفصل الحادي عشر والاخير 
ابن الصعيدي
اخترق صوت الطلقات سكون المكان وارتجت الجدران بينما عم الدخان في الأرجاء و لم تمضي لحظات حتى اندفع الباب بقوة ودخل آدم حاملا سلاحه تتسابق نظراته القلقة بين الوجوه حتي توقف فجأة حين وقعت عيناه على صخر الذي كان يتكئ إلى الحائط ف اقترب منه سريعا وهو يرفع سلاحه استعدادا لأي طارئ
إنت كويس.. حوصلك حاجه
أومأ صخر برأسه يحاول أن يبدو متماسكا وما إن التفت آدم ليستوعب المشهد حتى تجمد مكانه وهو يحدق في الجسد الممدد أرضا. كانت جثة كريم غارقة في دمائها ف صاح متفاجئا
اي ده! كريم... مين جتله
في تلك اللحظة لم تعد قدر قادرة على التماسك فانهارت دموعها دفعة واحدة وصرخت بصوت مبحوح ممزوج بالخوف والانهيار
والله هو ال حاول يجتلني.... وأنا كنت بدافع عن نفسي والله العظيم
انتقلت نظرات آدم بينها وبين صخر ثم ركز مجددا على الجثة و صمت كأن عقله يحاول لملمة تفاصيل المشهد وفهم ما جرى ف أخرج آدم هاتفه المحمول وأجرى اتصالا سريعا ثم قال بلهجة باردة
خلاص... هبعت حد يتصرف يلا نمشي من اهنيه دلوجتي بس اهم حاجه... خلينا نخرج من المكان دا علشان جلبي مش مرتاح
وفي صباح اليوم التالي امتد ضوء الشمس الخفيف عبر نوافذ بيت صخر يتسلل بنعومة فوق الجدران الهادئة معلنا بداية يوم جديد بعد عاصفة الأمس.. كانت المائدة مفروشة بأنواع الطعام تجمع حولها الجميع في صمت ثقيل كأن الكلمات تنتظر من يشق الصمت أولا وجلست قدر إلى جانب صخر بينهما مسافة صغيرة لكن عيونهم لم تتلاقي وكأن كل منهما يحمل في داخله ما يعجز عن قوله اما خليل الجد كان يوزع نظراته بين الوجوه بترقب حتى قطعت تهاني أم صخر الصمت بصوت واضح حازم
مش جاه الوجت ال ننهي فيه كل دا ونمشي بجا ولا اي عاد
رفعت الأعين نحوها دفعة واحدة كأنهم لم يتوقعوا منها تلك البداية و عقد الجد حاجبيه وردد بحدة
تمشوا فين يا تهاني! دا بيت ابنك...يعني بيتك
اعتدلت تهاني في جلستها ورفعت رأسها قائلة
هو يطلج قدر... ويرجع معايا أنا وعنبر دا كان الاتفاج وأنا مش مستعدة أخسر ابني هو كمان ... كفاية ال حوصل مع ميار
ساد الصمت لحظة قبل أن تتدخل عنبر بصوت هادئ لكن 
هي عندها حق... دا الصوح لازم نرجع بجا ونبدأ من جديد
رمقها صخر بنظرة طويلة ثم قال بنبرة ثابتة لا تحتمل الجدل
أيوه... فعلا لازم نرجع
كادت ابتسامة أن تتسلل إلى وجه عنبر لكنه أكمل بنفس الحزم
بس مش معاكي. جوازنا كان علشان خاطر أمي... بس انتهى خلاص. انتي طالج
شهقت عنبر وقد اتسعت عيناها من الصدمة تنهض من مكانها بسرعة وتتجه نحو قدر بعينين تقدحان شررا
انتي السبب..... كل حاجة بدأت من وجت ما شافك.. انتي عايزه مننا اي... ما تبعدي عننا بجا
ورفعت يدها كأنها ستضربها لكن صخر وقف فجأة يسحب قدر خلفه ويقف أمامها مدافعا يصرخ
ابعدي... ابعدي عنها.. انتي بتحاسبيها علي اي عاد بصي لنفسك.. شوفي انتي عملتي اي... انتي اول ما ميار ماتت جيتي عملتي حواراتك علشان اتجوزك وخليتي امي تجبرني اني اتجوزك بالعافيه وليسه ليكي نفس تتكلمي كمان
صمتت عنبر لوهلة ثم التفتت ببطء نحو تهاني التي وقفت بدورها تنظر إلى ابنها بنظرة ممتلئة بالخذلان ورددت بجمود
حضر نفسك هنرجع بكره... مش هنجعد اهنيه اكتر من اكده
القت تهاني كلماتها ثم سارت بخطى ثابتة وعنبر خلفها تتركان المكان وفي مكان اخر دفع آدم باب البيت ودخل بخطوات مرهقة وعيناه مثقلتان بالسهر والتعب وما إن لمحته يمنى حتى اندفعت نحوه بخوف ولهفة
كنت فين يا آدم! إي ال حوصل قدر كويسة
أومأ برأسه مطمئنا ثم قال بصوت منخفض
الحمد لله... كويسة الموضوع خلص خلاص.
اقتربت منه أكثر وهي تراقب ملامحه المتعبة ثم قالت بلطف
تعال اجعد.... شكلك مرهق أعملك حاجة تاكلها
مد آدم يده فجأة وأمسك يدها بلين وجذبها لتجلس بجواره على الأريكة ونظر إليها بعينين تحملان ما بين العتاب والاشتياق ثم قال بهدوء
يمنى... إيه رأيك نسافر... نسيب الصعيد نبدأ من أول وجديد... أنا وإنت... نعيش حياة تانية بعيد عن كل ال فات.
نظرت له يمني بدهشة ممزوجة بالأمل ثم ابتسمت بخفة وقالت
أنا موافجة على أي حاجة... طالما إنت معايا.
أخفض آدم عينيه قليلا ثم تنهد وهتف 
أنا آسف... على كل حاجة حوصلت على إني بعدت... على وجعك.. سامحيني
رفعت يمنى يدها تمسح على كفه بلطف لكنه فاجأها باحتضانها كأنما يحاول أن يطمئن
سامحيني
ابتسمت يمني بين احضانه مردفه 
أنا مسامحاك من قبل اي حاجه اصلا
ظلا على حالهما لحظات حتى قطع رنين الهاتف هذا السكون فابتعد آدم فجأة وهو يخرج هاتفه ينظر إلى المتصل ثم رد سريعا 
أيوه!... دلوجتي حالا
أغلق ادم الهاتف باضطراب ثم نهض سريعا وهو يتلفت وكأنه فقد توازنه
أنا لازم أمشي... دلوجتي...حالا
نظرت له يمنى بقلق مردده 
في إي يا آدم.. اي ال حوصل
لم يجب ادم ز اكتفى بتقبيل جبينها على عجل وخرج من البيت مسرعا بينما بقيت يمنى واقفة عند الباب وفي ظلمة الليل وبين جدران الغرفة التي شهدت مئات الأسرار وقف صخر وآدم كأنما الزمن توقف عند وجهيهما عيناهما معلقتان على خليل الذي جلس فوق سريره يحدق في الأرض كأنها تخفي اعترافا ثقيلا ف قال آدم بصوت مشوش
أنت بتجول إي... جتلتها!
رفع خليل عينيه ببطء ونظر إليهما بجمود لم يعتاداه فيه ثم قال
رجوة... هي ال جتلت ليلى وميار كانت بتحاول تنتجم... كانت شايلة في جلبها حقد من ساعة ما بنتها ماتت وهي معاكم في العربية يوم الحادثة
شهق صخر بصدمة وصوته خرج غاضبا مشبعا بالقهر
ودا بتارنا إحنا!! وإحنا ال لازم ناخده بأدينا
انتفض خليل من مكانه وصوته ارتفع لأول مرة منذ زمن وصرخ
مش هسمح لحد فيكم يدخل في حاجة تاني... كفاية بجا ريحوا نفسكم... تعبتوا كفاية... عايزين تسافروا سافروا... ابعدوا وابدأوا من جديد. الموضوع انتهى خلاص
أنهى خليل كلماته وسار بخطى ثابتة خارج الغرفة تاركا خلفه صمتت ثقيلا ووجوها مشوشة ف جلس آدم ببطء على حافة السرير وتنهد وهو ينظر لصخر وقال بهدوء
يمكن... يمكن دا الصوح فعلا... ننسى... نبدأ من الأول.. أنا هسافر معاك... أنا ويمنى ونعيش سوا... نسيب الصعيد ورا ضهرنا ونمشي بجا ونخلص كلنا
وبعد فتره دفع صخر باب غرفته بهدوء والأنوار الخافتة ترسم ظلالا ساكنة على الجدران كان يظن أنه سيجد الغرفة فارغة لكن أنفاسه انحبست في صدره حين لمحها واقفة عند النافذة تلتفت إليه ببطء وعيونها تلمع تحت ضوء القمر والتفتت اليه وقالت بصوت خافت مخنوق بالقلق
إنت هتسيبني يا صخر
أسيبك! إنتي هتيجي معايا... مش هجدر أعيش من غيرك لحظة واحدة فاهمة أنا بحبك يا

تم نسخ الرابط