رواية ابن الصعيدي الفصل السادس بقلم نور الشامي

لمحة نيوز

كان كريم يقف عند الحائط يضغط على قبضتيه بشدة ووجهه يتقلب بين التوتر واللامبالاة ثم هتف ساخرًا:

"ما يرجعوا يا ستي انتي محسساني انهم متجوزين دول أصحاب... يعني إي ال هيوحصل يعني؟"

توقفت رجوة فجأة و نظرت له بحدة حتى خيل له أن عينيها ستقتلهما وحدهما ثم اقتربت منه حتى صارت على بعد خطوة ورددت:

ال هيوحصل إنهم هيوصلولي... وهيوصلولك وهتضيع كل حاجة... كل حاجة وحق بنت ال ماتت بسببهم هيروح؟! بنتي ال جتلوها بكل دم بارد هيروح بسببك وآدم بيهد الدنيا دلوقتي... وبيسأل عن ال جتل مرته وده معناه إنه مش مصدق إن صخر له يد لو بدأ يشك  احنا هنروح في داهية

ضرب كريم الحائط بيده وصوته خرج مبحوحا من صدره:

"أنا مش هسكت! مش بعد كل ده... وال في بطن قدر؟ لازم يموت.. انا مش عايز اي حاجه تربطني بيها.. بجولك اي انا ساعدتك كتير وانتي لازم تساعديني في كل حاجه يا والله العظيم ما هسكت

شهقت رجوة وتراجعت خطوة للخلف ثم صرخت بأعلى صوتها:

"غبي... غبي وهتودينا كلنا في ستين داهية! لو صخر عرف أو حس مش هيعديها! ده ممكن يجتلنا بإيده! ميار لو ماتت... هو مش هيسيب حد، وخصوصًا إنت وانت لسه جاي تجول الطفل والزفت علي دماغك.. انت اي مش بتفكر نهائي اكده

القت رجوه كلماتها ثم جلست فجأة على الأريكة تضع يدها على رأسها وهي تهمس بنبرة مكسورة:

"ربنا يستر من اللي جاي...وال هيوحصلنا بسبب غباءك

وفي صباح يوم جديد كان الشارع لا يزال هادئا وضوء الشمس بالكاد بدأ ينسدل على الأرصفة والهواء يحمل نسمات باردة تعبق برائحة الليل المنصرف حيث كانت يمنى تسير بخطى سريعة، تمسك بهاتفها المحمول وتتحدث بحماس:

انا جاية أهو يا قدر... ثواني وهكون عندك... لسه نازلة من البيت حالًا...

لم تنهي يمني كلماتها حتي انخفض صوتها  فجأة وعيناها اتسعتا بدهشة حين لمحت سيارة متوقفة عند ناصية الطريق وبداخلها شخص ممدد على المقعد وكأنه نائم فـ اقتربت بحذر وارتجفت يدها حين تعرفت على ملامحه مردده:

– "ده... ده آدم! آدم صاحب صخر... ولا انا بتخيل ولا اي عاد

زفرت يمني في دهشة واقتربت أكثر وبدأت تطرق على زجاج السيارة بقوة:

آدم بيه ... يا بشمهندس فوووج..انت كويس؟! افتحلي الباب بالله عليك

تحرك ادم  قليلًا وبصعوبة فتح الباب ووجهه شاحب زعينيه مثقلتان بالتعب كأنهما لم تذوقا النوم لليالي طويلة وصوته خرج ضعيفا مرددا :

يمنى... روحيني... أنا تعبان جوي ومش جادر اتحرك.. رزحيني بالله عليكي

نظرت يمني  إليه بقلق ثم صرخت حين لمحَت الدم الجاف على يده فهتفت:

إيدك! آدم إنت مجروح... حوصل إي؟! كنت فين؟يا لهووي هعمل اي دلوجتي انا بس

ابتلع آدم ريقه بصعوبة وأخفض عينيه للحظة ثم ردد بصوت مبحوح:

متسأليش كتير.. بس خذيني من اهنيه ... مش جادر أتحرك

ركضت يمنى بسرعة نحو الباب الآخر و فتحت السيارة وساعدته على النزول وجلست هي علي مقعد القياده وهو بحانبها وانطلقت بسرعه بالسياره وبعد عدت ساعات في المستشفي كان يقف صخر امام غرفه العنايه المركزه  وظهره مستند إلى الجدار ويداه تقبضان على حافة الميتر بقوة كأنّه يستمد من برودته بعض الصبر وعيناه تائهتان تحملان مزيجا من الرعب والغضب، وأنفاسه تضطرب مع كل لحظة تمر دون خبر من الداخل حتي اقتربت قدر بخطى مترددة زقلبها يعلو ويهبط بين الخوف والندم لم تحتمل رؤيته بهذا الحال فمدت يدها لتواسيه لعل لمستها تخفف من وجعه لكنه ما إن شعر بملمسها حتى أبعد يدها بعنف وصرخ في وجهها بنبرة موجوعة:

ابعدي عني.. ابعدي إنتي السبب... أنا حذرتك.. حذرتك مليون مرّة متروحيش لأي مكان من غير ما تجوليلي بس لع طبعا... لازم تروحي ولازم لكريم كمان هو كان واحشك؟ لسه بتحبيه يا قدر ولا اي علشان تعصي كلام جوزك وتجري عليه اعملك اي اكتر من اكده... اعمل اي معاكي

شهقت قدر وقد تجمدت الكلمات على شفتيها ثم تمتمت من بين دموعها:

والله العظيم... كنت رايحة أحل كل حاجة... كنت عايزة أخلص على المشاكل دي من جذورها.. حسما بالله دا كان كل ال في دماغي والله العظيم و

قاطعها صخر بانفجار جديد من الغضب وعروقه تكاد تنفجر من شدّة الانفعال:

إنتي مبتعرفيش تعملي حاجة غير إنك تجيبيلي المصايب.. مش كفاية كل ال حوصل قبل اكده من وراكي.. اي متعبتيش... ولو ميار جرالها حاجة...هجتلك والله لأجتلك... مرتي جوه بتصارع الموت... بسببك انتي.. بسبب واحده مستهتره زبك

سقطت الكلمات عليهما كسكين بارد والصمت الذي تلاها كان أثقل من أي صراخ وقبل ان تتحدث.. دوى صوت جهاز القلب في الغرفة، مُعلنا خللا خطيرا فـ ركض الأطباء سريعا نحو الغرفة  يتزاحمون وهم يصرخون:

– افتحوا السكة.. بسرعه يلا

القي الاطباء كلماتهد بينما وقف صخر في مكانه كأن الزمن تجمد وعيناه لا تفارقان الباب المغلق أما قدر  .. فشعرت بجسدها يرتجف ويدها تبحث عن أي شيء تستند إليه...... مرت الدقائق كأنها دهر حتى فتح الباب أخيرا وخرج الطبيب بوجه شاحب فأقترب منه صخر وردد بلهفه:

في اي يا حكيم.. هي كويسه.. ميار كويسه صوح

نظر الطبيب اليه بحزن وردد:  

البقاء لله.

نظرت قدر بفزع و لم تنطق بحرف و الدموع انهمرت من عيونها 
أما صخر  فقد سقط جالسا على الأرض يحدق في الفراغ، كأن العالم كله اختفى و

توقعاتكم ورايكن ويا تري اي ال هيحصل في ال جاي وهل صخر هيسامح قدر ولا لا واي ال هيحصل للجنين ومين رجوه دي وليه صخر وادم قتلوا بنتها وهل ميار تستاهل ال حصلها ولا لا عايزه رايكم وتفاعل كبير بقا

تم نسخ الرابط