رواية ابن الصعيدي الفصل الاول بقلم نور الشامي كاملة
الفصل الاول
ابن الصعيدي
القدر مش موافق... الكون مش سامح... ربنا مش رايد
ترددت هذه الجملة في ذهنها كصدى بعيد كأنها تخرج من شاشة قديمة يعمها الغبار... كانت قد سمعتها في أحد الأفلام المصرية يوما ما ولم تكن تدري أنها ستراها يوما مرآة لحقيقتها..
تمددت على سرير المستشفى بفستان زفافها الأبيض الباهت تحت أضواء النيون الباردة ووجهها شاحب يتأمل السقف كأنها تبحث فيه عن علامة عن إجابة عن رحمه... كانت الغرفة مليئة بالناس... رجالا ونساء وكان الجميع في حالة من التوتر والغضب واصواتهم تتعالى والجميع يتبادل النظرات المشحونة بالألم والغضب وفجأة قطع صمت الغرفة صوت جدها الذي اعتاد أن يكون صاحب القرار في العائلة. وهتف بصوت مرتفع
ابعتوا هاتوا صخر والمأذون.. دلوجتي حالا
تجمدت قدر في مكانها ولم تصدق ما سمعته إذ أن صخر هو ابن عمها الذي لم تره منذ سنوات عديدة. ولكن تلك السنين الطويلة لم تنسها ملامحه ولم تبعده عن تفكيرها أبدا
وركزت قدر على هذه الكلمة وكأنها رنت في أذنيها ك قنبلة انفجرت في داخلها. كانت تلك أول مرة تسمع فيها اسم صخر منذ أن كانا صغارا حتي قاطع شرودها صوت الجد مرة أخرى قائلا بقوة
هتتجوز صخر... وكفاية علينا فضايح اكده يا هتتجوزه يا جسما بالله العظيم هجتلها مش علي اخر الزمن بنت زي دي تجيب لعيله الصعيدي العار والفضايج
في تلك اللحظة قامت إحدى السيدات في الغرفة واقتربت منه مردده بتوسل
بلاش صخر بالله عليك يا حج...ابوس يدك بلاش صخر . ده لو عرف ال حوصل الدنبا هيخرب الدنيا كلها
نظر الجد اليهة بغضب وردد
تختار.. يا تتجوز صخر يا تتجتل.. ويلا.. كلنا هنخرج ويسيبوها تفكر مع نفسها يا الجواز يا الموت
تمام يا نور زودت السرد شوية علشان نعطي للمشهد نفسا أوسع وإحساس أعمق وطولت الحوار كمان علشان يظهر انهيار قدر واحتواء يمنى بشكل حقيقي ومؤثر
خرج الجميع من الغرفة وأغلقوا الباب خلفهم كأنهم أغلقوا عليها العالم بأسره..و خيم الصمت الثقيل على المكان وتسللت برودة الوحدة إلى جسدها ف نظرت إلى ذراعها إلى الإبرة المغروسة فيها ثم نزعتها بعنف فاندفعت قطرة دم صغيرة لكنها لم تكترث. الألم الحقيقي لم يكن في ذراعها بل في قلبها الذي ينزف وتأرجحت على قدميها و دموعها تسيل بلا هوادة وصدرها يعلو ويهبط كأنها تغرق. لحظة واحدة فقط كانت كفيلة بقلب كل شيء رأسا على عقب وانفتح الباب فجأة ودخلت يمنى ابنه خالتها ووجهها مشوه بالقلق و ما إن وقعت عيناها على قدر حتى اندفعت نحوها بسرعة واحتضنتها بقوه مردده
قدر... يا حبيبتي اهدي... أنا جيت اهه أنا معاكي متخافيش مش هسيبك والله.. بس اهدي بالله عليكي.. اي الحاله ال انتي فيها دي عاد
اقتربت قدر اكتؤ منها وانهارت في حضنها مردده
راح فين سابني اكدن ! سابني في نص السكة! ازاي يعمل اكده يا يمنى أنا كنت مستنيه اللحظة دي من سنين... كنت فاكرة إننا هنكمل سوا هنواجه الدنيا مع بعض... بس هو هرب... سابني لوحدي أتحط في الوحل.. ولاوفي دماغه اي ال هيوحصلي
يمنى وهي تمسح دموعها بلطف
متجوليش اكده يا قدر... يمكن حوصله حاجه... يمكن اتأخر بس.. او يمكن مثلا فيه اي حاجه.. هو اكيد مش هيعمل اكده
قدر وهي تهز رأسها بشدة وتهتف بعينين حمراء من الدموع
اتأخر اﭢاخر اي دا فرحه..هو عارف قد إي اليوم ده مهم بالنسبالي! ده وعدني جال إنه مش هيسيبني أبدا... أهو سابني وسايبني دلوجتي للناس دي يجطعوني