أحضرت له شوربة حكايات ميراااا
أحضرت له شوربة إلى مقر عمله برفقة ابنهما، لكنها وجدت صديقة زوجها... ثم كشفت وثيقة تأمين بقيمة 38 مليون جنيه خيانةً أسوأ بكثير
تجنّب الجندي النظر إلى مريم وهي تُبرز هويتها وتشير إلى الترمس الذي كانت تحمله بين ذراعيها.
قال بتردد
يا فندم... عندي أوامر بعدم السماح لحضرتك بالدخول. العقيد أحمد في اجتماع مع المهندسة ياسمين، وطلب ألا يقاطعه أحد.
على الجانب الآخر، كان عمر، ذو الأربع سنوات، يمسك ديناصورًا بلاستيكيًا ويتصبب عرقًا تحت شمس الظهيرة.
سأل ببراءة
بابا مش عايز يتغدى معانا؟
شعرت مريم أن شيئًا انكسر داخلها، لكنها رفضت أن تُظهر ذلك أمام طفلها.
انحنت إليه، وربّتت على رأسه، ثم قالت
عدّ العربيات اللي واقفة عند البوابة لحد ما أرجع.
ثم التفتت إلى الجندي من جديد.
قول لي الحقيقة... الأوامر دي على الكل ولا عليَّ أنا بس؟
ابتلع الجندي ريقه وقال
الرائد شريف هو اللي بلغنا. قال إن صديقة العقيد محتاجة شوية خصوصية.
كانت مريم تعرف هذا الاسم جيدًا.
ياسمين كانت زميلة أحمد منذ سنوات، وكانت عائلتاهما على معرفة قديمة.
أما أم أحمد، فكانت تردد دائمًا أن ياسمين هي الزوجة المناسبة لابنها.
تحملت مريم تلك التلميحات سنوات حتى تحافظ على بيتها...
لكن صبرها انتهى في ذلك اليوم.
أخرجت هاتفها واتصلت بشقيقها، اللواء كريم.
أنا واقفة برة المقر مع عمر، وأحمد مانعني أدخل علشان ياسمين موجودة معاه.
تغيّرت نبرة كريم فورًا.
عايزة إيه؟
عايزة مراجعة كاملة... من غير تحذير، ومن غير مجاملات، ومن غير حد يغطي على أي حاجة.
اعتبريه حصل.
أغلقت مريم الهاتف، ثم وضعت الترمس على الأرض وركلته بقوة.
طار الغطاء بعيدًا...
وانسكبت شوربة الدجاج بالشعرية والجزر على الأرض.
نظر إليها عمر بحيرة وقال
بس يا ماما... دي كانت لبابا.
وقالت بصوت مكسور
أيوه يا حبيبي... لكن الحب ما ينفعش يتقدم للي بيدوس عليه.
حملت طفلها وغادرت دون أن تلتفت خلفها.
في تلك الليلة، وبعد أن نام عمر وهو لعبته، فتحت مريم الصندوق الذي تحتفظ فيه بإرث والدها.
كانت تملك 15٪ من أسهم مجموعة المنصور، إلى جانب حق الاعتراض على العقود الكبرى.
اتصلت بأخيها الأكبر هشام، رئيس مجلس إدارة المجموعة.
راجع كل جنيه دخل لعيلة الشرقاوي بسببنا.
ساد الصمت لثوانٍ، ثم قال
بدأت بالفعل... واللي لقيته أسوأ بكتير مما تتخيلي.
وقبل منتصف الليل، وصلها التقرير.
اثنا عشر عقد إنشاءات...
وثلاثة وأربعون موردًا مرتبطين بالعائلة...
وضمانات مالية بمليارات الجنيهات...
ومئات الملايين ضُخت لإنقاذ شركات الحاج محمود الشرقاوي.
لم تكن عائلة أحمد هي التي بنت ثروتها...
بل كانت عائلة مريم هي التي رفعتها وسندتها طوال السنوات الماضية.
بعدها بقليل، وصلتها رسالة من زوجها
ياسمين كانت جاية شغل... متعمليش مشكلة من غير سبب. هنتكلم لما أرجع.
ردّت برسالة قصيرة
اشتغل براحتك.
وأثناء بحثها عن ملف لحفظ المستندات، عثرت على ظرف مخبأ خلف عدة كشوفات بنكية.
فتحته...
فوجدت وثيقة تأمين على حياة أحمد بقيمة 38 مليون جنيه.
لكن المستفيدة من مبلغ التأمين لم تكن مريم...
ولا حتى ابنهما عمر...
بل كانت ياسمين.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف المنزل.
ظهر عمر عند باب غرفة المكتب وقال
ماما... الرائد شريف بيتصل تاني... بيقول يسألِك إذا كنتِ لقيتِ الظرف ولا لسه.
أحضرت له شوربة إلى مقر عمله برفقة ابنهما، لكنها وجدت صديقة زوجها... ثم كشفت وثيقة تأمين بقيمة 38 مليون جنيه خيانةً أسوأ بكثير
حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل في أول تعليق
رنّ الهاتف مرة أخرى.
تبادلَت مريم وعمر النظرات.
رفعت السماعة ببطء وقالت بهدوء
أيوه يا رائد شريف؟
ساد صمت لثوانٍ، ثم جاءه صوته مرتبكًا
يا مدام مريم... أقفلِي الخط ومتقوليش لأي حد إني كلمتك. الوثيقة دي مش صدفة... وفي ملفات تانية لازم تشوفيها قبل ما أحمد يعرف إنك عرفتي.
تجمّدت مريم في مكانها.
تقصد إيه؟
بكرة الساعة عشرة الصبح، هبعتلك نسخة من كل حاجة... بس خلي بالك، الموضوع أكبر من مجرد خيانة.
وأغلق الخط.
لم تنم مريم تلك الليلة.
وفي الصباح، وصلها بريد إلكتروني مجهول يحتوي على عشرات المستندات.
فتحت أول ملف...
فوجدت تحويلات مالية بملايين الجنيهات إلى شركة استشارات تملكها ياسمين.
الملف الثاني كشف أن الشركة لم تنفذ أي أعمال حقيقية.
أما الملف الثالث، فكان الأخطر.
محضر اجتماع داخلي يحمل توقيع أحمد، يوصي فيه بإسناد مشروعات جديدة للشركة نفسها، رغم رفض اللجنة الفنية.
وفي آخر الصفحة، كانت هناك عبارة بخط اليد
بعد الانتهاء من وثيقة التأمين ستكون كل الأمور محسومة.
شعرت مريم بقشعريرة تسري في جسدها.
هل كانت الوثيقة مجرد إجراء مالي...
أم أن هناك شيئًا أخطر يُدبَّر؟
في تلك اللحظة، دخل اللواء كريم إلى منزلها يحمل حقيبة مليئة بالملفات.
قال وهو يضعها على الطاولة
خلصنا المراجعة.
فتحت أول ملف.
وجدت أن أحمد مدين بمبالغ ضخمة، وأن شركاته على وشك الإفلاس، بينما كانت ياسمين تنقل الأموال إلى حسابات أخرى بطريقة معقدة.
قال كريم بجدية
ولو التقارير دي صحيحة، يبقى أحمد كان بيعتمد على فلوس التأمين يسدد بيها كل ديونه.
شهقت مريم وهي تنظر إلى وثيقة التأمين مرة أخرى.
وقبل أن تنطق بكلمة...
رن هاتف أحمد.
أجابت.
جاءها صوته هادئًا بشكل غريب
مريم... متفتحيش أي ملف تاني. أنا راجع البيت دلوقتي... ولازم نتكلم قبل ما حد يوصلّك الحقيقة بطريقته.
ثم انقطع الاتصال.
نظرت مريم إلى شقيقها.
فقال بصوت حازم
متفتحيش الباب لأي حد... لأن العربية اللي أحمد راكبها مش لوحده.
وانتهى الجزء على صوت جرس الباب... بينما أظهرت كاميرا المنزل ياسمين تقف بجوار أحمد، وخلفهما ثلاثة رجال لا تعرفهم مريم تقدّم اللواء كريم نحو شاشة كاميرا المراقبة، وضيّق عينيه وهو ينظر إلى الرجال الثلاثة.
قال بهدوء
محدش يفتح الباب.
لكن أحمد ظل يضغط على الجرس باستمرار.
ثم جاء صوته من الخارج
مريم... افتحي. لازم نتكلم.
ردّ كريم من خلف الباب
الكلام هيكون بحضورنا كلنا.
ساد الصمت للحظات.
ثم ابتعد أحمد عن الباب، وكأنه تشاور مع ياسمين.
بعد دقائق، غادرت السيارة.
تنفست مريم الصعداء، لكن هاتف كريم رنّ في اللحظة نفسها.
أنهى المكالمة بسرعة وقال
في حاجة لازم تعرفيها حالًا.
ناولها ملفًا آخر.
كان بداخله نسخة من وصية قديمة لأحمد، كُتبت قبل عامين.
قرأت السطور الأولى، ثم توقفت فجأة.
كل ممتلكاته كانت ستؤول إلى ابنه عمر...
لكن قبل ستة أشهر، تم تعديل الوصية.
أصبحت ياسمين هي الوصية على إدارة الأموال حتى يبلغ عمر سن الرشد.
قالت مريم بدهشة
إزاي ده حصل من غير ما أعرف؟
أجاب كريم
واضح إن فيه محامي ساعدهم، لكن التعديل ده محتاج تحقيق علشان نتأكد إنه قانوني.
في تلك اللحظة، وصل إشعار جديد إلى هاتف مريم.
رسالة من رقم مجهول تحتوي على صورة.
فتحتها.
كانت صورة لأحمد وهو يجلس مع ياسمين داخل أحد المطاعم، وأمامهما رجل خمسيني يحمل حقيبة سوداء.
وأُرفق مع الصورة تعليق قصير
اسألي أحمد عن الاجتماع اللي حصل قبل توقيع وثيقة التأمين بيوم واحد.
لم تنتظر مريم.
اتصلت بأحمد.
رد بعد لحظات.
قالت مباشرة
مين الراجل اللي كان معاك إنت وياسمين؟
ساد صمت طويل.
ثم قال أحمد بصوت متوتر
إنتِ بقى حد بيمدّك بصور؟
جاوبني.
تنهد وقال
فيه حاجات اتورطت فيها... لكن مش زي ما إنتِ فاكرة.
وقبل أن يكمل...
سُمع صوت ارتطام قوي، ثم انقطع الاتصال فجأة.
بعد أقل من دقيقة، وصل خبر إلى كريم يفيد بأن سيارة أحمد تعرضت لحادث على الطريق، وأنه نُقل إلى المستشفى في حالة حرجة.
نظرت مريم إلى الهاتف بذهول.
وقبل أن تستوعب ما حدث، وصلتها رسالة أخيرة من رقم أحمد، لم تتجاوز خمس كلمات
احمي عمر... متثقيش في ياسمين وصلت مريم إلى