رواية زهره العاصي بقلم صفاء حسني الفصل العاشر كاملة
زهرة العاصي
الفصل العاشر
بقلم: صفاء حسني
حصري
في بيت جد زهرة - بيت قديم بطابع ريفي هادي - الساعة 7 مساءً
الجو كان هادي في البيت، جدها محمد قاعد على الكرسي الخشبي العتيق في البلكونة بيشرب شايه، وأم زهرة في الصالة بتطوي هدوم زهرة القديمة اللي كانت سايبها وراها.
وفجأة... صوت خبطة عنيفة على الباب.
صوت خشن من برّه:
ـ افتح! شرطة!
الجد (اتنفض من مكانه):
ـ شرطة؟ خير يا ولاد!
فتح الباب وهو قلبه بيخبط... أربع ظباط دخلوا ومعاهم أوراق وتفتيش واضح.
الضابط (بجدية):
ـ إحنا جايين ندور على زهرة صالح محمد عبد الرحيم الصعيدي ... متهمة في جريمة قتل!
الأم (وقعت الهدوم من إيديها):
ـ قتـ... إيه؟! بنتي؟! مستحيل! مستحيـــــل!
الضابط:
ـ التحقيقات والأدلة بتقول إنها آخر واحدة شوهدت مع المجني عليها... في المستشفى وتم العثور على أدلة تشير ليها.
من رسالة بصوت المجني عليها بتليفونها
وخروجهم مع بعض من المستشفى ودخلوهم للجامعه
الجد (بعصبية وارتباك):
ـ يا باشا، بنتي تربت على الطهارة والخير... دي لو شافت نملة بتتوجع ممكن تبكي!
الضابط (بحزم):
ـ الكلام ده هنسمعه في القسم... احنا هنا بتصريح رسمي بالتفتيش، وهنفتش البيت بالكامل.
الأم (بصوت عالي، وبتهتز):
ـ بنتي بريئة! دي صاحبتها كانت زي أختها! كانوا بيأكلوا مع بعض في طبق واحد! وفعلا راحت معها عند الدكتور لم وقعت اقدم الجامعة
رد الضابط بحزم
ما ده دليل يا فندم انهم كانوا مع بعض طول الوقت
فجأة... اتغير لون وشها ورده ، إيديها رجفت، ووقعت على الأرض مغما عليها.
الجد (صرخ):
ـ يـــــا ساتر! وردة ! حد يلحقني يا ناس!
الشرطة كملت التفتيش، دخلوا أوضة زهرة، قلبوا الدولاب، قلبوا المرتبة، فتحوا الشباك... والضابط بدأ يسأل:
الضابط:
ـ هي فين دلوقتي؟ آخر مرة شفتوها إمتى؟
الجد (وهو بيبكي وهو بيحاول يصحي الأم):
ـ هى لسه معودتش من الجامعه يا فندم ..
كانت متفقة مع ولدته، هتعود هى وصاحبتها زينة...
رد الضباط
بس زينة كمان مش عارفين نوصلها!
ضابط تاني (وهو بيقلب في شنطة):
ـ لقينا ورق، فيه ملاحظات عن الجامعة وعن أسماء ناس هناك... شكلها كانت بتتبع حاجة.
الضابط الأول (بجدية):
ـ لو مش متورطة، فهي في خطر... ولو متورطة، لازم تتسلم حالًا.
أي حد يتستر عليها هيبقى شريك.
الجد سكت، ودموعه نازلة بصمت... كان حاسس بعجز لأول مرة في حياته. الأم لسه مغمى عليها، والبيت بقى مليان رجال شرطة، والهواء تقيل، زي كأن الحيطان نفسها بتصرخ.
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
حصري
الضابط:
ـ لو ظهرت، لازم تبلغونا فورًا... وإلا هتتحاسبوا.
خرجوا بعد ما سابوا البيت فوضى... والجد وقف يبص وراه، وقال بصوت مكسور:
الجد (لنفسه):
ـ مين ظالمك يا بتّي؟ ومين حطك في السكة دي؟!
بس والله ما هسيبك ، وهجيب حقك... حتى لو آخر نفس في صدري.
الجد قاعد جنب الأم وهي لسه مغمى عليها، بيحاول يفوقها، والدنيا ساكتة إلا من صوت أنين خافت.
وفجأة الباب اتفتح بعنف، ودخل أبو زهرة، صوته سبق خطواته.
الأب (بصوت عالي وهو بيزعق):
ـ قولتلكم! قولت من زمان يا جدعان! لا تعليم ولا جامعة ولا علام، كلو وجع قلب وفضايح!
ولو كانت اتجوزت سليم واتسترنا، بدل ما كل يوم صحف وشرطة وقرف!
الجد (قام واقف بصعوبة، بعصبية):
ـ استهدى بالله يا راجل! دي بنتك! وبعدين سليم ده كان حيخرب حياتها... ده انت عارفه كويس!
الأب (بعصبية وهو بيشاور على أوضة زهرة):
ـ حياتها إيه اللي خربت خلاص؟! الشرطة جت تدور عليها في البيت!
كل الجيران عرفوا! أهي أمها وقعت قدام عينينا من الصدمة!
الجد (بص له بحزن وغضب):
ـ وبعدين يعني؟ نرميها؟ ولا نبيعها عشان نرتاح؟ دي مظلومة يا بني! البت في ورطة واحنا لازم نحميها!
الأب (اتنفس بغل وهو بيبص في الأرض):
ـ لو كانت سمعتي كلامي من الأول، مكنش ده حالنا!
كان زمانها في بيت جوزها، لا حد شافها ولا حد لمسها، بدل ما تتهم في جريمة قتل!
الأم بدأت تفوق، وعينيها بتدمع وهي تهمس:
ـ كفاية... كفاية يا صالح .. دي زهرة بنتنا، مش مجرمة. البنت طيبة... وعمرها ما تؤذي نملة.
الأب (رجع خطوتين وبدأ صوته يهدى شويه):
ـ طيبة؟ طيبة في الزمن ده بتتداس...
أنا راجل، ومكسور، لما أشوف بيتي متبهدل كده!
بس... بس هعرف أتصرف... لو ما رجعتش النهاردة، هروح أدوّر عليها بنفسي، حتى لو في آخر الدنيا! وابن عمها يلقيها ويتجوزها
وهجيب دليل انها كانت في بيت جوزها
الجد (بصرامة):
ـ وإوعى تمد إيدك على البنت لو لقيتها... أنا اللي مربّيها، وأنا اللي هتصرف، فاهم؟
متتصرفش من نفسك
سكت الكل، والجو بقى تقيل... وكل حد فيهم شايل جبل من الهم، بس بطريقة مختلفة.
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
حصري
عاصي كان بيسوق قلبه مليانة وجع على زهرة ، بس عقلها كان بيصرخ من الحيرة :
"أكيد في سر... والسر ده عند جدي زهرة ، لازم نتكلم معاه ونفهم منه إحنا نعمل إيه."
زينة هزّت راسها بالموافقة:
ـ عندك حق... أنا هتصل بيه وهخليكي تكلّميه.
وبدأت فعلاً تتصل، وسرعان ما رد الجد بصوت فيه لهفة:
ـ فين زهرة؟! وليه الشرطة جت تدور عليها؟!
شهقت زينة برعب:
ـ يعني لحقوا يجوا عندك؟! يبقى كده الموضوع متدبّر، وعايزين يتهموا زهرة بأي طريقة!
سألها الجد:
ـ إنتي فين دلوقتي يا بت؟ وإيه اللي حصل؟
بدأت زينة تحكي كل اللي حصل، وبعدها أدت التليفون للدكتور عاصي.
ـ إزيك يا حاج محمد؟ زي ما قلتلك قبل كده، أنا ابن بنت الدكتور عزيز، بس محدش يعرف حاجة عني.
رجعت بطلب من جدي، عشان أظبط أمور الجامعة، بس ماكنتش متخيل إن الدنيا معكوكة كده.
دلوقتي أنت كمان طلع ليك تار، والناس دي عايزين يبتزوك بأي طريقة.
وزي ما فهمت من زينة، بدأوا يوقعوا زهرة باسم الحب، ولما فشلوا، حاولوا يفضحوها...
سلّطوا عليها بنت تسمّمها، وبعدها قتلوها واتهموا زهرة بيها!
إيه اللي عندك مخليهم عايزين يبتزوك بالطريقة دي؟!
غير إن زينة تكون بنت خالي وإنت مخبّي عليه؟
بلع الجد ريقه وقال:
ـ ممكن أتكلم مع حفيدتي واطمّن عليها؟
تنهد عاصي، كأنه بيتهرب:
ـ أوكي... بس هي منهارة، ومش عارف أوديها لدكتور ولا نخبّيها لحد ما نفهم.
ألحّ الجد:
ـ ردّ عليّا يا ابني... حط السماعة على ودن حفيدتي وسيب الباقي عليا.
هزّ عاصي راسه، وأعطى الهاتف لزينة، اللي حطته على ودن زهرة.
كانت سمعه كل كلمة، بس كأنها في عالم تاني.
سمعت صوت جدها:
ـ حديتيني يا بتي؟ ردّي على جدك الشايب!
أوعي تنكسري أو تتهزمي! وراك جدك، مفهوم؟ فوقي يا بتي عشان تجيبي حقك!
نزلت دموع زهرة، وبدأ وعيها يرجع:
ـ أنا بريئة يا جدي... معملتش حاجة.
تنهد الجد وقال:
ـ إحنا عارفين يا بتي، وإحنا دخلين على معركة كبيرة، وكان لازم يبقى فيها ضحايا...
بس هما ميعرفوش إنهم اتحدوا مين. نهايتهم على إيدينا.
زهرة بصّت لهاتف بدموعها:
ـ خبّرني يا جدي... أعمل إيه؟ أتصرف إزاي؟