رواية زهره العاصي بقلم صفاء حسني الفصل العاشر كاملة

لمحة نيوز

رد الجد:
ـ اطلعي على الفيوم، عند عمك الدكتور عبد الله.
إنتي عارفة مكانه، اقعدي معاه واحكي له كل اللي حصل، وأنا هاجي وراك.
زهرة قالت بقلق:
ـ إزاي أسافر والشرطة بتدور عليا؟ أكيد بيراقبوا كل الطرق.
عاصي انصدم وسألها:
ـ هو طلب منك تروحي للدكتور عبد الله؟ صح؟
زهرة هزّت راسها باستغراب:
ـ إنت عرفت منين؟
طلب منها التليفون، وبدأ يتكلم مع الجد:
ـ ليه الدكتور عبد الله بالذات؟ ينفع يفيدنا بإيه دلوقتي؟
رد الجد بصوت هادي:
ـ هناك هتفهم كل حاجة... اتكل على الله وطمني أول ما توصل.
قفل عاصي التليفون، وادّاه لزينة، وبص لزهرة:
ـ واضح إنك عارفة حاجات أكتر...
وأكيد الموضوع مش إنك قفشتي حبيبك مع بنت تانية!
الموضوع أكبر من شوية تنمّر بين البنات!
قوليلي، إيه اللي حصل بالضبط؟
تنهدت زهرة وقالت:
ـ لما جيت الجامعة، كنت جاية أكمل تعليمي، وكمان علشان زينة تكون في المكان اللي دمّر مستقبل أمها زمان... وكنا عايزين نكشف الأسرار.
زينة كملت وهي مكسوفة:
ـ زي ما هما كانوا بيلعبوا، إحنا كمان لعبنا... وجمعنا أدلة ضدهم، بس غلطة الشاطر بألف!
عاصي استغرب:
ـ يعني إنتوا كشفتوا حاجة على الإدارة؟ وعلشان كده عايزين يخلصوا من زهرة؟
بس إيه اللي انكشف في جامعة خاصة؟!
زينة تنهدت:
ـ الجامعة مجرد واجهة
زهرة كملت:
ـ ومش بس كده، مشاريع الطلبة في كلية الهندسة بيستولوا عليها، ويبعوها لبرّا بدل ما البلد تستفيد منها!
عاصي اتصدم، وبص ليهم وهو مش مصدق...
ضغط عاصي على الفرمرر فجأه ، حاطط إيده على دماغه، وصوته طالع بمرارة:
عاصي:
ـ يعني إحنا مش قدام فساد... ده مستنقع كبير، واللي بيغرق فيه ملوش طوق نجاة!
زينة (بحزم):
ـ لا، فيه طوق... بس لازم نوصل للناس اللي تقدر تحمينا، مش الناس اللي بتتفرج علينا وإحنا بنغرق
زهرة (بصوت مهزوز):
ـ هو كريم... الدكتور كريم كان معانا، وبدأ يجمع أدلة... بس لما اختفى، حسيت إني لوحدي.
عاصي (بحدة):
ـ لازم نلاقي كريم... هو المفتاح!
زينة:
ـ عندي إحساس إنه لسه عايش... يمكن متخفي، ويمكن مستني اللحظة الصح!
عاصي:
ـ طب اسمعوا... مفيش وقت.
هنروح الفيوم، بس مش من طريق واضح.
أنا هكلم واحد صاحب أبويا، عنده مزرعة على الطريق الصحراوي، هنبات هناك، وبعدين نتحرك من طريق خلفي، نوصل عند الدكتور عبد الله.
زهرة (بحذر):
ـ ولو الطريق مترقب؟
عاصي (بثقة):
ـ لو مترقب... هنتصرف، نوصل الأول فى امان
بعد ساعات من السفر المنورة والهروب من اي كمين
دخلوا المزرعة، والهواء كان نقي، والمكان هادي، لكن شعورهم كان عكس كده تمامًا. الزمان كان ضبابي، والحياة مش واضحة قدامهم.
الراجل اللي استقبلهم، كان شكله جدع، وعرفهم بنفسه:
الراجل:
ـ أهلاً بيكم في مزرعتي... خلوني أقول لكم إزاي نقدر نساعدكم هنا.
عاصي:
ـ شكراً ليك، ربنا يخليك. إحنا محتاجين فترة أمان... لو تقدر تساعدنا.
دخلوا جوا البيت البسيط، وكان فيه شوية غرف، وريحة القهوة لسه طازة في الأجواء. زهرة كانت مرهقة، جالسة على طرف الأريكة، وعينيها مليانة قلق، مش عارفة تتوقع إيه الجاي.
عاصي وقف جنبها، وأخذ نفس عميق، عينيه كانت مليانة جهد، لكن كان فيه شيء تاني... حاجة مش واضحة في عينيه.
عاصي (بصوت هادي):
ـ إنتي كويسة؟
زهرة (بتنهد):
ـ مش عارفة... وكل ده ليه؟ ليه حصلنا رغم البحث كان فى الخفاء او كنت متصورة كدة
عاصي قعد جنبها، وحط إيده برفق على يدها، كأنها لمسة تطمئن،هو حس إن الدنيا مش هتسكت عنهم بسهولة، لكنه كان عايز يطمّنها.
عاصي (بهدوء):
ـ زهرة... كل حاجة هتتظبط، بس خليكي قوية. إحنا مع بعض، وده أهم شيء.
زهرة بصت له، وفي عينيها كانت ملامح الحزن مخلوطة بشعور من الأمان اللي ما حستش بيه قبل كده. كانت لأول مرة تحس إن في حد بيحارب عشانها من غير ما يتوقع مقابل. ومن غير ما يكون يعرفها
زهرة (بهمس):
ـ أنا مش قادرة أصدق إنت ازى كدة من اول يوم شفوتك فيه وانت قاعد خايف عليا
وفضلت مستنى  رغم انك متعرفينش
، وتابعتنى  وانقذتنى من اول مكيدة ليهم
عاصي (مبتسم بتواضع):
ـ لو مكنتش جنبك، كنت حسيتي بالوحدة، وأنا مبحبش أشوفك لوحدك... مش في الوقت ده على الأقل.
زهرة شعرت بشيء غريب في قلبها، مش بس لأنه عاصي كان معاهم، لكن لأنه كان فاهم ألمها. شعرت بشيء من الراحة، وحسّت إنها مش لوحدها في المعركة دي.
وقفت زهرة على رجلها ببطء، عينيها ما زالت مش مركزة، وكان واضح إنها مش قادرة تتحمل التوتر أكثر من كده.
زهرة (بصوت منخفض):
ـ عاصي... حاسّة إن كل حاجة ضايعة، وكل شيء حوالينا مش مظبوط. بس لحظة زي دي... لما شفتك، حسّيت بشوية سلام.
هل ممكن... تخليني أحس إن كل ده هيتحل؟
عاصي بص لها، كان بينه وبين نفسه عارف إن اللحظة دي مش هتكرر بسهولة، وكان عارف إن في حاجة جوا قلبه بقت واضحة. هو مش بس بيحارب عشانهم، لكنه كان بيحارب عشان حاجة أكبر... عشانهم هما.
عاصي (بتأمل):
ـ هتحسي بالسلام يا زهرة، أكيد... مش كل حاجة هتظل زي ما هي دلوقتي. لكن احنا هنواجه مع بعض.
زهرة حسّت بشيء في عينيه، شعور كان بيكبر جواها، وكان واضح إنه مش مجرد كلام. كانت نظرة مشاعر حقيقية، نظرة حب بدأت تشرق بين سطور كلماته.
زهرة (همس):
ـ شكراً... على وجودك جنبي.
وقتها، شعرت زهرة بشيء مميز في قلبها، شيء جديد، وعي جديد بالعالم وبالناس. يمكن كانت مش عارفة النهاية، لكن لحظة هنا... مع عاصي، كان عندها يقين إن الأمل لسه موجود.
عاصي (مبتسم بخجل):
ـ ده وجبي وزى ما كنت بتحاربي عشان حاجة متخصيكيش مجرد مساعدة ل زينة لكن سهلت عليا المهمة لكن الا مشي فاهمه ليه سر زينة مستخبي
فجأة، سمعوا خبطة خفيفة على باب البيت ، وكلهم جمدوا في مكانهم.
عاصي قام بسرعة، وراح ناحية الباب بخطوات محسوبة، ووشه اتغير، كله توتر وتركيز.
عاصي (بهمس):
ـ ماتتحركوش... ممكن يكون حد بيراقبنا!
وقف جنب الباب وسأل بصوت واطي:
ـ مين؟
تتبع

تم نسخ الرابط