رواية ابن الصعيدي الفصل الخامس بقلم نور الشامي
يمسك بيدها المرتجفة مرددا بصوت خافت
استني بس... اسمعيني أنا مكنتش أجصد ال شوفتيه الموضوع مش زي ما باين والله
نظرت إليه ميار بدموع متجمعة في عينيها وهمست بدموع
جولي الصراحة يا صخر... أنا تعبت... جولي إنك بتحبها... إنك مش جادر تعيش من غيرها... وإنك مكمل معايا بس علشان أنا بنت خالتك ومليش حد... أنا عارفة من زمان ... بس كنت ساكتة... كنت بحاول أضحك وأصبر علشانك... علشانك بس.. انا عارفه انك مش بتحبني اصلا
اقترب صخر منها أكثر ورفع يده يلامس وجهها برقة و يمسح دموعها بإبهامه وهمس بحزن
بلاش تجولي اكده يا ميار .. انتي متعرفيش انتي غالية عندي قد إي والله.... والله لو تعرفي مكنتيش جولتي الكلام ده أبدا...
هزت ميار رأسها بيأس ودموعها تزداد انهمارا ورددت
أنا بحبك... بحبك بجنون... ومستعدة أعمل أي حاجه علشانك... حتى لو بتحب قدر... حتى لو جلبك مش معايا... أنا ممكن أنسحب... أبعد بس أشوفك مبسوط ده كل ال يهمني يا صخر والله هو سعادتك وبس
لم يتحمل صخر أكثر من ذلك فاحتضنها بقوة وكأنه يخشى أن تضيع منه وهمس فوق رأسها
متجوليش اكده... بالله عليكي متجوليش كده... أنا مجدرش أعيش من غيرك يا ميار... انتي روحي ومهما حوصل... مفيش حاجه هتبعدني عنك.. انتي هتفضلي مرتي لاخر نفس في عمري.. طلعي بجا الكلام دا من دماغك خالص وبلاش تفكري فيه
احتضنته ميار أكثر وكأنها تتشبث بالحياة وقد انكسر كل ما كانت تخفيه من كبرياء وصبر وفي المساء اجتمع الجميع في القاعة الواسعة يجلسون أمام الجد الذي اتكأ على عصاه الخشبية يحيط به صمت ثقيل كالغبار وصخر وقف بجانبه بينما جلست قدر في ركن بعيد تتجنب نظرات الجميع وداخل صدرها قلق لا تهدأ له أنفاس ورفع الجد صوته الجهوري قاطعا الصمت
أنا قررت من دلوجتي... كل الورث والأرض والفلوس هتبجي باسم صخر... هو بس ال ليه عندي وال مش عاجبه يشرب من البحر
انكمش وجه العمه ثم انتفضت واقفة تصرخ بعينين تقدحان شررا
ورثك! وصخر! طيب وورث قدر يا ابوي ! دي حفيدتك ليها حق زيها زي صخر
التفت الجد إليها ببطء وردد بحده
قدر مين قدر دي أنا معرفهاش... وجريب أوي هنعمل عزاها
سرت رجفة في جسد قدر وابتلع المكان كل الأصوات دفعة واحدة ثم بدأت تهم بالوقوف وخطواتها مضطربة تحاول الوصول إلى غرفتها قبل أن تنهار دموعها أمامهم. لكن يدا قوية أمسكت بمعصمها كان صخر. الذي حدق في جده بعينين مشتعلتين واردف بصوت غليظ
لو في دماغك لسه تأذيها يبجى أنا ال هاخدها وأمشي من اهنيه يا جدي و
لم ينهي صخر كلامه حتي صاحت أمه وقد نهضت من مكانها غاضبة
تاخد مين يا صخر! مين جالك إني أصلا موافطة عليها! دي بنت عايزها تبجي مرتي.... لع أنا مش موافجة ودي مش مننا ولا لينا
ضرب صخر بقبضته على الطاولة فاهتزت الأكواب وصرخ بغضب
كفايه بجا.. كفايه اتهامات علي الفاضي.. الكلب دا هرب من الفرح بعد ال عمله علشان عارف ان مكنش حد هيصدجها
ساد صمت مهول وكأن الهواء اختفى من القاعة و نظرات الذهول اتجهت إلى قدر التي كانت ترتجف في مكانها. حتى ميار فتحت فمها دون أن تنبس بكلمة اما الجد ظل صامتا يراقب بعينين جامدتين حتي ردد اخيرا بنبرة جافة
لو مكنتش موافجة مكنش جدر يعمل ال عمله.. انا فاكر اكده انك هتطلعها بريئه
لم تحتمل قدر أكثر وافلتت يدها من صخر وركضت نحو السلم والدموع تتساقط على وجهها وهي تصعد إلى غرفتها حتي جاءها اتصال هاتفي فأجابت بصدمه
نعم.. انت فين... انا جايه.. نص ساعه وهكون عندك اوعي تروح في اي مكان
القت قدر كلماتها بغضب وبعد فتره قد تجاوز الوقت منتصف الليل والهدوء الثقيل يخيم على المكان شبه الصحراوي ف وقفت قدر وحدها وسط العراء والريح تعبث بطرف فستانها بينما كانت عيناها تراقبان الطريق الخالي في قلق لم تكن متأكدة مما تفعله وفي لحظة خاطفة قطع الصمت بصوت مألوف كان صوت خطوات سريعة تقترب مردده
إنتي إي ال جابك اهنيه
استدارت قدر بسرعة لتجد ميار تقف خلفها و أنفاسها متلاحقة وعينيها مليئتين بالغضب والقلق
انتي عرفتي أنا فين إزاي!
سألت قدر وهي تتراجع خطوة إلى الوراء فرددت ميار بعضبيه
عرفت منك.. مشيت وراكي جيتي لوحدك علشان تشوفي كريم صوخ ! مش صخر جالك متخرجيش لوحدك إزاي تيجي اهنيه.. ليه معرفنيش صخر
رفعت ميار صوتها بغضب بينما كانت عيناها تجولان المكان بحثا عن أي خطر محتمل لكن قبل أن تتفوه إحداهن بكلمة أخرى لاح في الأفق نور قوي لعربة مسرعة ف شهقت ميار ثم صرخت
قدررر!! ابعدي
اندفعت ميار بجسدها نحو قدر و دفعتها بعيدا بكل ما أوتيت من قوة وفي اللحظة التالية ارتطم جسد ميار بمقدمة العربة المسرعة وسقطت أرضا والدماء تنزف منها بغزارة تغمر الرمال تحتها بلون الألم ف وقفت قدر مذهولة تحدق بجسد ميار المسجى أمامها والهواء من حولها صار أثقل من أن يتنفس وفجاه