رواية ابن الصعيدي بقلم نور الشامي الفصل الثاني
الفصل الثاني
ابن الصعيدي
توقفت السيارة أمام بيت كبير وفتح صخر الباب بعنف وهتف بحدة
انزلي يلا.. كفايه اكده انزلي بدل جسما بالله ما انزلك بالعافيه
كانت قدر ما تزال تحت تأثير الصدمة و يداها ترتجفان ولم تستطع حتي علي الحركه فلم يمنحها وقتا للتفكير ومد يده إليها وجذبها من ذراعها بقوة وهبط بها من السيارة كأنها دمية لا حول لها ولا قوة ف حاولت قدر التملص والصراخ لكنه لم يعطها فرصة وجرها خلفه وسط ذهول المارة وهدير صوته يسبق خطاه مرددا
كفاية بهدلة بجا لحد اكده ... الجوازة دي لازم توحصل النهارده غصب عن الكل يا جسما بالله العظيم هدفنك في ارضك ولا يهمني
القي صخر كلماته واندفع بها إلى داخل البيت وفتح الباب الكبير بقوة حتى ارتطم بالجدار فالتفتت العيون إليهما وكانت الوجوه مشدوهة والهمسات ترتفع... لكن صخر لم يلتفت لأحد ودخل ومعه قدر وسحبها إلى منتصف المجلس فنظر الجد الذي كان على وشك أن يضربها بعصاه و انتفض واقفا وصاح
كنتي فين يا بت انتي... كنتي فين بتهربي...بجا دي اخرتها عريسك يهرب يوم الفرح وانتي عايزه تعملي زيه...بتعربي ليه يا بت انتي..اي ال حوصل بينكم علشان كل دا يوحصل والله لأربيكي
القي الجد كلماته ورفع يده ليصفعها لكن يد صخر امتدت بثبات وأمسكت يد الجد قبل أن تصل إلى وجهها مرددا بضيق
لع يا جدي... من دلوجتي... أنا المسؤول عنها... ومحدش هيقرب منها طول ما أنا واجف.. دي هتبجي مرتي وانا مسمحش ان حد يمد ايده عليها حتي لو انت يا حج
سكن الجد لوهلة ثم نظر في عينيه كأنه يختبره... وبعد لحظة اردف بصوت غليظ
طيب... وريني بجا هتعمل اي عاد
أشار صخر للمأذون الجالس في الركن بهدوء تام ثم دفع قدر لتجلس أمامه دون أن يترك يدها وهتف بلهجة صارمة لا تحتمل
يلا يا شيخ... اكتب الكتاب خلينا نخلص بجا
رفعت قدر رأسها ببطء والدموع ما زالت في عينيها وصوتها خرج كهمس مبحوح
لع... مش عايزة... ابوس يدك سيبني.. انا مش عايزه اتجوز.. سيبوني في حالي
انهت قدر كلماتها لكن لم يلتفت صخر اليها وكأن صوتها لا يعنيه.. فقط شدد قبضته على يدها أكثر وردد
أنا جولت اكتب يا مولانا.. يلا
وفي مكان اخر في ليل هاد يلف سماء القاهرة والضوء الخافت من الأباجورة ينعكس على جدران الغرفة الواسعة و سرير فوضوي وسط الشقة كان كريم مستلقيا والسيجارة مشتعلة بين أصابعه بينما كانت فتاة تضحك وعيونها تلمع بخبث حتي مردده بنبره ساخره
بتهرب تاني مش هتبطل العادة دي دي كانت ليلتك يا كريم فرحك.. ازاي تعمل كده يا ابني
ضحك كريم ضحكة قصيرة ساخرة وغمز لها مرددا باستهزاء
فرحي أنا كنت في جنازتي يا روحي... الحمد لله إني نجيت من الفرح دا.. انا اصلا مش بتاع جواز ويوم ما اتجوز اروح اتجوز من الصعيد لا طبعا
هزت الفتاه رأسها بعدم تصديق مردفه
دول صعايدة يا كريم.. لو أهلها عرفوا إنك هربت دول ممكن يدفنوك حي انت مش مستوعب ال عملته
نفث كرين دخان سيجارته لأعلى وصوته جاء واثقا وهتف
محدش فيهم يقدر يعملي حاجة... ولا حتي جدها ال نافش ريشه دا أنا عارفهم كويس صيت من غير فعل .. حتى لو كانت بالعافية خلاص مينفعش أبص في وشها..
نظرت إليه الفتاة بدهشة مصحوبة بابتسامة ساخرة
يعني أنت مش بس بتكسر القلوب... كمان بتدفنها وبعدين هو احنا هنضحك علي بعض يا كريم انا وانت عارفين كويس
ابتسم كريم بسخريه مرددا
أنا بس بخلي ال حوليا يعرفوا حدودهم هي كانت شايفه نفسها عليا وانا اتصرفت وخلاص خلينا نقفل الموضوع دا ومركز في المهم
انهي كريم كلماته وانطفأ الضوء وبعد فتره في بيت الصعيدي داخل غرفة صخر ليلا ساد الصمت الغرفة إلا من صوت بكاء قدر المكتوم وكانت تجلس على طرف السرير تضم ركبتيها إلى صدرها وقد التصقت عيناها بالأرضية الخشبية كأنها تستجدي منها مهربا وفجأة ارتفع صوت صخر كالصاعقة مرددا بغضب
كفاية بجا... كفاية نكد.. هو اي انتي مش بتتعبي من العياط
استدارت قدر إليه ببطء وارتجفت من نبرته الغاضبة لكنه لم يتوقف بل تقدم نحوها وهو يلوح بذراعه وهتف
انتي لسه بتعيطي بتعيطي على واحد هرب وسابك على كلب! دا ميستاهلش حتى تفتكري اسمه. رايحه تختاري كلب وجايه دلوجتي تعيطي ليه.. انا مش عايز عياط.. كفايه بجا صدعتيني.. انتي جاعده تعيطي علي تفاهه وانا حياتي باظت بسببك... انتي عارفة أنا سيبت إي علشانك سيبت شغلي و حياتي وشركتي ومصنعي وكل اللي ليا